العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

القروض الأوروبية في لبنان… إساءة استخدام ومماطلة: الغدير نموذجاً!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عام 2014 أعلن بنك الاستثمار الأوروبي، بالشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية، موافقته تقديم قرض لمعالجة المياه، لكن حتى الآن لم يبدأ العمل بالمشروع الذي قد ينقذ حياة حوالي مليون نسبة في لبنان وتحديداً في بيروت، برج البراجنة، الغبيري، حي السلم، الدامور، الناعمة و جبل لبنان عموماً

أنجز هذا التحقيق بدعم من “مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية سكايز Skeyes” 

“بندم على الدقيقة يلي حطيت ألف ليرة واشتريت فيها هون”، تقول السيدة فدوى عوض المقيمة في منطقة حي السلّم على حوض مجرى نهر الغدير. حاولت فدوى الخروج من المنطقة بسبب تلوّث الغدير والروائح الكريهة وطوفان النهر في كل شتاء. واشترت شقّة في بشامون باستخدام قرض الإسكان ولكن سرعان ما توقّف الإسكان واضطرت إلى استرجاع شقّتها. 

إعلان Zone 4

تتذكّر فدوى حادثة تسمّم ابنها من تلوّث المياه: “حرام عليهم عنا أطفال عم يمرضوا أنا ابني كان صغير عمره 8 أشهر، لقط فايروس من الميّ بمجرى البول وقتها بقي شهر بالعناية ميت لأنه سكروا الكلاوي وانضرب الكبد”.

ويقول حسين محمد ياسين من حي السلّم، “ما حدا بيسأل بس اللي معو مصاري عايش ومرتاح وخواجة، واللي ما معه مصاري عايش بهيدا الحيّ مجبور غصباً عنه عايش، بهيدا الحيّ لو في حدا وضعه مرتاح صدقني ما حدا بيقعد هون”.

ولكن مليون نسمة… أي ربع سكان لبنان، منهم أهالي حي السلّم، بإمكانهم أن يستفيدوا من مشروع معالجة المياه المبتذلة في الغدير فيما لو استثمرت الدولة اللبنانيّة قرضي البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الإسلامي للتنمية بالشكل المناسب، إلّا أنّه حتى اليوم وبعد مرور قرابة منتصف عمر المشروع تقريباً (2018 – 2024)، بحسب اتفاقية القرض بين الدولة اللبنانيّة والبنك الأوروبي، لم يُباشر بعد العمل به على الأرض. 

الشابة العشرينيّة أسماء كحيل تركت وعائلتها منزلها في حي السلّم هذا العام وانتقلت للعيش في يونين في بعلبك و”السبب الوحيد لذلك هو أنّ الوضع لم يعد يحتمل في المنطقة بسبب نهر الغدير”، ففي الشتاء يطوف النهر بالنفايات أمّا في الصيف فتتصاعد الروائح الكريهة وتتكاثر الجرذان والصراصير.
تتذكّر أسماء حوادث مرتبطة بنهر الغدير، ففي أحد الأيام كانت عائدة من المدرسة فوجدت أنّ المنزل قد أغرقته المياه والنفايات ولم تتمكّن من الوصول إلى منزلها واضطرّت إلى المكوث في منزل جدّها إلى أن استطاعت العودة إلى بيتها.

ضُخّت الكثير من القروض والأموال الأوروبية في لبنان من أجل مشاريع البنى التحتيّة ومعالجة المياه المبتذلة ولكنّها قلّما حقّقت أهدافها لا بل اتّسمت بشبهات فساد وهدر.

“إلى جانب إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب الأوروبيين بشكل صارخ، تتطلب هذه القضية إجراء تحقيق عاجل وعميق من الاتحاد الأوروبي، ولا سيما مكتب مكافحة الاحتيال، حتى يتم تقديم أولئك الذين تثبت مسؤوليتهم، في كل من الاتحاد الأوروبي ولبنان، إلى العدالة ووضع أموال الاتحاد الأوروبي للبنان تحت رقابة صارمة على الفور”، هذه جملة من رسالة قاسية اللهجة أرسلتها عضوة في البرلمان الأوروبي البرتغالية آنا غوميز إلى مكتب مكافحة الاحتيال في الاتحاد الأوروبي (OLAF) في بروكسيل في خصوص مشاريع مموّلة أوروبيّاً في لبنان.

فهل سيكون مشروع الغدير واحداً من هذه المشاريع؟

مشروع الغدير
تنصّ اتفاقية القرض بين الدولة اللبنانيّة والبنك الأوروبي للاستثمار على أنّ التكلفة الإجماليّة للمشروع تبلغ نحو 146 مليون يورو وسيتمّ تمويل المشروع على الشكل التالي:

بحسب موقع البنك الأوروبي للاستثمار، يهدف المشروع إلى تحسين جودة الحياة لحوالى مليون شخص في منطقة بيروت الكبرى، والحد من التلوث والمخاطر البيئية في منطقة الصرف المحيطة بنهر الغدير، ومن ثَمّ يؤدي ذلك إلى تحسين جودة المياه على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط بأكمله.

يتألّف المشروع من مكوّنين رئيسيين:
1- تمديد وتأهيل محطّة الغدير القائمة لمعالجة مياه الصرف الصحي.

2- بناء شبكات صرف صحي بما في ذلك توصيلات منزليّة.

بدأت الدراسة بشأن مشروع تطوير محطة معالجة مياه الصرف الصحي في الغدير عام 2012، ووافق البنك الأوروبي عليه عام 2014، فيما وافق البنك الإسلامي للتنمية على قرضه عام 2016، وتمّت مصادقة الاتفاقية من البرلمان اللبناني في 28 شباط/ فبراير 2018.

عام 2012، أُنجزَت دراسة اجتماعية وبيئية، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، أعدَّتها ثلاث شركات استشارية (شركة “دبليو إس أتكينز” WS Atkins، وشركة “إل دي كيه” للاستشارات LDK، وشركة “بيسكاريس إيطاليا” Pescares Italia)، بالتعاون مع شريك محلي هو “شركة الأرض للتنمية المتطورة للموارد”. وقد وصل عدد صفحات الدراسة إلى نحو 300 صفحة. وشركة “الأرض المحليّة” لصاحبها رامز روبير كيال وشريكه ريكاردو الخوري (عضو مجلس إدارة ومساهم) مسجّلة في السجل العقاري اللبناني 3 مرّات وبرأسمال وتفاصيل مختلفة، وكيال نفسه هو مؤسس ومساهم في شركة أخرى اسمها Equality Offshore تأسست في أيّار/ مايو 2015.

مراحل المشروع:

وبينما كان يفترض وفقاً للدراسة أن تنتهي العام الماضي المرحلة الأولى من المشروع ولكن حتى اللحظة لم يباشر العمل به على الأرض. وفي هذا السياق، يقول متحدّث باسم البنك الأوروبي للاستثمار لـ”درج” أنّه “ليس من غير المألوف أن تتعرض مشاريع مثل مشروع الغدير للتأخير في الفترة الزمنية ما بين الموافقة على القرض والتوقيع عليه… يُعزى التأخير لأسباب منها التأخيرات الموازية في توقيع مؤسسة تمويل شريكة – البنك الإسلامي للتنمية (IsDB)- للمشروع لقرض التمويل الخاص بها، والتي تم توقيعها عام 2016. ويستهدف قرض البنك الإسلامي للتنمية تمويل توسعة محطة معالجة مياه الصرف الصحي والتي يعتبر إنشاؤها شرطًا مسبقاً لتوسيع شبكة الصرف الصحي والتي سيتم تمويلها من خلال قرض بنك الاستثمار الأوروبي”.

وبحسب المتحدّث باسم البنك، “تشمل الأسباب الرئيسية للتأخير: 1) الفاصل الزمني بين الموافقة على القرض والتوقيع عليه. 2) الوقت اللازم للمصادقة البرلمانية على قروض بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الإسلامي للتنمية للمشروع؛ 3) عدد من القضايا التي تؤثر بشكل عام في تنفيذ معظم مشاريع الصرف الصحي في الدولة بما في ذلك على سبيل المثال دورة المشتريات المطولة نسبياً”.

فيما يوضح وليد صافي، مفوّض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار، لـ”درج” أنّ الأموال المرصودة في القرضين لم يتمّ استخدامها بعد، إذ إنّ المشروع حتى اليوم لم يبدأ تنفيذه على الأرض. فمجلس الإنماء والإعمار، عند إجراء المقابلة، كان في مرحلة الـ pre-selection للاستشاريين بحيث سيتمّ تعيين استشاري لكل مشروع (أي كل قرض) بناءً على دفتر شروط أعدّه المجلس وتشرف عليه لجنة من المجلس. وعقب اختيار لاستشاريين سيقومان بدراسات تفصيليّة أكثر على أساسها تقوم عمليّة فتح المناقصات للشركات التي ستبدأ بتصميم المشروع.

توقع صافي (عند إجراء المقابلة) أن يُحدد في آخر حزيران/ يونيو 2021 الاستشاريّين ويتم توقيع العقود معهم بناءً على العروض الماليّة، وقد تبدأ مرحلة التنفيذ في منتصف العام المقبل (6 أشهر لإعداد الدراستين من قبل الاستشاريين و6 أشهر أخرى لتعدّ الشركات المتقدّمة للمناقصة التصميم للمحطّة) ويتمّ على ضوء ذلك اختيار الشركتين اللتين ستنفّذان مكوّنَي المشروع. أمّا المتحدّث باسم البنك الأوروبي للاستثمار فيرى أنّ “الظروف الحالية من عدم اليقين السياسي والاقتصادي إلى جانب جائحة كورونا، تجعل من الصعب للغاية طرح أي توقعات دقيقة”، بخصوص التوقيت المرتقب للعمل بالمشروع.

أما المحطّة الحالية فيقتصر دورها على معالجة بدائيّة للوحول وبقدرة استيعاب نحو 50 ألف م³ في اليوم، بحسب اتفاقية القرض، ويهدف المشروع إلى توسيع قدرة الاستيعاب اليوميّة إلى 140 ألف م³ وتحويلها من معالجة تمهيديّة إلى معالجة أوليّة، إضافة إلى استكمال الشبكات التي تصبّ في المحطّة.

يقوم مكوّن البنك الاسلامي من القرض بتطوير المحطّة وتوسيعها وتحويلها إلى المعالجة الأوليّة، فيما يؤمّن قرض البنك الأوروبي للاستثمار توصيل الشبكات، بما فيها المنزليّة، وفقاً للاتفاقيّة. وقال صافي إنّ موقع المحطّة مؤمّن الّا أنّ جزءاً من هذه المساحة تمّت مصادرته بمرسوم لمجلس الوزراء لمصلحة مكب النفايات. ويكمن التخوّف من مصادرة موقع المشروع وبالتالي تعليقه أو إلغائه، إذ إنّ أحد أهم شروط القرض الحفاظ على موقع المحطّة.

هل يتغاضى الاتحاد الأوروبي عن شبهات الفساد؟ 

أثار 20 عضواً في البرلمان الأوروبي، أبرزهم البرتغالية آنا غوميز والفرنسي تييري مارياني، مخاوف بشأن شبهات فساد في المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي في لبنان. 

وتخطّط مجموعة مستقلة من أعضاء البرلمان الأوروبي لاسترداد أكثر من 38 مليون دولار خسرتها المفوضية الأوروبية في لبنان على مخططات زائفة لإدارة النفايات، إلى جانب محاكمة أولئك الذين تم تحميلهم مسؤولية الفساد هناك.

وأتت هذه المخاوف والتعليقات بناءً على مؤشرات فساد أبرزها كتاب موجّه من عضو بلديّة طرابلس ومدير عام شركة ELECT للمقاولات والخدمات المهندس محمد نور الأيّوبي إلى البرلمان الأوروبي يشي بها عن شبهة فساد في مشروع أوروبيّ التمويل في طرابلس. 

يكشف تحقيق سابق للصحافي مارتن جاي أنّ “الاتحاد الأوروبي يضخ ملايين الدولارات في مخططات بيئية دون أدنى اهتمام بكيفية إنفاق الأموال، ما يشجع الشركات الكبرى والمسؤولين العموميين بشكل فعال على الاستفادة من الأموال السهلة المتاحة”. ولم يكشف التحقيق فقط عن تحويل مساعدات الاتحاد الأوروبي، في كثير من الحالات، إلى جيوب “حزب الله”، ولكنه ربط أيضاً هذا التمويل بارتفاع حالات الإصابة بالسرطان، وفقاً للصحافي. ولذلك يسعى برلمان الاتحاد الأوروبي إلى محاسبة لبنان، إضافة إلى مكتب رئيسة السياسة الخارجية السابقة في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني التي رفضت فتح تحقيق كامل بالقضيّة في رسالة سرية في تموز/ يوليو 2019، بناءً على طلب عضوة البرلمان البرتغالي، آنا جوميز. وأنكرت موغيريني بشكل قاطع أن يكون هناك مخالفات. 

وفي هذا الإطار، أكّد المتحدّث باسم البنك الأوروبي للاستثمار أنّ البنك، بصفته بنك الاتحاد الأوروبي ومؤسسة تابعة له، سيظل “ملتزماً بتشجيع الاستثمارات التحويلية التي تعمل على تحسين حياة سكان لبنان بما يتماشى مع سياسة الاتحاد الأوروبي”، وتبقى المياه من القطاعات الأهم بالنسبة إلى البنك في إطار خطة الاقتصاد والاستثمار الأوروبية. ولكن على رغم ذلك، “فإن العمليات المستقبلية للبنك في لبنان ستخضع، من بين أمور أخرى، إلى (1) تنفيذ الإصلاحات التي يطلبها المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، (2) قرارات الحكومة اللبنانية المستقبلية بشأن الأولويات من حيث استثمارات البنية التحتية، (3) قدرة لبنان السيادية على الاقتراض في المستقبل، وكذلك في ضوء برنامج محتمل لصندوق النقد الدولي، (4) التأكد من أهلية المشروع بما يتماشى مع إرشادات وضوابط بنك الاستثمار الأوروبي”.

الصرف الصحي… قطاع الهدر المالي

يقول مدير جمعية “نحن” محمد أيّوب لـ”درج” إنّ “قطاع الصرف الصحي ضُخّت فيه مليارات الدولارات من شمال لبنان إلى جنوبه، ولكن كل المحطّات على البحر لا تعمل، من محطّة الغدير إلى العباسية إلى برج حمّود إلى طرابلس وغيرها فهي غير فعّالة لأسباب عدة، إمّا عدم استكمال المشاريع أو عدم ربط الشبكات وغير ذلك. ولكن هذه المشاريع تدخل عائداً ماليّاً ضخماً خصوصاً إلى مجلس الإنماء والإعمار وذلك بسبب المحسوبيّات في انتقاء المتعهّدين…”. 

بحسب الأرقام من جمعيّة “نحن”، بلغت قيمة عقود مشاريع الصرف الصحي، منذ عام 1992 وحتى عام 2017، مليار و126 مليون دولار أميركي بحيث صرفت وزارة الطاقة 60 مليون دولار لغاية عام 2010 وبلدية بيروت 50 مليون دولار.

واستدانت الدولة 500 مليون دولار لهذا القطاع، هذا عدا الفوائد السنويّة، “من دون انعكاس ذلك إيجاباً على القطاع”، فيما صرفت الدولة نحو 334 مليون دولار في مشاريع إنشاء محطات تكرير “من دون استثمارها”.

وبحسب أرقام “نحن” وتقرير صادر عن وزارة الطاقة عام 2012، صرفت الدولة مليار دولار على هذا القطاع ولم تتم الاستفادة إلّا بنسبة 8 في المئة. فهل يكون هذا القرض مختلفاً عن القروض السابقة أمّ أنّه سيضاف إلى سلسلة القروض ومشاريع الصرف الصحي التي فشلت في خدمة الشعب واستُغلّت لمصلحة المتعهّدين؟

فالغدير تحديداً لطالما استقطب الكثير من القروض واتفاقيات التعاون، أبرزها اتفاقية تعاون مالي بين الحكومة اللبنانية والحكومة الفدراليّة الألمانيّة في 2006 بقيمة تزيد عن 16 مليون يورو (مشروع مياه الغدير)، واتفاقية مع البنك الإسلامي للتنمية عام 2001 لإنشاء ثلاث شبكات لأنظمة تجميع وتصريف مياه الصرف في إطار “مشروع الغدير لتجميع ومعالجة مياه الصرف الصحي” بقيمة تفوق 22 مليون دولار وغيرها من المشاريع… ولكن “مكانك راوح” و”معظم مياه الصرف الصحي اليوم يتم التخلّص منها من دون تكرير”، بحسب أيّوب الذي انتقد الحجج الدائمة لعدم نجاح مشاريع ومحطّات معالجة المياه المبتذلة، ما يزيد تكاليف صيانة هذه المحطّات. 

ويحمّل أيّوب مسؤوليّة فشل الكثير من هذه المشاريع لمجلس الإنماء والإعمار لأنّه يعدّ دفتر الشروط الذي يعتبره أيّوب مصدر المحسوبيّات وعلى أساسه تقوم المناقصات، وهو يعدّ الدراسات التي على أساسها تطلب الدولة القروض، وهو يستلم العمل ويسلّمه، وهو المسؤول قانونيّاً. 

بينما يقول صافي إنّ الأموال تبقى عند المموّل حتى تحويلها إلى الشركات المتعهّدة تنفيذ المشروع، وبالتالي “فإنّ مجلس الإنماء والإعمار هو الوسيط ولا يستلم أي أموال من القروض”. فيما يشرح المتحدّث باسم البنك الأوروبي للاستثمار المراحل الرئيسيّة السبع التي يمرّ بها المشروع الممول من البنك “من أجل ضمان التوافق مع معايير وضوابط البنك ومعايير الاتحاد الأوروبي”.

ويحذّر أيّوب من أنّ حوض الغدير قد يصبح منطقة موبوءة خصوصاً في وجود مكبّ النفايات والمسلخ، إضافة إلى المياه المبتذلة وبالتالي لا بدّ من الإسراع في تنفيذ المشروع ومعالجة الوضع البيئي الكارثي في المنطقة.

البلديّات المرتبطة بالمشروع هي التالية:

القوانين اللبنانيّة في خدمة الكارتيل؟
ينظّم قطاع المياه، بما في ذلك مياه الصرف الصحي، قانون رقم 221 الصادر في أيّار 2000 (تمّ تعديل بعض مواده عام 2001) الذي يمنح وزارة الطاقة والمياه صلاحيّات لا متناهية، فهي الآمر الناهي على كلّ ما يتعلّق بالموارد المائيّة وبمعالجة المياه بحيث تلعب الوزارة دور المخطّط والمشرف على التنفيذ والمراقب والمسؤول عن قطاع المياه. 

ولكن تمّ إصدار قانون جديد للمياه، قانون رقم 77، في نيسان/ أبريل 2018 والذي يضع مسؤوليّة مياه الصرف الصحي في يد مصالح المياه في المحافظات وأبرزها مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان، إلّا أنّه بحسب صافي فإنّ مجلس الإنماء والإعمار هو المسؤول عن تنفيذ المشاريع وتشغيل محطّات معالجة المياه الملوّثة لمدّة سنتين، على أن يتم تسليمها بعد ذلك لمؤسسات المياه، وتحديداً مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان في حالة الغدير. “هذا وتتم إعادة تقييم تنفيذ المشروع بانتظام من خلال خبراء بنك الاستثمار الأوروبي وبالتعاون الوثيق مع الجهة المسئولة عن تنفيذ المشروع وبما يعكس تطور الوضع على أرض الواقع”، وفقاً للمتحدّث عن البنك.

حالياً يتم تشغيل محطة معالجة مياه الصرف الصحي من قبل مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان. تم إنشاء مختبر لرصد مياه الصرف الصحي داخل المباني ويتم تحليل سلسلة من المعايير وتقديم التقارير بشكل روتيني إلى BMLWE (مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان) ووزارة الطاقة والمياه. وحاولت معدّة التحقيق التواصل مع المؤسسة مرّات عدّة، لكنها لم تلقَ جواباً حتى لحظة نشر التحقيق. وتم إقرار قانون رقم 77 بعد نحو شهر من تعيين المهندس جان يوسف جبران رئيس مجلس إدارة مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان في آذار/ مارس 2018. وهو المستشار السابق لرئيس “التيّار الوطني الحرّ” جبران باسيل، الذي أصبح في ما بعد مدير عام المصلحة، وفي الوقت عينه مدير مشاريع في شركة CET وهي المتعهّد الأساسي في مشروع سد جنّة الذي تشرف عليه وتموّله مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان، ما يوضح تداخل المصالح. كما أظهرت تحقيقات سابقة أنّ جان جبران عوّض لنفسه ولشركة CET من حساب المصلحة بقيمة 10 ملايين دولار و662 ألف دولار عن التأخّر في إنجاز سدّ جنّة وذلك بموجب قرار مجلس إدارة المصلحة المبني على اقتراح جبران.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.