العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إنتخابات إيران: الدولة العميقة إلى المقعد الأمامي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم تأت نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية مفاجئة للمراقبين. وبطبيعة الحال لم تأت مفاجئة للشعب الإيراني الذي فضل قسم كبير منه ملازمة المنازل وعدم الاقتراع. فقد كان معروفا سلفا ان مرشح المرشد والدولة العميقة المؤلفة من تحالف رجال الدين المتشددين و العسكر ،الشيخ إبراهيم رئيسي سيفوز، مهما كلف الامر، بمنصب رئيس الجمهورية، لا سيما بعدما جرى تعبيد الطريق امامه بشكل لم يسبق له مثيل في الانتخابات الرئاسية في الجمهورية الإسلامية في ايران، بإستبعاد  مجلس صيانة الدستور المولج بالتثبت من أهلية المرشحين، المئات من المنافسة بينهم  عدد من المرشحين البارزين الذين كان يمكن ان يصعبوا فوز رئيسي.
 
و حدها سابقة استبعاد الرئيس الإيراني الراحل هاشمي رفسنجاني في انتخابات 2013 بقرار من الدولة العميقة كما كشف قبل أيام حيدر مصلحي وزير الامن الإيراني في عهد الرئيس السابق محمود احمدي نجاد ، تشبه “المجزرة” الانتخابية  التي سبقت التوجه الى صناديق الاقتراع يوم الجمعة الماضي. و معلوم ان سابقة استبعاد رفسنجاني أتت على خلفية خلافات عميقة بينه و بين المرشد الأعلى علي خامنئي، و بعدما بدا واضحا انه لو ترشح لفاز بنسبة قياسية، كرد شعبي في الصناديق على مرحلة محمود احمدي نجاد التي طبعتها مجزرة 2009 ضد المعترضين على نتائج الانتخابات الرئاسية.
 
و حسبما قال مصلحي لدى كشفه عن هذه الواقعة التاريخية، فقد “اتخذ قرار الاستبعاد في اطار الحفاظ على مصالح النظام الاستراتيجية، و نتيجة الشعبية الواسعة التي يتمتع بها (رفسنجاني) و هو المختلف مع المرشد الأعلى”. 
 
بالطبع لا يمكن مقارنة حالة رفسنجاني قبل ثمانية أعوام، بالواقع الحالي، لسبب بسيط ، هو ان مزاج الشعب الإيراني تبدل كثيرا منذ ذلك الوقت، وخصوصا بعدما أصاب اليأس الناس من إمكان احداث تغيير و لو طفيف في النظام ، وليس ضده عن طريق صناديق الاقتراع. فقد تميزت ولايتا الرئيس حسن روحاني بأنهما بددتا وهم الإصلاح عن طريق الإصلاحيين الذين بدوا في نهاية الامر بمثابة واجهات تجميلية للنظام، ليس اكثر. و قد خسروا حيزا واسعا من تأييد الشرائح الممتعضة مما آلت اليه أوضاع النظام الإيراني، فضلا عن الواقع المعيشي والاقتصادي السيء، الى درجة ان المرشح الإصلاحي في الانتخابات الأخيرة عبدالناصر همتي الذي حاز في اليومين الأخيرين دعم القوى الإصلاحية الرئيسية، وفي المقدمة الرئيس السابق محمد خاتمي، لم يفلح في نيل عدد من الأصوات يوازي الأصوات اللاغية (أوراق بيضاء او ملغومة)، فيما حصل المرشحان المحافظان المنافسان لإبراهيم رئيسي على عدد اكبر من الأصوات. و يعود سبب عزوف الناس عن التيار الإصلاحيالى انهم ما عادوا يصدقون مقولة الإصلاح من داخل النظام، و تحت  سلطة المرشد.
 
من هنا أتت الانتخابات الرئاسية الأخيرة برسائل في اتجاهات عدة و أهمها في اتجاه التيار المحافظ الاصولي، و ذلك على الرغم من الشكوك التي حامت حول النتائج الرسمية. و مع ذلك، و حتى لو اخذنا في الاعتبار الأرقام الرسمية، تبقى النتائج مدعاة لقلق الدولة العميقة ومحيط المرشد الأعلى. فلو سلمنا  انه يحق لـ٥٩ مليون شخص الاقتراع، بينهم28  مليونا شاركوا، و حصل إبراهيم رئيسي على  17  مليون صوت من هؤلاء، لوجدنا ان نسبة المشاركة اقل من خمسين في المئة، و نسبة المقترعين لمرشح المرشد و الدولة العميقة لا تتعدى الـ32 بالمئة ممن يحق لهم الاقتراع، أي من الشعب المؤهل للمشاركة في العملية الانتخابية.
 
هذه نتائج يجب ان تدعو المرشد الذي تدخل في الانتخابات و كأنه هو المرشح، الى القلق الشديد، لان الأرقام ، اقل ما يقال فيها انها غير مشجعة، و تدل الى ان ثمة مشكلة كبيرة في ايران، و ان النظام في مكان ما يشيخ و تتقلص قاعدة تأييده، على الرغم من كل قدراته، و السلطات، والإمكانات، و الأسلحة التي يملكها في أي معركة انتخابية، وذلك في ضوء غلبة مشاعر اليأس لدى شرائح واسعة من الشعب الذي ما عاد يتأثر كثيرا بالاستعراضات العسكرية و بالاستعانة بالايدولوجيا الدينية و بـ”الانتصارات ” الدعائية على كل صعيد. 
 
يوم الجمعة نام إبراهيم رئيسي رئيسا للجمهورية الإسلامية في ايران، و تمكنت ماكينة الدولة العميقة من حسم انتخابات ما كانت اكثر من تثبيت لإختيار مسبق في رئاسة الجمهورية ، تمهيدا لضبط المرحلة المقبلة  التي ستشهد التهيئة الهادئة لخلافة المرشد الأعلى، و محاولة إعادة ضبط إيقاع النظام في اطار من “التجانس الثوري”، حيث ستتقلص هوامش من يسمون اصلاحيين، بعدما بان انهم ليسوا سوى واجهات لنظام قرر بعد أربعة عقود على نجاح الثورة ان يجلس أخيرا في المقعد الامامي لقيادة دفة البلاد بدلا من ان يرخي قبضته قليلا لفتح آفاق جديدة امام الشعب الإيراني.  

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.