العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

مرصد AUB: خمس معضلات تؤسس لانهيار التعليم والطبابة هذه السنة (3/4)

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد محاورة عدد من المشاركين في الحلقة الأولى، وحلقة ثانية نشرت أمس، ينشر “أساس” الجزء الثالث من ملفّ عن ورقة بحثيّة أعدّها “مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية”، على أن تليها حلقة غداً، والختام مع قراءة تحليلية من الزميل عبادة اللدن.

تتنبّأ الورقة البحثية بمزيد من التأزّم في المرحلة المقبلة في لبنان خلال النصف المتبقّي من العام الجاري، وما بعده.

إعلان Zone 4

وقد بُنيت على نقاشات شارك فيها الأساتذة: طارق متري، أنطوان حداد، ناصر ياسين، زياد عبد الصمد، حسين إسماعيل، مصطفى سعيد، خليل جبارة، ليندا مطر، وندى عباس.

 

بعد عرض مقتضب حول ما شهده العام 2020 من تفشّي وباء كورونا، ثمّ إعلان التعبئة العامّة، وتوقّف الحركة الاقتصادية، وتداعيات انفجار مرفأ بيروت، تعرض الورقة المعضلات الخمس التي سنأتي على استعراض 3 منها في الحلقة الثالثة وما قبل الأخيرة. 

1- الزيادة الكبيرة في معدّليْ البطالة والفقر

سوف يؤدّي التدهور الاقتصادي مصحوباً بالتضخّم المالي إلى إغلاق المزيد من المؤسّسات وتوقّف العديد من الأشغال والقطاعات، وهو ما يعني فقدان العديد من فرص العمل، القليلة بالأساس، وارتفاع معدّل البطالة وتدنّي القوّة الشرائية وارتفاع معدّل الفقر.

يتوقّع البنك الدولي أن يرتفع معدّل الفقر في لبنان ليطول أكثر من نصف السكّان خلال العام 2021، وهو ما يتوافق مع توقّعات لجنة الأمم المتّحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، حيث أشارت إلى ارتفاع معدّل الفقر من 28% إلى 55% بين العامين 2019 و2020، مع زيادة نسبة مَن يعيشون في فقر مُدقع، أي بأقلّ من 1.9 دولار في اليوم، من 8% إلى 23% خلال الفترة نفسها، فيكون العدد الإجمالي للفقراء، بحسب خطّ الفقر الأعلى (14 دولاراً في اليوم)، نحو 2.7 مليون نسمة، وتكون الطبقة الوسطى قد تقلّصت بنسبة 30%، وتغيّرت التركيبة الاقتصادية للسكّان اللبنانيين، التي كان ذوو الدخل المتوسّط يشكّلون الجزء الأكبر منها بعدما تقلّصت نسبتهم من 57% إلى 40% بين العامين 2019 و2020. طبعاً تبقى هذه النسب ذات طبيعة دلالية، ولا تعبّر عن الواقع الفعلي الذي قد يكون أسوأ بكثير، نظراً إلى تسجيل لبنان مستويات عالية جدّاً من اللامساواة في توزيع الدخل والثروة وتركّزهما في أيدي قلّة، بحيث يحلّ في المرتبة الثانية في منطقة الشرق الأوسط بعد السعودية.

إلى ذلك، تشير استطلاعات Inforpo إلى تخطّي معدّل البطالة نسبة 30% في العام 2020، وإلى وجود نحو 550 ألف شخص من مجمل القوى العاملة عاطلين عن العمل، بعدما أُغلِقت 18% من الشركات خلال النصف الأول من العام 2020، وإلى فقدان نحو 350 ألف شخص، يعملون في القطاع الخاص، وظائفهم بسبب الركود الاقتصادي والاحتجاجات ووباء كورونا. وأشارت إحصاءات، أعدّتها “الدولية للمعلومات”، إلى صرف أكثر من 430 ألف موظّف من أعمالهم بين حزيران 2019 وحزيران 2020، وإغلاق نحو 15 ألف مؤسّسة من مختلف القطاعات، ولجوء المؤسّسات التي استمرّت بعملها إلى خفض رواتب موظّفيها بنسبة تراوح بين 20% و80%، وهؤلاء يُقدّر عددهم بـ 212 ألف شخص، ومن المرجّح أن يفقد كثيرٌ منهم عملهم خلال هذا العام.

يتوقّع البنك الدولي أن يرتفع معدّل الفقر في لبنان ليطول أكثر من نصف السكّان خلال العام 2021، وهو ما يتوافق مع توقّعات لجنة الأمم المتّحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)

من هنا، يتبيّن أنّ معدّليْ الفقر والبطالة سوف يرتفعان أكثر خلال العام الحالي، ولا سيّما في ظلّ سياسة اللاقرار التي تنتهجها السلطة، وتؤدّي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والدخول في مرحلة طويلة من الكساد، وفقاً للبنك الدولي، متسبّبةً بتوقّف العديد من المؤسّسات وصرف المزيد من العمّال، إضافةً إلى أنّ رفع الدعم، المتوقّع تطبيقه بالتدرّج، عن الكثير من السلع والخدمات، مع انخفاض السيولة القابلة للاستخدام لدى مصرف لبنان إلى نحو مليار دولار في شباط الماضي، سوف يؤدّي إلى ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية في السوق، وإلى انهيار إضافي في سعر الصرف، وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدخل والقوّة الشرائية.

 

2- تأزّم أوضاع القطاع الصحّيّ وهجرة العاملين فيه

تُعدُّ الهجرة سمة بارزة في الاقتصاد اللبناني، إذ ساهمت في استنزاف القوى العاملة الماهرة والمُتعلّمة على مرّ عقود، وهو ما يتوقّع استمراره نتيجة الأزمة الراهنة بعد عودة الاقتصادات العالمية والإقليمية إلى دورتها الطبيعية، إلّا أنّ بعض القطاعات مُهدّدة أكثر من غيرها بتفريغها من قواها العاملة، ولا سيّما القطاع الطبّي، بما يُهدّد بفشل احتواء جائحة كورونا، وتراجع الخدمات الطبية المُقدّمة عموماً، وخسارة لبنان دوره الرائد كمستشفى للشرق الأوسط.

لطالما رُدِّدت عبارة “نحن نموت أمام أبواب المستشفيات” للدلالة على غلاء الخدمات الطّبية بسبب عدم وجود طبابة مجّانية تضمن الحقّ بالصحّة لجميع المقيمين في مقابل تسليع هذا الحقّ خدمةً لمصالح خاصّة. مع ذلك، كان عدد حالات الموت الفعلية هامشياً، إذ لطالما تمكّن المقيمون من الحصول على الطبابة، ولو بطرق تُعبّر عن مدى عنف النظام الاقتصادي والاجتماعي القائم، سواء بأسعار مرتفعة جدّاً أو من خلال الاستدانة أو حصر الرعاية بالحصول على بعض الإسعافات الأوّلية الضرورية. أمّا الآن، نتيجة الأزمة الراهنة، فقد تتحوّل هذه العبارة إلى واقع بسبب هجرة العاملين الصحّيين ذوي الخبرة، التي تؤدّي إلى تدنّي نوعيّة الخدمات المقدّمة، إضافةً إلى تراجع القدرة على استيراد المعدّات والأجهزة الطبّية والأدوية لتقديم العلاجات المناسبة بسبب شحّ العملات الأجنبية، ناهيك عن ارتفاع البطالة وانخفاض قيمة الأجور بما يصعّب إمكان دفع تكاليف الرعاية الصحّية في ظلّ غياب الطبابة المجّانيّة.

إقرأ أيضاً: مرصد AUB: الانهيار الكامل.. قاب “أسبوعين” أو أدنى (1/4)

إلى ذلك، يشهد لبنان هجرة جماعية للكوادر الطبّية والتمريضية. فقد صرّحت نقابة الأطباء عن هجرة نحو 400 طبيب في العام 2020، وارتفاع العدد إلى 600 طبيب بحلول شباط 2021. فيما أشارت نقابة الممرّضات والممرّضين إلى هجرة جماعية يشهدها القطاع التمريضي، حيث يوجد ممرّض/ة لكلّ 20 مريضاً، وهو رقم منخفض جدّاً مقارنة مع التوصيات العالمية التي تحتّم وجود ممرّض/ة لكلّ 8 مرضى. تأتي هذه الهجرة نتيجة التراجع الهائل في قيمة الرواتب التي خسرت 80% من قيمتها، عدا عن التأخّر في دفعها، وتراجع قدرة المستشفيات على التوظيف، وصرف أكثر من 40% من الطواقم التمريضية، وخفض رواتب من بقي منهم، وفقاً لنقيبة الممرّضات والممرّضين. يضاف إلى ذلك عجز هذه المؤسّسات عن حماية الموظّفين من خطر الإصابة بكورونا، وارتفاع عدد الإصابات بين الطواقم الطبّية إلى 2328 إصابة مطلع العام 2021، وفقاً لوزارة الصحّة، بسبب عدم تأمين الكمّيات اللازمة من المعدّات الوقائية نتيجة ارتفاع أسعارها وعدم شمولها بسياسة الدعم.

في الواقع، تعاني المستشفيات الحكومية والخاصّة أزمةً ماليةً ناجمة عن الانهيار وعدم القدرة على استيراد كلّ اللوازم الطبّية نتيجة شحّ الدولارات، وعن عدم سداد الحكومة لمستحقّاتها، فيما ساهمت جائحة كوفيد-19 في زيادة الضغط على المرافق الصحّية واستنزاف قدراتها. عمليّاً تدين المؤسّسات الحكومية، بما فيها وزارة الصحّة، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والأجهزة الأمنيّة، مثل الجيش وقوى الأمن الداخلي، بنحو 20 مليار ليرة لبنانية لمستشفى رفيق الحريري الجامعي، وهو أكبر مركز لعلاج المصابين بكورونا في لبنان، وبنحو 2500 مليار ليرة لبنانية لأكثر من 120 مستشفى خاصّ، وفقاً لنقيب أصحاب المستشفيات الخاصّة. في حين لم تصرف وزارة المال سوى 8.5% من المبلغ المستحقّ للمستشفيات في العام 2020، على الرغم من إقرار البرلمان اعتماداً إضافياً بقيمة 450 مليون ليرة لبنانية لها.

 

3- التدهور في مستوى التعليم

بعد عقود من حصر تقديم التعليم الجيّد بالمدارس والجامعات الخاصّة، وإمكان الحصول عليه بمَن يملك ثمنه أو لديه القدرة على الاستدانة، في مقابل إهمال التعليم الرسمي وإفراغه من أيّ أهداف اقتصادية أو سياسية، تأتي الأزمة لتهدم هذا النظام أيضاً، نتيجة تراجع قدرة العائلات على تعليم أبنائها في المدارس والجامعات الخاصّة، ونضوب الموارد المالية المُتاحة للاستدانة لدعم الطلب على هذا التعليم، وتفريغ المؤسّسات الخاصّة من كوادرها وتراجع مستوياتها نتيجة تراجع الأجور.

تُعدُّ الهجرة سمة بارزة في الاقتصاد اللبناني، إذ ساهمت في استنزاف القوى العاملة الماهرة والمُتعلّمة على مرّ عقود، وهو ما يتوقّع استمراره نتيجة الأزمة الراهنة بعد عودة الاقتصادات العالمية والإقليمية إلى دورتها الطبيعية

خضع التعليم المدرسي والجامعي لمنطق السوق إسوةً بكلّ الخدمات العامّة التي تخلّت الدولة عن مسؤوليّة توفيرها، وجيّرتها إلى القطاع الخاصّ الذي حوّلها إلى أداة لمراكمة الأرباح، بحيث تحوّل الحقّ بالتعليم والمعرفة إلى سلعة ترتفع كلفتها مع ارتفاع نوعيّتها. أمّا التعليم الرسمي فبات مُخصّصاً للفقراء، وتحوّل إلى إحدى قنوات إعادة التوزيع الزبائنية للتوظيف وفقاً للتحاصص الطائفي.

جعل هذا الواقعُ التعليمَ وسيلةً لتجذير التفاوتات الطبقية، وتنخيب التعليم الجيّد وحصره بمَن يملك ثمنه، وتحويله إلى وسيلة للحصول على التدفّقات النقدية الخارجية، خصوصاً أنّ الاقتصاد اللبناني لا يُنتِج وظائف كافية لمجمل طالبي العمل، وقام على مراكمة مخزون المهاجرين سعياً وراء تحويلاتهم إلى أسرهم، بحيث أصبح اكتساب التعليم الجيّد هدف الأسر اللبنانية لتحسين فرص أولادها بالهجرة والحصول على وظائف أفضل. عمليّاً تنفق الأسر نحو 9.1% من دخلها على تعليم أولادها، فيما تجاوزت كلفة التعليم نسبة 13.1% من مجمل الناتج المحلّي، وهي من النسب الأعلى في العالم.

حاليّاً تلقي الأزمة الاقتصادية بثقلها على القطاع التعليمي من زوايا عدّة. فمن ناحية يواجه الأطفال الأكثر هشاشة، بمن فيهم أطفال الأسر الفقيرة واللاجئون، خطر التسرّب من المدرسة وارتفاع عمالة الأطفال وفقاً لمنظّمة “أنقذوا الأطفال”، التي قدّرت خروج أكثر من 1.2 مليون طفل من المدارس في خلال عام واحد. إلى ذلك، يشهد التعليم نزوحاً من المدارس الخاصّة إلى الرسمية. فوفقاً لدراسة صادرة عن المركز التربوي للبحوث والإنماء، ارتفع المعدّل السنوي للمُسجّلين الجدد في التعليم الرسمي بنحو 8051 تلميذاً بين العامين الدراسيّين 2016-2017 و2019-2020، في مقابل تراجع المعدّل السنوي للمسجّلين في التعليم الخاص بنحو 2228 تلميذاً خلال الفترة نفسها. ويعود ذلك إلى تدحرج الأزمة الاقتصادية وتفاقمها وتأثيرها على مداخيل الأسر. وفي حين يتّسم التعليم الرسمي بتراجع مستوياته، لم يُتّخذ أيّ إجراء لتعزيزه لمواكبة الأزمة.

 

التعليم الجامعي أيضاً لم يكن بمنأى عن التدهور، إذ عجز العديد من الطلاب عن التسجيل في الجامعات الخاصّة لعدم تمكّنهم من دفع أقساطهم، بعدما عمدت هذه الأخيرة إلى إصدار قرارات إدارية بوجوب دفع الأقساط بالدولار الأميركي أو بالليرة اللبنانية على سعر صرف أعلى من السعر الرسمي. وترافق ذلك مع عدم إمكان الجامعة اللبنانية تحمّل نزوح الطلاب من الجامعات الخاصّة إليها. والأمر نفسه ينطبق على التعليم في الخارج بسبب إفلاس المصارف بعد تبديدها ودائع الناس الذي أصبحوا عاجزين عن تمويل نفقات تعليم أولادهم. بالإضافة إلى ترجيح تراجع التعليم في الجامعات الخاصّة نتيجة خفض قيمة الأجور وهجرة الطاقم التعليمي ذي الخبرة، بحيث تجتمع كلّ هذه العوامل لترفع حدّة المخاوف من ظهور جيل ضائع.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.