العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ذكرى الانسحاب الإسرائيليّ… وانتصار الحزب على لبنان

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

السؤال في غاية البساطة. هل لبنان، بعد 21 عاماً على الانسحاب الإسرائيلي من جنوبه في 25 أيّار 2000، في وضع أفضل أم لا؟

الجواب أنّ لبنان في وضع أسوأ بكثير ممّا كان عليه لدى حصول الانسحاب الإسرائيلي، الذي يعتبره “حزب الله” نقطة تحوّل على طريق وضع يده على لبنان بشكل تدريجي. وضع لبنان، في الذكرى الـ 21 لانسحاب إسرائيل من جنوبه، سيّئ إلى درجة أنّ مصيره بات على المحكّ. تحت شعار “المقاومة”، وفي ظلّ سلاح ميليشياويّ مذهبيّ في خدمة المشروع التوسّعي الإيراني، فقد لبنان كلّ الركائز التي قام عليها منذ تأسيسه قبل قرن من الزمن.

إعلان Zone 4

لعلّ أسوأ ما في الأمر أن لا أحد يريد التوقّف لحظة، والسؤال لماذا وصل لبنان إلى هذا الوضع، ولماذا لم يُستخدَم الانسحاب الإسرائيلي في سنة 2000 كي يعود لبنان مزدهراً، علماً أنّه كان يمتلك كل الشروط التي تسمح له بذلك، خصوصاً بعد إعادة إعمار بيروت.

على العكس من ذلك كلّه، كان الانسحاب الإسرائيلي تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 425، الصادر في سنة 1978، إشارةً إلى بداية الانزلاق اللبناني التدريجي نحو الهاوية… وصولاً إلى وضع اليد الإيرانية الكاملة على البلد باعتباره “ساحة” لا أكثر. في سنة 2021، لم يعد في موقع المسؤولية في لبنان مَنْ يريد المحافظة على مصالح البلد، ولا الدفاع بأيّ شكل عن الركائز التي قام عليها، ولا عن علاقاته العربيّة والدوليّة.

لعلّ أسوأ ما في الأمر أن لا أحد يريد التوقّف لحظة، والسؤال لماذا وصل لبنان إلى هذا الوضع، ولماذا لم يُستخدَم الانسحاب الإسرائيلي في سنة 2000 كي يعود لبنان مزدهراً، علماً أنّه كان يمتلك كل الشروط التي تسمح له بذلك، خصوصاً بعد إعادة إعمار بيروت

بعد 21 سنة على الانسحاب الإسرائيلي، تريد إيران قبض الثمن. الثمن هو لبنان كلّ لبنان، الذي استثمرت فيه مليارات الدولارات منذ سنة 1982، تاريخ دخول المجموعة الأولى من “الحرس الثوري” إلى منطقة بعلبك، بتسهيل من حافظ الأسد، وتمركزها في ثكنة للجيش اللبناني…

كان آخر استخدام للبنان “الساحة” في أثناء الحرب الأخيرة على غزّة. سُمح لبعض الفلسطينيين، هذا إذا كانوا فلسطينيين حقّاً، بإطلاق صواريخ من جنوب لبنان في رسالة إيرانية واضحة فحواها أنّ “الجمهورية الإسلاميّة” قادرة على جعل الأمور أكثر تعقيداً لإسرائيل والولايات المتحدة. كانت تلك الصواريخ رسالة إلى المفاوضين الأميركيين وغير الأميركيين مع إيران في شأن ملفّها النوويّ. تقول الرسالة بوضوح إنّ إيران لم تلجأ هذه المرّة إلى إشعال المنطقة بواسطة صواريخ “حزب الله”، التي يفوق عددها عدد صواريخ “حماس” مرّات عدّة. ومعنى ذلك أنّ إيران لم تستخدم بعد كلّ أوراقها في المفاوضات، وأنّ لبنان ليس سوى ورقة من هذه الأوراق.

كان الانسحاب الإسرائيلي أحد المنعطفات المهمّة التي مرّ فيها لبنان، لكنّه كان من أكثر المنعطفات خطورةً نظراً إلى أنّه كشف مدى عدوانيّة المشروع، الذي يستهدف البلد مباشرة عبر الرغبة في تغيير طبيعة المجتمع الشيعي، وصولاً إلى تغيير طبيعة البلد بكلّ طوائفه ومذاهبه ومناطقه. لا يوجد دليل على ذلك أفضل من الخطاب، الذي ألقاه في مناسبة عيد الفطر، في سنة 2020، أي قبل سنة، المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان. ما قاله المفتي قبل سنة يختزل الهدف الأساسي غير المعلن لـ”حزب الله”، ومِن خلفه إيران، وهو نسف المفتي قبلان فكرة لبنان من أساسها. أعاد إلى الأذهان البيان التأسيسي لـ”حزب الله” الذي ورد فيه: “نواجه النظام القائم في لبنان لكونه صنيعة الاستكبار العالمي وجزءاً من الخارطة السياسية المعادية للإسلام، ولكونه تركيبة ظالمة في أساسها لا ينفع معها أيّ إصلاح أو ترقيع، بل لا بدّ من تغييرها من جذورها….”.

من أسوأ ما حصل في السنوات الـ21 الماضية، إضافة إلى أنّ “حزب الله” صار من يقرّر مَنْ هو رئيس الجمهورية المسيحي ورئيس مجلس الوزراء السنّيّ، انهيار النظام المصرفي اللبناني وبداية انهيار النظام التعليميّ، وتفجير مرفأ بيروت. أن يقرّر “حزب الله” مَنْ هو رئيس الجمهورية، ومَنْ هو رئيس الوزراء، أمرٌ في خطورة توقيع اتفاق القاهرة في سنة 1969.

بعد 21 سنة على الانسحاب الإسرائيلي، تريد إيران قبض الثمن. الثمن هو لبنان كلّ لبنان، الذي استثمرت فيه مليارات الدولارات منذ سنة 1982، تاريخ دخول المجموعة الأولى من “الحرس الثوري” إلى منطقة بعلبك، بتسهيل من حافظ الأسد، وتمركزها في ثكنة للجيش اللبناني

يبقى أنّ الطامة الكبرى في لبنان هي غياب مَنْ يقول الأشياء كما هي، بما فيها أنّ لبنان لم يستطع الاستفادة من الانسحاب الإسرائيلي لأسباب أكثر من معروفة. في مقدّم هذه الأسباب أنّ لبنان لم يعد يمتلك قيادة سياسية قادرة على التحذير بالصوت الملآن، بلسان المسيحيين قبل المسلمين، من خطورة أيّ سلاح غير شرعي على بلدهم ومستقبله. كان المسيحيون في الماضي قدوة في هذا المجال. عندما انضمّ إليهم السنّة بأكثريّتهم الساحقة، وُجِد رئيسٌ للجمهورية يتحكّم به هاجس إرضاء “حزب الله” بعدما استفاق فيه كلّ الحقد على أيّ نجاح لبناني في أيّ ميدان من الميادين، خصوصاً إذا كان الناجح سنّيّاً أو مسيحيّاً من خارج بيئة ما يسمّى “التيّار العونيّ”.

 

يحصد لبنان حالياً نتيجة رفع شعار من نوع “الشعب، الجيش، المقاومة”، وهو الشعار الذي قاد إلى الكارثة الحالية… كارثة إفقار لبنان واللبنانيين، ودفع الشباب إلى هجرة جماعية على غرار تلك التي حدثت في السنوات 1988 و1989 و1990، عندما أقام ميشال عون للمرّة الأولى في القصر الجمهوري …

كان الانسحاب الإسرائيلي في 25 أيّار 2000، الذي يعتبره “حزب الله” انتصاراً كبيراً، فرصةً ضائعةً وبداية السقوط اللبناني وصولاً إلى الانهيار. انتصر “حزب الله” على لبنان لا أكثر ولا أقلّ. حوّله إلى “ساحة” في تصرّف إيران في لعبة كبيرة جعلت البلد مجرّد رهينة لدى “الجمهوريّة الإسلاميّة”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.