العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

شروط “الغلبة” تفرمل التشكيل والانهيار يتسارع… هل أصبح التعايش مستحيلاً بين عون والحريري؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتركز الأنظار على خطوة رئيس #الحكومة المكلف سعد #الحريري، في سياق المبادرات الأخيرة لتشكيل الحكومة، والتي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري. يعلم الحريري أن الضغوط تشتد عليه، فيما الأمور في البلد وصلت إلى مرحلة خطيرة وسط الانهيار المتسارع للدولة التي تغيب معالمها وتحل الفوضى فيها، وهذا ضغط آخر على الحريري الذي يواجه بمعادلة أن تشكيل الحكومة والسير في تسوية انتقالية يفرمل الانهيار ويحرر المساعدات الدولية. لكن الضغوط على الرئيس المكلف ودفعه إلى تقديم تنازلات تبدأ بلقاء رئيس التبار الوطني الحر جبران باسيل للتفاهم على الشروط ال#عونية يغيّب المشكلة الأولى القابعة في قصر بعبدا، والاستعصاء المرتفع السقف لرئيس الجمهورية ميشال عون الذي يفضّل حكومة برئاسة شخصية اخرى غير الحريري، أو يسير بشروطه لحكومة تحسم سلفاً التوازنات السياسية والطائفية للاستحقاقات المقبلة.

 

الصورة السياسية وفق التطورات الاخيرة، لا تشير إلى أن الامور وصلت الى مرحلة التأليف. الرسالة التي بعثها جبران باسيل عبر هيئة التيار الوطني السياسية تؤكد أن الأزمة لا تزال في المربع الأول، وإن كان التصعيد العوني هو لتحديد سقوف معينة وتحسين شروط التفاوض، لكن تذكير الرئيس المكلف برسالة الرئيس ميشال عون إلى مجلس النواب “التي أدت وظيفتها في الإضاءة على العقدة الحكومية وكشفت المسؤول عنها بعدما استطاع على مدى سبعة أشهر تغليف عجزه عن التأليف بإلقاء التهم الواهية على الآخرين”، تعكس عمق المشكلة وتمسك التيار العوني بشروطه، وهي وصلت إلى حد التهديد بعدم سماحه له “بالاستمرار في المماطلة”. يعني ذلك أن التفاوض المطلوب من الحريري هو التسليم بالشروط والسير في التسوية التي يحدد خطوطها رئيس الجمهورية، وهي رسالة أيضاً لا تحيّد الرئيس نبيه بري وتحدد سقوفاً لمبادرته.

إعلان Zone 4

يُفهم من هذا المسار تأخر الحريري في العودة إلى بيروت والبدء بنقاش أخير وجدي لتشكيل الحكومة. المعلومات تشير الى أن الرئيس المكلف بات مقتنعاً أن تشكيل حكومة مع الرئيس ميشال عون لم يعد يجدي للسير في مشاريع انتقالية للإنقاذ، وهو لن يستطيع التعايش معه، فكيف إذا تنازل للشروط التي يضعها أمام التشكيل. كذلك بات الحريري يتهيّب تحمل المسؤولية في وقف الدعم والاجراءات الموجعة، ويُصر ايضاً في موضوع التأليف على تسمية أحد الوزراء المسيحيين وهو أمر يرفضه عون بالمطلق.

هناك اجواء تشير إلى أن البعض نصح سعد الحريري بالاعتذار وتفجير قنبلة سياسية وأن لا خيار أمامه غير ذلك، شرط عدم اتخاذه سريعاً في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأخيرة، وذكّروه بكلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قبل أن يدعوه أخيرا الى السير بالتسوية، تسليم الحكومة لمحور الممانعة بالكامل. لكن الحريري ليس بوارد الاعتذار حتى الآن، لأن ذلك سيرتب تبني خطاب تصعيدي واسع ضد ميشال عون ويعيد الصراع مع “حزب الله” إلى الشارع. وفي المقابل يُصر بعض الداعمين للحريري والمقربين منه على استمرار التمسك بالتكليف ومواجهة الضغوط بالتغيير في بعض الأداء السياسي، وهو خيار قد يكلفه أيضاً طالما أن العقدة الموجودة في قصر بعبدا لا يهمها السير في تشكيل الحكومة، وليس الرئيس عون في وارد التقدم بمبادرة تعيد الاعتبار لموقع الرئاسة ولا تصنفه كطرف سياسي في الحكم، فضلاً عن استسهال السير في خيارات انتحارية تقضي على البلد وعلى صيغته وصولاً الى الانهيار الشامل.

واياً تكن عناوين مبادرة بري المدعومة من “حزب الله” للتشكيل، فإن محركاتها تصطدم بالاستعصاء العوني، القائم على الغلبة وفرض الأمر الواقع، من دون استبعاد أن التوازنات اليوم تسير لمصلحة التحالف الحاكم و”حزب الله” جزء منه، وهو الذي لا يزال يراهن على تطورات إقليمية ودولية للحسم والغلبة. وأمام هذا الاستعصاء والضغوط المتواترة، يسير الحريري في طريق مليئة بالأشواك ووضعه لم يعد مريحاً في أي خيار سيقرره، بين الاعتذار أوالتأليف أو الاستمرار بالتكليف من دون تأليف، ففي كل هذه الحالات لن يكون الحريري رابحاً في ظل موازين القوى القائمة، على الرغم من أنه نجح خلال الأشهر الاولى من تكليفه في إحراج عون وباسيل كمعرقلين لتشكيل الحكومة، لكن الامور تغيرت اليوم بعد انفضاض حلفاء الحريري، فكان المؤشر الأول لذلك موقف وليد جنبلاط المصر على السير في التسوية لإنقاذ البلد.

المعادلة اليوم باتت واضحة، بصرف النظر عما إذا كانت الاتصالات والمبادرات ستنجح أو ستدور في فلك التعطيل. عون لا يريد الحريري ويحاول إحراجه أكثر، ويستمر بممارسة الضغوط، وتحميله مسؤولية التعطيل، فيما الحريري يعرف أن تشكيل حكومة مع عون صار مهمة مستحيلة، لا بل ستنفجر الأزمات داخلها. والأمر أن عون استثمر في بقاء الحريري في الخارج وعدم استثماره ما حدث في جلسة مجلس النواب، فتبين أنه لا يريد التشكيل، علماً أن المعضلة السياسية والطائفية تكمن في مكان آخر.

ينخرط أيضاً “حزب الله” في المفاوضات لتشكيل الحكومة، بدعمه مبادرة نبيه بري، انطلاقاً من حسابات داخلية وإقليمية، لكنه ينظر الى الوضع الداخلي من موقع القوة. وكان التيار العوني طلب من الحزب موقفاً داعماً، والوقوف علناً إلى جانب رئيس الجمهورية، لكن السيد حسن نصرالله مع تأكيده دعم عون، إلا أنه فضّل أن يقف على حدود معينة بالحفاظ على العلاقة مع عون وبري والحريري. وفي هذا السياق نجح الحزب في فرض حاجة الجميع إليه وكرّس نفسه الأقوى، وأكد غلبته، وهو غير متضرر في بنيته الحزبية والعسكرية والأمنية إذا لم تتشكل الحكومة، أما إذا تشكلت فيكون ضمِن حصته وموقعه المقرر بالعلاقة مع الجميع. وغلبته سيكون لها نتائج على البلد وعلى التركيبة في المستقبل. وفي المحصلة لم يعد الوقت يسمح للبحث في حكومة انقاذ اصلاحية، بل صار الجميع يفكر في الاستحقاقات المقبلة، للانتخالات النيابية وأيضاً الرئاسية، وهو الامر الذي قد يضع الحريري أمام خيارات صعبة أمام الاستعصاء العوني الذي يظهر استسهاله في النظر الى ما يجري في البلد الذي يتدحرج إلى الهاوية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.