العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الكاظمي ومحاولة تكرار تجربة علي عبدالله صالح

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم تأت أزمة اعتقال القوى الأمنية العراقية القيادي في الحشد الشعبي، قائد العمليات في الأنبار قاسم مصلح بتهمة التورط في خطف ناشطين في كربلاء واغتيالهم، معزولة عن مسار طويل من الاحتكاكات بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، و”الحشد الشعبي” الذي يضم مجموعة من الميليشيات العراقية الشيعية المرتبطة مباشرة بـ”فيلق القدس” الإيراني الذي كان يقوده قاسم سليماني بيد من حديد قبل قتله من الأميركيين في بغداد. والحق أن سليماني هو المؤسس العملي لـ”الحشد الشعبي”، وهو الذي كان (وخليفته من بعده) يدير مجموعة الميليشيات بوصفها أذرعاً إيرانية مسلحة تتبع نظرياً لهرمية القوى العسكرية العراقية الشرعية، أما عملياً فهي مستقلة تماماً عنها، ولا يجمعها بالقوى الشرعية، أو بالحكومة، سوى العنصر التمويلي،حيث إن الدولة العراقية هي التي تدفع الرواتب، وتموّل عمليات الحشد تماماً كما تموّل عمليات أي قوة نظامية شرعية. إذاً “الحشد الشعبي” الذي تأسس في أعقاب اجتياح تنظيم “داعش” لمناطق واسعة من العراق، واقترابه من العاصمة بغداد، تحوّل مع الوقت من تجمع مسلحين لبّوا (نظرياً) نداء المرجع السيد علي السيستاني، لمقاومة “داعش” بعد تمدده، ثم انتهوا بقوة الحكومات ورؤسائها الذين كانوا جزءاً من التركيبة الإيرانية في العراق، إطاراً رسمياً، نال الشرعية والغطاء الحكومي لارتكابات مهولة، والتمويل الرسمي، والقدرة على التحكم بمناطق واسعة من العراق، من جنوبه الى شماله. ومع الوقت تحول “الحشد الشعبي”، وهو عملياً تجمع ميليشيات، الى حالة غير قابلة للاستيعاب كقوة نظامية تأتمر بالقرارات الحكومية. وبقي “الحشد الشعبي” لغاية اليوم حالة مسلحة مستقلة، لا تعود في قراراتها الكبيرة سوى الى “فيلق القدس” أي إلى “الحرس الثوري” الإيراني، واستطراداً الى القيادة العليا للنظام المرشد الأعلى علي خامنئي. 

لا داعي هنا لسرد مطولات عن المسلسل المخيف من الارتكابات والجرائم التي حصلت على أيدي ميليشيات الحشد، أكان في المناطق ذات الأكثرية السنية، أو في العاصمة بغداد، وصولاً الى مسلسل طويل من الاغتيالات في حق ناشطين مستقلين في المحافظات الجنوبية ذات الأكثرية الشيعية. ولا ننسى إطلاق النار مرات ومرات على المتظاهرين العزل في بغداد، والبصرة، والناصرية، وغيرها من المدن، كل ذلك من أجل كمّ أفواه المعترضين على نهب العراق، والسيطرة على القرار بقوة السلاح المليشيوي، وإن كان هذا الأخير يحظى بشرعية قانونية أسوة بالجيش والقوات الأمنية الرسمية. 

إعلان Zone 4

إذاً لا يمكن عزل التوتر الكبير الذي يشهده العراق بين “الحشد الشعبي ” ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي يحاول ما أمكن أن يوسّع من هوامش المؤسسات الرسمية الشرعية، ويحصر حركة “الحشد الشعبي” الذي يمنع بسط سيادة الدولة، ويحول دون انتظام عمل المؤسسات، وسيادة القانون. وبعد عشرات المحطات السلبية طوال الأشهر الماضية، حيث شهدت البلاد سلسلة اغتيالات بحق ناشطين معارضين لـ”الحشد الشعبي”، شكلت حادثة اعتقال قاسم مصلح محطة مفصلية في العلاقة السيئة بين الكاظمي والحشد الذي يُتّهم قادة كبار منهم، مثل زعيم “تحالف الفتح” هادي العامري، وزعيم “عصائب الحق” قيس الخزعلي رئيس الوزراء بـ”العداء المضمر للحشد”، معتبرين أن اعتقال مصلح خطيئة يجب أن يرد عليها بعمل كبير لئلا تتحول الى سابقة، ينطلق منها الكاظمي في مسعاه  لتطويق “الحشد الشعبي”. 

لقد كانت عملية “اجتياح” المنطقة الخضراء من قبل ميليشيات الحشد يوم الأربعاء الماضي مناسبة للقول لرئيس الوزراء إن الحشد مستعد للمواجهة العسكرية. لا بل إن حلفاء إيران في البرلمان، وقادة “الحشد الشعبي” على الأرض ينسقون لتطويق الكاظمي في البرلمان لإسقاطه. وفي الوقت عينه ثمة ما يشير الى أن المرحلة المقبلة ستشهد احتكاكات مسلحة بين القوى النظامية وميليشيات الحشد، ولا سيما أن ما حصل في بغداد من مواجهة “باردة” يمكن اعتباره “بروڤا” لمواجهة “حامية” بين الطرفين عند أول مناسبة. وليس مستغرباً أن تُسمع أصوات في أوساط “الحشد الشعبي” تدعو الى حل مع مصطفى الكاظمي على “الطريقة اليمنية”. 

بمعنى آخر، تكرار تجربة اغتيال ميليشيات الحوثيين الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في منزله، لحظة حاول أن يتمرد عليهم. فحسموا الأمر بقتله من دون أن يرف لهم جفن. هذا ما يصبو اليه قادة مهمون من “الحشد الشعبي”: إن يتخلصوا جسدياً من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بعدما يئسوا من إمكانية تدجينه، وتحويله الى أداة لإرادتهم. لكن دون قرار خطير كهذا عاملان معيقان له: الأول وجود قوات أميركية مهمة في العراق يمكن أن تتدخل مباشرة. والثاني الطبيعة المتنوعة والمركبة في المجتمع العراقي، فضلاً عن وجود معارضة شيعية لها وزنها للهيمنة الإيرانية على العراق، ولا سيما لترجمتها الميليشيوية المتمثلة بـ”الحشد الشعبي”. لذلك عندما يدعو بعض قادة “الحشد الشعبي” الى قتل الكاظمي، فإنهم يعرفون تماماً أن قراراً بهذه الأهمية والخطورة يتخذ في طهران، ويحتاج أكثر من أي قرار آخر الى ضوء أخضر من المرشد علي خامنئي شخصياً، نظراً لتداعيات قرار من هذا النوع على مصالح إيران في العراق، بما فيها سطوتهم على القرار الشيعي الذي يبقى جانب كبير منه مستقلاً تحت عباءة مرجعيات النجف، وعلى رأسهم السيد علي السيستاني. 

إذاً نحن بإزاء فترة عصيبة في العراق. والمواجهة بين رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وميليشيات “الحشد الشعبي” مستمرة تصاعداً، وقد يشهد العراق حوادث خطيرة، بعضها سيكون انعكاساً مباشراً لتوجه النظام في إيران نحو التشدد والتطرف، من خلال الانتخابات الرئاسية التي ستحصل في الثامن عشر من حزيران (يونيو) المقبل تحت عنواني “تطهير الثورة” و”التجانس الثوري”. 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.