العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

خامنئي يعود إلى الينابيع؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حدثت المفاجأة في إيران قبل يومين، مع استبعاد مجلس صيانة الدستور الذي ينظر في أهلية المرشحين للانتخابات الرئاسية المتوقعة في الثامن عشر من حزيران (يونيو) المقبل، مرشحَيْن من الفئة الأولى هما الرئيس السابق للبرلمان الإيراني (مجلس الشورى) ومستشار المرشد علي خامنئي المكلف مهمات خارجية علي لاريجاني، ونائب رئيس الجمهورية الحالي (حسن روحاني) إسحق جهانغيري، اللذين كانا من بين أكثر من 690 شخصاً قدموا ترشيحاتهم إلى انتخابات المنصب الرئاسي، وقد استبعدت غالبيتهم لترسو اللائحة التي صدّق عليها مجلس صيانة الدستور على سبعة مرشحين معظمهم من التيار المحافظ المتشدد، أبرزهم رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، الأكثر حظاً في الفوز، وأمين مجمع تشحيص مصلحة النظام محسن رضائي، ونائب رئيس البرلمان الحالي مير حسين قاضي زاده هاشمي، والأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي سعيد جليلي، ورئيس مركز الأبحاث في البرلمان الإيراني علي رضا زاكاني. أما المرشحان المصنفان من التيار الإصلاحي اللذان قُبِلَ ترشيحهما فهما، محافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي، ورئيس احد الاتحادات الرياضية محسن مهر علي زاده.
 
وقد سقطت اللائحة التي أُعلن عنها ليل الاثنين الماضي كوقع الصاعقة على المحافل السياسية الإيرانية، لا سيما على الفريق الإصلاحي الذي فقد كل إمكان في التنافس الجدي مع مرشحي التيار المحافظ على منصب الرئاسة. صحيح أن علي لاريجاني يعتبر من التيار المحافظ، وهو ابن النظام، ومقرب من المرشد الأعلى، لكنه ينتمي الى المجموعة الأقل تشدداً، والأكثر انفتاحاً لا سيما على الخارج، وقد كان الاصلاحيون يأملون في أن يشكل ترشيحه، ووصوله الى موقع الرئاسة نوعاً من التوازن النسبي، وإن بحدوده الدنيا، مع التيار المحافظ الذي يسيطر على المؤسسات كافة، ولم يكن ينقصه سوى الفوز برئاسة الجمهورية لكي يكمل حلقة السيطرة، و”التجانس الثوري” في كل زوايا القرار في النظام الإيراني.
 
من ناحيته لم يكن ترشيح جهانغيري الأقرب الى الرئيس الحالي حسن روحاني مفاجأة بمقدار ما شكل رسالة اكثر وضوحاً الى أن التيار المحافظ، ومن خلفه المرشد علي خامنئي (في حال لم يطلب مراجعة اللوائح) اللذين يريدان إقفال الباب على إمكان تكرار تجربة روحاني، ولا يريدان أن يصبح الرئيس المقبل لو تم انتخاب لاريجاني أو جهانغيري نوعاً من التجديد لمرحلة روحاني من تحت الطاولة. وللتذكير، فإن روحاني هو في الأصل ابن النظام، ومقرب في الأساس من المرشد، وكان يُعد من التيار المحافظ الأقل تشدداً، غير أنه في رأي أصوليي التيار المشار اليه حاول أن يتحرر قليلاً من الخط المحافظ، وعزز علاقاته مع الغرب على حساب الخط المتشدد الذي يحمي النظام. ولعل التسجيلات الصوتية لوزير الخارجية محمد جواد ظريف التي تسربت إلى الاعلام تمثل هذا التباعد بين سياسة روحاني، وظريف ركن أساسي من فريقه، ومن سماهم ظريف في التسجيلات بـ”العسكر”، هم في الحقيقة التيار المحافظ المتشدد الأصولي الذي يسيطر على مجلس الشورى” ، و”الحرس الثوري” وغيرهما من المؤسسات.
 
مع استبعاد لاريجاني وجهانغيري من السباق، تتسلط الأضواء على رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، الذي تفتح أمامه قرارت مجلس صيانة الدستور الطرق نحو الفوز الشهر المقبل في الانتخابات الرئاسية، ليقيم بذلك حالة من “التجانس” التام بين مؤسسات النظام، من خلال تقليص التنوع النسبي فيه، وترسيخ التيار المحافظ المتشدد في شكل أكثر وضوحاً كمرجعية موحدة لادارة البلاد، وحماية “الثورة” (النظام). وبطبيعة كما أسلفنا، هذه قطيعة تامة مع مرحلة روحاني ونهجه في اتجاه بلورة سياسات أكثر تشدداً، في الداخل والخارج خصوصاً في ما يتعلق بالملفات الكبرى خارجياً، مثل الاتفاق النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ونفوذ إيران الخارجي، وهي ملفات خلافية مع جزء وازن من المجتمع الدولي. ولا يمكن تجاهل مبررات قرارت مجلس صيانة الدستور في ما يتصل بمستقبل النظام، مع تقدم المرشد في السن، والبحث الجدي في مسألة خلافته (إبراهيم رئيسي أو نجله مجتبى خامنئي)، والتفكير في كيفية حماية “نهج الثورة ” وعدم تعريضها لانقسامات جراء توسيع حلقة التنوع، والسياسات المتناقضة تحت مسمى الصراع بين المحافظين والإصلاحيين!
 
ويمكن القياس على “نهج” تحقيق “التجانس الثوري” الذي يرسخه قرار مجلس صيانة الدستور، والاحتمال الكبير في وصول رئيسي الى الرئاسة، من خلال تجربة الانتخابات الأخيرة لمجلس الشورى حيث قام مجلس صيانة الدستور بحجب أهلية معظم المرشحين من التيار الاصلاحي مانعاً إياهم من الترشح، ما مهد الطريق أمام سيطرة المحافظين على مجلس الشورى. فهل كانت تجربة الانتخابات البرلمانية مقدمة لما سيحصل في الانتخابات الرئاسية؟ أم أن المرشد سيتدخل لطلب تعديل لوائح مجلس صيانة الدستور من أجل امتصاص الاعتراضات على ما حصل؟
 
كل المؤشرات تدل على أن إيران متجهة نحو مزيد من التشدد. فمع أن معظم المراقبين يعتبرون أن الفوارق ضيقة بين الجناحين المحافظ والإصلاحي، فإن الهوامش التي كان مسموحاً بها، ستختفي مع وصول إبراهيم رئيسي الذي رفع شعار “مكافحة الفساد” ودعم الفقراء عنواناً لمعركته الانتخابية.
 
أما السؤال الكبير الآخر، فمتعلق بتأثير ما يحصل في إيران اليوم على مستوى المفاوضات النووية التي انطلقت جولتها الخامسة يوم أمس الثلثاء في فيينا، والكل ينتظر أن تنتهي بالإعلان عن “اتفاق يوضح التزامات طهران وواشنطن من أجل إحراز تقدم”، بمعنى آخر رسم خريطة طريق للعودة الى الاتفاق النووي. كل ذلك وسط تكهنات تتحدث عن عدم حماسة المرشد علي خامنئي لإحداث اختراق في عهد حكومة روحاني، بل إنه يفضل ترك الاتفاق ليصب في رصيد الرئيس الجديد والحكومة الجديدة، وبالتالي في رصيده الشخصي.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.