العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الهراوات تنهال على رؤوس الأهل.. والأقدام تدوس صور الشهداء

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“قاتل”، عبارة كتبها أهالي ضحايا وشهداء انفجار مرفأ بيروت على مدخل المبنى، حيث يقيم وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، محمد فهمي. بعد اعتصام أول يوم السبت، لحقه اجتماع فهمي مع ممثلين عن الأهالي، عادوا هؤلاء اليوم إلى منطقة قريطم رافعين المطلب نفسه: نريد العدالة والتحقيق والحقيقة، نريد رفع الحصانات عن المسؤولين والقادة الأمنيين. هذه المرة، فهمي لم يستقبلهم، ولم يستمع إليهم. لكن بالتأكيد تنامت إلى مسامعه الهتافات والشتائم والرسائل التي وُجّهت إليه. رفض فهمي ملاحقة مدير عام الأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، تماماً كما سيرفض مجلس النواب رفع الحصانات عن النواب، وكذلك رئيس الحكومة الذي سيرفض إعطاء إذن ملاحقة مدير جهاز أمن الدولة. بالنسبة للمنظومة الحاكمة، الحقيقة والعدالة، لا يمكن أن يمرّا عبر ممثلّي السلطة. المنظومة التي قتلت الأبناء يوم 4 آب، تضرب اليوم أهاليهم وتقمعهم. وجريمة 4 آب، مع اقتراب ذكراها السنوية، تفجّر حركة احتجاجات جديدة في الشارع.

نعوش مكسّرة
وصل الأهالي إلى أمام منزل فهمي حاملين نعوشاً بيضاء وعليها صور شهداء وضحايا جريمة 4 آب. حركة رمزية لا يراد منها سوى التأكيد على حق من قتلوا بالتفجير في العدالة. كان لافتاً أنّ القوى الأمنية المتواجدة في المكان سمحت للمشاركات في التحرّك، من أمهات وأخوات ونساء، وبالدخول إلى الباحة الداخلية. منعت الشبّان والرجال والذكور من عبور البوابة. فكانت المواجهة التي تمكّن خلالها المحتجّون من خلع أكثر من بوابة ودخول الباحة الخارجية للمبنى بعد تدافع حاد مع العناصر الأمنية. وسقط خلال الاشتباك ما لا يقل عن 9 جرحى من الأهالي معظمهم نتيجة الضرب بالهروات على الرؤوس.

إعلان Zone 4

العناصر الأمنية
استخدمت العناصر الأمنية، أمام منزل فهمي، كل وسائل القمع. هدّدت المشاركين، ضربتهم بالهروات، وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. بقي الرصاص المطاطي الذي إن تمّ استخدامه في حيّ سكني مشابه يكون قاتلاً كما الرصاص العادي الذي تم إطلاقه على المتظاهرين في وسط بيروت قبل أشهر. العناصر الأمنية، في قريطم، لم تبك. لم يذرف العسكر الدموع تعاطفاً مع أهالي الضحايا. بالعكس. انهالوا عليهم بالضرب. حتى أنّ بعضهم، العسكر بلباس مدني تحديداً، هدّدوا بعض الأشخاص بالاعتقال والملاحقة. يمكن لأي كان أن يصف موقع الحرج والضعف الذي يجد العسكري فيه في موقف مماثل. لكن في مشهد قريطم، لم يكن من حرج ولا ضعف. بل إصرار على القمع وضرب الأهالي. هذا ما وثّقته أغلب الكاميرات. “كسّروا النعوش وداسوا على صور أبنائنا الشهداء”، قالت إحدى الأمهات. تابعت “لا رحمة، لا ضمير، لا تفكير، يحمون القتلة، ومن يحمي القاتل قاتل”. وإن أردنا ترجمة هذه العبارة، يمكن البدء بتطبيقها من أدنى الهرم إلى رأسه في مراكز السلطة والقرار.

“جهاد”     
اقتربت أخت أحد شهداء المرفأ من صفّ العسكري الذي أقفل مدخل المبنى بدروعه. قالت ما قالته، وأبرزه “ما تحرم أمك من لون عيونك، خيي عيونه كانوا متل عيونك، ما تحرم أمّك منهم”. فلنسمّ العنصر الأمني، “جهاد”. فهو يجاهد في سبيل أمن المنظومة وحماية أركانها. جهاد راتبه 70 دولاراً. جهاد، معدّات مكافحة الشغب التي يستخدمها ويحتمي بها قيمتها أكبر من راتبه. أدنى سعر لبزّة الحماية التي يلبسها 100 دولار. سعر خوذته، بجودة سيئة، بـ22 دولاراً. سعر الدرع الذي يدفع به المحتجين 30 دولاراً. سعر عصاه المطاطية التي ينهال بالضرب فيها على الناس 10 دولارات. جهاد، سعر هذه المستلزمات تساوي ضعف راتبه. جهاد، عنصر في حماية المنظومة، يضحّى به عندما يلزم. جهاد يلتزم بالقرارات الصادرة، وفي أحيان كثير يجتهد ويضرب المواطنين لأنه شعر بالاستفزاز. جهاد ذُبحت كرامته لأنّ المنظومة أذلّته، كما أذّلت كل اللبنانيين. جهاد لا يعرف كيف يؤمّن مال المواصلات من أجل المشاركة في قمع الناس. جهاد، لا يأكل اللحم. جهاد، دعم تعليم أبنائه مهدّد. جهاد، عند مراجعة الطبابة العسكرية لا يجد الدواء. لكن جهاد مصرّ على البقاء في الصفّ. هو جهاد.

الوزير محمد فهمي، لم يطلب لقاء وفد من الأهالي. الوزير محمد فهمي، لم يكن في منزله. الوزير محمد فهمي، مسؤول عن مشهد القمع الذي حصل تحت منزله. أمام أهالي فقدوا أولادهم، أمام مواطنين فقدوا دولتهم، أمام جمهور فقد الأمل، لا يمكن تبرير قمع الناس بالمحافظة على الأمن والأملاك العامة والخاصة. هذا لا يُصرف في قضية مماثلة، هو تبرير ساقط. ثم 216 ضحية وشهيد وشهيدة، سقطوا. وثمة من يعرقل تحقيق العدالة لأجلهم. الوزير محمد فهمي، استبق كل هذا. الوزير فهمي زار صباح اليوم دار الفتوى حيث التقى المفتي عبد اللطيف دريان. الوزير فهمي بحث عن الغطاء الطائفي، تماماً كما يفعل كل المسؤولين السياسيين عند وضعهم في بيت “اليك”. وهذا الغطاء ساقط أيضاً في جريمة مماثلة. فمن يريد التغطية على المرتكبين، رجل دين كان أو سياسياً أو أمنياً، مرتكب حتماً. 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.