العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الأحكام المخففة: اسرائيل تستعيد الثقة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعد أحكام القضاء اللبناني، الصادرة أخيراً بحق عدد كبير من العملاء، مادة سرور وغبطة، للاستخبارات الإسرائيلية على أنواعها، العاملة والمجتهدة في الساحة اللبنانية، بل لا يمنع، ان تكون موضوعا رئيسيا، على طاولة اجتماعات ومداولات وحدة تجنيد وتشغيل العملاء، في الاستخبارات العسكرية (أمان)، المعروفة باسم وحدة الـ504، اضافة الى وحدة تجنيد وتشغيل العملاء، في جهاز الموساد.

القدر المتيقن، أن الاسرائيلي سينظر الى هذه الاحكام، وهي كذلك، كشخبة خلاص لاعادة الثقة والشعور بالقدرة، بعدما تمكنت الأجهزة الامنية اللبنانية، على اختلاف انواعها، بمهارة وتخصصية لافتتين، من الحاق هزيمة استخبارية قاسية جداً بأجهزة استخبارات اسرائيل.
يمكن الافتراض، مع منسوب مرتفع من الثقة بهذا الافتراض، أن ضابط التجنيد الرئيسي في الاستخبارات الاسرائيلية، جمع على طاولة النقاش في مقر الاستخبارات في مكان ما في تل ابيب، ضباط التجنيد وتشغيل العملاء، للتداول في المستجد اللبناني الجديد: الاحكام القضائية المخففة بحق العملاء. ويمكن الافتراض، بمنسوب اكثر من الثقة، بأن التعليمات التي أُعطيت للضباط تركزت على واقع الاحكام القضائية نفسها، وإمكان استخدامها في عمليات التجنيد والتشغيل على حد سواء. فهي احكام، في نهاية المطاف، تعد سلاحا مؤاتيا للتجنيد، وبإمكان الضباط ان يقدموها إلى العملاء المرشحين، كي يكونوا على ثقة بأنه في حال اعتقالهم، لا خوف على مصيرهم، وأقصى ما يمكن ان يؤدي إليه الاعتقال، إزعاج ما، ومادة سجال لبنانية، سرعان ما تنتهي تداعياتها، بل يمكن الضباط ان يُفهموا العملاء، الحاليين واولئك المقدر تجنيدهم لاحقا، أنه في حالات معينة، يمكن العميل ان يخرج بطلا من السجون اللبنانية، بعد اعتقال يدوم قليلا او كثيرا.
اي دولة سوية، كانت ستجهد في العمل على اجتثاث العمالة والخيانة، وتحديدا العمالة لدولة مصنفة على أنها عدوة، في قانونها ودستورها. احد اهم الجهود التي يمكن ان تبذل في هذا المجال، هو تعزيز الشعور بالمواطنة وإعلاء المصلحة الوطنية، وإشعار المواطنين قولا وعملا، بأن التجند لمصلحة العدو، مدعاة للعار والذلة، اضافة الى احكام قضائية، تكون رادعة بالفعل، لمن تسول له نفسه، الخروج على القانون، ومساعدة العدو.
لكن كيف تجري المعالجة في لبنان؟ علماً ان ارضية العمالة، موجودة بالفعل، والجهة التي تتربص بلبنان موجودة بالفعل، كما أنها تعمل وتقر وتبني سياساتها العدائية، بناءً على المنتج الاستخباري للعمالة وللخيانة لعدد من اللبنانيين، اللتين كشفت السنوات القليلة الماضية، أن منسوبهما مرتفع جدا، وأنهما متجذرتان جدا، وخطرتان جداً، ولا يمكن الحد منهما، الا من خلال مستوى مرتفع من الردع والشعور بالردع، يكون كافيا لمنع العمالة والخيانة، او الحد منهما.
بالطبع، يُمنع مقاربة القضاء اللبناني، من باب التدخل في شؤونه او التشهير به، مهما كان أداء عدد من قضاته، لكن ما بين التدخل في شؤون القضاء، وتحليل تداعيات وتأثير الاحكام الصادرة بحق عدد من العملاء في لبنان، فرق كبير جداً. الامر الذي يسمح بتوجيه عدد من الأسئلة والتساؤلات:
هل يمكن قياس مقدار الإهانة التي وجهت الى الاجهزة الامنية اللبنانية، على اختلاف انواعها وتخصصاتها، في اعقاب صدور الاحكام المخففة بحق العملاء، وتحديدا العملاء الذين وصفتهم الاجهزة الامنية نفسها، بأنهم من اخطر العملاء وأكثرهم ضرراً على الامن اللبناني؟ هل يمكن تحديد منسوب ما يمكن ان تتسبب به هذه الأحكام من تشجيع على الوقوع في أيدي الاستخبارات الاسرائيلية والتجند لمصلحتها؟ هل يمكن قياس منسوب الغبطة لدى الاستخبارات الاسرائيلية، بعد سماعها هذه الاحكام، باعتبارها خشبة خلاص تعيد تسهيل المهمة التي تحولت الى مهمة صعبة في لبنان، بعد النجاحات التي حققتها الأجهزة الامنية اللبنانية؟… هي اسئلة من اسئلة كثيرة، مع كثير من حسن الظن، لا أكثر.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.