العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل حقاً انكفأت السعودية عن لبنان؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

منذ ان تعطلت جهود تأليف الحكومة الجديدة، وُجهت السهام من قبل فريق سياسي واسع يتقدمه “التيار الوطني الحر” الى المملكة العربية السعودية تحت ذريعة ان القيادة السعودية الغاضبة على سعد الحريري، لا تريده رئيساً للحكومة العتيدة. وذهبت التسريبات والتحليلات ابعد نحو اعتبار ان المملكة لم تعد تجد لها اهتماماً بلبنان، حيث تنحو أولويتها في الوقت الراهن في اتجاه اليمن. ويعزز اصحاب هذا المناخ كلامهم بالدلالة على انكفاء سعودي واضح عن الملف اللبناني، لمسه الوسطاء المحليون والعرب والدوليون.

 

لم تلق هذه الأجواء او التحليلات على المقلب الآخر ما يخالفها، سيما وان ملف التأليف لا يزال معلقاً وسط العقد اللامتناهية، فيما لم يحظ الرئيس المكلف خلال جولاته المكوكية بين باريس وموسكو والإمارات ومصر بفرصة لزيارة المملكة التي شكلت في ما مضى مقر الإقامة الثانية للرجل وعائلته، قبل الانتقال نهائياً الى ابو ظبي.

إعلان Zone 4

قبل ايام، حرٓك الحريري المياه الراكدة في مستنقع التأليف، بعدما اصطدمت مبادرة الفرصة الاخيرة التي قدمها رئيس المجلس نبيه بري باستمرار العقدة المسيحية على حالها. ابلغ الحريري مرجعيته الدينية، كما أركان الطائفة السنية رغبته بالاعتذار، لكنه لم يقدم على الخطوة تلبية لدعوة هؤلاء له بالتريث.

لم تقنع حيثيات الرجل المكلف المقلب الآخر، ولا سيما وسط رئيس الجمهورية وتياره السياسي بقيادة النائب جبران باسيل اللذين يصران على سبب واحد يمنع الحريري من الأقدام على التأليف، وهو عدم حصوله على مباركة المملكة، او غفرانها لخطأ سيره في التسوية التي اوصلت الرئيس ميشال عون الى بعبدا.

وسط هذا المناخ، ثمة سؤال يفرض نفسه على المشهد المأزوم تحت ظل تقاذف مسؤوليات التعطيل، اين المملكة مما هي متهمة به، وهل هي فعلاً في موقع الانكفاء عن لبنان، كما يروج خصومها، ويستشعر الوسط الذي يدور في فلكها؟

ليس من مواقف للسعودية مباشرة او عبر سفارتها في لبنان، باستثناء ما تصدره في شكل رسمي بالنسبة الى نقاط محددة، كما حصل اخيراً في شأن قرار حظر دخول المنتجات الزراعية اللبنانية الى المملكة.

ورغم استئناف السفير وليد البخاري نشاطه في بيروت بعد غياب، ثمة ممن يتواصلون مع المملكة من يشعر بأن هناك مقاربة جديدة في التعاطي السعودي مع لبنان أرسى أسسها ولي العهد الامير محمد بن سلمان، من ضمن أسس رؤية ٢٠٣٠، وكانت بدأت ملامحها تتبلور قبل اكثر من عام وتحديداً منذ اتخذت المملكة قراراً شكل تحولاً نوعياً في سياساتها الخارجية على المستوى الاقتصادي خصوصاً.

والواقع ان هذا التحول أمكن تلمسه محلياً من خلال الانتقال من الدعم المالي على شكل هبات لمؤسسات او ما كان يعرف بالمكرمات الى مأسسة العلاقات بين الدولتين على قاعدة المصالح المشتركة. من هنا، شكل تفعيل اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين مدماكاً اول على طريق تفعيل المقاربة الجديدة، حيث تم الاتفاق على ٢٢ اتفاقية في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية والجمركية والثقافية وغيرها، أنجزتها اللجنة على المستوى التقني، ولكن استقالة حكومة الحريري التي رعت هذه الاتفاقيات عطل وضعها حيز التنفيذ،وهو ما لمسه الجانب السعودي في شكل واضح.

ينقل العاملون على خط المملكة خيبة لدى الاخيرة من عدم تلقف اللبنانيين هذه المقاربة الجديدة القائمة على العمل المؤسساتي، فضلاً عن اغفال السلطات اللبنانية لحجم الدعم المستمر الذي قدمته المملكة في مختلف المؤتمرات الدولية وآخرها في روما وباريس، حيث كان الدعم السعودي فاتحة للدول الاخرى لتقديم الدعم.

تستغرب المملكة عدم تلقف لبنان لبناء علاقات منبثقة من رؤية مستدامة، لا تغلب فيها الاهواء الحزبية او السياسية، بل تكون ضمن الأُطر القانونية السليمة التي تحفظ العلاقات وتعززها وتطورها.

ينقل هؤلاء عن الاوساط السعودية ان المملكة لا ينكفئ دورها في لبنان. خلافاً لما يتم ترويجه في السياسة، شركات القطاع الخاص اللبناني تشارك بقوة في مشروع “نيوم”، كما ان المودعين السعوديين لم يعمدوا أبداً لرفع اي دعاوى قضائية لتحصيل ودائعهم، وهي ربما الأكبر على مستوى غير القيمين، لدى المصارف اللبنانية. ويعزو هؤلاء ذلك الى ان هناك قراراً واضحاً في هذا الشأن ينطلق من حكمة وهدوء ومسؤولية في مقاربة هذه الملفات الحساسة.

يرى هؤلاء ان المملكة تعتمد اليوم في استراتيجية العمل الدبلوماسي، التهدئة، فهل يفسر ذلك انكفاء؟ كما ان توفير شبكة أمان للقوى السياسية وقوى المجتمع المدني ليحدد خياراته، هل يفترض ان يكون ذلك انكفاء؟

في الموقف الرسمي تكرار دائم وتشديد على احترام موقف لبنان وسيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. ويكشف هؤلاء ان دبلوماسية التهدئة لاقت استحساناً لدى دول الغرب.

لكن هذا لا يلغي الاستياء من غياب سياسات ضامنة حيال المجتمع الدولي، الامر الذي يتطلب مراجعة جادة ومسؤولة من القوى السياسية للسياسات الخارجية المعتمدة والتي تضر في جانب منها دولا صديقة وشقيقة.

في الخلاصة، السياسة السعودية باتت اكثر وضوحاً تجاه لبنان، الذي يبقى على سلطاته تلقفها ومقاربتها بطريقة مؤسساتية تنطلق من المصالح المشتركة. اما مسألة الحريري وتأليف الحكومة، فشأن آخر.

ولهذا يبقى التلويح بالاعتذار ضمن هذا السقف ولن يتحول الى حقيقة أقله في الايام القليلة المقبلة، في انتظار ما لدى رئيس المجلس من أفكار جديدة!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.