العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل بقي بري المدافع الأخير عن تجربة حُكم توشك على التداعي؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عندما سألت إحدى الزميلات رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل ايام عما في جعبته من جديد مأمول في المهمة التي تصدى لها طائعاً منذ فترة وهي معالجة ازمة الفراغ الحكومي، على اعتبار ان كل الانظار شاخصة نحوه حصراً لتسقّط الخبر اليقين، ما كان منه إلا ان اجاب مباشرة بما جوهره: وهل لم يعد سواي في هذا البلد يُسأل ويُطلب منه الاجابة الشافية والحلول الكافية؟

 

الاكيد ان الزعيم السياسي المخضرم يفصح من خلال هذه الاجابة، عن ضيق وتبرّم واستياء من واقعتين اثنتين:

إعلان Zone 4

الاولى: ان كل الجهود الجبارة التي بذلها في الآونة الاخيرة، تحت عنوان التعهد بالمعالجة وانقاذ الموقف، توشك ان تذهب أدراج الرياح، فيبقى الاستعصاء القاتل سيد الموقف، خصوصا انه عندما اطلق (بري) مبادرته اخيرا قرنها باطلاق مناخات واعدة على اساس انها ستكون أمّ المبادرات وفيصلها، فضلاً عن انه وضع في ميزان هذه المبادرة التي أتت في لحظة استثنائية كل رصيده السياسي والمعنوي.

الثانية: لم يعد خافياً لأي طارق لأبواب صرح عين التينة ان سيدها منذ فتحت ابوابها اول مرة قبل نيف وعشرين عاما، بات يستشعر انه حصن الدفاع الاخير وربما الوحيد عن منظومة الحكم المتداخلة التي نهضت في البلاد على اساس انها ترجمة لاتفاق الطائف الذي عُدّ بداية لجمهورية ثالثة. فلقد بات هو في “الواجهة” شبه وحيد ويُنظر اليه على انه حارس الهيكل الموشك على الانهيار، وانه ربما يتحمل القسط الاكبر من مسؤولية التردي والانهيار الذي آلت اليه الاوضاع في العامين الماضيين، وذلك بحكم انه آخر حبّات عنقود التركيبة التي تربّعت سعيدة على رأس هرم الحكم طويلا.

فليس جديدا الاستنتاج انه اذا صحّت معظم التكهنات التي تتنبأ بحتمية خروج الرئيس سعد الحريري من موقع الرئيس المكلف تأليف الحكومة، فان ذلك من شأنه تلقائيا ان يفقد بري عضداً وساعداً ومؤازراً، واستطرادا شريكا مجربا ومضمونا شكل استمرارا لتجربة والده الرئيس رفيق الحريري الاستثنائية ذات الطبيعة التأسيسية التي لا تقل، وفق البعض، عن الدور الذي اداه سلفه الرئيس الراحل رياض الصلح.

وعليه، لم يكن مستغربا ان تتداول اوساط جمْع من السياسيين والاعلاميين تحليلا سرى ويزعم ان هذا الدفاع الشرس الذي يخوضه بري في وجه “المتحاملين” على الحريري وحاملي لواء عرقلته واحباطه، انما هو في اللاوعي دفاع عن الذات والموقع واستمرار التركيبة والشراكة، بقطع النظر عن اعتبارات اخرى تجد تجلياتها وفق ما يشاع في وصية اوصى بها بري الحريري وعنوانها العريض: اياك ثم اياك ان تخلي الساحة للخصمين بسلاسة، وعليك التحصن بمزيد من التعنت والممانعة.

وسواء صحّت هذه الوصية ام انها انطوت على مبالغة، فالثابت ان اية حساسية، او تبرّم، لم تتملك الرئيس بري عندما تناهى الى علمه ان زعيم “المستقبل” اطلق قولته الشهيرة التي اوحى فيها انه والرئيس بري قد تكاملا الى درجة انهما صارا روحين حلّا في شخص واحد، وان كلاهما هو الوجه الثاني للآخر.
واللافت انه بعد هذا الكلام، الذي اعتُبر نهاية درامية لمبادرة سيد عين التينة، استجدت على نحو غير مسبوق رحلة الاشتباك بين بري وفريقه السياسي والنيابي، وبين الرئاسة الاولى ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل.

وثمة من يتحدث في كواليسه السياسية عن ان بري لا يبدو راضيا او معجبا بالاداء النوعي الجانح نحو الحياد الذي سلكه حليفه التاريخي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مذ ظهر قبل نحو اكثر من ثلاثة اشهر في قصر بعبدا زائرا سيد القصر بعد طول قطيعة وخصام، وشاهرا سيف دعوة الجميع الى الانخراط في موجبات تسوية تاريخية. والمفارقة انه لم يحد لاحقا عن روحية هذه الدعوة، اذ لم يترك محطة او مناسبة إلا ويجدد التزامه إياها والدعوة الى الجنوح نحوها كحل لا غنى عنه.

واكثر من ذلك، مضى سيد المختارة قدماً في رحلة تمايزه تلك ليعلن انصرافه الى ابتداع معالجات اجتماعية واقتصادية لسكان الجبل من خلال تنظيم لقاءات دائمة مع الاعيان والصفوة والمشايخ، فعُدّ هذا السلوك في بعض الاوساط نوعا من الاستقالة عن مواكبة المهمة التي وجد حليفه بري نفسه مجبرا على خوضها وهي الدفاع عن التركيبة الحاكمة وتحمّل نتائج ادائها وسلوكها على مدى العقود الثلاثة المنصرمة. وهو ما ادرجه البعض في خانة تقديم طلب انتساب مبكر الى المرحلة المقبلة التي مازالت جنينية تتبلور في ظهر الغيب. ومن البديهي ان بري يدرك تماما ان شريكه في الثنائي الشيعي، اي “حزب الله”، لديه هامش مناورة واسع يتيح له ترك مساحة فاصلة بينه وبين التركيبة الحاكمة، اذ على سبيل المثال أطلق الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في اطلالته الاعلامية الاخيرة وصفاً للازمة الحالية بانها “ازمة نظام”، وهو شعار يثير حساسية كثيرين في مقدمهم المدافعون عن اتفاق الطائف الذين يعتبرون ان العلة ليست في جوهر هذا الاتفاق بل في تطبيقه وفق ما قال الرئيس فؤاد السنيورة، في حين ان بري ليس من مصلحته تبنّي هذا النوع من التشخيص او حتى التعبير عن رفضه، وانه يتجنب الخوض في غمار هذه التحليلات لانه سيكون عليه مواجهة فيض من التساؤلات.

وفي الأبعد ثمة ولاريب مَن يجد ان بري يشاطر في كثير وقليل اولئك الداعين الى التبديل والتغيير في طبيعة الحكم ويماشيهم في التوجس من مثل هذه الطروحات، بل ان هناك من يتهم بري بشبهة انه دخل في صدام مع كل الذين أتوا من خارج “الطبقة الحاكمة” التي وجدت لنفسها مطرحاً بعد الطائف، وآخرهم رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب وقبله الرئيس اميل لحود والرئيس سليم الحص، اضافة طبعا الى الرئيس ميشال عون.

ولابد من الاشارة الى ان زوار دياب يذكرون ردة فعله المتحسسة عندما يُسأل عن الاسباب التي تحول دون تفعيل عمل حكومته، فيجيب فورا: آتوا لي بتفويض من الرئيس بري وانا مستعد.

من كل هذا ثمة من بدأ يطلق العنان لاستنتاج يبدو مستفزا لعين التينة وروادها، وهو ان بري في ايامه هذه ربما ينطبق عليه عنوان رواية كتبها زميلنا الياس الديري قبل نيف واربعين عاما. قدرُ بري ان يبقى المدافع الاخير عن تركيبة انفرط عقدها وغاب المدافعون عنها، فهل يأتي حين من الدهر ويتلو فعل الندامة؟

مَن يعرف سيد عين التينة يعرف ان الرجل ليس من النوع الذي يستسلم ويندم وإنْ بقي وحيدا.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.