العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

تكليف ميقاتي على حدّ السكين: كل المناطق بكفّة وطرابلس بكفّة أخرى

شعبيته في الساحة الطرابلسية لم تعد كما كانت

بينما تتجه الإستشارات النيابية اليوم إلى تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة بنفس الأصوات التي سمّت سعد الحريري في المرة السابقة تقريباً، في تطريزة حكومية جديدة يقال أن الرئيس نبيه بري طبخها مع الفرنسيين والحريري قبل نحو شهر على إعتذار الأخير، فإن ميقاتي الذي لم يكن بعيداً من أجوائها؛ كانت له شروطه السياسية لقبول التكليف، وفي مقدّمها أن يكون التشكيل سريعاً ولا يتعدّى مهلة الأسبوعين كحدٍّ أقصى.

هذا من الجانب السياسي وفيه يدرك ميقاتي، وهو القادم من رصيد حكومتين كرئيس لهما؛ وثلاث حكومات كان فيها وزيراً للأشغال العامة، أن الأمور ليست بهذه السهولة ولن تكون الحكومة بالطبع نزهة له، وأنّ التحديات كبيرة وكبيرة جداً؛ سواء على المستوى الوطني؛ حيث الإنهيار الإقتصادي وتفكك الدولة والمؤسسات يتسيّدا الموقف، أم على المستوى الطرابلسي المحلي؛ حيث الفقر والبطالة وغياب الخدمات وكل أشكال الرعاية قد جعلت المدينة منكوبة ولا تصلح للحياة.

إعلان Zone 4

يدرك الرئيس نجيب ميقاتي ابن طرابلس ونائبها كل هذه التحديات، ويدرك أيضاً هو أو المحيطون به بالحدّ الأدنى، أن شعبية الأخير في الساحة الطرابلسية لم تعد كما كانت في أيام 2018، بعدما بات منزله على كورنيش الميناء كما منازل باقي نواب المدينة وسياسييها، وجهة لفقراء المدينة ومحتجّيها كلما أرادوا التعبير عن أوضاعهم المعيشية والإقتصادية الصعبة. ما زال الطرابلسيون يستذكرون تصريحاته لحظة إعلان “لائحة العزم” تحت شعار “صوتك هو الحل”، في ربيع 2018 عندما قال: “لما لائحة العزم تربح الشمال كله بيرتاح وطرابلس بترتاح ولبنان بيرتاح”… وتصريحاً آخر خلال لقاء لقيادات المدينة عندما قال “ممنوع يجوع أحد في طرابلس”. يستذكرون هذه التصريحات وقد أصبح أكثر من نصف سكان المدينة التي ينتمي إليها الرئيس الملياردير تحت خط الفقر.

تستطيع أن تتلمّس حجم الإمتعاض الشعبي الطرابلسي والشمالي من أداء الرئيس ميقاتي وكتلته النيابية؛ من خلال الردود على الأخبار التي تنشر على صفحة الفيسبوك الخاصة برئيس العزم. فحتى أنصاره من المنتمين أو المناصرين لـ”تيار العزم” لم تعد لديهم القدرة على مجاراة كمّ التعليقات المناهضة لسياساته ما اضطرّ القيمين على الصفحة إلى الإستعانة ببعض الأسماء الوهمية مثل khadija haki؛ وذلك للرد على المنشورات بعكسها، وتقديم الثناء والشكر لابن طرابلس الذي يسخّر مستوصفاته ومؤسساته ومعوناته الغذائية لأهل مدينته. بالطبع هذا لا يكفي بالنسبة للكثيرين لأنهم وكما توحي ردودهم “يريدون لطرابلس مشاريع تخلق فرص عمل للشباب وتنمّي المدينة”، لكنّ جواب أنصار ميقاتي على الأمر “الرئيس مش هوي الدولة.. طالبوا الدولة”. على أن موجة الإعتراض الشعبية هذه لا تخصّ ميقاتي وحده؛ فلسعد الحريري الرئيس المعتذر عن التشكيل حظوظ وافرة من الإنتقادات وتحميل المسؤوليات في ما وصلت إليه أوضاع طرابلس والشمال، وحيث أن “المستقبل” و”العزم” قوتان احتكرتا تمثيل الشمال لسنوات عديدة، والنتيجة فقر وانهيار وتراجع على كافة المستويات”… لا ينسى الشماليون أن زعيم المستقبل قد وعدهم بـ 900 ألف وظيفة. فعلي من عكار كتب على الفيسبوك “شكراً شيخ سعد وعدت ووفيت… 300 ألف عم يهربوا مازوت و 600 ألف عم يبيعوا بنزين بالغالون” وأرفق منشوره بوسم “#900_الف_وظيفة”.

نور الفيحاء

التحديات أمام ميقاتي في لبنان كله بكفّة وفي طرابلس وحدها بكفّة. فالمدينة تعيش أسوأ ظروفها، والإنهيار فيها أشدّ وطأة من كل المناطق، في مدينة غابت عنها كل أشكال التنمية منذ سنوات كما تغيب بلديتها اليوم عن الإنجاز. فهي اليوم مدينة تعيش العتمة المطبقة وشحّ المازوت، وتعيش فوضى أمنية منذ سنوات ضربت اقتصادها في الصميم، وكلُّ شيء فيها ليس على ما يُرام. في أيلول 2015 أطلق الرئيس ميقاتي مشروع “نور الفيحاء” لتأمين الكهرباء لطرابلس ووعد بتأمينها سريعاً. مرّت 6 سنوات ولا يزال المشروع حبراً على ورق، والمدينة تغرق بالعتمة الشاملة. وبينما يضع قريبون من ميقاتي تأخير تنفيذ المشروع في رقبة “التيار الوطني الحر” ووزراء الطاقة التابعين له لأنهم وضعوا الموافقة على المشروع في الأدراج”؛ فإن هذا الأمر سيكون الطبق الدسم في حال تسلّم ميقاتي رئاسة الحكومة، إذ لن يعود للأعذار ومقولة “ما خلونا” أي معنى.

التكليف والتأليف

أما في ما خصّ يوم التكليف وما سيتبعه من تأليف، فإن أوساط ميقاتي قالت لـ”نداء الوطن” إن الأخير “لن يرفض تكليف مجلس النواب له إن حصل بطبيعة الحال، وسيتحمّل هذه المسؤولية الوطنية على صعوبتها كونها كرة نار اليوم، لكنه لن يتهرّب من تحمّل المسؤوليات الوطنية، وسيعمل على تشكيل سريع، وإذا ما وجد أن نيات العرقلة لا تزال هي المتحكمة، فعلى خطى الدكتور مصطفى أديب، لن يتردد الرئيس ميقاتي في الإعتذار ولن يطول الأمر كثيراً، لأن ميقاتي سيقبل التكليف بنية الإنقاذ وليس في وارد الدخول في مناكفات سياسية؛ فلا الوضع يحتمل ولا الرئيس ميقاتي وجد لمثل هذه الأمور”. وتضيف الأوساط “نأمل أن يحصل إجماع على الرئيس ميقاتي لأنه رجل الوسطية وهو سيتحمل كرة النار من أجل لبنان واللبنانيين، ومن يضع العصي في الدواليب عليه أن يتحمل مسؤولياته في عرقلة الإنقاذ أمام الجميع”.

وينظر المؤيدون لميقاتي في طرابلس إلى المرحلة المقبلة بشيء من الترقّب، فيتجنّبون الخوض في السجالات والتحليلات أو الإفراط في التفاؤل، حتى تتضح مرحلة ما بعد التكليف وأجواء التأليف، ليبنوا على الشيء مقتضاه. أما الطرابلسيون من غير المؤيدين لميقاتي، فلم تعد التطورات السياسية بمجملها تعنيهم؛ بعدما بات المواطن في طرابلس وسواها، باحثاً ومناضلاً في سبيل لقمة العيش وتأمين الكهرباء والماء والدواء… ليس عنده مزيد من الوقت لينشغل بغيرها، سيما وأن ميقاتي قد ترأس حكومة 2011 وكان فيها 5 وزراء من طرابلس وأقرّت سلسلة مشاريع للمدينة (100 مليون دولار) و 23 لعكار، ولم يتغير في الأمر شيء… إنهم يترقّبون على قاعدة المثل المصري (المية بتكذب الغطاس).

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.