العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل يستطيع عهد الرئيس عون القضاء عليه؟!

الـفساد فـي لـبنان آفـة عـمرها مـئات الـسنين

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الفساد في لبنان آفة عمرها مئات السنين ورثناها من الاحتلالات حتى أصبحت متجذرة في الكيان اللبناني وممسكة كالاخطبوط في كل مفاصيله.

فالاحتلال التركي هو من اكثر الاحتلالات تأثيرا في نفوس اللبنانيين، صحيح انه رحل عن بلدنا لكن مخلفاته وآثاره ما زلنا نعيشها في كل تفاصيل حياتنا.

فالعقلية العثمانية ما زالت سائدة ومتحكمة في لبنان سواء على المستوى الرسمي او الشعبي بكل ما في هذه الذهنية من فساد وخنوع وخضوع و «برطيل» الذي غزا كل الدوائر والادارات واصبح بمثابة «عرف» بين اللبنانيين، فالبرطيل في الدوائر والادارات وخاصة في الجمارك والعقارية «على عينك يا تاجر»، فلا احد يستطيع انجاز معاملة ما لم «يطعم» هذا الموظف او ذاك.. فالكل يسمسر للكل من اصغر موظف حتى المدير المسؤول وكأن هناك اتفاقا فيما بينهم ليستفيد الجميع من الفريسة.

فلأن آفة الفساد عمرها مئات السنين وهي متغلغلة في الهرم اللبناني من رأسه الى زواياه والقاعدة فلا يتوقع احد ان يتم القضاء عليها بوسائل تقليدية، انما الامر تلزمه عمليات جراحية متعددة ومستمرة.

وكثيرا ما نسمع هذه الايام ان العهد، اي عهد الرئيس العماد ميشال عون، قد فشل في مكافحة الفساد، ويبدأ البعض «ينعي بالمقلوب» وذلك «لغاية في نفس يعقوب».

ولا شك ان هناك جهات خارجية وداخلية تسعى جاهدة لافشال عهد الرئيس عون محملة اياه مسؤولية الفساد والانهيار الاقتصادي وكل المصائب والويلات التي حلت بالبلاد والعباد، ناسية او متناسية ان الرئيس عون جاء الى الحكم والبلد يرزح تحت ديون بعشرات مليارات الدولارات.

وقد نسي المتحاملون على الرئيس عون ان اتفاق الطائف جرّد رئيس الجمهورية من معظم صلاحياته، بحيث اقتصرت على الاستقبال والوداع والتشريفات، حتى انه اذا ارسل اي وزير مرسوما الى رئيس الجمهورية فهذا المرسوم يعتبر نافذا سواء وقعه ام لا.

فمن غير الممكن مكافحة الفساد دون استنفار وطني عام وفتح معركة على اكثر من جبهة تشارك فيها اكثر من جهة ووضع خطة وطنية شاملة.

فهل سيستطيع عهد الرئيس العماد ميشال عون قطع أرجل اخطبوط الفساد والقضاء عليه؟!

جاء في خطاب القسم ان «الإصلاح الاجتماعي – الاقتصادي، لا يمكن له أن ينجح إلا بإرساء نظام الشفافية عبر إقرار منظومة القوانين التي تساعد على الوقاية من الفساد وتعيين هيئة لمكافحته».

ولكن لا ينتظر احد من العهد ان يقضي على الفساد بين ليلة وضحاها، اذ ان ذلك لا يتم بـ «كبسة زر».

الظلم ينتج عنه الفقر، والفقر يسفر ان الفساد والمحسوبيات واحيانا كثيرة الخيانة الوطنية والاجتماعية.. ففي عهد الاحتلال العثماني للبنان، الذي دام نحو خمسة قرون، باع الكثير من «اليوضاسيين» وطنهم للمحتل التركي وكانوا بمثابة «عيون» له على اهلهم وناسهم ومجتمعهم.

وكنتيجة لهذه الاوضاع المزرية اخلاقيا ووطنيا شهدنا الكثير من الامثال التي تبرر السرقة والفساد مثل «الغاية تبرر الوسيلة» و»الشاطر ما يموت» وغيرهما.. فهذه الامثلة ما هي الا دلالة على التربية المذلة والفاسدة التي نشأ عليها العديد من اللبنانيين ويعيشونها في حياتهم اليومية..

وهناك ايضا امثلة اخرى مهينة للكرامات تجعلهم يعتادون على الذل والهوان مثل «الايد اللي ما فيك تطالا بوسا وادعي عليها بالكسر»، بدل حثهم على الانتفاض لكرامتهم والثورة على الظلم.

واثناء الاحتلال الفرنسي، صحيح ان الظلم خف مقارنة مع الاحتلال السابق، الا ان الاحتلال يبقى احتلالا حيث ان الشعب ليس حرا في قراره ولا سيد نفسه.

وصلنا الى الاستقلال وأوصلنا معنا كل ما ورثناه من فساد وافساد وخيابة واساليب ملتوية في الحصول على المال..

فالكل في لبنان يسرق الكل.. الكل يغطي سرقة الكل لان الكل مشترك في السرقة ومتورط في الفساد.

فالنائب يبيع فوقه وتحته ليصبح نائبا لانه يدرك ان كل ما يدفعه سيسترده، اضعافا مضاعفة، من الف مزراب ومزراب.. وهناك اشخاص اصبحوا وزراء وكانوا بالكاد يملكون شقة فاذا بهم، خلال أشهر معدودة، يملكون بنايات.. وحدّث عن السرقة والنهب ولا حرج.

واذا ما رُصِدت أموال لشق طريق مثلا فالشركة التي تفوز بالمناقصة ليست الشركة الاقل سعرا بل الأقوى «ضهرا» ووساطة.. وتقوم الشركة الملتزمة بـالـ «أكل» من جانبي الطريق، اضافة الى استرخاص في المواد المستعملة.. وهكذا يذهب ثلث المال المرصود للجهة الداعمة اي صاحبة «الضهر» وثلث للتقليل من مواصفات المشروع وعشرة في المئة مدفوعات «فراطة» ويتم شق الطريق بربع المبلغ المرصود لها.. وهذا المبدأ يسري على سائر المشاريع في البلد دون حسيب او رقيب.

ولا ننسى ازمات الكهرباء والمولدات والنفايات ومخالفات البناء وكلها مفتعلة «ممنوع» معالجتها وايجاد حلول جذرية لها لان المستفيدين منها «كبار» ونافذون.

فلدى لبنان امكانيات لا بأس بها باستطاعتها اعادة الاقتصاد للوقوف على رجليه شرط وقف مزاريب الهدر وضرب أفعى الفساد على رأسها، وخير دليل على ذلك قول الرئيس عون، اكثر من مرة، قبل توليه رئاسة الجمهورية «لبنان منهوب وليس مكسورا» كما اننا لا ننسى، ويجب الا ننسى «الابراء المستحيل».

ويعتبر 92 في المئة من اللبنانيين أن الفساد قد ازداد بشكل ملحوظ (9 أشخاص من أصل 10) خلال العامين الماضيين، حيث حل لبنان في المرتبة الأولى بين الدول العربية في ارتفاع مستوى الفساد في إدارته ومؤسساته العامة، بحسب مقياس «باروميتر الفساد العالمي 2016» الذي تم تنفيذه من قبل شبكة «أفرو باروميتر» العالمية (Afrobarometer) وأعلنت عنه الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية الدولية – الفرع اللبناني لمنظمة الشفافية الدولية.

وفي حين يُنظر إلى مسؤولي الدولة، وموظفي الضرائب، وأعضاء البرلمان على أنهم أكثر الفئات فساداً في المنطقة (67% من اللبنانيين)، بحسب الدراسة، فإن النتيجة المذكورة أعلاه لم تكن مفاجئة بالنسبة إلى اللبنانيين المدركين لواقع البلد الميؤوس منه. فمن جهة، البلد عاجز عن اتخاذ أي قرار مصيري في ظل غياب المحاسبة، ومن جهة أخرى المواطن غير قادر على تبديل الاحداث، وبالتالي تفاقم الفساد بشكل مضاعف في كل القطاعات من دون الأخذ بالحسبان نتيجة العواقب.. وهذا الواقع ينذر بأخطار آتية لا بد من الإضاءة عليها للحد من الفساد، ولو أن الأمر يبدو كـ «معجزة» في بلد الإختلاسات والرشاوى والتهرب الضريبي والغلاء المعيشي والغش التجاري والتزوير والدعارة المحمية، مع ما يتخللها من صفقات مشبوهة واتفاقيات من تحت الطاولة و «فوقها».

صحيح ان الفساد متفشٍ في سائر المرافق غير ان القطاعات الأكثر فساداً هي:

قطاع البناء: التلاعب بأسعار المعاملات الخاصة بالدوائر العقارية، إذ يتم خفض سعر متر الأرض بهدف تخفيض سعر الضريبة، وهذا الأمر له وزن كبير على مستوى تنظيم الاقتصاد اللبناني.

– القطاع الصحي: أي الفساد داخل المستشفيات وشركات التأمين والضمان الصحي، وهو أمر خطير لأنه يخص صحة الناس وسلامتهم، كما أنه له دور هائل في ميزانية أي عائلة، وبالتالي ميزانية الإقتصاد اللبناني بشكل عام.

– قطاع التعليم: المدارس الخاصة أول مؤشر على الفساد في التعليم، إذ أن تعليم الطفل أصبح يكلف الملايين ويشكل عبئاً سنوياً على الأهالي.

– قطاعات الجمارك والدوائر العقارية حيث من المستحيل انجاز معاملة دون ان «يطعمط صاحبها اكثر من موظف.

الفساد في لبنان وباء عمره مئات السنين ولا نستغرب ان يستغرق القضاء عليه بضع سنوات شرط توفر نية جادة وصادقة لدى المسؤولين في محاربته، فالكل يعرف ان لبنان يعاني من عجز بعشرات مليارات الدولارات اما بسبب الفساد والسرقة او بسبب التهرب الضريبي او غير ذلك.

وهنا لا بد لنا من تسليط الضوء على اقوال و «اتهامات» بعض المسؤولين في قضية الفساد:

رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان يغرد عبر حسابه على تويتر قائلا «على سيرة الفساد، اليوم بلجنة المال قانون انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الذي اعتبره الرئيس العماد ميشال عون احدى الركائز الاساسية لمأسسة هذا التوجه وترجمته واقعا».

الرئيس بري قال عشية انعقاد مجلس النواب لاقرار الموازنة «آن الأوان لاجتثاثِ الفساد ووضعُ حدّ لهذا الفلتان وآنَ الأوان لتستقيمَ الأمور»، وتابع «مجلس النواب سيكون في مرحلة ما بعد إقرار الموازنة في مواجهة كبيرة مع مثلّث الفساد والفاسدين والمفسِدين».

وتوجه امين الهيئة القيادية في «حركة الناصريين المستقلين المرابطون» العميد مصطفى حمدان تزامنا مع انعقاد مجلس الوزراء واللقاء التشاوري بعد اصدار قانون الانتخابات، إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتصريح التالي : «ثقتنا بك يا فخامة الرئيس العماد ميشال عون ثقة عمياء … جنرال : ليبقى العهد عهد الاوادم ..ارفع بوجه الفاسدين والمفسدين قانون «من اين لك هذا؟».

واكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي انه «بدل فرض الضرائب يجب محاربة الفساد وهذا يعني فتح كل الملفات الشائكة والبدء بالمحاسبة الفعلية لكل المرتكبين مهما علا شأنهم، فالكلام لا يكفي، فنحن نسمع جعجعةً ولا نرى طحيناً، مشددا على ان على الدولة ان تأخذ قراراً جريئاً وحقيقياً بالبدء بمحاربة الفساد بكل وجوهه دون مواربة».

اما النائب وليد جنبلاط فقال عبر حسابه على «تويتر» : «كفى توزيع مغانم كهربائية وانفضوا كهرباء لبنان من عسس الهريان والفساد وحيتان المال والسياسة. الذي يجري اليوم جريمة».

ورأى عضو كتلة «المستقبل» النيابية في لبنان النائب سمير الجسر أنه «يجب عدم ربط سلسلة الرتب والرواتب بسد ثقوب الهدر والفساد بل يجب إقرارها أولا ومن ثم العمل على إقفال أبواب الهدر».

بدوره أسف وزير الدولة لمكافحة الفساد في الحكومة اللبنانية نقولا تويني لان ظاهرة الفساد أضحت ضاربة في عمق الثقافة والقيم والعقلية اللبنانية لدرجة ان البعض لا يراها ويظنها جزءا من عجينة اللبنانيين ويعتبرها من بديهيات الحياة.

وقال تويني في حديث له إن «الفساد في لبنان قديم بعض الشيء وهو ليس ظاهرة آنية عابرة يمكن حلها بمجموعة من المراسيم والقرارات»، وتابع «نحن أمام ظاهرة مزمنة تحتاج الى عمل شاق ودؤوب لردح طويل من الزمن والى تضافر مختلف قوى المجتمع الحية الرسمية منها والأهلية».

وشدد تويني على «ضرورة متابعة تشريع وتعديل القوانين التي تعزز الشفافية وتحارب الفساد ووضعها موضع التنفيذ وهي قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وقانون حماية كاشفي الفساد وقانون الحق في الوصول الى المعلومات وتعديل قانون الإثراء غير المشروع وقانون دعم الشفافية في قطاع البترول»، داعيا «لتفعيل أجهزة الرقابة المختلفة».

ونوه وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد في الحكومة اللبنانية نقولا تويني بقرار إيجاد وزارة تختص بمكافحة الفساد في لبنان لانها مطلب شعبي.

وقال تويني «سوف يتم استحداث مكتب لتلقي الشكاوى المتعلقة بالفساد».

واضاف «نحن نقوم بالتأسيس للعمل ضد الفساد وعندما يتم اعطاؤنا الضوء الاخضر سنتحرك في القضاء بتكليف من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري»، مشددا على «اننا لن نأكل حق أحد ونؤكد ان اليد التي ستمتد إلى أموال الدولة ستقطع».

وها هو الحريري يقول « القضاء بخير وهو قادر على محاربة الفساد».

وكان وزير الاقتصاد والتجارة المستقيل الدكتور الان حكيم قد فجر، في 11 آب من العام 2016، قنبلة على حسابه في «تويتر» فنشر تغريدة كشف فيها «أن الفساد يكلف الدولة اللبنانية 10 مليارات دولار سنويا، منها 5 مليارات خسائر مباشرة.

ودعا الى إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد في لبنان تضم مراقبين دوليين. والخسائر المباشرة تعني الأموال التي كان من المفروض أن تدخل خزينة الدولة ولكنها خرجت من الدورة الاقتصادية والمالية وحُرمت منها الخزينة. أما الخسائر غير المباشرة فهي تلك المتعلّقة بالفرص الاقتصادية الضائعة التي كان بإمكان هذه الاموال تأمينها لولا خروجها من الدورة الاقتصادية والمالية المنظمة والشرعية». وإستنادا الى الدراسات التي ارتكز عليها الوزير حكيم لتخمين حجم الفساد في لبنان تأتي الخسائر المُباشرة نتيجة الفساد في العديد من المرافق العامة التي تغيب عنها الرقابة والشفافية. ويأتي الفساد من مصادر عدة: التخمين العقاري، الجمارك، الوزارات والمؤسسات التي تُقدم خدمات، الأملاك البحرية والنهرية، المخالفات، الضرائب، الرسوم، التهرّب الضريبي، المناقصات وغيرها.

الغريب في الأمر ان غالبية المسؤولين، الكبار منهم والصغار، يتذمرون من الفساد ويدعون الى مكافحته، حتى لكأن أيادي خارجية هي التي تسرق وتنهب وتمتص وتنهب خيرات البلد وتمتص دماء شعبه.. اما مسؤولوه فقديسون!!

فكفى خداعا للشعب اللبناني والظهور بمظهر الطوباويين.. تقتلون القتيل.. الذي هو لبنان وشعبه..وتمشون في جنازته حيث لا رادع يردع ولا ضمير يؤنب.

وكان مسح اجراه البنك الدولي، في آب 2015، واحتوى خلاصته التقرير الدوري الصادر عن جمعية المصارف اللبنانية، قد أفاد ان «نسبة الفساد في لبنان بلغت درجة عالية وان الرشاوى التي دفعتها الشركات في المؤسسات والإدارات العامة في المؤسسات والإدارات العامة أكثر من 19 بالمئة».

وقال ان اللبنانيين يواجهون «طلب دفع رشوة واحدة على الأقل عند التقدم للحصول على رخصة كهرباء، أو اشتراك في شبكة المياه، أو رخصة تتعلق بالبناء، أو على تراخيص للاستيراد أو التشغيل، أو خلال اجتماع الشركات بمحصلي الضرائب».

ولفت التقرير» الى ان نسبة الشركات التي تواجه طلب دفع رشوة في لبنان تجاوزت المرتبة الخمسين الاعلى بين مئة وخمس وثلاثين دولة في العالم والمرتبة الخامسة الأعلى بين احدى عشرة دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وأشار المسح إلى أن اكثر من ستين في المئة من الشركات التي شملها المسح في لبنان حددت الفساد كعائقاً رئيسياً لأعمالها».

هذا غيض من فيض ما قاله وزراء ونواب ومسؤولون محليون ودوليون عن الفساد والهدر.. والسؤال المطروح هو: اذا كان المسؤولون او معظمهم، او حتى بعضهم يشكون من آفة الفساد، فمن هم اذن، الفاسدون والمفسدون؟.

ثم الا يجب ان تعتبر كل هذه الاقوال و»الاتهامات» ضد «مجهول» بمثابة إخبار تتحرك على اساسه النيابة العامة لتبدأ التحقيق في ذلك؟

أليس السارقون «المتوسطون»، ولن نقول الصغار، محميين من نافذين ولذلك فهم يتمادون في فسادهم وافسادهم، قافزين فوق القانون والاخلاق وغير آبهين بقصاص وعقاب؟

اذن، من هم سارقو خيرات الوطن ومصاصو دماء المواطن، اذا كان كل هؤلاء النواب والوزراء والمسؤولين، وغيرهم من الذين لا محال لذكرهم جميعا هنا، يطالبون بمكافحة الفساد؟

نكتفي بهذا القدر من الشواهد والاستشهادات من رؤساء ووزراء ونواب «طوباويين» و «مظلومين» يشكون من وباء الفساد الذي نخر جسد الدولة والشعب في لبنان.

حسنا ما قاله رئيس لجنة المال والموازنة النيابية عن «قانون انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد»، ولكن هل لبنان بحاجة الى «هيئات» جديدة ام الى ترك الهيئات الدواوين الموجودة مثل «ديوان المحاسبة» تقوم بدورها دون تدخلات سياسية وجهات نافذة؟

والشعب اللبناني، المغلوب على امره، يرحب بكل مجلس او ديوان او هيئة هدفها مكافحة الفساد ولكن شرط ان تكون فاعلة، ذاتية القرار، تهمها مصلحة المواطن والحفاظ على المال العام، بعيدا عن اي تدخلات سياسية، لانه ما وضع السياسيون يدهم في شيء الا أفسدوه!

وعلى السلطات في لبنان سن قانون «من اين لك هذا»، كما طالب به العميد مصطفى حمدان ويطالب به كل الشعب اللبناني، يخضع له كل الرؤساء والوزراء والنواب والمدراء العامون وكل الذين يتولون مراكز رفيعة في الدولة، بحيث يصرحون عن أموالهم قبل وبعد تولى المراكز.

وعلى الشعب اللبناني مسؤولية كذلك في وقف هدر المال العام وذلك من خلال المحاسبة في صناديق الاقتراع من جهة والقيام بتحركات ومظاهرات احتجاجية في الشارع، من جهة اخرى، مع الانتباه الى عدم تسييسها، لئلا تقع في المحظور.

اننا نرى ان مكافحة الفساد تكون على مرحلتين: مرحلة قصيرة الأمد ومرحلة بعيدة الأمد.. المرحلة القصيرة الأمد تكمن في سن قوانين عاجلة وانشاء هيئات رقابية فاعلة لمكافحة الفساد وتركها تقوم بدورها، وكذلك اطلاق يد القضاء والنيابات العامة للعمل بنزاهة دون وساطات وتدخلات واملاءات سياسية وعليها ان تعتبر ان اي تصريح لنائب او مسؤول حول الهدر والفساد بمثابة إخبار تتحرك للتحقق منه والتحقيق على اساسه.

اما المرحلة الطويلة الامد فهي يجب «اعادة انتاج الانسان اللبناني» وتخليصه من الذهنية القديمة والموروثات منذ أزمنة الاحتلالات القائمة على الفساد، وذلك من خلال صياغة وطنية للكتاب اللبناني وخاصة كتب التربية الوطنية والتاريخ.. نعرف ان هذه المسألة ليست سهلة ولكن بقدر ما نستعجل البدء فيها بقدر ما نصنع انسانا شفافا بكل معنى الكلمة.

واذا اننا لا نشك مطلقا بنظافة كف الرئيس العماد ميشال عون ودماثة اخلاقه ووطنيته المشهود لها وهو القائل في اكثر من مناسبة «لبنان منهوب ومنّو مكسور»، ولكن كيف يمكنه مكافحة الفساد وهو لا يملك من عناصر القوة سوى كتلته النيابية وحصته الوزارية و «الشرفاء» الذين يقفون الى جانبه، بعد ان انتزع الطائف منه كل صلاحياته التنفيذية ووضعها في مجلس الوزراء وخاصة في يد رئيسه.

وقد وضع الرئيس عون خلال افطار رمضاني في قصر بعبدا ما يشبه الخطوط العريضة لسياسة العهد في المرحلة المقبلة: وقت الكلام من مشكلة النازحين قد انتهى وحان وقت العمل والانكباب الرسمي على وضع خطة حلّ عملية، تؤدّي إلى الهدف المنشود منها، وهو عودة النازحين الى المناطق الآمنة في بلادهم، وعدم انتظار الحل النهائي للأزمة السورية.. أي خطة اقتصادية لن يكتب لها النجاح الكامل إذا لم نبادر إلى وضع أسس عملية لحل مشكلة النازحين السوريين المتفاقمة التي تولّد أعطاباً في كل مفاصل الاقتصاد اللبناني، إضافة الى انعكاساتها الاجتماعية والأمنية على مجتمعنا، وعلى مستقبل شبابنا.. علينا أن نبدأ معركة مكافحة الفساد والتي بدونها لن يُبنى وطن ولن تقوم دولة ولن ينتعش اقتصاد.. الفساد المستشري في الدولة هو الحاجز الأكبر أمام تحقيق أي تقدّم فعلي، هو «الثقب الأسود» في قلب الاقتصاد والتنمية والنهوض، يبتلع كل الجهود وكل محاولات الإنقاذ، والمقلق هو شرعنته وتقبّل المجتمع له.

اننا نناشد رئيس الجمهورية دعوة كافة الفئات والاطراف الى اجتماع وطني شامل عنوانه «مكافة الفساد» وان توضع ورقة عمل يوقع عليها كل الحضور حتى يتحمل الجميع مسؤولياتهم، وعندها نرى من المستفيد ومن المتضرر من محاربة الفساد والقضاء عليه.

اننا ندعو ذوي النوايا الحسنة والأيادي البيضاء والأكف النظيفة الى الوقوف الى جانب رئيس البلاد والتصدي لأخطبوط الفساد العتيّ، من سياسيين وغير سياسيين وقطع أرجله، مع علمنا بقوة وشراسة وبشاعة هذا الاخطبوط..

ايها الرئيس العماد المؤتمن على الوطن، ثق، دائما، ان الله معك والشعب، الست انت القائل «يا شعب لبنان العظيم»..

شعب عظيم ورئيس عظيم بامكانهما فعل المستحيل.. الوطن تلزمه عملية تنظيف شاقة وواسعة للفاسدين والمفسدين على كل المستويات، لا يستطيع القيام بها الا من كان كفه نظيفا.. فابدأ بالتنظيف اليوم قبل الغد وسترَ، الى جانبك، كل الأوادم في الوطن.

اننا نرى ان العهد الفعلي للرئيس عون يبدأ بعد تشكيل الحكومة، لأن الحكومة السابقة.. حكومة تصريف الاعمال الحالية.. منتقصة الشرعية لأنها تشكلت في ظل مجلس نواب غير شرعي جدد لنفسه عدة مرات.. وما نتج عن عدم شرعي غير شرعي.

ولعل من اسباب تأخير تشكيل الحكومة هو ان كل فريق يريد كتلة وازنة فيها تمكنه من الوقوف، مع حلفائه طبعا، في وجه اي قرار لا يخدم مصلحته.

يجب ان تكون مصلحة الجميع من مصلحة لبنان وليست مصلحة لبنان من مصلحتهم، لأن لبنان اكبر من الجميع.

لقد أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، خلال استقباله في قصر بعبدا، وفد جمعية حماية المنتجات والعلامات التجارية في لبنان برئاسة المحامي راني صادر، أن مسيرة مكافحة الفساد التي انطلقت قبل سنتين حققت تقدماً في مجالات عدة، لكن ذلك لا يكفي، وستستمر وبزخم رغم العوائق التي ترفع في وجهها، إلا أن أحداً لن يتمكن من إيقافها لأن الدولة القوية والقادرة التي تعمل على إرساء أسسها، لا يمكن أن تحمي فاسدين ومفسدين. وشدد الرئيس عون على أهمية تعاون المواطنين مع المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد من خلال الإبلاغ عن المخالفات، واعداً بأن تكون الاجهزة الامنية والقضائية في خدمة المواطنين والقانون والعدالة، للمحافظة على الحقوق والسلامة العامة وسلامة الغذاء ومكافحة التهريب.. فهل يتعاون المواطنون ” مع المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد من خلال الإبلاغ عن المخالفات”؟ وهل هؤلاء المواطنون، الذين يطالبون بمكافحة الفساد، مستعدون للابلاغ عن المخالفات؟ وهل هم ما زالوا كثرا ام اصبحوا قلة في بلد يغرق في الفساد من رأسه حتى أخمص قدميه”؟، اننا بالفعل نتخوف من ان يكون الفساد قد اصبح ثقافة لدى العديد من المواطنين.

ان من يطالب بمكافحة الفساد عليه ان يتعاون مع الدولة والعهد لمكافحته وابسط الايمان في ذلك يكون بالابلاغ عن الفاسدين والمفسدين، والا فلن يكون هناك اصلاح.. و “على البلد السلام”.

أيها الرئيس العماد ثق ان المخلصين للوطن، والذين يريدون الاصلاح والقضاء على آفة الفساد، كثيرون، ومتى طلبتهم وجدتهم، فلا تدع الفساد يشكل حجر عثرة في طريق عهدك يفرمل انطلاقته ويضع العصي في دواليبه، والا سيكون كغيره من العهود السابقة.

أيها الرئيس العماد جرّد سيف مكافحة الفساد وابدأ بالرؤوس الكبيرة قبل الصغيرة واجعل “من أين لك هذا” الزاميا وساريا على جميع العاملين في الحقل العام دون استثناء، خاصة وأنت القائل اكثر من مرة “لبنان منهوب وليس مكسورا”.. نعرف ان صلاحيات الرئاسة قد قص معظمها اتفاق الطائف، ولكن وقوف المخلصين الى جانبك سيجعل النجاح حليفك تنجح.

هذا ما يأمله منك شعبك العظيم.. فلا تخيب أمله.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.