العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إحجام دول المنطقة عن تمويل “المحكمة الخاصة بلبنان” خطأ كبير

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يمثل إعلان “المحكمة الخاصة بلبنان” التي تأسست للنظر في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري أنها ستتوقف عن العمل، بسبب عدم القدرة على تأمين تمويل لها، نكسة كبيرة ليس للبنان فحسب، بل لمنطق العدالة، لا سيما أن المحكمة المشار اليها تعتبر الأولى من نوعها التي تنظر في جرائم سياسية ذات طبيعة إرهابية، وقد شكل تأسيسها مجالاً لـ”حرب” طويلة الأمد دارت بين القوى التي أيدتها، وتلك التي عارضتها، وقد سالت بسببها دماء كثيرة في الساحة اللبنانية الداخلية.
 
صحيح أن المحكمة عملت ببطء، وقد تسبب توصلها الى الحكم على قيادي أمني واحد في “حزب الله” يدعى سليم عياش بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، من دون أن تصل المحكمة الى متورطين آخرين، بمرارة لدى جمهور كبير من اللبنانيين، ولكن الحكم على سليم عياش شكل في مكان ما حكماً غير مباشر على الجهة التي ينتمي اليها عياش، والتي ما كان يمكن للأخير أن يعمل من خارج هرميتها الأمنية والعسكرية خلال التحضير للعملية الإرهابية في الرابع عشر من شباط (فبراير) 2005، ثم تنفيذها. فسليم عياش لم يكن يعمل من تلقاء نفسه، ولم يكن عنصراً خارجاً على التنظيم الذي ينتمي اليه، والذي لا يزال يعتبره رسمياً في عداد “القديسين” الذين لا يسمح بالمساس بهم. لقد كان سليم عياش الذي توصلت المحكمة الى قناعة بتورطه في اغتيال الحريري جزءاً من منظومة امنية – عسكرية متكاملة، وذلك حسبما ورد في منطوق الحكم بنصه الموسع. فبالرغم من أن المحكمة لم تقم حسب نظامها الداخلي بمحاكمة أنظمة، او تنظيمات، لكنها أشارت في سياق الحكم الى جميع الجوانب التي تحرك من خلالها سليم عياش، كجزء من تنظيم “حزب الله” الذي كلف باغتيال رفيق الحريري.
 
ما تقدم يراد منه التأكيد على أن المحكمة عملت في ظروف صعبة للغاية. وقد قاومتها محلياً في لبنان قوى متمكنة على الأرض، وحالت في كثير من الأحيان دون أن يتمكن التحقيق الدولي من إنجاز كامل مهمته. أضف الى ذلك أن التحقيق نفسه لم يسر في كثير من الأحيان في الطريق الصحيح، لا سيما في حقبة المحقق سيرج براميرتز الذي أضاع وقتاً ثميناً في مهمته. لكن الحقيقة أن التحقيق الدولي، ثم المحكمة توصلا الى نتائج مهمة للغاية، أضاءت على الجانب المظلم لتنظيم مثل “حزب الله” المتهم في العديد من دول العالم، وفي معظم الدول العربية بالتورط في الإرهاب، وألصقت به تهمة باغتيال رئيس حكومة لبناني، ستظل تلاحقه مدة طويلة. ولن يتمكن من نزعها بعد الآن. فالمهم أن الشكوك السياسية اقترنت بحكم محكمة دولية عاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، وهي ستبقى ماثلة الى ما شاء الله.
 
لقد شكلت أزمة تمويل المحكمة إحدى الأدوات التي لجأ اليها أعداء العدالة الدولية لعرقلة عملها. وقد فشلت جميع المحاولات لمنع تمويل المحكمة التي استمرت في عملها الى أن أصدرت حكماً في قضية الحريري. لكن الأمور تغيرت مع الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان، وباتت الحكومة اللبنانية عاجزة عن تسديد حصتها من ميزانية المحكمة. وصار من الصعب على القوى السياسية التي دفعت غالياً ثمن دفاعها عن المحكمة أن تطلب من الدولة اللبنانية مواصلة الدفع. لكن هذا الأمر لا يعفي المجتمع الدولي، ولا يعفي الدول العربية القادرة على دفع مبلغ صغير نسبياً، من واجباتها في تحصين العدالة الدولية في لبنان، ولو بحدودها الدنيا، وخصوصاً أن الجهة المعنية بالتهم هي الجهة التي تهدد الدول العربية، وتعمل على محاولة تقويض استقرارها في كل مناسبة. إن الدول العربية القادرة معنية بهذه المحكمة قدر لبنان، لا بل أكثر، لا سيما أنها تمثل في ما تمثل إدانة صريحة لتنظيم يمثل واجهة لحرب إقليمية تقودها إيران ضد الإقليم.
 
لذلك كله، نقول إن إحجام الدول القادرة في المنطقة عن تمويل المحكمة هو خطأ كبير.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.