العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ماذا لو لم يسقط «أذناب» سوريا في لبنان؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إذاً، ينتظرون سقوط النظام في سوريا. سقوط يبدو أنه «بات قريباً»، على أن يتساقط «أذناب» هذا النظام تباعاً في لبنان، وعلى نحو تلقائي. المنتظرون يقرّون بأن المشكلة تكمن في أحد أطراف «الأذناب»، الذي يملك سلاحاً، وهذا يعني أن المعركة المقبلة معه ستكون صعبة، مع العلم بأن الغلبة ستكون واضحة للطرف الذي يسعى سياسياً إلى حفظ لبنان وصيانته. هذه هي خلاصة موقف قوى 14 آذار، كما جرى الإعلان عنه، من قبل متطرفي هذه القوى. إذاً، هي مرحلة انتظار وإعداد العدّة لتلقّي النتائج الطيبة. كل من في الساحة من «خصوم وأعداء»، سيتساقطون مع سقوط النظام. لكن يبقى طرف وحيد لديه سلاح، لن يسقط تلقائياً، ويتطلب معالجة خاصة، قد تكون صعبة بحسب هذه الرؤية، لكنها ممكنة. وإذا كانت هذه هي الرؤية، وهذا هو التوجه، فمن الطبيعي والمنطقي أن ترفض هذه القوى أي حوار مع «أذناب» النظام في سوريا. هذه الرؤية تؤكد أنه لا طائل من حوار يؤدي الى نوع من الحصانة، وإن معنوية، للطرف الآخر، الآيل الى السقوط. هذا الحوار، بحسب هذه الرؤية، من شأنه أن يخفف من مستوى الاحتقان والتوثب بين اللبنانيين، الأمر الذي يهدد أصل الرؤية والانتظار بالسقوط التلقائي في اليوم الذي يلي سقوط النظام في سوريا.

ما الذي يعنيه ذلك؟ يعني أن الرؤية لدى 14 آذار هي رؤية صراع قائم بين لبنانيين، مع التطلع إلى إنهاء الطرف الآخر المقابل واجتثاثه. إنه صراع وليس نزاعاً، ويهدف الى إنهاء طرف لطرف آخر، ويمنع، في مرحلة الانتظار، أن يتم تحويل الصراع الى نزاع. والجلوس إلى طاولة الحوار يعني، من ضمن ما يعنيه، إقراراً بإمكان التوصل الى تسوية ما، كان بإمكانها أن تحفظ لبنان قبل أن تحفظ الأطراف المتنازعة فيه.

ما يفهم من هذه الرؤية الاجتثاثية، وإن كانت بأسلوب غير عسكري مباشر في هذه المرحلة، أنه لا تسوية مقبلة في لبنان، تحفظه وتحفظ مكوناته كما هي عليه، وبما تمثله من شرائح شعبية واسعة، مكوّنة لهذا البلد. يعود منطق الغلبة والغالب والمغلوب، وطلب الانتصار الساحق الذي لا يبقي للطرف الآخر مكانة في لبنان، سوى الرضوخ لإملاءات الطرف الآخر، الذي لم يعد خصماً سياسياً، بل عدوّاً لدوداً يجب محاربته واجتثاثه وعدم محاورته، بل انتظار إنهائه.

وإذا كانت أطراف في لبنان تشكو من منطق الاغتيالات، لأنها عبارة عن «خراف سياسية» لا تؤمن بهذا المنطق الدموي، فكيف بها تنتظر اغتيالاً سياسياً لأطراف بأكملها، فاعلة ومؤثرة في الساحة اللبنانية، وممثلة لأكثر من نصف اللبنانيين. عملياً، ما يدّعى أنه سقوط تلقائي لـ«أذناب» النظام في سوريا، ليس إلا اغتيالاً أبشع وأفظع، وتداعياته أكثر امتداداً وسلبية، طالما أنه موجّه لطائفة من اللبنانيين.

ويرفض الطرف الآخر التحريض، المصطلح الذي يعدّ أكثر استخداماً في أدبيات الرابع عشر من آذار، منذ أن قام هذا الفريق. لكن، ما يعني رفض الحوار والتسوية، إن لم يكن تحريضاً. العمل على إبقاء حدّة الاحتقان ومستواه سائدين بين اللبنانيين، في ساحة باتت تنتظر شعلة انفجارها لا أكثر، هو دعوة تحريضية بامتياز، ومن الأبواب الواسعة، ليس للاغتيال وحسب، بل للاحتراب الداخلي؟

إذا كانت الأطراف في لبنان تسعى بالفعل إلى خلاص لبنان، وهذا موضع شك للأسف، فعليها أن تنظر، في الوقت نفسه الذي تنظر فيه الى ساحة النعيم اللبنانية التي تخلو من أطراف خصوم أو أعداء، من خلال اجتثاث أطراف أخرى فيها، أن تنظر أيضاً الى الساحة السورية، وتعاين عن كثب، وبحكمة، ما يحدث فيها من احتراب داخلي دموي مقيت، قد يتسرب الى لبنان، حتى في مرحلة ما قبل استحقاق نتائج الانتظار الحالي لسقوط النظام في سوريا.

قدر لبنان أن يكون مكوناً من طوائف ومذاهب، لكن إذا سعت هذه الطوائف والمذاهب، من خلال ممثليها الفعليين، الى تحسين واقعها وموقعها من خلال الإضرار بممثلي الطوائف والمذاهب الأخرى، فهذا يعني نهاية البلد، بما فيه ومن فيه. انتظار السقوط التلقائي لـ«الأذناب»، لا يخرج عن الدائرة الخطرة، التي من شأنها أن تنهي لبنان… وإن لم يسع اللبنانيون، الآن، الى تسوية ما تحفظ بلدهم في مرحلة ما بعد السقوط المقدر للنظام في سوريا، على فرض سقوطه، فلا طائل من تسوية قهرية، يجري العمل عليها لاحقاً في مرحلة ما بعد الاحتراب الداخلي الذي يلي السقوط، لأن تسوية مبنيّة على منطق الاجتثاث والغلبة تؤسس لمشكلة واحتراب أكبر وأوسع وأكثر دموية وامتداداً، وهي الحالة المقيتة التي تزور لبنان كل عقد أو عقدين.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.