العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إيران بين نظريّتي “تجانس الثّورة” و “رأي الشّعب هو الميزان”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يخفى على أحد أن القرار الأخير الذي أصدره مجلس صيانة الدستور الإيراني باستبعاد عدد كبير المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في 18 حزيران (يونيو) المقبل، بدأ يثير زوبعة من الاعتراضات من داخل النظام، وحتى من داخل الفريق المحافظ الذي أصيب العديد من رموزه بالذهول لدى استبعاد أحد أبرز أعضائه علي لاريجاني الذي شغل منصب رئيس مجلس الشورى بين 2009 و2020، ويعتبر وجهاً بارزاً من التيار المحافظ المنفتح بعض الشيء، هذا فيما لم يحدث استبعاد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد موجة اعتراضات، نظراً لأنه لما انتخب رئيساً عام 2009 للمرة الثانية حصلت عمليات تزوير واسعة، ولما اندلعت موجة احتجاجات شعبية واسعة في المدن، قُمعت بالقوة والعنف، الأمر الذي التصق بنجاد طوال مدة توليه للرئاسة. أما من جانب التيار الإصلاحي فقد شكل استبعاد  ترشيح النائب الأول لرئيس الجمهورية حسن روحاني مناسبة لكي تخرج أصوات عديدة من التيار، وفي مقدمها توجيه روحاني رسالة الى المرشد الأعلى علي خامنئي يحذر فيها من مخاطر تضييق هوامش المنافسة في الانتخابات الرئاسية، ويدعو فيها خامنئي الى التدخل من أجل توسيع نطاق المنافسة، معتبراً أن جوهر الانتخابات هو المنافسة،  فإذا حذفت تصبح عملية الاقتراع “جثة هامدة”!
 
بالطبع ثمة أصوات أخرى عديدة تصدح في أرجاء مراكز القوى في النظام، ولكن يبدو من خلال رد فعل المرشد الأعلى إزاء قرار مجلس صيانة الدستور الذي يعود اليه قرار إجراء “التصفيات” الانتخابية، أن ما حصل قد حصل، وأن إيران متّجهة الى انتخابات تبدو نتائجها محسومة سلفاً لمصلحة رئيس السلطة القضائية المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي الذي ينام الليلة رئيساً مقبلاً للجمهورية (ما لم تحصل مفاجآت في الأيام القليلة المقبلة). وقد شكل كلام نقل عن المرشد الأعلى علي خامنئي معلقاً أمام أعضاء من مجلس الشورى تحاوروا معه عبر تقنية الفيديو يوم أمس الخميس حول قرار مجلس صيانة الدستور نوعاً من التأييد المعلن لما صدر. فقد دعم المسار القانوني باستبعاد المرشحين، كما حث الناخبين على عدم الالتفات لدعوات مقاطعة الانتخابات والمشاركة بكثافة. 
 
إذاً إيران تتجه نحو مزيد من التصلب في حال وصول رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي الى سدة الرئاسة، وهو الذي يحمل إرثاً ثقيلاً منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، حيث كان أحد ثلاثة أعضاء (قضاة) في ما سُمّي آنذاك “لجنة الموت” التي صادقت عام 1988 على إعدام أكثر من 5000 سجين سياسي. وقد عدّ رئيسي منذ ذلك الوقت أحد الصقور البارزين في التيار المحافظ. ومن هنا يمثل في حال وصوله الى الرئاسة إرادة من النظام العميق، أي التحالف القائم بين المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية – الأمنية، في حسم اتجاهات السلطة، وتحقيق ما يسمونه في طهران بـ”التجانس الثوري” الذي يغلق منافذ لتسلل نمط من المعارضة الدفينة في ثنايا التيارين الإصلاحي والمحافظ على حد سواء. ومن الواضح تماماً أن مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضواً (6 من الحقوقيين و6 من الفقهاء) معظمهم من المتشددين ويعيّن المرشد الفقهاء الستة، فيما يصادق على تعيين الحقوقيين الستة الآخرين الذين يختارهم مجلس الشوري الذي يسيطر عليه المحافظون. وبالتالي ما كان بالإمكان أن يحصل ما حصل لولا مواقفة المرشد ومعه المؤسسة العسكرية – الأمنية. كما أن حسم التنافس الرئاسي يمكن أن يندرج في إطار التمهيد لخلافة المرشد الأعلى المتقدم في السن، حيث ثمة كلام كثير في إيران عن التوجه نحو تعبيد الطريق أمام وصول نجله مجتبى الى موقع المرشد في مرحلة لاحقة. 
 
لقد دل استبعاد علي لاريجاني، وهو مستشار المرشد الذي كلفه بمتابعة المعاهدة الصينية – الإيرانية لمدة خمسة عشرين عاماً، وتعتبرها طهران ورقة رئيسية في سبيل التحرر من تأثير الغرب (في حال تغير الإدارة الأميركية مستقبلاً بوصول رئيس جمهوري)، كما أنه شغل مناصب مهمة عديدة في النظام، ولم يبتعد يوماً عن المرشد، دل ذلك على أن ثمة قراراً كبيراً اتُّخذ، وقد مهّد له مجلس صيانة الدستور بداية من خلال استبعاد مئات الترشيحات لانتخابات مجلس الشورى في شباط (فبراير) المنصرم، ما أدى الى سيطرة التيار المحافظ على البرلمان، ثم ما حصل بالنسبة الى ترشيحات الانتخابات الرئاسية، والقرار هو بعدم تكرار تجربة الرئيس حسن روحاني، وهو من التيار المحافظ المعتدل، أو سمّه “الأقل تشدداً” من غيره، فقد أطلق بعض عتاة المتشددين في التيار المحافظ على لاريجاني تسمية تدل على خشية من أن يفوز الأخير بتقاطع أصوات محافظة وإصلاحية كما حصل مع روحاني. والتسمية التي أطلقت كانت “لاريجاني هو روحاني”! 
 
هكذا انطلقت الانتخابات الرئاسية في إيران وكأنها انتخابات على مستقبل النظام نفسه. فالتيار المحافظ، ومن خلفه المرشد والمؤسسة العسكرية – الأمنية، تعمل من خلال ما يحصل اليوم على وقف “التدهور” الذي تشهده شعبية النظام ككل. فإيران اليوم لم تعد إيران الثورة قبل عقدين. ثمة جيل جديد لم يعرف لا الثورة، ولا رجالاتها، ولا أحلامها. الجيل الجديد في إيران، لا سيما في المدن الكبرى، جيل تقع أحلامه في الانتماء الى عالم أوسع، وأكثر انفتاحاً، وأقل ديماغوجية. عالم ينتمي الى القرن الحادي والعشرين. من هنا ستكون هذه الانتخابات مفصلية، لأنها ستكشف حدود قدرات النظام العميق في ضبط الداخل ضمن معادلة “التجانس الثوري” في مقابل نظرية استقاها الإصلاحيون ذات يوم من قول لمؤسس الثورة الإمام الخميني قال: “رأي الشعب هو الميزان”! 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.