العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الانسحاب الأميركي من أفغانستان الذي يرعب إيران

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد عقدين من الزمن على الوجود الأميركي في أفغانستان، في أعقاب هجمات نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من أيلول – سبتمبر 2001، وقبيل حلول الذكرى السنوية العشرين للهجمات التي أدت الى تغيير صورة العالم، من المقرر أن يكتمل الانسحاب الأميركي من أفغانستان في الأسبوع الأول من أيلول (سبتمبر) الذي يحل بعد يومين. والانسحاب الذي قرره الرئيس الأميركي جو بايدن يشمل جميع القوات والوحدات المقاتلة الأميركية، كما أن انسحاب القوات الأخرى العاملة تحت علم حلف شمال الأطلسي “الناتو” سوف تغادر الأراضي الأفغانية، في ما يعتبر أنه إخلاء تام لبلد يمثل حجر زاوية في آسيا الوسطى، ويتقاسم حدوداً مع العديد من الدول المحورية، بما يؤثر مباشرةً على حسابات الدول الكبرى الاستراتيجية. والقرار الذي اتخذه بايدن كان قد اتخذه في الأساس الرئيس السابق دونالد ترامب، ويتوافق مع مناخ عابر للإدارات الأميركية، والكونغرس، ويحظى بشعبية في الولايات المتحدة، حيث يستند الى رغبة في الانسحاب من مناطق توتر طال زمن الوجود الأميركي فيها، مثل أفغانستان التي توصف بأنها أطول الحروب الأميركية قاطبة. وقد استنزفت آلاف المليارات من الدولارات، وأدت الى سقوط أكثر من ألفين وخمسمئة قتيل من الجنود الأميركيين الذين عملوا على الأرض.
 
هكذا ينسحب الأميركيون من أفغانستان تاركين وراءهم حكومة أفغانية يقودها الرئيس أشرف غاني، الذي يحظى يشرعية دولية، ولكنه يعاني ضعفاً بنيوياً، قد يمنعه من الصمود طويلاً على الأرض بعد مغادرة آخر جندي أميركي الأراضي الأفغانية، ولا سيما أن “حركة طالبان” عادت بقوة الى التوسع في مختلف الاتجاهات، والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة. والحال أن حكومة غاني التي تلقت تطميناً من الرئيس الأميركي جو بايدن، ومن أعلى المسؤولين في حلف “الناتو”، بات في وضع لا يُحسد عليه، مع توالي هجمات قوات “حركة طالبان” وسقوط العديد من المناطق التي كانت تسيطر عليها القوات الحكومية الواحدة تلو الأخرى، وحصول ذلك في أكثر من منطقة من الجنوب حيث ثقل الحركة، الى الشمال حيث استطاعت أن تمد شبكة مواليها الى قلب المكونات الأفغانية الأخرى مثل الطاجيك، والهزارة (الشيعة). وقد تميز التوسع الكبير لسيطرة “حركة طالبان”على مناطق جديدة بحصول معارك محدودة في العديد من المناطق التي شهدت إما انسحاباً من القوات الحكومية، أو استسلاماً، وتحوّلاً في الولاءات بدافع المصالح. وهنا يخشى الرئيس الأفغاني من أن الوعود التي يتلقاها من الأميركيين وحلف “الناتو” قد لا تنفعه كثيراً في المرحلة المقبلة، وخصوصاً أن القوات الحكومية، وعلى الرغم من أن التحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون قد أنفقوا أكثر من ثمانين مليار دولار لتأهيلها، ولتسليحها، وتدريبها، تفتقر الى المعنويات، وحتى الرغبة في القتال الجدي للدفاع عن العاصمة كابول والمدن الكبرى التي لا تزال تسيطر عليها الحكومة. من هنا فإن سيطرة “حركة طالبان” على حوالي ثمانين في المئة من الأراضي، وبدء محاصرتها ضمن دوائر واسعة لعدد من المدن الكبرى، يمثل تحدياً كبيراً في مرحلة ما بعد الانسحاب، وسط توقعات متشائمة من العديد من المراقبين للساحة الأفغانية، تفيد بأن أيام حكومة الرئيس أشرف غاني باتت معدودة.
 
كل ذلك يحصل في الوقت الذي صارت فيه واشنطن في مكان آخر، وآخر “مبادراتها” إذا جاز التعبير، تتعلق بالتفكير في وسائل لإخراج من يمكن إخراجهم من الأفغان المتعاملين مع القوات الأميركية، والذين تطلق عليهم تسمية “المترجمين”، وذلك مخافة أن تتم تصفيتهم انتقاماً منهم. في مكان آخر لا بد من الإشارة الى الزلزال الاستراتيحي الذي يضرب الدول المحيطة بأفغانستان، لا سيما إيران، الصين، وطاجيكستان، في حين أن باكستان قادرة تاريخياً على التعامل مع الواقع المستجد لناحية احتمال وقوع أفغانستان كاملة تحت سيطرة “حركة طالبان”، أما أوزبكستان وتركمنستان فمعنيتان على صعد تتعلق أساساً بمسائل خطوط تهريب المخدرات والأشخاص.
 
لكن لنركز قليلاً على إيران وما يمثله الانسحاب الأميركي من أفغانستان من تحديات هائلة للنظام، وأمن الحدود الشرقية الشديدة الصعوبة.
 
إذاً الزلزال استراتيجي بالنسبة الى إيران التي تتقاسم مع أفغانستان حدوداً طويلة تمتد لأكثر من سبعمئة كيلومتر، حيث تتداخل الحدود، وبالتحديد في المناطق التي تقطنها أقلية “الهزارة” الشيعية التي تمتلك طهران فيها نفوذاً لا يستهان به. وقضية الحدود الإيرانية – الأفغانية حساسة للغاية بعدما استضافت إيران إثر الحملة الدولية على “طالبان” نتيجة هجمات 11/9 أكثر من مليوني لاجئ أفغاني ينتمون في معظمهم الى الهزارة. كما أن الحدود الطويلة بين البلدين مخترقة اختراقاً كبيراً في مجالات تهريب الأسلحة، والمخدرات، والأشخاص. والتداخل في الأراضي الشاسعة يمنع السيطرة على الحدود. ومن هنا خوف طهران في حال وقوع أفغانستان بيد “حركة طالبان”، لجهة تسلل عناصر معادية للنظام عبر الحدود، وتهريب أسلحة الى الداخل، فضلاً عن انفلات تهريب المخدرات وغيرها. هذا ما دفع النظام الإيراني في الأشهر القليلة الماضية الى فتح قنوات اتصال مع “طالبان” تحت عنوان البحث عن تسوية سياسية بين الحركة والحكومة الأفغانية الشرعية. لكن في حقيقة الأمر أن قنوات الاتصال فتحت بغرض محاولة إقامة علاقات جيدة مع “حركة طالبان” التي يقلق إيران توسع سيطرتها على أفغانستان، وفي النهاية احتمال سقوط العاصمة كابول، هذا فضلاً عن المخاوف من تعرض “الهزارة ” الشيعة للخطر الوجودي. ويعرف الإيرانيون أن أفضل السيناريوهات بالنسبة اليهم، هو تحسين العلاقة مع “طالبان”، لأنهم لا يملكون قدرة على التدخل العسكري، أو حماية الحدود تماماً. ومن هنا قد تسعى طهران الى إقامة نوع من التفاهمات مع الحركة المذكورة تضمن فيها أمن الهزارة، وفي الوقت عينه تحافظ على هدوء الحدود المشتركة الطويلة والتي تستحيل السيطرة عليها تماماً. لكن يبقى خوف طهران وكل القوى الإقليمية التي تراهن اليوم على وعود من “حركة طالبان” بالسعي الى تسوية سياسية، وعدم شن هجوم لإسقاط الحكومة والعاصمة، من أن تحنث الأخيرة بوعودها وأن تسقط في وقت لاحق العاصمة والحكومة كلتيهما، فيتغير سلوكها المهادن، والساعي الى فتح أقنية اتصال وحوار مع دول الجوار، من إيران الى الصين وطاجيكستان، إضافة الى أن قنوات اتصال مع الأميركيين قائمة منذ أعوام عدة.
 
من المهم بمكان مراقبة التطورات التي ستشهدها الساحة الأفغانية في الأشهر القليلة المقبلة، وتحديداً بعد فصل الشتاء الذي يتوقع أن يمر من دون أن تسقط أي من المدن الكبرى، ما عدا قندهار التي تمثل بالنسبة الى “حركة طالبان” رمزية كبيرة. لكن إيران التي عادة ما تخيف جيرانها، باتت بدورها خائفة جداً من أن يصبح جارها الأفغاني معادياً لنظامها، وبالتالي مصدر تهديد حقيقي.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.