العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المبعوث الأميركي ولغز اليمن

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ثار لغط كبير في الأيّام القليلة الماضية بسبب كلام لتيموثي ليندركينغ، مبعوث الإدارة الأميركية المكلّف الملف اليمني. ثمة من اعتبر أن ليندركينغ اعترف بالحوثيين سلطة شرعيّة في اليمن بديلاً من السلطة الأخرى التي على رأسها عبد ربّه منصور هادي ونائبه علي محسن صالح الأحمر، قريب الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي لعب دوراً في الانقلاب عليه عام 2011.
 
في الواقع، لم يذهب الدبلوماسي الأميركي الى الاعتراف بشرعيّة الحوثيين الذين يسمّون أنفسهم “جماعة أنصار الله”.
 
ما يمكن فهمه من كلام المبعوث الأميركي، أن الحوثيين موجودون كأمر واقع في أيّ مفاوضات مقبلة في شأن مستقبل اليمن. الحوثيون موجودون على الأرض. هذا أمر لا يستطيع دبلوماسي مثل ليندركينغ تجاهله، خصوصاً أنّهم يثبتون وجودهم كلّ يوم بطرق مختلفة. من بين هذه الطرق، الهجمات المستمرّة على الأراضي السعوديّة بواسطة صواريخ بالستية أو طائرات مسيّرة، والضغط على مدينة مأرب ذات الأهمّية الاستراتيجيّة في الداخل اليمني، إضافة الى سيطرتهم الكاملة على صنعاء وعلى ميناء الحديدة المطلّ على البحر الأحمر.
 
ليس الموضوع موضوع الاعتراف بالحوثيين، الذين هم جزء لا يتجزّأ من الشعب اليمني، بمقدار ما أنّه مرتبط بما حقّقه هؤلاء على الأرض، خصوصاً منذ 21  أيلول (سبتمبر) 2014 تاريخ سيطرتهم على صنعاء. ما سيكون مهمّاً مستقبلاً هل سيتمكن الحوثيون من إعلان قيام دولة مستقلّة تقع تحت سلطتهم، أي سلطة إيران، في اليمن… أم سيقبلون أن يكونوا جزءاً من صيغة تسوية تشمل اليمن كلّه بشماله وجنوبه ووسطه؟
 
من الواضح أن الحوثيين ينفّذون أجندة إيرانيّة في اليمن. كلّ رهان على خروجهم من هذه الأجندة، أقلّه في المدى المنظور، رهان فاشل. الأمر الوحيد الذي يمكن أن يجعلهم يعيدون النظر في مواقفهم، تغيير جذري ذو طابع عسكري في موازين القوى. هذا ليس وارداً في المفهوم الأميركي. الأمر الوحيد الوارد في هذه الأيّام منع “أنصار الله” من دخول مدينة مأرب ومحيطها في انتظار بلورة صيغة التسوية التي لا مفرّ من أن تأخذ في الاعتبار كلّ مكوّنات التركيبة اليمنيّة بتعقيداتها الكثيرة وأبعادها المختلفة.
 
في انتظار صيغة التسويّة، التي قد ترى النور يوماً كما قد لا تراه، من المفيد معرفة لماذا استطاع الحوثيون التحوّل رقماً صعباً في المعادلة اليمنيّة، مستفيدين من كلّ التناقضات؟
كان الحوثيون المستفيد الأوّل من الانقلاب الذي نفّذه الإخوان المسلمون على عدوّهم الأوّل علي عبد الله صالح الذي ما لبثوا أن غدروا به في الرابع من كانون الأوّل (ديسمبر) 2017. الثابت أن علي عبد الله صالح كان وراء بروز الحوثيين في البداية عندما احتاج الى ما يوازن به الإخوان المسلمين والحركات الإسلاميّة المتطرّفة الأخرى بعد حرب صيف 1994 مع الحزب الاشتراكي اليمني. افتقد الرئيس الراحل، بعد حرب 1994، لعبته المفضّلة القائمة على التفرج على خصومه يتناطحون في ما بينهم مكتفياً بلعب دور الحكم. لذلك، فتح للحوثيين الذين سمّوا أنفسهم في البداية “الشباب المؤمن” خطاً مع إيران. اكتشف متأخّراً أن ولاء هؤلاء صار لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة”، فخاض معهم ست حروب بين عامي 2004  و2009.
 
بقي الحوثيون محصورين في منطقتهم (صعدة وجوارها) الى ما قبل 2011، عندما استغلّ الإخوان المسلمون “الربيع العربي” للتآمر على علي عبد الله صالح. عمل هؤلاء، منذ التخلّص من علي عبد الله صالح، على التوسّع في كلّ الاتجاهات. لعبوا كلّ أوراقهم بدهاء ليس بعده دهاء، مستغلّين سذاجة الرئيس الموقت عبد ربّه منصور هادي الذي كان لديه هاجس علي عبد الله صالح في كلّ وقت، والخوف من الإخوان المسلمين بين حين وآخر.
 
في مثل هذه الأيّام، قبل سبع سنوات، بدأ الزحف الحوثي في اتجاه صنعاء. لم يتصدّ له الرئيس الموقت الذي كان يسيطر على الجيش، على الرغم من نصائح علي عبد الله صالح. كان ملخّص النصائح أنّه إذا لم يتوقف تقدّم الحوثيين في محافظة عمران، فستكون صنعاء في متناولهم.
 
في رحلتهم من صعدة الى صنعاء، التي احتاجت الى نحو شهرين، غيّر الحوثيون مفاهيم يمنيّة كثيرة. من بين ما غيّروه التركيبة القبليّة في شمال اليمن. قضوا على آل الأحمر، زعماء حاشد، واحتلّوا بيوتهم أو هدموها. قضوا أيضاً على نفوذ الإخوان المسلمين في المؤسسة العسكرية عندما أسقطوا اللواء 310 في محافظة عمران واغتالوا قائده العميد حميد القشيبي. في كلّ هذه الحوادث، وقف عبد ربّه منصور على الحياد وسعى الى اللعب على التناقضات، بل كان يعتقد أن الحوثيين يعملون لمصلحته.
 
انطلاقاً من صنعاء، بنى “أنصار الله” قاعدة قويّة وثابتة. صحيح أنّ التحالف العربي أخرجهم من عدن والمخا، أي منعهم من السيطرة على مضيق باب المندب، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ الحوثيين صاروا جزءاً من المعادلة اليمنية مستقبلاً. هل هم يمنيون أم هم في خدمة إيران؟ هذا هو السؤال الكبير الذي سيطرح نفسه عاجلاً أم آجلاً. هذا هو اللغز الذي يواجه المبعوث الأميركي تيموثي ليندركينغ الذي يسعى الى اكتشاف اليمن وخباياه…
يفترض بالمبعوث الأميركي إدراك أسرار تحوّل الحوثيين الى لاعب أساسي في اليمن، وهي أسرار لا يصعب الوصول اليها متى امتلك ليندركينغ بعض التواضع. إنّه تواضع الذين يقولون في ضوء سنوات طويلة من الاحتكاك باليمن واليمنيين: كلّما عرفت اليمن، أدركت كم أنّك تجهل كلّ شيء عنه.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.