العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أزمة لبنان الحكومية: نواف سلام مستبعد … وميقاتي في منزلة بين المنزلتين!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أمام الصخب في طرح وتداول أسماء مرشحة لرئاسة الحكومة اللبنانية بعد اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري، برزت شخصيات مثل الرئيس الأسبق للحكومة نجيب ميقاتي والسفير نواف سلام والنائب فيصل كرامي. الأكثر تداولاً وفق المعطيات المتوافرة هو ميقاتي الذي يتمسك به رئيس مجلس النواب نبيه بري انطلاقاً من مبادرته السابقة ومن الاتفاق مع الحريري بعد اعتذاره، فيما ينتظر الجميع موقف رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، كي لا يلاقي ميقاتي المصير نفسه الذي حدث مع الحريري.
 
والكلام عن ميقاتي وارتفاع أسهمه، يعني أن طرح اسم نواف سلام لن يحظى بتأييد من الطبقة السياسية والفرقاء السياسيين والطائفيين، خصوصاً “حزب الله” الذي يرفض توليه رئاسة الحكومة لأسباب لها علاقة بمشروعه الإيراني ويعتبره في الصف الأميركي، فيما سلام نفسه يشترط أساساً تشكيل حكومة اختصاصيين تكون قادرة على حل الأزمة، وهو مرشح دائم لفئات اجتماعية ونخب مدنية، لكن قبوله بمهمة من هذا النوع في ظل النظام الراهن وتركيبته أمر يكاد شبه مستحيل، وهو يعرف أنه سيكون ضحية للانقسام السياسي والطائفي والتجاذبات واللعبة وتصفية الحسابات بين أركان الحكم والسلطة وقواهما.
 
أما فيصل كرامي فهو مرشح محور الممانعة الدائم، وإن كان حاول أن يفتح كوة للاتصالات مع دول خليجية وغربية لتعويم موقعه ودوره، لكنه لا يحظى بتأييد وتغطية من بيئة الطائفة السنّية ومرجعياتها التي التفت حول الحريري أولاً في مواجهة التشدد العوني، وهي لا تمانع تغطية ميقاتي الذي يعبر عن موقف رؤساء الحكومة السابقين. لكن المشكلة تبدو أكبر من ذلك، ولا ترتبط فقط بالأسماء والمواقع والأشخاص، إنما في هويتها ومشروعها الإصلاحي، فإذا لم تُشكل حكومة بصلاحيات استثنائية لمواجهة الانهيار ستتحول إلى حكومة نزاعات للمحاصصة والهيمنة.
 
التركيب السياسي والطائفي الراهن والاصطفاف خلف مشاريع إقليمية يتقدمها “حزب الله” لا يعطيان نواف سلام أرجحية لاختياره رئيساً مكلفاً. وإذا جرت تسمية فيصل كرامي يعني أن التحالف الحاكم لقوى الممانعة قد قرر السير في المواجهة وبالطريقة ذاتها عندما تم تكليف حسان دياب وتشكلت حكومته بدعم من “حزب الله” والتيار العوني، وهي حكومة أخذت البلد إلى الإفلاس وعزلت لبنان عن محيطه العربي، قبل أن تتحول إلى حكومة تصريف أعمال.
 
الصورة تشير الى تقدم أسهم نجيب ميقاتي، وهو بالنسبة إلى نبيه بري يتمتع بحيثية كونه من نادي رؤساء الحكومات، فيما موقف “حزب الله” يشوبه الغموض من عملية التشكيل كلها كون مشروعه يرتبط بحسابات لها بعد إقليمي. وميقاتي مدعوم من الحريري أيضاً وبعض النواب المسيحيين، لكن الخلاف لا يزال قائماً مع رئيس الجمهورية وتياره، علماً أن “القوات اللبنانية” قد حسمت موقفها بعدم التسمية. التيار العوني لن يسمي قبل أن يتم الاتفاق المسبق معه، ما يمثل مشكلة كبيرة أمام المرشحين لرئاسة الحكومة خصوصاً ميقاتي الذي إذا وافق سيدخل في مفاوضات مباشرة حول آلية التأليف، وهو الأمر الذي كان رفضه الحريري قبل اعتذاره. واذا وافق ميقاتي على التفاوض يعني أنه سينزل تحت السقف الذي كان وضعه الحريري، وإذا رفض سيتعطل التأليف وأيضاً التكليف، طالما أن التشدد العوني لا يزال قائماً ولن تتألف حكومة إلا بالشروط التي وضعها الرئيس ميشال عون.
 
المشكلة أن رئيس الجمهورية وتياره لا يزالان على موقفهما، ولا يختلف بالنسبة اليهما نجيب ميقاتي عن الحريري، فإذا حدثت معجزة مع الأول وتمكن من فرض تنازلات على العونيين يمكن أن يحصّن وضعه في البيئة السنّية، في انتظار ما سيكون عليه موقف الحريري نفسه الذي كان أعلن رفضه المشاركة في الاستشارات والتسمية، لكن هذه وجهة نظر لا تحسم الأمور في انتظار أن تتبلور معطيات سياسية إضافية تحسم في أي اتجاه ستسير الاستشارات النيابية.
 
بين التكليف والتأليف مساحة شاسعة وهوة سحيقة، فالوقائع السياسية والخلافات والصراع لم تتغير، ولم تحدث انعطافة في مقاربة رئيس الجمهورية للشأن الحكومي. إذا تم تكليف رئيس للحكومة في الاستشارات النيابية الملزمة التي دعا إليها الرئيس ميشال عون، فإن التأليف سيكون معقداً. الشروط العونية لا تزال كما هي، من الثلث المعطل الى تسمية الوزراء إلى القرار داخل الحكومة وحسم ملفات لها علاقة بالاستحقاقات المقبلة في لبنان، كلها تقف حجر عثرة أمام التشكيل. كما أن التمسك بصلاحيات الأمر الواقع التي تكرست للعهد وللرئاسة العونية لن يتم التخلي عنها وصولاً الى تغيير اتفاق الطائف. فإذا تمت تسمية نجيب ميقاتي سيواجه على الأرجح المعضلات نفسها التي منعت الحريري من تشكيل الحكومة، وهو لا يستطيع أن يقدم تنازلات تمس موقع رئاسة الحكومة ودورها، لأنه بذلك ينسف كل المواقف التي أعلنها ميقاتي من خلال نادي الرؤساء السابقين، وأبرزها الحفاظ على اتفاق الطائف. وفي الصورة المعكوسة لا يبدو أن عون سيقدم تنازلات لم يقدمها في الأساس للحريري، ولن يبادر الى التسوية التي تتطلب تنازلاً من موقع الحكم وليس الطرف السياسي الذي يريد حصته الوازنة بين القوى التي تتحكم بمصير البلد. لذا سيعود عون وتياره إلى حليفهما “حزب الله”، إما السير بتسمية شخصية محسوبة على التحالف الممانع أو تفعيل حكومة تصريف الاعمال، أو تحويل المجلس الأعلى للدفاع الى سلطة يقرر فيها عون وتياره في مواكبة الانهيار واحتمالات الانفجار الذي بات قريباً في البنية اللبنانية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.