العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

“أكاذيب تكشفها حقائق”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في الحياة السياسيّة اللبنانيّة شعارات ومواقف ظاهرها شيء وباطنها شيءٌ آخر مختلف حتّى التناقض التامّ أحياناً. لكنّها صارت جزءاً من هذه الحياة وصدّقها أصحابها رغم أنّهم يعرفون أسبابها وأصولها والدافعين إليها، وباتوا مُبشّرين بها من على منابر القصور الرئاسيّة الثلاثة في البلاد، كما من على منابر الإعلام المتنوِّعة ووسائل التواصل الإجتماعي. ربّما يكونون نسَوا الأسباب التي دفعتهم إلى إطلاقها والجهات الداخليّة والخارجيّة التي نصحتهم بها خدمةً لمصالحها طبعاً وليس لمصالح الشعوب اللبنانيّة، وربّما اقتنعوا بأنّ وطنيّتهم الفضفاضة أو انتماءاتهم الطائفيّة والمذهبيّة كانت العامل الذي دفعهم إلى “قدح” أذهانهم وتالياً إلى اختراع ما يعتبرونه بديهيّات وإلى تدبيج الأسباب الموجبة له، لا مصالحهم الخاصّة السياسيّة وغير السياسيّة والفئويّة على تنوِّعها. هذا الموضوع المهم ارتأى “الموقف هذا النهار” إثارته اليوم من خلال عناوين مُحدَّدة طبعت الحياة السياسيّة في البلاد منذ بدء التطبيق المُجتزأ والمبتور عمداً لاتفاق الطائف، وبعد خروج سوريا التي كلّفها العرب والولايات المتّحدة مساعدة اللبنانيّين لتطبيقه وأخيراً بعد فشل دولة لبنان الرسميّة في أعقاب انقسامها دولاً ثلاث وانهيار غالبيّة مؤسّساتها باعتبار أنّ من حافظ منها على نفسه لم يكُن لينجح في ذلك لولا أمرين. الأوّل اصطفاف كلٍّ منها وراء شعبٍ مُعيَّن وقادته. والثاني إدراك أهمّها وأكبرها أنّ المحافظة عليها وحدةً ودوراً ووجوداً أكثر فائدة للبنانيّين من اصطفافها وراء تيّار أو حزب أو طائفة أو مذهب. من أين نبدأ؟ نبدأ من الديموقراطيّة التوافقيّة التي ابتدعتها لنا سوريا الأسد بعدما قبلت “مُرغمة” مُهمّة المحافظة على أمن لبنان وإعادة بناء دولته ومؤسّساته الأمنيّة والعسكريّة والمدنيّة والدستوريّة وحياته السياسيّة، فضلاً عن إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوعه. فالديموقراطيّة ليست أنواعاً تنتقي الدول والشعوب ما يُناسب مصالحها منها وتبتعد عن ما لا يُناسبها كما لا يجوز إلصاق أيِّ صفة بها. والدول التي اعتمدت ديموقراطيّات ذات اتّجاهات مُحدّدة وتحديداً اجتماعيّة أو سياسيّة واشتراكيّة أو شيوعيّة ودينيّة أو طائفيّة لم تصمد أنظمتها طويلاً وشعاراتها. السبب أنّ كلمة الديموقراطيّة تختصر كلُّ الصفات التي وردت وترِدُ في التفسيرات المتجزأة لها التي تُقدّمها المعسكرات الدوليّة والإقليميّة المُتنافسة والمتنازعة في آن. الديموقراطيّة تعني مثلاً حصول انتخابات وتولّي الفريق الفائز فيها وبواسطة غالبيّته النيابيّة رئاسة السلطة الاشتراعيّة واللجان النيابيّة وقيام الذين عجزوا عن الحصول على هذه الغالبيّة بدور المعارضة. وهو دورٌ يُوازي بأهميّته دور الأكثريّة.
ويعني أيضاً تأليف الفريق الفائز حكومة تُنفّذ برنامجه السياسي والاقتصادي والإنمائي والاجتماعي و… في الداخل، وتُطبِّق في السياسة الخارجيّة مبادئه. وتعني أخيراً وليس آخراً انتخاب رئيسٍ للدولة من صفوف الغالبيّة سواء كانت صلاحيّاته شكليّة في نظام برلمانيٍّ صرف أو في نظام نصف رئاسي ونصف برلماني.

 أمّا الديموقراطيّة التوافقيّة التي طبّقتها سوريا في لبنان فكانت ديكتاتوريّة بكلّ ما لهذه الكلمة من معنى. ذلك أنّ انتخاباتها أُجريت تطبيقاً لقوانين انتخاب كانت لسوريا كلمة أساسيّة جدّاً فيها، وأنتجت مجالس نيابيّة ذات غالبيّة ساحقة فيها للجهات والأحزاب وأحياناً للشعوب المُوالية لسوريا في لبنان. كما أنّ التحالفات فيها والتركيبات ما كانت لتتمّ من دون تدخُّلها ومباركتها. ثمّ أنتجت حكومات وحدة وطنيّة أيّ ضمَّت كلّ الأطياف السياسيّة – الطائفيّة – المذهبيّة اللبنانيّة الدائرة في فلك سوريا وأبعدت الأطياف المُعارضة لها والشاكّة في أهدافها اللبنانيّة. فعطَّلت بذلك دور مجلس النوّاب الذي هو محاسبة الحكومة. إذ كيف يستطيع أن يُحاسب حكومة هي مُجسّمٌ مُصغّر عنه الأمر الذي فتح الباب أمام الفساد والإفساد وأشاع بدعة الولاء والطاعة لسوريا في حينه ولاحقاً لمن أخذ دورها في لبنان وإن على حسابه، والسعي إلى إرضائها في كلّ المجالات.
خلق هذا النهج بدعة “الترويكا” الرئاسيّة الحاكمة المُتفاهمة حيناً والمتقاتلة حيناً آخر والمُتنافسة حيناً ثالثاً على المصالح والمستندة دائماً إلى رعاية سوريا لها. علماً أنّ “الترويكا” في الديموقراطيّة الفعليّة ليست خطأ. إذ أنّها تعبير عن فوز حزب أو تحالف جدّي وطنيّ في انتخابات هدفه منها الوصول إلى الرئاسات الثلاث لتنفيذ برنامجه المتنوِّع أيّاً يكن. أمّا في لبنان فكانت تعبيراً عن ثلاثيٍّ متفاهمٍ حيناً ومتخاصمٍ حيناً ومتنافسٍ حيناً سدّت سوريا حاجته إليها كما حاجة مجلس النوّاب. إذ صارت هي موحّدتهم لولائهم لها وصاحبة الأمر بينهم.

إعلان Zone 4

 وما يعيشه لبنان اليوم هو الدليل الأبرز بل الأكثر سطوعاً على أنّ طريقة سوريا في تطبيق الطائف في لبنان لم تأخذ مصالحه ومستقبله ودوره وشعبه في الاعتبار. إذ أنّها هي التي أفشلت الطائف بمساعدة اللبنانيّين المُنقسمين، وهي التي كرّست انقسام شعب لبنان شعوباً بعدم تصدّيها للطائفيّة والمذهبيّة، كما أنّها لم تقُم بما كان عليها القيام به انطلاقاً من واجبها الأخوي بل القومي تجاه لبنان، هي التي زعمت دائماً ووافقها الغرب على ذلك أنّ دولتها علمانيّة. 

فهي لم تدفع اللبنانيّين إلى إقامة دولة جديّة علمانيّة أو مدنيّة وإن تدريجاً رغم علمها أنّ “مسيحيّة” دولة 1943 هي التي أنتجت حروب 1975 – 1990 مع أسباب أخرى إقليميّة ودوليّة، وإنّ إسلاميّة هذه الدولة السُنيّة أوّلاً والشيعيّة لاحقاً هي التي كانت أحد أبرز أسباب سقوطها وفشلها وانهيارها واستيقاظ النوازع التقسيميّة والفيديراليّة والتصغيريّة في البلاد.

 طبعاً لم تكن بدعة الديموقراطيّة التوافقيّة الكذبة الوحيدة التي روّجها لبنانيّون من كل الطوائف، وكانت سبباً في انهيار بلادهم أو أحد الأسباب. فهناك “#أكاذيب” أخرى سيتمّ تناولها في ثلاث أو أربع مقالات في إطار “الموقف هذا النهار”. والهدف من ذلك ليس التشفّي ولا الانتقام ولا الترويج لمشروع سياسي أو طائفيّ أو مذهبي، بل لإقناع اللبنانيّين باستعمال العقل لا العواطف في تحليل الدعوات المشبوهة وطنيّاً مثل “حكومات الوحدة الوطنيّة” و”الديموقراطيّة التوافقيّة” قبل اتخاذ مواقف سلبيّة منها أو إيجابيّة. وسيكون عنوان هذه السلسلة غير الطويلة “أكاذيب تكشفها حقائق”، وهو كان عنوان برنامج إذاعي قديم في لبنان ما قبل الحرب. 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.