العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل تنجح مبادرات تدويل ملاحقة الفاسدين في لبنان

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تحقيقات أوروبية ستكون بداية طريق طويل لمعرفة مصدر الثروة الكبيرة التي يملكها حاكم مصرف لبنان وهي إجراءات تندرج ضمن مبادرات تدويل لملاحقة كبار الفاسدين.

تتخذ ملاحقة حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة في فرنسا منحى جديدا في أعقاب التحقيقات التي فتحت ضده ومقربين منه في سويسرا قبل أشهر. وقد تكون بداية في طريق طويل لتدويل قضايا اختلاس أموال اللبنانيين وتهريبها إلى الخارج وتبييضها، خاصة وأنها ظلت عمليات يلفها الغموض رغم قناعة اللبنانيين بأن القوى السياسية التي تتصارع على السلطة هي وراء الخراب الذي لحق ببلدهم.

بيروت / باريس- استشرى الفساد على مرّ السنوات في لبنان وتحوّل إلى أحد مسبّبات الانهيار الاقتصادي الذي يشهده البلد، لدرجة أن استفحاله كان أحد أبرز العوامل الرئيسية التي دفعت اللبنانيين إلى التظاهر والاحتجاج بشكل غير مسبوق ضد الطبقة السياسية منذ قرابة العامين.

إعلان Zone 4

ورفعت الحكومات المتعاقبة في لبنان شعار “محاربة الفساد” ووقف الهدر في القطاع العام، دون أن تُقدم على إجراء عملي واحد لتنفيذ ذلك عمليّا، كون غالبية الموظفين
يتمتعون بحماية القوى السياسية التي عيّنتهم.

واليوم تظهر مبادرات تدويل لملاحقة كبار الفاسدين اللبنانيين أو ممّن تطاله شبهات فساد، وتعكس إجراءات التحقيق حول أموال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة في أوروبا ذلك التوجه، لكن في المقابل هل يمكن أن تنجح تلك العملية في دولة كرّس فيها المسؤولون أنفسهم لوضع متاريس تمنع أيّا كان من تعقب ما بحوزتهم من أموال أو أصول.

ويتساءل مراقبون عن مدى فاعلية هذه التحركات وسط أجواء متشنجة يغلب عليها الانهيار الاقتصادي غير المسبوق، الذي يعاني منه اللبنانيون نتيجة انهيار العملة المحلية وانخفاض القدرة الشرائية بسبب عجز الحكومات المتعاقبة عن تحقيق أيّ إنجاز ملموس على مستويات الأزمة التي ‏تعيشها البلاد سياسيا وماليا.

بداية طريق طويل

بعد القضاء السويسري ينظر القضاء الفرنسي في ملف الثروة التي يملكها في أوروبا حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة الذي أصبح شخصية مكروهة من الشعب اللبناني، في وقت يغرق بلده في أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه.

وتؤكد مصادر مقرّبة من الملف لوكالة الصحافة الفرنسية أنه بعد أسبوعين من تلقيها شكويين تستهدفان سلامة وأوساطه، فتحت النيابة المالية الوطنية في فرنسا تحقيقاً أولياً في قضية “تآمر جنائي” و”تبييض أموال في عصابة منظمة”.

لكن بيير أوليفييه سور محامي سلامة الفرنسي سارع إلى نفي تلك المزاعم ووصفها بأنها “دعاية” ذات دوافع سياسية، وهي الشماعة لطالما كان يستخدمها أي شخص تتم ملاحقته بداعي الفساد.

ويندرج هذا التحقيق الجديد للنيابة المالية الوطنية الفرنسية في إطار قضايا تُسمّى “مكاسب غير مشروعة”، وهي ملفات يدقق من خلالها القضاء الفرنسي بدفع من جانب منظمات غير حكومية، بمصدر ثروات قادة أجانب في فرنسا، خصوصاً أفارقة وشرق أوسطيين، يحتمل أن يكونوا قد جمعوها من أموال عامة مختلسة من بلدانهم.

يتساءل مراقبون عن مدى فاعلية هذه التحركات وسط أجواء متشنجة يغلب عليها الانهيار الاقتصادي غير المسبوق، الذي يعاني منه اللبنانيون نتيجة انهيار العملة المحلية وانخفاض القدرة الشرائية

ويبدو أن التحقيقات في أوروبا ستكون بداية طريق طويل لمعرفة وتوضيح الثروة الكبيرة التي يملكها سلامة (70 عاما)، وقد تتخذ دول أوروبية أخرى نفس التمشي لمحاصرة التسربات التي جعلت أموال اللبنانيين تغادر بلدهم في حين هم يعانون أزمة غير مسبوقة جعلت بلدهم يتدحرج نحو حفرة الانهيار.

وحتى الآن لم تتخذ الولايات المتحدة أيّ خطوات من هذا القبيل لمعرفة مصير الملايين من الدولارات، التي يقول اللبنانيون إنها ذهب إلى جيوب الفاسدين.

واللافت في الموضوع، وفي ظل اهتمام القضاء الأوروبي بتتبع حاكم مصرف لبنان، أن ديفيد هيل مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق حرص خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان على تناول العشاء عند رياض سلامة في منزله.

ووصل سلامة إلى حاكمية المصرف المركزي اللبناني في 1993، بعد أن عمل على مدى عشرين عاماً مصرفيا استثماريا لدى شركة ميريل لينش في بيروت وباريس. وقد بقي شخصية مؤثرة تحظى بتقدير كبير على الساحة السياسية اللبنانية وفي عالم الاقتصاد.

لكن في وقت يواجه فيه لبنان أزمة اقتصادية غير مسبوقة وتعد من الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر بحسب البنك الدولي، بات سلامة المقرّب من عائلة الحريري، حاليا إحدى الشخصيات التي تثير أكبر نفور في الشارع.

ويشتبه الرأي العام اللبناني بأن سلامة على غرار مسؤولين كبار آخرين في البلاد، نقل بشكل سرّيّ مبالغ مالية طائلة إلى الخارج بالتزامن مع الحراك الشعبي في أكتوبر 2019، رغم القيود الصارمة التي كانت تفرضها المصارف.

تحقيق عالمي ذو بعد أوروبي

بينما كان تحقيق في سويسرا يستهدف سلامة حول “غسيل أموال على ارتباط باختلاس أموال محتمل من مصرف لبنان”، قُدّمت في أبريل الماضي شكويان بحقه في فرنسا حيث يملك عقارات عدة ومن حيث قد تكون عبرت مبالغ مالية مشبوهة.

وبحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن الشكوى الأولى قدّمتها مؤسسة أكاونتابيليتي ناو (محاسبة الآن) السويسرية. أما الشكوى الثانية فتقدّمت بها منظمة شيربا التي تنشط في مكافحة الجرائم المالية الكبرى وجمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان التي أنشأها مودعون خسروا أموالهم في الأزمة التي تشهدها البلاد منذ 2019.

ولم يخف محاميا شيربا والجمعية اللبنانية وليام بوردون وأميلي لوفيفر ترحيبهما بإعلان فتح التحقيق الفرنسي معتبرَين أنه “تحقيق ضخم وعالمي ذو بعد أوروبي”. وقالا “سيُنظر في عمليات تبييض أموال ضخمة ينبغي أن تفتح كافة أدراج المافيا التي ركّعت لبنان”.

وتتهم شكواهما سلامة وأربعة أفراد من محيطه هم شقيقه رجا وابنه نادي وابن شقيقه ومساعدته المقرّبة ماريان حويك، بأنهم جمعوا ثروة ضخمة عن طريق الاحتيال في أوروبا.

وتطالب المنظّمتان القضاء بالتحقيق في الهروب واسع النطاق لرؤوس الأموال اللبنانية منذ بداية الأزمة، وحيازة عقارات فارهة لا تتناسب مع مداخيل الأشخاص المستهدفين في الشكوى، وفي مسؤولية الوسطاء الماليين، من خلال ملاذات ضريبية وأسماء مستعارة.

وبحسب الشكوى “تتخطى الثروة العالمية” لرياض سلامة حاليا الملياري دولار. كما تفيد أن قيمة الأصول التي يملكها في لوكسمبورغ بلغت 94 مليون دولار في العام 2018. وتستند الشكوى خصوصا إلى معلومات كشفها الموقع الإلكتروني اللبناني “درج”، وتحقيقات منصة مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد.

ويشدد سلامة على أن أمواله كلها مصرح بها وقانونية وأنه جمع ثروته مما ورثه وعبر مسيرته المهنية في القطاع المالي. ويوضح حاكم المركزي اللبناني أن “أصوله الشخصية كانت تبلغ 23 مليون دولار” حين تسلّم منصبه عام 1993، وأن “زيادة ثروته مذاك ناجمة عن استثمارات لا تتعارض مع الالتزامات المرتبطة بمهامه”، وهو ما ينفيه خبراء قانون لبنانيون.

وعود في مهب الريح

كان المسؤولون اللبنانيون بمن فيهم الرئيس ميشال عون المتحالف مع حزب الله قد تعهدوا مرارا بتقنين ملاحقة الفاسدين لكن كل المحاولات لم تقنع الشارع اللبناني وظلت الأمور على حالها رغم الضغوط الخارجية من أجل تصحيح الأوضاع.

وقد نفد صبر الدول التي اعتادت التدخل ماليا لإنقاذ لبنان من الأزمات بفعل سوء الإدارة والفساد ولجأت إلى استخدام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة في الضغط من أجل التغيير.

ومن هذه الأطراف دول عربية خليجية فتر حماسها لمساعدة لبنان بسبب النفوذ المتزايد الذي يتمتع به حزب الله المدعوم من طهران وما تراه حاجة إلى كبح نفوذ إيران المتنامي في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

بعد القضاء السويسري ينظر القضاء الفرنسي في ملف الثروة التي يملكها في أوروبا حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة الذي أصبح شخصية مكروهة من الشعب اللبناني

وسبق أن قدمت الدول الغربية مساعدات مالية سمحت للبنان بتحدي الظروف الصعبة لسنوات. غير أنها اتخذت قرارا بعدم تقديم أموال جديدة إلى أن تأخذ الحكومة خطوات واضحة صوب الإصلاحات التي وعدت بها منذ مدة طويلة.

وحتى الآن، تأمل تلك الدول في أن تتحرك السلطات اللبنانية لإصلاح نظام استغله ساسة طائفيون في توزيع موارد الدولة بما يحقق مصالحهم بدلا من بناء دولة تعمل على أسس متينة. ومع ذلك لا يوجد ما يوحي بأن الأمور سيتم إصلاحها بوجود طبقة سياسية متشبثة بإسقاط الدولة وليس إنقاذها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.