العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

حكومة مصطفى الكاظمي وحرب الاستنزاف

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

من مهمّة معقّدة، الى مهمّة شبه مستحيلة… الى مهمّة مستحيلة، يبدو أن حكومة مصطفى الكاظمي تتعرّض منذ تشكيلها الى حرب استنزاف. كلّما مرّ يوم، يتبيّن كم مهمّة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي صعبة، حتى لا نقول إنّها في وضع ميؤوس منه، خصوصاً بعد أزمة الكهرباء في الصيف العراقي الحارق. ليست أزمة الكهرباء سوى محاولة أخرى لتطويق حكومة الكاظمي وإظهارها عاجزة عن القيام بأيّ خطوة في مصلحة العراق والعراقيين. هناك جانب حقيقي وواقعي ومؤلم لأزمة الكهرباء. الجانب الحقيقي والواقعي والمؤلم هو الجانب السياسي الذي يختزله وجود جيش موازٍ للجيش العراقي هو “الحشد الشعبي” الذي ليس، في معظمه، سوى ميليشيات مذهبيّة تابعة لإيران ولـ”الحرس الثوري” تحديداً.
 
هذا اختزال للأزمة العراقية وهذا السبب الأهمّ الذي يجعل من حكومة مصطفى الكاظمي مجرّد حكومة عاجزة، أقلّه في الظروف الراهنة وموازين القوى القائمة التي تعبّر عنها أفضل تعبير إدارة أميركيّة حائرة.
 
تكشف أزمة الكهرباء أن العراق يدور في حلقة مقفلة، كما تكشف في الوقت ذاته غياب أيّ حلول جذريّة لأزمة الكهرباء في المدى القريب ما دام العراق رهينة إيرانيّة، لا أكثر. ليس لدى الحكومة العراقيّة ما تستطيع عمله للعراقيين في وقت ليس في استطاعتها القول من اتخذ قراراً بجعل العراق تحت رحمة الغاز الإيراني كي تعمل شبكة الكهرباء بالاعتماد على هذا الغاز في غياب بدائل منه. لا كهرباء في العراق من دون غاز إيراني، علماً أن لدى العراق القدرة على انتاج الغاز ومشتقاته والاستغناء عن إيران في هذا المجال.
 
ليس في العراق، فوق ذلك كلّه، من يتجرّأ على القول من وراء تعطيل الشبكة الكهربائية من طريق نسف أبراج وما شابه ذلك من بنية تحتيّة للطاقة الكهربائيّة في مناطق عراقيّة مختلفة. يحدث ذلك بطريقة ممنهجة الى حدّ كبير. ليس ما يوحي بوجود مخرج من الأزمة الراهنة في غياب جهة تتحكّم بالفعل بالقرار العراقي وذلك على الرغم من كلّ الجهود التي يبذلها مصطفى الكاظمي ورئيس الجمهورية برهم صالح لإحداث فارق على الأرض. يسعى الرجلان الى تأكيد حرّية القرار العراقي من جهة، والى تحييد العراق من جهة أخرى، وإبعاده عن التحوّل مجرّد “ساحة” تصفية حسابات أميركية – إيرانيّة. هذا ما أشار اليه بوضوح رئيس الوزراء العراقي في حديث أدلى به أخيراً الى صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية. وأكّد الكاظمي الوعي التام لمصلحة العراق الذي يفترض به لعب دور توفيقي بين إيران والعرب، كذلك بين إيران وأميركا.
 
تكمن المشكلة بكلّ وضوح في أنّ إيران، في ظلّ المواجهة التي تخوضها مع الإدارة الأميركية الحاليّة من أجل رفع العقوبات التي وضعتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، ترى في العراق جزءاً لا يتجزّأ من حربها. هذه الحرب التي تخوضها لفرض شروطها على أميركا. إنّها حرب مصيرية بالنسبة الى النظام الإيراني الذي يبدو في حاجة دائمة الى الهروب الى خارج حدوده. وضعت إيران العراق في قلب هذه الحرب وجعلت منه ورقة أساسيّة من أوراقها تضاف الى أوراق أخرى في مقدّمها اليمن ولبنان وسوريا. 
 
ليست الأزمة الكهربائية، وهي أزمة سياسيّة بامتياز، سوى تتويج لمسلسل المآسي العراقيّة التي بدأت في الرابع عشر من تمّوز (يوليو) 1958، تاريخ وقوع الانقلاب العسكري على العائلة المالكة الهاشميّة. أخذ الانقلاب طابعاً دمويّاً. لم يجفّ دم الملك فيصل الثاني وأفراد عائلته الى الآن. يدفع العراقيون الثمن. ثمن إرهاق هذا الدمّ البريء. دفعوا، بعد 1958، ثمن وجود العسكر في السلطة ثمّ ثمن استيلاء حزب البعث عليها. تحوّل البعث ابتداء من العام 1968 وصولاً الى العام 2003، تاريخ الاجتياح الأميركي، نظاماً عائلياً، خصوصاً بعدما خلف صدّام حسين احمد حسن البكر صيف العام 1979، ليدخل العراق في حربين مدمّرتين الأولى مع إيران بين 1980 و 1988 والثانية مع المجتمع الدولي بعد اجتياح الكويت صيف العام 1990، في مغامرة أقلّ ما يمكن أن توصف به أنّها مجنونة.
 
لم يكن الاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003 سوى تسليمه لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة”. لا يمكن الفصل بين سيطرة إيران على العراق وبين أزمة الكهرباء التي ليست سوى نتيجة طبيعية لهذه السيطرة. ليست حكومة مصطفى الكاظمي سوى ضحيّة من ضحايا الوجود الإيراني في العراق. هذا الوجود مرشّح لأن يكون ثقيلاً أكثر في الأسابيع المقبلة كلّما تبيّن أن إيران في حاجة الى تأكيد إمساكها بالورقة العراقيّة. هذا كلّ ما في الأمر، هذا ما يجعل مهمّة حكومة مصطفى الكاظمي تقترب من أن تكون مهمّة مستحيلة… في مواجهة دويلة “الحشد الشعبي” التي لا تشبه سوى دويلة “حزب الله” في لبنان!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.