العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لبنان ينهار… صيغته تنتظر رعاية إقليمية ودولية!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يقف لبنان اليوم على مفترق طرق، معلقاً بغياب الدولة في انتظار حسم ملفات إقليمية يجيد المقررون في الوضع اللبناني استثمارها إلى أن تحين لحظة التسوية الدولية والاتفاق حول قضايا أساسية شائكة وخلافية في المنطقة وفي مقدمها الملف النووي. وتؤدي قوى سياسية وطائفية لبنانية دوراً في هذا الاتجاه يربط لبنان بالخارج وسط رهانات على تحسين مراكز القوى وقلب التوازنات وصولاً إلى تغيير في الصيغة التي تحكم التوازنات بين الطوائف اللبنانية، فيما الاستعصاءات الداخلية اليوم حول تشكيل الحكومة لم تعد كما كانت عند تكليف الرئيس سعد الحريري، ولم تعد تقف عند الخلاف على تعيين وزيرين مسيحيين أو حصة وازنة في المحاصصة الطائفية، بل تعكس خلافاً على اللبنان الذي سيخرج بعد التسوية وكيفية تركيبه السياسي المقبل.
 
كل الملفات في لبنان معلقة اليوم، على الرغم من انهيار المؤسسات والأزمة المالية والنقدية، ويمارس التحالف الحاكم خصوصاً موقع رئاسة الجمهورية كل حروب الإلغاء، مصراً على أن تكون له الحصة الأساسية في الحكومة، فيما الرئيس المكلف يسعى للحفاظ على مكتسبات حققها بعودته الى موقع رئاسة الحكومة وفي موقعه ضمن الطائفة السنّية، ويتهيب الاستحقاقات الكبيرة التي يمكن أن تغيّر الكثير من الصورة اللبنانية وأولوياتها والصيغة ايضاً في حال تم الاتفاق الإيراني الأميركي. ولبنان في هذا السياق ليس إلا حلقة ضعيفة يتم التلاعب بها من خلال أذرع إقليمية، وعلى هذا مثلاً لا نجد تدخلاً حاسماً من “حزب الله” للمساعدة في تشكيل الحكومة باستثناء دعمه لمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي وصلت ايضاً أمام الاستعصاءات والشروط إلى طريق مسدود.
 
تثبت التطورات في المنطقة أن لبنان لا يستطيع الانتقال الى بناء مؤسساته وتشكيل الحكومة من دون إنجاز الاستحقاقات الإقليمية. فالخلاف الداخلي ليس الا انعكاساً لما يجري في الإقليم. وحتى لو تشكلت حكومة لبنانية في هذه المرحلة، فإنها لن تستطيع ان تفعل شيئاً، بل ستتحول الى حلبة صراع تنقل الخلاف الخارجي واستعصاءاته الى داخل الحكومة، فلا تعايش بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، بل هناك صراع على القرار والصلاحيات، تضاف الى ذلك ملفات العلاقة بالمجتمع الدولي وصندوق النقد والدول الاقليمية وقواها الداخلية الممسكة بالأمر الواقع بفائض القوة، إلى كل ما يرتبط بمشروع الإنقاذ إذا كانت أولوية الحكومة في هذا الشأن وليس الانتخابات النيابية التي باتت قريبة وبعدها الرئاسية. فأي نقاش حكومي سيصطدم بمسألة وجود الدولة أولاً وأخيراً، وهذا لا يناسب قوى سياسية وطائفية عدة لا يمكن أن تتخلى عما أنجزته بالتدخل في سوريا، ولن يقبل “حزب الله” أن تكون هناك رقابة على الحدود والمعابر مع سوريا مثلاً فكيف بترسيمها؟. وهكذا يبقى الآن الجدل في المرحلة الضائعة والانتقالية بالخلاف حول تشكيل الحكومة والحوار والانتخابات وتبرز الشروط والشروط المضادة، وتسقط المبادرات واحدة تلو الأخرى، فيما المشكلة الرئيسية في مكان آخر، وتكمن بربط لبنان بالإقليم وإنْ كان بطريقة غير مباشرة إنما من خلال القوى التي ترهن لبنان للخارج.
 
هذا الواقع الخلافي في لبنان يشير إلى أن لا حكومة في الأفق. بات شبه مستحيل التعايش بين سعد الحريري وميشال عون وجبران باسيل. الأزمة الحالية ليست ككل الأزمات التي عاشها لبنان، وكذلك في العلاقة بين قواه السياسية. كانت التسوية لا تزال ممكنة مثلاً بعد التصعيد الكبير بين عون والحريري في 2013، ثم في 2015، إلى أن حدثت التحولات بعد الاتفاق النووي الأميركي – الإيراني، وتغيرت كل المعطيات، ووصل ميشال عون الى الرئاسة اللبنانية. اليوم المشكلات أكثر تعقيداً أقلها مع وجود ميشال عون في الرئاسة الأولى، وهو الذي لا يتنازل عن أي مكسب حققه خلال السنوات الماضية في الحكم، وإنْ كان على أنقاض البلد، ويعتبره أمراً واقعاً، إنْ كان في السياسة بتحالفه مع “حزب الله” أو في الصلاحيات التي باتت بالنسبة اليه أعرافاً تكرست وهي تأخذ من الرئاسة الثالثة أي موقع رئاسة الحكومة. لذا بات حل هذه المسألة الداخلية من المستحيلات، وعليه ستبقى الشروط مرتفعة وتسقط معها كل مبادرات تشكيل الحكومة، لا بحل مشكلة تسمية الوزراء المسيحيين ولا غيرها، وصولاً الى ما يحدث من حروب إلغاء تدميرية وانتحارية بين الطرفين الرئيسيين المختلفين.
 
من يستطيع حل المشكلة الداخلية واستعصاءاتها في إعادة تشكيل الحكومة وإطلاق المؤسسات؟ تطرح هذه المعضلة تدخل اللاعبين الإقليميين وارتباط لبنان بملفات المنطقة. فالمشكلة ليست داخلية فحسب في عملية تشكيل الحكومة كما يروج البعض، بل ترتبط عضوياً بما يحدث في المنطقة، كما بالتأكيد أن أي عملية إنقاذ تحتاج الى مساعدات دولية. وللدلالة على الأزمة في بعدها الإقليمي يستعيد البعض تاريخ الأزمات في لبنان، فقبل انتخاب عون رئيساً في 2016 بقي لبنان في حالة فراغ معلقاً لأكثر من سنتين، انطلقت تسوية مع الرئيس سعد الحريري قبل أن تسقط في انتفاضة اللبنانيين 2019. ويظهر أن الإفراج عن استحقاق الرئاسة لم يكن ليحدث لولا التطور الإقليمي والدولي والذي كانت نتائجه مأسوية على لبنان بتركيز الغلبة لمحور الممانعة برعاية إيرانية.
 
لبنان اليوم يختنق، فيما قوى كثيرة تراهن على تغييرات إقليمية تعيد ترتيب الوضع اللبناني، فإذا صار الاتفاق حول الملف النووي واقعاً لن يكون لبنان بمنأى عن التداعيات المحتملة، إذ إن فائض القوة والمحور الإيراني سيكون لهما الكلمة الفصل في التركيبة اللبنانية المقبلة لإمساكه بالأرض والميدان وفي الصيغة التي ستتغير حكماً في المستقبل.
 
وفي الدلائل مثلاً ترنحت المبادرة الفرنسية لعدم استنادها إلى قوة دفع، ولم يستطع الفاتيكان التأثير أيضاً، فيما البعض يعمل على إعادة الروح الى الهيمنة السورية مع إعادة انتخاب بشار الأسد رئيساً، وفي كل حال، لا يبدو أن لبنان المختنق بالأزمات سيتمكن من عبور هذه المرحلة الى الأمن والاستقرار من دون رعاية إقليمية ودولية، طالما أن الممسكين بالسلطة والحكم يرهنون البلد للخارج ويضعون اللبنانيين بين خيارين أحلاهما مرّ، إما الجوع والانهيار، أو التسليم بالأمر الواقع… وحتى لو اعتذر مثلاً سعد الحريري عن التكليف، فإن أي حكومة ستكون معلقة بهذا الواقع الصعب والمرير.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.