العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أمونيوم المرفأ: “المدن” تكشف وثائق ومراسلات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يوم بعد آخر، يزداد تشابك ملف انفجار مرفأ بيروت. عدا العرقلة والتعقيدات التي تضيفها السلطة الحاكمة، رؤساء ومجالس وأحزاب وأجهزة أمنية وضباط، تخرج من حيث لا ندري معلومات إضافية، تشير إلى أنّ مسؤولين إضافيين كانوا على علم بخطورة المواد المخزّنة في العنبر رقم 12. أو أنه تمّ تجهيل خطورة المواد الموجودة في العنبر عنهم. وحسب ما علمت “المدن”، فإنّ وزير الصحة العامة الأسبق وائل أبو فاعور، وخلال تولّيه مهامه جال على المرفأ ومختلف عنابره وأرجائه في شباط 2015. كان يومها أبو فاعور يحمل لوائح “المطابقة أو غير المطابقة للمواصفات”. يجول على المخازن والمصانع والمسالخ، ليسطّر التقارير ويتّخذ الإجراءات. لكن  أبو فاعور، حسب ما تظهر الوثائق، مرّ من جنب العنبر رقم 12 ولم يستخلص منه شيئاً.

جولة في المرفأ
حسب ما تقول الرواية لـ”المدن”، فإنّ الوزير أبو فاعور جال في مرفأ بيروت، وانتقل بين عنابره وصولاً إلى العنبر رقم 12 الملاصق لإهراءات القمح. كان ذلك بين كانون الأول وشباط 2015. وطلب من مدير عام المرفأ حسن قريطم إعداد تقارير واضحة بالمواد المتروكة في العنابر، منذ ما قبل 2010، ومنذ مدة 6 أشهر. أي أنّه، بغض النظر عن مدّة التخزين شملت أيضاً 2700 طناً من نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12. وإثر طلب أبو فاعور، أعدّت اللجنة التي كلّفها قريطم بالجردة تقريراً مفصلاً بالموجودات داخل كل العنابر والبضائع الموجودة فيها، مع الإشارة إلى الخطورة التي تشكلها هذه الموجودات على السلامة العامة.

إعلان Zone 4

أحوال العنابر
وبناءً على الجردة التي قامت بها إدارة المرفأ، تم رفع تقريرين، الأول يشمل “البضائع المتروكة في مستودعاتنا والتي أدخلت من عام 2000 حتى عام 2010”. والثاني يشمل “البضائع المتروكة في المستودعات والتي تجاوزت مدة مكوثها الفترة القانونية المسموح بها”. وقد وقّع على هذه الطلبات كل من مدير مصلحة خدمات الزبائن ومدير الشؤون التجارية بالوكالة والمدير العام في المرفأ حسن قريطم، حسب ما تظهر الوثائق. كما تم إعداد ملف يضمّ صوراً للمستودعات والعنابر يشمل صوراً فوتوغرافية من كل عنابر المرفأ.

تصليحات وإنارة
وحسب وثائق إضافية حصلت عليها “المدن”، فإنّ قريطم تقدّم أيضاً يوم 14 كانون الثاني 2015، بطلبين إلى مدير العمليات في المرفأ. موضوع الطلب الأول “الطلب من الجهة المختصة زيادة الإنارة حول المستودعات 9 و10 و11 و12، أي محيط الإهراءات، وصيانة أجهزة الإنارة الموجودة حالياً باستعمال بروجيكتور من نوع LED”. والثاني “الطلب من الجهة المختصة الكشف على جميع أبواب المستودعات والقيام بالتصليحات اللازمة وتركيب جميع النواقص مع دهنها وإعادة ترميم المستودع والأبواب في المستودعات 9-10-11-12-13-14-15-17-18 و19”. ويمكن تفسير الطلبين الصادرين عن قريطهم على أنها محاولة لمتابعة أحوال البضائع الموجودة في هذه العنابر وتشديد مراقبتها. لكن أين النيترات؟

أين النيترات؟
في الوثائق التي حصلت عليها “المدن”، تم تقسيم المواد الخطرة الموجودة داخل مستودعات مرفأ بيروت إلى 14 مستوى أو شرائح، بغض النظر عن درجة خطورتها، مع الاكتفاء بتقديم أمثلة من المواد الموجودة أو المواد الخطرة من كل مستوى. المستوى الأول، المتفجرات مثلاً TNT. المستوى الثاني، الغازات المشتعلة مثل Acetylene (الأسيتلين). المستوى الثالث، الغازات غير المشتعلة مثل النيتروجين. المستوى الرابع، الغازات السامة مثل الكلورين. المستوى الخامس، السوائل القابلة للاشتعال مثل البترول. المستوى السادس المواد الصلبة القابلة للاشتعال مثل السلفور (الكبريت). المستوى السابع، المواد القابلة للاشتعال تلقائياً مثل بودرة الزينك. المستوى الثامن، المواد الخطرة عند الاحتكاك بالماء مثل كبريت السوديوم. المستوى التاسع، المواد المؤكسدة مثل نيترات الفضة. المستوى العاشر، المواد الكيمائية العضوية مثل Methyl ethyl ketone peroxide. المستوى الحادي عشر، المواد السامة مثل سينايد السوديوم. المستوى الثاني عشر، المواد المشعة مثل اليورانيوم. المستوى الثالث عشر، المواد الأكالة مثل حمض الهيدروكلوريك. المستوى الرابع عشر، مواد أخرى مثل Asbestos (الأميانت). في كل هذه الجداول والمستويات وأمثلة المواد الخطرة، لا يظهر اسم نيترات الأمونيوم. لا في الجداول ولا في المراسلات. أين نيترات الأمونيوم من كل الموضوع؟ لا إشارة أو تلميح أو أي أمر آخر.

إحالة إلى “أمانة المجلس”
وجّه وزير الصحة الأسبق، وائل أبو فاعور، كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وقد كان موضوع الكتاب “إتلاف مواد وبضائع في مرفأ بيروت”. جاء هذا الكتاب يوم 28 كانون الثاني 2015، بعد إطّلاع أبو فاعور على التقارير التي قدّمتها إدارة المرفأ، ومما جاء فيه: “حيث أنّ عنابر الشحن ومستودعات التخزين في مرفأ بيروت تحتوي على مواد وبضائع يعود تاريخ تخزينها إلى ما قبل 2010، حيث أنّ هذه المواد والبضائع أصبحت تشكّل خطراً كبيراً على السلامة العامة وتشكّل بيئة حاضنة للقوارض والحشرات وبالتالي تشكّل خطراً على الصحة العامة. لذلك، نطلب الموافقة على إتلاف جميع المواد والبضائع المذكورة أعلاه وفقاً للأصول وبالتنسيق مع إدارة المرفأ ومديرية الجمارك وكافة الإدارات ذات الصلة”.

إحالة إلى “الجمارك”
بدوره، أحال مدير عام رئاسة مجلس الوزراء حينها، المرحوم سهيل بوجي، يوم 4 شباط 2015، طلب أبو فاعور إلى مديرية الجمارك العامة. وأشار في الكتاب الصادر عنه إلى أنّ المستودعات “تحتوي على مواد وبضائع يعود تاريخها إلى ما قبل عام 2010، وهذه المواد والبضائع أصبحت تشكّل خطراً على السلامة والصحة العامة وبيئة حاضنة للقوارض والحشرات”، كما سبق وأشار كتاب أبو فاعور.

أبو فاعور يوضح
وفي اتصال مع “المدن”، يوضح أبو فاعور أنّه زار مرفأ بيروت مرّتين. مرة “علّقوني فيها بالأصانصور لإنه ما كانوا بدن ياني فوت، ومرة أخرى حيث عرض لي وزير الأشغال حينها آلان حكيم عرض باوربوينت”. ينفي أبو فاعور علمه بوجود نيترات الأمونيوم في المرفأ نفياً قاطعاً، ويضيف “أنا لم أدخل العنابر ومهمّتي انحصرت في تأمين سلامة مبنى إهراءات القمح ومحطيه، خصوصاً بعد نتائج الفحوص المخبرية التي وصلتنا للقمح وأثبتت وجود جرذان وطيور، وقد رأينا حينها طيوراً نافقة على القمح. كما وجدنا 5 إلى 6 كونتينرات في محيط الإهراءات تعجّ بالجراذين، وفيها مواد غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية”. ويكمل أنّ مهمّته اقتصرت على مبنى الإهراءات ومحطيه وتحديداً “القشاط الذي يتم من خلاله نقل القمح من البواخر إلى الإهراءات، والذي تبيّن أيضاً أن الجراذين تسرح وتمرح عليه. وهو أحد أسباب تلوّث القمح”. ويضيف أنه على الرغم من تحويل البوجي للكتاب إلى الجمارك “لم يبد أحداً الاهتمام اللازم، وقامت بعدها فرق وزارة الصحة بتنظيف الإهراءات ومحيطها بنفسها”. 
بالنسبة للبعض، قد يكون منطقياً أن يحيل البوجي هذا الكتاب إلى الإدارة العامة للجمارك وفقاً لطلب أبو فاعور. وقد يكون منطقياً أن يشير الأخير إلى القوارض والحشرات، بصفته حريصاً على الصحة وسلامة الغذاء، خصوصاً أنّ عبارة “نيترات الأمونيوم” لم ترد في المراسلات. كما أنّ عبارة “نيترات الأمونيوم” لم ترد أيضاً في التقارير الصادرة عن الجمارك أيضاً، كما أنها لم تشر بأي شكل من الأشكال إلى انّ النيترات يمكن استخدامه لصناعة المتفجرات إلى حين وقت لاحق. وبدل أن يحال الملف إلى الحكومة أو المجلس الأعلى للدفاع إحيل إلى الجمارك. هذه الوثائق لا تنفي علم كل المسؤولين اللبنانيين بوجود نيترات الأمونيوم، خصوصاً أنّ أحد الضباط المعنيين والمدعى عليهم يؤكد أنه راسل الرئاسات بملف النيترات.

كل هذا بين يدي المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وهو يستمرّ في عمله، وهو الحكم الأول فيه. في ملف انفجار مرفأ بيروت، فضائح تتوالى. أولاً عدم إدراك المسؤولين لحقيقة المواد الموجودة في العنابر. ثانياً، في الاستخفاف بهذه المواد وتقدير خطورتها. ثالثاً، في عدم التخلّص منها وسوء تخزينها. ورابعاً، منذ 4 آب 2020 وحتى 10 آب 2021، في عرقلة التحقيق ووضع العوائق في دربته. هذا مع العلم أنّ الملف يُسحب شيئاً فشيئاً من أمام المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.