العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

“حماس” بين فلسطين ومصلحة إيران

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لمن ستهدي “حماس” انتصارها؟ لا شكّ في أنّ “حماس” حققت انتصاراً كبيراً. الانتصار “الحمسوي” كان مزدوجاً. انتصرت “حماس” على غزّة أوّلاً وذلك بأن زادت أهلها بؤساً وأرضها دماراً بما يسهّل عليها فرض نفسها على القطاع وأهله وبقاء الإمارة الإسلاميّة، على الطريقة “الطالبانية”، التي أقامتها فيها ابتداءً من منتصف العام 2007. انتصرت “حماس” على السلطة الوطنيّة ثانياً. تبيّن أنّ هذه السلطة غائبة ولا تستطيع المبادرة لا سياسياً ولا عسكرياً، بل مهمّتها محصورة في التنسيق الأمني مع إسرائيل.
 
خرجت السلطة الوطنيّة من غزّة ولم تحاول يوماً العودة اليها، لا بالقوّة ولا بالحسنى. يشكّل التعاطي مع غزّة نموذجاً للعجز الذي تحكّم بفترة حكم محمود عبّاس (أبو مازن) رئيس السلطة الوطنيّة الفلسطينية منذ خلف ياسر عرفات بعد وفاته في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004. هناك 16 عاماً من الجمود الرسمي الفلسطيني توّجت بالانتصار الذي حققته “حماس” في غزّة في 2021، وهو انتصار خطف ثورة أهل القدس على الاحتلال الذي حاول الاستيلاء على منازل الفلسطينيين في حيّ الشيخ جرّاح.
 
خطفت “حماس” كلَّ شيءٍ فلسطينياً. من ثورة أهل القدس، الى القرار السياسي الفلسطيني… وصولاً الى غزّة وأهلها. طغت الشعارات الشعبوية، الفارغة من أي مضمون، على كلّ ما عداها. لم يعد من مكان، ولو صغيراً، للعقل والمنطق. لم يعد من مكان لمن يقول ما هذا الانتصار المبني على تدمير القطاع مرّة أخرى بعد حرب 2008 – 2009 وبعد حرب 2014. لا يزال هناك غزاويّون يعيشون في العراء نتيجة الحربين السابقتين. لا تزال غزّة تحت الحصار فيما العالم يتفرّج. سيعيش مزيد من الغزاويين في العراء بعد الحرب الأخيرة، خصوصاً بعدما تبيّن أنّ صواريخ “حماس” ليست موجودة أصلاً لتكون في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني بمقدار ما أنّها موجودة لتكون في خدمة المشروع التوسّعي الإيراني في المنطقة.
 
يظلّ السؤال الذي سيطرح نفسه في الأسابيع المقبلة ذا شقّين. الشق الأوّل، هل من قوّة عربيّة تضع الأمور في نصابها؟ بكلام أوضح، هل من قوّة عربيّة تستطيع ملء الفراغ الناجم عن غياب القرار الفلسطيني إن في غزّة او في الضفّة الغربيّة، خصوصاً في ظلّ الفشل السياسي الإسرائيلي من جهة والتغيير الذي طرأ على الموقف الأميركي من جهة أخرى؟
 
الشقّ الثاني هل من خطة سلام واضحة المعالم تطرحها الإدارة الأميركيّة التي باتت تنادي بخيار الدولتين؟
 
باطلاقها الصواريخ من غزّة، اثبتت “حماس” أنّها ليست أكثر من أداة إيرانيّة. ما أرادت “حماس” إثباته من خلال إطلاق الصواريخ أن إيران قادرة على أن تردّ على إسرائيل وعملياتها في الداخل الإيراني بقصف تل أبيب؟ في النهاية، إن الطفل يعرف سلفاً النتائج التي ستترتب على إطلاق صواريخ من غزّة. يؤكّد ذلك حجم الدمار الذي لحق بالقطاع جراء الوحشيّة الإسرائيلية. ليس لدى إسرائيل ما تردّ به سوى ممارسة إرهاب الدولة. لكنّ كلّ الإرهاب الذي مارسته إسرائيل لم يحجب الإفلاس السياسي لحكومة بنيامين نتنياهو الذي سعت “حماس” الى تعويمه بعدما كاد الرجل أن يصبح في مزبلة التاريخ. أنقدت “حماس” “بيبي” نتنياهو سياسياً ولكن من دون أن تحدّد خيارها السياسي. من يحقّق انتصاراً عسكرياً، هذا اذا تحقق بالفعل انتصار عسكري، يتوجب عليه تحديد خياره السياسي ونظرته الى التسوية، أيّ تسوية.
 
يبدو تحديد الخيار السياسي لـ”حماس” الحلقة المفقودة الأولى في المعادلة التي أوجدتها الحرب الأخيرة، وهي معادلة يظلّ بين أهمّ ما فيها، الحاجة الى إعادة الحياة الى المشروع الوطني الفلسطيني بعيداً من التبعيّة لإيران.
 
اما الحلقة المفقودة الثانية، فهي تتمثل بالإفلاس السياسي الإسرائيلي الذي أوجده بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء منذ 13 عاماً، وهو أفلاس ارتكز في جانب منه على رغبة “حماس” في تبرير التطرّف الإسرائيلي القائم على مقولة إنّ “لا شريك فلسطينياً يمكن التفاوض معه”.
 
فشلت سياسة فرض الأمر الواقع، من طريق الاستيطان في الضفّة الغربيّة، فشلاً ذريعاً. استطاع الشعب الفلسطيني في كلّ أماكن وجوده في فلسطين التاريخية إثبات أنّ ليس في الإمكان تجاوزه. هذه هي خلاصة الحرب الأخيرة التي كشفت المأزق الذي يهدّد بحروب جديدة في غياب موقف عربي موحّد يستطيع إخراج “حماس” من الأجندة الإيرانية من جهة والاستفادة من عودة أميركا الى المنطقة من جهة أخرى.
 
تبدو مصر مرشّحة، مع الأردن طبعاً، لملء الفراغ الفلسطيني وإقناع “حماس” أن ما تحقّق ليس انتصاراً ولا يمكن ان يكون انتصاراً في غياب طرح سياسي جديد، مبني على العقلانيّة والواقعيّة، طرح يمكن للإدارة الأميركية الجديدة المساعدة في فرضه. أثبتت هذه الإدارة أنّ لديها استعداداً لاتخاذ موقف واضح من السياسات الإسرائيلية بدليل اجبارها “بيبي” على قبول وقف النار في غزّة، مستعينة بمصر.
 
ما الخطوة التالية وهل يمكن إقناع “حماس” أن مصلحة فلسطين وأهل غزّة تحديداً أهمّ من مصلحة إيران؟ سيعتمد الكثير على وعي “حماس” لأهمّية الاقتناع أنّ في الإمكان حالياً تحقيق اختراق سياسي بدعم عربي أوّلاً والتخلي في الوقت ذاته عن الحلف الضمني الذي يعني خدمات متبادلة بينها وبين “بيبي”…

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.