العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

نصرالله و… مغارة جعيتا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يستطع الأمين العام لـ”حزب الله” في مقابلته التلفزيونيّة الأخيرة أن يخفي ارتباكاً شديداً، هو في الواقع ارتباك ثقافي – فكريّ من جهة، وأخلاقيّ – سياسيّ من جهة أخرى. وقد حفلت المقابلة بتناقضات عديدة. وفي ما يأتي من السطور أمثلةٌ كثيرة.

 

قال نصرالله أن لا علاقة لأميركا بانتفاضات الشعوب العربيّة وثوراتها في تونس ومصر وغيرها، وإنّها هنا لم تستطع حماية الأنظمة الحليفة لها من السقوط. إلّا في سوريّا تتدخّل واشنطن لإسقاط النظام. و”لو أنّ الرئيس بشّار الأسد ذهب إلى أميركا مبايعاً المشروع الأميركيّ لانتهت المشكلة عنده” كما قال. وهكذا فإنّ الولايات المتّحدة العاجزة عن حماية الأنظمة الحليفة تصبح قادرةً على حماية نظام الأسد! إنّه في جميع الأحوال يسقط من تحليله الشعوب في كلّ مكان، الشعوب التي هي نفسُها في كلّ مكان تصنع التغيير.

 

إعلان Zone 4

ثمّ وفي سياق متّصل مباشرةً، يعلنُ نصرالله احتفاله بنهاية الطاغية الليبي معمّر القذافي. لكأنّما سقوط النظام في طرابلس تمّ من دون مساعدة دوليّة، وتحديداً من “الناتو الإمبرياليّ” (!) مع التذكير بأنّ تدخّل الأطلسي لم يقسّم ليبيا.

 

و”يسرحُ” نصرالله بالمشاهدين بعدَ ذلك، متحدّثاً عن “المشروع الأميركي” في المنطقة، والذي يصفه بأنّه تقسيميّ – تفتيتيّ، طبعاً من دون أن يكلّف نفسه أن يشرح للسامعين مبرّرات تواطؤ إيران مع الولايات المتّحدة، سواء في أفغانستان أو في العراق. ولا يسندُ توصيفه للمشروع الأميركي بالتفتيتي بأيّ سند. ففي العراق أقرّ الشعب العراقي الوحدة الفيدراليّة، وكان أكثر المتحمّسين لذلك الفريق السياسيّ الشيعي الموالي لإيران. أمّا جنوب السودان فانفصل عن شماله في استفتاء على تقرير المصير.

 

ويعلنُ أنّه مع الشعوب في كلّ دول الربيع العربيّ.. إلّا في سوريّا. فهنا – أي في سوريّا – هو مع النظام “من أجل مصلحة الشعب” (!) بذريعة أنّ النظام “ممانعٌ وإصلاحيّ في آن”(!). ولم يقُل كلمة واحدة لمؤاساة أسر الشهداء والجرحى والمخطوفين والمعتقلين. وذلك في وقت كان المركز الإيرانيّ لحزب الله في طهران – أو بعضُ هذا المركز – يشجب، على “عين الناس” على الأقلّ، المجازر في سوريّا.

 

وعندما يأتي للحديث عن الخروق السوريّة في لبنان، يصفها

 

بـ”الخروق الصديقة… إذا كانت حاصلة بالفعل”. لكأنّ المطلوب اعتبار ما يقوم به صديق.. وهو ليس بصديق (نظام الأسد) حقوقاً طبيعيّة. وللتغطية على الموضوع يذكّر نصرالله بالخروق من جانب العدوّ الإسرائيليّ. والسؤال هنا: إذا كان ثمّة إجماعٌ لبنانيّ على إدانة الخروق الإسرائيليّة، إعترف نصرالله بهذا الإجماع أم لم يعترف، فهل ثمّة ما يبرّر خروق “حزب الله” المتمادية للقرار الدوليّ 1701 في ما خصّ تمركزه وتسلّحه ألخ..؟

 

ويطلّ الأمين العام بعد ذلك على الأمن، فيعتبر أنّ هناك استقراراً أمنيّاً في لبنان. لكن هنا، وبالإضافة إلى حقيقة أنّ نصرالله يجانب الحقيقة في هذا التوصيف، إذ يتجاهل التوتّرات الأمنيّة العديدة، فإنّه واضح في اعتباره أنّ الأمن مستقرّ لأنّه هو – أي نصرالله – يتحكّم به، وسيكون غير مستقرّ عندما يريد هو. ولذلك أعاد الأمين العام إلى أذهان اللبنانيّين معادلة أنّ أمن لبنان من أمن سوريّا، ومعادلة أنّ في استهداف نظام الأسد انزلاقاً نحو حرب إقليميّة سيكون لبنان جزءاً منها. وهذا تهديدٌ مباشر للأمن.

 

و “السيّد” مع الحكومة، مع بقائها.. ومع الرئيس نجيب ميقاتي. ويقول إنّها حكومة إنجازات (!). وهنا افترض المشاهدون أنّ نصرالله، ومن أجل أن تبقى الحكومة، سيساعد على حفظ هذه الأولويّة. لكنّه سرعان ما أعلن رفض تمويل المحكمة داعياً ميقاتي إلى تدبّر أمر التمويل كيفما شاء، لكن خارج المؤسّسة الدستوريّة، مهدّداً بـ “سيف التصويت”، متحدّثاً عن “حزب الله الديموقراطي”!.

 

وينفي الأمين العام تسليح جماعات موالية له في طرابلس، لكنّه سرعان ما يكشف نفسه بنفسه: ندعم جماعات حليفة لتحقيق تعدّد سياسيّ في الطائفة السنّية. إنّه “السيّد” التعدّدي الديموقراطيّ، الذي يفاخر بأنّ أيّ قانون انتخاب يناسبه وكيف لا تناسبه حتّى النسبيّة إذا كان حزبه قادراً على منع حصول عمليّة انتخابيّة أصلاً في مناطق الكثرة الشيعيّة؟

 

وتبقى نقطة سأل نصرالله 14 آذار عنها، تتعلّق بالبحرين. والجواب أنّ إشكاليّة التغيير في البحرين سببها الأساسي إغراق شيعة هذه المملكة في ولاية الفقيه واستتباعهم للمركز الإيرانيّ. إنّ امتناع تحسّن أحوال شيعة البحرين جريمة في رقبة إيران. ولا مفاجأة في أن يغيب حزب ولاية الفقيه في لبنان عن وعي هذه الإشكاليّة.

 

إنّ تناقضات كلام نصرالله أكثر من أن تحصى. وهي تعبير عن ارتباكات واختلالات شتّى. وهي ليست فقط نتاج “عمى فائض القوّة” بل نتاجُ فقدان الأعصاب والعجز عن قراءة المتحوّلات.. وعدم القدرة على التحرّك من الماضي نحو الغد.

 

مقطع وحيد أعجب المشاهدين هو دعوة نصرالله إلى التصويت لمغارة جعيتا. جيّد يا “سيّد” لكن متى خروج “حزب الله” من سياسة “المغاور” كافّة ومن سياسة “عجائب الدنيا”، ومتى يفتّح “حزب الله” عيونه جيّداً؟.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.