العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

فترة انتظار في سوريا… قد تطول أو تقصر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هل الأوضاع في سوريا ما زالت على حالها؟ هل ما زال الطرفان المتقابلان يخوضان القتال بلا قدرة على الحسم؟ أم أن الأمور باتت أكثر قرباً من ذي قبل، من حسم موعود، طال ما يقرب من عامين؟ إذا كان موقعا الطرفين وقدراتهما لا يشيان بشيء أساسي، في هذه المرحلة تحديداً، وتحديداً أكثر بعد المعركة العسكرية الأخيرة في دمشق وحولها، فهل يشهد الموقف الخارجي تغيراً ما؟ وهل طرأ على هذا الموقف ما يؤثر سلباً أو إيجاباً على مجريات المعركة الداخلية في سوريا؟

 

القدر المتيقن، أن معركة دمشق انتهت، لكن تداعياتها وما كشفت عنه لم تنته. تكشّف بوضوح أن العامل الخارجي، وتحديداً تداعيات اليوم الذي يلي السقوط المفترض للنظام، بل ولحظة ما قبل السقوط، يضغط أكثر من ذي قبل، ويتقدم كل العوامل والمصالح والتطلعات الأخرى.

بالطبع لا يُقدّر لهذا العامل أن يغير واقع الهجمة على سوريا، سواء بالامتناع عن التحريض أو الحثّ باتجاه استمرار الاقتتال الداخلي. إلا أنه كافٍ، كما يبدو، لدفع الغرب نحو التأني ودراسة البدائل، التي من شأنها أن تحقق سقوط النظام، بلا تداعيات سلبية، لمرحلة ما بعد السقوط وخلاله.

التداعيات المفترضة، كما تشير مواقف الجهة المقابلة وتصريحاتها وإجراءاتها، أي الغرب وأميركا وإسرائيل، كبيرة جداً من منظورهم، ويصعب احتمالها واحتواؤها.

من جملة المؤشرات، تأتي زيارة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، افيف كوخافي، لنظرائه في أوروبا، على خلفية السلاح الكيميائي في سوريا، وإمكان استخدامه، كسلاح «يوم الدين» سوريّاً. أما التوجه الإسرائيلي نحو أوروبا تحديداً، لا الولايات المتحدة، فيعني أن الجهد المبذول، أقله إسرائيلياً، هو جهد احتوائي دفاعي، وخشية من الآتي، أكثر من كونه مسعى لعمل اجتثاثي استئصالي، وإلا لما كان لأوروبا دور في ذلك.

من جملة المؤشرات أيضاً، مسارعة الولايات المتحدة إلى نصب بطاريات باتريوت في الجانب التركي، الساحة التي يتعامل معها الغرب، والولايات المتحدة تحديداً، بأنها ستتلقى تداعيات سلبية جداً في اللحظة التي يُتيقّن فيها أن النظام موشك على السقوط، أو أيضاً، في اليوم الذي يلي السقوط المفترض.

أيضاً، ضمن المؤشرات، يأتي إعلان وزارة الخارجية الأميركية إدراج «جبهة النصرة لأهل الشام» ضمن لائحة المنظمات الإرهابية الخاصة بها، الأمر الذي يشير إلى تزايد القلق الأميركي من حضور هذا التنظيم في الساحة السورية، الذي بات يتقدم كل تنظيمات المعارضة المسلحة الأخرى، وتحديداً في منطقة العاصمة وريفها. وهو ما يشير، بدوره، إلى خشية أميركية من سيطرة هذا التنظيم على المساحة الجغرافية الأكثر تأثيراً على سوريا، وبالتالي الأكثر تأثيراً على شكل نظامها المقبل ومضمونه وتوجهه، على فرض إمكان تشكيل نظام بديل بعد سقوط الحالي.

قد تأتي المجادلة، على أن هذه المؤشرات دالة على قرب هجمة وشيكة على النظام، ومن شأنها، أو يؤمل منها، أن تؤدي إلى سقوطه. أما الإجراءات والمواقف المتخذة من قبل الغرب وإسرائيل، فليست إلا إجراءات احترازية، مقابل خطر قد يرافق السقوط.

بالطبع كلا السيناريوين معقولان، مع اختلاف الترجيح في معقوليتهما. إلا أن الخطر الذي يقدّره الغرب، في مرحلة سقوط النظام وما قبله، وبالمستوى المعلن عنه مباشرة وغير مباشرة، سيكون حائلاً ومانعاً عن مواصلة المواجهة، بالمستوى والطريقة المتبعة حتى الآن، من دون تدبير ردود حاسمة، لمواجهة الأخطار الكامنة، والخطيرة جداً، التي ترافق السقوط وما بعده، وخاصة أن الإجراءات المتخذة، حتى الآن، لا تحول دون الخطر وإمكان تحققه.

هل يعني ذلك أن أصل إسقاط النظام، كهدف نهائي للغرب، وبما يُقدّر أن فيه من تداعيات سلبية، بات سلاحاً رادعاً يملكه النظام نفسه، ويُصعّب على إعدائه، مهمة إسقاطه؟ سؤال يستأهل التأمل. مع ذلك، فإن الردع، بمعناه الواسع، لا يحول دون المواجهة بشكل مطلق، إذ بإمكانه أن يصعّب قرارها، لكنه لا يمنعها من أساسها، والوظيفة التي يتكفل بها الردع، كما هو الواقع الحالي مع النظام السوري ومهمة إسقاطه، إنه يجعل المهمة صعبة ومكلفة، وبالتالي دفع الأعداء إلى التفكير بها كثيراً، قبل الإقدام عليها.

مع ذلك، لا جدال في أن مستوى قلق الغرب، ومستوى ارتداعه، لا يعني أن الموقف الغربي سيتغير، لكن القدر المتيقن حتى الساعة، أن أخطار وأوضاع سقوط النظام أو ما قبله أو ما يليه، باتت أكثر حضوراً من ذي قبل، وتستدعي من الغرب التأني والانتظار، إلى حين إيجاد ردود عليها. والأمر بطبيعة الحال، ينسحب أيضاً، على استحقاقات ومواعيد رهان، كانت قائمة ومعلَنة، حتى الأمس القريب.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.