العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لبنان : من وراء جريمة الإفراج عن قاتل لطيفة قصير؟…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في بلد دأب على العفو عن مجرمي الحرب وعن الفاسدين، يكرّس اليوم قتلة النساء ضمن خانة محظييه. سيخرج قاتل لطيفة قصير بسبب تخفيض مخزٍ وعدالة مختلة وربما غداً يلحق به بقية قتلة النساء.

“نرى في ضوء مجمل معطيات الملف لا سيما نوع الجرم وظروفه… نرى إعفاء المستدعي من باقي مدة محكوميته”.

تبدو الجملة التي خطها قرار تقصير مدة العقوبة بحق ابراهيم طالب المسجون في سجن القبة في طرابلس، والتي تمهد لإطلاق سراحه، مذهلة إذا ما قرأناها في سياقها الحقيقي.

إعلان Zone 4

ابراهيم طالب محكوم منذ عام 2010 بجريمة قتل زوجته لطيفة قصير خنقاً والاعتداء عليها قبل قتلها وبعده، لكنه الآن نال تقريراً من هيئة استشارية اجتماعية ينوه بتجاوبه والتزامه خلال السجن، وبالتالي بات مشمولاً بقانون تخفيض مدة العقوبة.

لكن ما الذي تعنيه جملة “لا سيما نوع الجرم وظروفه” التي وردت في سياق تبرير إطلاق سراحه المبكر، خصوصاً أن نص قرار تخفيض العقوبة ذكر رواية ابراهيم بوصفه كان زوجاً “محباً” لزوجته غيوراً عليها، كجزء من معطيات الجريمة وأنه يريد أن يخرج ليبدأ حياته من جديد ورعاية ولديه (باتا اليوم في عمر 16 و18 سنة)! 

مأساة لطيفة قصير كانت جريمة حركت وعياً ورأياً عاماً حين وقعت، وكانت في صلب معارك شرسة للانتفاض لبنانياً ضد جرائم قتل النساء والتي أثمرت ولو بشكل جزئي عن قانون حماية النساء من العنف الذي صدر عام 2014.

صادفتُ خلال حياتي المهنية حالات وحكايات فيها الكثير من الألم والقسوة، لكن تبقى مأساة لطيفة من الأكثر رسوخاً في الوجدان، خصوصاً بعدما عايشتُ انعكاس مأساتها على طفليها وعائلتها. 

عن هذه القصة أنجزتُ قبل 11 عاماً فيلماً يوثقها عبر شهادات من عائلة لطيفة وولديها، أستعيد بعضاً منها هنا لفهم “نوع الجرم وظروفه”، إذ رأى قرار تخفيض المدة أنهما يستحقان هذا الامتياز.

10 سنوات عجاف… ثم الموت
كانت لطيفة قصير نموذجاً لنساء مجتمعنا المحافظات التقليديات، فهي شابة ثلاثينية هادئة، نشأت في عائلة ملتزمة دينياً وعملت بجهد محاسبة في شركة صغيرة.

تزوجت بعد تعارف عائلي سريع عام 2000 من ابراهيم طالب العائد من الاغتراب، لتكتشف بعد أقل من سنة على الزواج أنها أقدمت على قرار ستندم عليه طيلة حياتها. كرر الزوج ضربها وإهانتها وابتزازها مالياً جراء إدمانه المخدرات، وكان في كل مرة تهرب منه فيها يعيدها الى منزل الزوجية ليعيد الكرة من جديد.

أنجبت منه طفلين (جنى وخليل) وعاشت حياة مريرة كانت خلالها تخاف فيها على ابنيها من تداعيات إدمانه وعنفه الذي لم يوفر الطفلين في مرات عديدة.  

“كيف بيشوطوا الفوتبول يا عمتو ..هيك”، لم يكن خليل أكمل السادسة حين باح لعمته غادة حين سألته عما اذا كان والده يضربه كما يضرب أمه.

كل تلك المعطيات لم تجعل القضاء ينصف لطيفة ولم يحمها هي أو ولديها خلال حياتها، فقد استمر طالب يرفض تطليقها، بل وتجاوبت معه حينها المحكمة الجعفرية في الحيلولة دون منحها الطلاق. معروف أن المحاكم الجعفرية التي يتبع لها إبراهيم ولطيفة لا تمنح المرأة حق الطلاق إلا بموافقة الزوج، وشكت لطيفة مراراً من انحياز القضاة لزوجها ضدها.

“ما خصكن شو ما عمل. إلكُن يفتح بيت ويدفع نفقة…”، تروي شقيقتها ليلى قصير كيف أجابها أحد القضاة، بعد امتناعه عن منح لطيفة الطلاق، لكن لطيفة حصلت على الانفصال بعد عشر سنوات من المعاناة المتكررة، وبعدما تمكنت من دفع مبلغ من المال فتنازلت عن حقوقها وانتقلت لتعيش مع صغيريها في منزل جديد. 

الانتقال إلى حي بعيد نسبياً في سن الفيل لم يحم لطيفة من طليقها بحسب شهادة جارتها، فهو بقي يتردد منفثاً عن غضبه منها لأنها انتزعت الطلاق منه، وكثيراً ما هرعت الجارة من منزلها على أصوات استغاثة لطيفة جراء اعتداء الطليق عليها.

لم تستبعد لطيفة احتمال الهرب من لبنان، لكنها لم تستطع بسبب تمكن إبراهيم من إصدار قرار بمنع سفر الصغيرين، “ما قدرت حتى تهرب” تقول شقيقتها غادة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.