العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل يطلق بايدن مساراً سياسياً بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد أحد عشر يوماً على اشتعال الحرب بين غزة والإسرائيليين، سكتت المدافع، وهدأت جبهة سبق أن انفجرت أربع مرات منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع عام 2005. وكما في المرات السابقة، انتهت الجولة الجديدة من القتال، بوقف إطلاق النار، من دون أن يقترن ذلك بمسار سياسي يواكب الهدنة التي بدا، بعد القصف الإسرائيلي العنيف لقطاع غزة والرشقات المكثفة من الصواريخ التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية، ووصولها بأعداد كبيرة الى قلب إسرائيل، تحديداً الى تل أبيب الكبرى التي يسكنها أكثر من أربعة ملايين شخص، أنها تنتظر من يطلق مساراً سياسياً، أو أنها ستدوم بضعة أشهر أو ربما سنوات لتشتعل جولة جديدة تكون أكثر عنفاً.
 
الشيء الجديد في هذه الجولة أن الفصائل الفلسطينية تمكنت من أن تحقق هدفاً في المرمى الإسرائيلي، من خلال دخولها عنصراً في الصراع الدائر في القدس، والمسجد الأقصى، وحي الشيخ جراح. كما أنها حققت اختراقاً في تنمية قدراتها العسكرية من خلال رشقات الصواريخ الكثيفة التي انهمرت في الأيام الأولى على تل أبيب الكبرى، وقد غطت جزءاً كببراً من مساحة إسرائيل، حيث استطاع جزء منها أن يخترق دفاعات “القبة الحديدية”. هذه نقطة جوهرية سيتعين على الجيش الإسرائيلي أن يتعلم من دروسها للمرة المقبلة.
 
فماذا كان سيكون عليه الأمر لو أن أكثر من جبهة فُتحت مع إسرائيل؟ ونحن نعني هنا جبهة “حزب الله” في لبنان، واستطراداً جبهة الجنوب السوري! والأهم الآن أن إسرائيل لم تربح معركة “البروباغاندا” في الخارج، ولم تربح معركة الرأي العام العالمي، بل إن صورتها تضررت كثيراً، لا سيما بسب رعونة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسلوك المتطرفين الدينيين الإسرائيليين الذين لم يحققوا نجاحاً في إقناع الرأي العام العالمي بأحقية سلوكهم مع الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس. وبطبيعة الحال استطاعت الفصائل الفلسطينية في غزة، أن تخفي حجم خسائرها العسكرية التي كانت كبيرة جداً، ولكنها ظلت دون مستوى إلحاق إسرائيل هزيمة حاسمة بها. 
 
لعل أصعب وجه في جولة العنف الأخيرة بالنسبة الى الإسرائيليين هو الموقف الأميركي الذي بدا سلبياً تجاه بنيامين نتنياهو. فقد اتصل به الرئيس الأميركي جو بايدن خمس مرات، وفي المرة الأخيرة أصدر بياناً واضحاً قال فيه إنه يتوقع خفضاً كبيراً وسريعاً في التصعيد، ملقياً المسؤولية على عاتق نتنياهو الذي لم يجد مهرباً من وقف العملية العسكرية بعدما عجز عن حسم المعركة. أكثر من ذلك، بدت مواقف بايدن أكثر “توازناً”، أقله لفظياً. ففي إحدى إطلالاته خلال المعركة، قال إنه طلب من السلطات الإسرائيلية العمل على وقف الصدامات بين العرب واليهود في القدس. وأوضح: “أبلغت الإسرائيليين أن من الأهمية بمكان بالنسبة إليّ أن يضعوا حداً لهذه الصدامات بين المجموعات في القدس التي هي من فعل متطرفين من الجانبين”.
 
في مكان آخر، أعاد بايدن ضح دماء في المسار السياسي، فقال: “نحن ما زلنا في حاجة الى حل الدولتين. هذا هو الرد الوحيد”. وقال أيضاً في خطاب مقتضب من البيت الأبيض: “أنا مقتنع بأن الفلسطينيين والإسرائيليين يستحقون على حد سواء العيش بأمان وحرية، والتمتع  بالمستوى نفسه من الحرية والازدهار والديموقراطية”. وخلص الى القول: “ستواصل إدارتي جهودها الدبلوماسية المتكتمة، لكن الحازمة للتحرك نحو تحقيق هذا الهدف”. 
 
ما تقدم إشارة الى أن الإدارة الأميركية التي تعتبر الطرف الوحيد القادر على التأثير في الموقف الإسرائيلي، اضطرتها المعركة الأخيرة الى التدخل أكثر في ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. فبعد انكفاء دام أشهراً، أدار خلالها بايدن ظهره لمعظم زعماء المنطقة، اضطر خلال عشرة أيام الى مكالمة رئيس الوزراء الإسرائيلي خمس مرات، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس مرة واحدة، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرة واحدة. كما أنه لم يكتف بإيفاد نائب مساعد وزير الخارجية هادي عمرو، بل إنه يوفد هذا الأسبوع وزير الخارجية أنتوني بلينكن الذي سيزور إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، ومصر والأردن لمناقشة، كما قال، “جهود الإعمار والعمل معاً لمستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين”! وفي هذا بداية إعادة انخراط أميركي من زاوية مختلفة عما كانت عليه إبان عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.
 
وللتذكير، يمكن التوقف عند وعود بايدن الانتخابية في ما يخص الفلسطينيين. فقد تمحورت وعوده الانتخابية حول ثلاث نقاط أساسية: إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس، إعادة تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، وإحياء حل الدولتين. والسؤال المطروح الآن: هل يمكن للجولة الأخيرة من الصراع أن تفتح الباب أمام إطلاق مسار لحل سياسي؟ لا سيما أن الإدارة الأميركية الجديدة لا تنظر بعين الرضا الى سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتنتظر بفارغ الصبر خروجه من المعادلة السياسية. 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.