العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

يا جيش صبر أيوب!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ألف تحية الى هذا الجيش اللبناني عندما يفكر في ان ينظم رحلات جوية مخصصة للمدنيين للتجول فوق لبنان، في خطوة من شأنها توفير عائدات مالية لقواته المسلحة، التي تعاني من الأزمة الاقتصادية الخانقة تماماً، أكثر بكثير من الشعب والمواطنين، فإنه يتجاوز الشرف والإنضباط لأنه بهذا يجمع “الجوع والعوز وطعام الأولاد مع الشرف والتضحية والوفاء” داخل حزمة واحدة هي الصبر والسكوت والإلتزام بالقسَم، فيكون عند ما تقتضيه المسؤولية وما يفرضه الشرف المتعالي وما تمليه قواعد الأخلاق وحب الوطن ولو ممزقاً على ما هي الحال اليوم.

ربما اختار الجيش تنظيم هذه الرحلات الجوية بعنوان #”لبنان من فوق”، لأنه يدرك ان الذين سيذهبون في هذه الرحلات يريدون ان يشاهدوا جمال تلك الجبال والوديان والتلال الخضر وروعتها، بما قد يعوّضهم عن مأساة واقع الحال في لبنان المدعوس تحت، فهم يعرفون اصلاً الحال الكارثية للبنان من تحت، لبنان الجوع، ولبنان المزبلة، ولبنان العتمة، ولبنان فوضى البنزين والمحطات، ولبنان الذي يختنق من القرف والمعاناة والبطالة، ولبنان المكبات التي تحولت مناجم يسرح فيها الذين يبحثون عن قطعة حديد يبيعونها، ولبنان القذارة، ولبنان الطرق المقطوعة بالإطارات والنار والدخان، ولبنان الإختناق والربو، ولبنان الذي كان “يا أخضر حلو” فجاء عليه تحالف جهنمي بين العصابات السياسية السارقة النهّابة الوقحة، التي ستجعل الذين يستقلون حوامات الجيش اللبناني يقول: “لبنان تحت يا مرقد الماعز السياسي البشع”.

 

 

إعلان Zone 4

من أين ابتدع الجيش هذه الفكرة، رحلة بعنوان “لبنان من فوق” مقابل 150 دولاراً، أي مليونين وسبعمئة ألف ليرة لبنانية، لن تجدها في هذه الأيام الصعبة إلا مع القلائل من الناس الذي سيبكون دماً على وطن مذبوح، أما العصابة السياسية فعندها طائراتها الخاصة، وهي التي سرقت لبنان من فوق ومن تحت، الى درجة ان الجندي الذي كان راتبه 800 دولار صار اقل من مئة دولار وعليه ان يطعم العائلة ويعلّم الأولاد ويؤمّن لهم المعيشة، في حين انه بات محروماً قطعة لحم في وجباته في الثكنات وعلى الجبهات.

هذا جيش من أبناء أيوب يحاول تنظيم رحلات سياحية ليحسّن قليلاً من وضعه الاقتصادي المأسوي، وهناك مَن لا يكفّون عن الحديث عن المحاسبة الجنائية للذين نهبوا البلد، ولم يتمكنوا حتى الآن من القبض على سارق واحد لا في الكهرباء ولا في المازوت ولا في الدواء ولا في السدود ولا في الإلتزامات الهمايونية التي تفيض مياهاً مبتذلة في الطرقات، ولا من سارق واحد طبعاً، فهم عصابة متعاونة و”كلّن يعني كلّن” ولا آدمي.

في أي بلد في العالم سواء في الأدغال او في قلب الحضارة، ليس من جيش يجوع فيلجأ الى تنظيم سياحة فضائية، ويبقى ساكتاً على عصابة تمصّ دم البلد وأهله. جوزف عون قائد منضبط ووطني ومستقيم واخلاقي، ربما لهذا كانت “فكرة لبنان من فوق”، لأن لبنان من تحت بعد الدمار الذي احدثته العصابة السياسية فيه، كان يتطلب جيشاً يتجرد من الإنضباط والأخلاقية، فيعتقل معظم هؤلاء المسؤولين ويأخذهم الى الحوامات، الى الأعلى، ويسألهم:

هل ترون لبنان الحلو من فوق؟ ثم يلبطهم ليسقطوا الى تحت حيث معالم جرائمهم الصارخة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.