العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إيران أمام فرصة لقطف ثمار احتلالاتها

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ليس للدول المنكوبة، سوريا والعراق ولبنان واليمن وفلسطين، ما تأمله من الإدارة الأميركية الجديدة. في مرحلة باراك أوباما – جو بايدن اتضحت الاتجاهات: تقارب مع إيران على حساب دول الخليج والدول الأربع التي خرّبتها الميليشيات الإيرانية، ثبات في دعم إسرائيل وإهمال لحقوق الشعب الفلسطيني، تأييد ظاهري لحقوق الإنسان وللشعوب التي ثارت على أنظمتها المستبدّة ورسم لـ”خطوط حمر” (السلاح الكيماوي) ثم التراجع عند تجاوزها. ويبدو بايدن كأنه يقرأ في الكتاب نفسه، مستكملاً الخطّ ذاته، فلا هو ولا رئيسه السابق وخلفه تعاملا، مثلاً، مع الانقلاب الحوثي في اليمن على أنه شكّل ويشكّل خطراً مباشراً على أمن السعودية، ولم يأخذا في الاعتبار أنه مشروع إيراني لتطويق دول الخليج كافةً. 
 
لم يكن دونالد ترامب في مرحلته مدّعياً أي مبادئ، فمن جهة طرح “صفقة القرن” ذاهباً الى أقصى العبث بالملف الفلسطيني، ولم يسعَ الى سياسات شرق – أوسطية “متوازنة” بل أخضعها لمتطلّبات “تطبيع” مصطنع يلقي على العرب مسؤوليات ثقيلة ولا يُلزم إسرائيل بأي مسؤوليات. ومن جهة أخرى مارس “الضغوط القصوى” على إيران، فأضعف اقتصادها لكنه لم يتمكّن من تغيير خريطة نفوذها، كما لم يخفِ هدف التقارب معها، كضرورة ومصلحة أميركيتين باتتا مؤكّدتين. وهذا ما يرومه بايدن إيرانياً، من دون ضغوط بل برفع العقوبات، أما إسرائيلياً فمع أنه لا يتبنى “صفقة القرن” إلا أنه يحافظ على مكاسب إسرائيل منها، بما في ذلك مراعاة احتلالها ورفضها أي “تسوية” تراعي الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.
 
مرّةً أخرى يبدو واضحاً أن الولايات المتحدة في صدد برهنة أن لا تحالفات عربية لها ولا صداقات، لا مع الدول ولا مع الشعوب، وإنما لديها مصالح يتساوى عندها أن تحقّقها بأقل الأضرار للعرب أو بأكبرها بل بأفظعها. ومن أجل إسرائيل وإيران، لا تتردّد واشنطن في التضييق على حليف قديم مثل تركيا، برغم الحاجة إليها في إطار الحلف الأطلسي، وبرغم أن تعاونها مع روسيا والصين لا يفوق ما بينهما وبين كلٍّ من إيران وإسرائيل. هل لذلك علاقة بـ”إسلامية” الحكم التركي، أم بتسهيل “الهلال الشيعي” واختراقاته الميليشوية، أم أنه يرمي فقط الى إبقاء الدول العربية الأساسية مكبّلة وشبه محاصرة؟ أسئلة كثيرة، وثمّة إجابات غير معلنة لكن متداولة في الغرف المغلقة.
 
تبقى المعالم الأكثر وضوحاً للمصلحة الأميركية في الحصانة الدائمة للاحتلال الإسرائيلي والعمل المستمر لإخضاع الشعوب المحيطة، بعد الحكومات، لتتقبل المصائر التي رُسمت لها. ويُراد للمفاوضات النووية في فيينا أن تضع معالم التقاء المصالح الأميركية والإيرانية، فالكرة الآن في ملعب طهران، وقد تيقّنت بأن “سياساتها الإقليمية” ليست هي المشكلة بالنسبة الى إدارة بايدن التي لا تمانع التعايش مع الاحتلالات الإيرانية المنتشرة في أربع دول عربية، ولا حتى سلاحها النووي المؤجّل وغير القابل للاستعمال متى حصلت عليه، بل تكمن المشكلة في القوة الصاروخية التي تطوّرها وتوزّعها على ميليشياتها، خصوصاً “حزب الله”. فإمّا أن تحرّك طهران الكرة نحو اتفاق معدّل وشامل لتحصل على رفعٍ شبه كامل للعقوبات، وإما أن تصرّ على الاكتفاء بإحياء اتفاق 2015، كما لمّح إليه الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي، لكن مع بقاء العقوبات على “الحرس الثوري” وتلك المرتبطة بالإرهاب وأخرى “قديمة” فرضها الكونغرس في مرحلة سابقة لولاية ترامب، وبينها عقوبات على رئيسي نفسه.
 
إذا تجاوزت مفاوضات فيينا الجولة السابعة المقبلة ولم تتوصّل الى اتفاق، فإنها ستطول وتتعقّد أكثر في انتظار موافقة طهران على وضع كلّ منشآتها النووية تحت إشراف وكالة الطاقة الذرّية، وقبولها التفاوض لاحقاً على برنامجها الصاروخي، وهو ما تواجهه برفض مطلق. إذا أمكن التوصّل الى اتفاق جديد، فستستعيد إيران تدريجاً جانباً مهمّاً من عافيتها المالية في غضون شهور قليلة، بعد رفع العقوبات عن تصدير النفط والتعاملات المصرفية، لذلك أُوعز للقطاعات الإيرانية بالتهيّؤ لإطلاق مشاريعها في الداخل كما في العراق وسوريا، وتلقّت الميليشيات توجيهات بالاستعداد لاستكمال ما خطّط لمرحلة ما بعد الأزمة المالية.
 
هذا لا يعني أن “السياسات الإقليمية” حُسمت نهائياً لمصلحة إيران، أو أنها ستُحسم في إطار التفاوض النووي أو الصاروخي لاحقاً، بل ستبقى صراعاتٍ مفتوحةً تحت سقف مبدأَين: لا حرب ضدّ إيران مقابل مراعاة المصالح الأميركية وأولاها عدم التعرّض لإسرائيل وأمنها، ولا سعي جدّياً لإخراج إيران بالقوّة من أي منطقة نفوذ حقّقتها، لكن لا اعتراف لها بهذا النفوذ إلا حيث تتمّ تسويات داخلية تضع له حدوداً في إطار الدولة… غير أن هذه المحدّدات ومؤشراتها على الأرض تبقى متقلّبة، سواء بمواجهة متغيّرات محلية في كل بلد تحتلّه إيران، أم باستعانتها بتدخّلات روسية وصينية، أم حتى بالأخطاء التقليدية التي ترتكبها السياسات الأميركية.   
 
من ذلك، مثلاً، أن تمسّك واشنطن بإدامة الاحتلال الإسرائيلي في أي تسوية مع الفلسطينيين يوفّر ذريعة لإيران كي تواصل انخراطها في هذا الملف، وليس أدلّ الى ذلك التهاون الذي تبديه واشنطن في معالجة تداعيات حرب غزّة و”تفهمها” الاستعداد الإسرائيلي لحرب جديدة. من ذلك، أيضاً، اعتراف أميركي بجماعة الحوثيين كـ”طرف شرعي” لأنها حققت “مكاسب كبيرة” في اليمن، فهو كفيل بنسف الاعتراف الدولي بـ”الحكومة الشرعية” وبنسف كل المرجعيات المحدّدة لأي “تسوية سياسية” ترضي اليمنيين، فضلاً عن أنه “هدية” مجانية مبكرة لإيران التي لن تسهّل سوى تسوية تبقي الحوثيين على رأس السلطة في اليمن.
 
لطالما ظهرت السياسات الأميركية كأنها “أخطاء”، إذا ما قورنت بالأهداف المعلنة/ الكاذبة. ففي السياق نفسه يمكن إدراج “تقاسم النفوذ” مع إيران في العراق، وقد غدا لاحقاً تسليماً للعراق الى الميليشيات. ويمكن إدراج قبول إدارة أوباما التدخّل الإيراني في حرب سوريا واحتمال بحث إدارة بايدن عن سبل لإعادة تأهيل نظام بشار الأسد. كذلك يمكن إدراج ترك الدولة اللبنانية لتقع تحت إرهاب “حزب الله”… مسلسل “الأخطاء” الأميركية يطول، لكنها تبدو اليوم كإرهاصات لتفاهمات تتيح لإيران قطف ثمار “تصدير الثورة”، بمباركة أميركية وإسرائيلية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.