العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لبنان في “جهنم” وقادته وزعماؤه يقاطعون بعضهم!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عندما يسمع اللبنانيون تصريحات قادتهم وسياسييهم وأحزابهم ورجال دينهم أو عندما يقرأونه في وسائل الإعلام الحديثة والتقليدية في آن يخيّل إليهم أن الحياة السياسية ليست بالسوء الذي يصوّره كثيرون. فغالبية هؤلاء تدعو الى الحوار بين جميع الأطراف داخل المؤسسات الدستورية وفي مقدمها مجلس النواب وخارجها، والى الاتفاق على حلول توقف توغّل البلاد في “جهنم” التي تنبّأ فخامة الرئيس عون ومن أشهر طويلة أن لبنان وشعوبه ذاهبون إليها. وغالبيتهم تتبنّى مواقف واحدة رسمياً من القضايا التي جعلت دولة لبنان فاشلة وتسبّبت بانهيار وحدته الوطنية واقتصاده وليرته وبـ”تشليح” اللبنانيين أموالهم المودعة في المصارف وجعلته من أكثر الدول فساداً في العالم ومن أكثرها تلوّثاً في هوائه وبحره وأنهاره ومائه، ودفعت مواطنيه الى توسّل من سرقوا أموالهم كي يعيدوها إليهم. لكن في الحقيقة والواقع يلاحظ من يتابع لبنان الحالي أن رجال السياسة والقيادة والزعامة في البلاد لا يتواصلون مع بعضهم رغم علمهم أن الحوار في ما بينهم هو السبيل الوحيد لاتفاقهم على خطة تنقذ بلادهم وشعوبهم وذلك رغم دعوتهم اللفظية الدائمة الى الحوار.

 

تلافياً لأن يعتبر البعض أو الكثيرون في البلاد هذا الكلام تنظيراً أو نابعاً من طبيعة تشاؤمية لكاتبه يُستحسن شرح الواقع المذكور أعلاه وبالأسماء. فعلى صعيد المسيحيين يُقاطع زعماؤهم بعضهم ويعادون بعضهم ويهاجمون بعضهم في الإعلام و”ينجّرون الخوازيق” لبعضهم مدّعين أن ذلك من أجل مصلحة “شعبهم” وحريته الدينية والسياسية وإقامة دولة فيه تُبعد عنه “شبح الذمية” التي يخافها من زمان. علماً أنها عندما وُلدت مع نشوء الإسلام كان القصد منها جيداً، ومعناه أن المسيحيين في ذمة المسلمين وتحت حمايتهم وحقوقهم مضمونة. لكن تحويرها عملياً بعد ذلك في أيام الأمبراطوريات والسلطنات المتنوّعة جعلها رمزاً للقمع ولعدم التسامح وللسيطرة وللسعي الى تغيير المعتقد حفاظاً على الحياة. فمثلاً رئيس حزب الكتائب الشيخ سامي الجميل لا يتحدّث اجتماعياً أو سياسياً مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع رغم أنهما إبنان بارّان أو غير بارّين، والحكم هنا للناس، للمدرسة الكتائبية التي أسّسها الراحل الشيخ بيار الجميل في ثلاثينات القرن الماضي. فالشيخ الشاب يتساءل عن السبب الذي يدعوه الى الحوار مع “الحكيم” الذي لم يُكمل تخصّصه في الطب. فـ”نحن أي حزب الكتائب عملناه” وهذا صحيح لكن الصحيح أيضاً أن “الحكيم” في حينه كان من معادي الإقطاع سواء داخل حزبه أو خارجه، وأن “القوات” التي أسّسها عم الشيخ الشاب (بشير الجميل) تطوّرت بحيث صارت تنظيماً عسكرياً ثم حزباً. فتقاتل الحزب الأم مع الإبن المتمرّد ودخلت في خلافهما سوريا فآثرا الإنفصال ولا يزالان منفصلين ولا يتبادلان الكلام ولا الحوار.

إعلان Zone 4

على الصعيد نفسه لا حوار بين “الكتائب” ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية. ولا حوار ولا كلام مباشر بين الأخير وسمير جعجع جرّاء العداوة بين عائلة الأول وحزب الثاني التي أودت بحياة النائب الشاب في حينه طوني سليمان فرنجية. علماً أن مصالحة حصلت بينهما في بكركي، وأن فرنجية تحدّث عن المسامحة أكثر من مرة قبلها ومارسها فحصلت لقاءات ميدانية بين الطرفين لوقف التحدي والاستفزاز والدم. هؤلاء كلهم لا يتحدثون مع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ويعارضون عمّه رئيس الجمهورية ميشال عون.

على الصعيد الشيعي تبدو العلاقة بين أحد شريكي “الثنائية الشيعية” نبيه بري وباسيل شبه مقطوعة وكذلك الحوار. وهي أساساً لم تكن جيدة أبداً بينه وبين عمّه سواء يوم كان لا يزال “جنرالاً سياسياً” وبعدما انتُخب رئيساً للجمهورية. كما أنه لم ينتخبه مع كتلته رغم تبنّي شريكه “حزب الله” ترشيحه. الحوار الوحيد أو ربما الكلام الحواري السياسي الذي يتبادله بري هو مع الرئيس سعد الحريري رئيس “تيار المستقبل” والرئيس المكلف اليوم، ومع الزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط صديقه الدائم لكن اللدود. أما تعاطيه (أي بري) مع الزعامات السنية فليس واسعاً ولقاءاته مع أبرزها مثل رؤساء الحكومات السابقين كما مع القريبين من خطّه السياسي “الوطني” لا تبدو متواصلة ولا حميمية. أما مع المسيحيين فإن علاقة بري بفرنجية جيدة لكن التواصل فيها متقطّع لاعتبارات عدّة أهمها قلّة حركة الزعيم الزغرتاوي وعلاقته التحالفية الوثيقة مع “حزب الله” واستطراداً حليفه السوري الرئيس بشار الأسد. كما أن علاقة بري مع القيادات المسيحية عادية جداً. نصل الى وليد بيك جنبلاط فالحوار أو على الأقل التواصل بينه وبين جعجع وفرنجية وسامي الجميل مقطوع. ولا علاقة جدية له مع عون. لكنه يتواصل معه أحياناً حرصاً على أمرين، الأول تسهيل وضع الداخل وتحديداً تأليف حكومة تلافياً للوقوع في الأسوأ. والثاني حفظ الهدوء في الجبل حيث لعون وصهره باسيل حليفان درزيان هما الأمير طلال أرسلان والسيد وئام وهاب. علماً أن حلفهما الأهم هو مع “حزب الله” وسوريا الأسد.

أما التواصل بين جنبلاط وبين باسيل فمقطوع، وكلامه مع الحريري شبه مقطوع، ولا أحد يعرف إذا كان هناك تواصل ما بينه وبين الزعامات السنّية في البلاد مثل رؤساء الحكومات السابقين وشخصيات سياسية سنّية. أهم ما في هذه الصورة القاتمة والواقعية أن “حزب الله” الشيعي متحالف مع الرئيس عون وممسك من خلاله بصهره ورئيس “التيار” الذي أسّسه جبران باسيل وذلك رغم الفروقات الكثيرة بينهما، فضلاً عن الاختلافات التي بدأت في التكاثر بينهما. و”الحزب” لن يتخلّى عن حليفه المسيحي مهما “خبّص” وتذاكى وفعل ورغم إيحائه أحياناً بأنه سيغادر “جنّة الحزب”. ذلك أنه يعرف أن لا حماية له إلا عند “حزب الله” في النهاية. و”الحزب” لا مجال لأي حوار بينه وبين الأطراف المسيحيين الآخرين وإن أقوياء. كما أنه لا يستطيع أن يبقى بدون سند مسيحي وإن كان تحت رعايته وحمايته. وأهم ما في الصورة نفسها أيضاً أن الشريك الشيعي لـ”حزب الله” في “الثنائية” ممسك بدوره بالزعيم السنّي الأول في البلاد. هذان الأمران يكوّنان انطباعاً بل يؤكدان انطباعاً أن مصير لبنان وزعاماته صار حالياً بين أيدي الشيعة وتحديداً “الحزب” وبري، ويؤكدان في الوقت نفسه أن “الثنائي” وفي الدرجة الأولى “الحزب” ممسك بالدولة ومؤسّساتها بل بلبنان.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.