العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

على شاطئ عكّار يصطادون السمك وسط القمامة

دخلنا في أيام موسم الصيف، حيث يُفضّل الكثيرون النزول إلى البحر والشاطئ، فيما يصعد آخرون نحو الجبل، في محاولة للهروب من حرّ الصيف، والتمتّع بالطبيعة، في بلدٍ ضاق على أهله في كل شيء حتّى في طبيعته.

 

الصيد وسط القمامة

على شاطئ عكّار الطويل والمُمتدّ من مخيم البارد حتى العريضة بطول 18 كيلومتراً، يأتي الصياّدون بالصنّارة ليُمارسوا هوايتهم بصيد السمك، والبعض الآخر يجِدها فرصة بجمع عدد من السمكات ليكون الطبق الرئيسي في هذا اليوم (سمكاً)، في ظروف اقتصادية صعبة للغاية، ليس بمقدور كائن من كان أن يشتري فيها السمك ولو اشتهاه. عددٌ من الصيّادين مع صناراتهم وعدّتهم لا سيما (القرطل) وصلوا أمس الأول إلى الشاطئ، وتحديداً عند النقطة ما بعد دوّار العبدة بقليل، مُحاولين البحث عن مكان مناسب للجلوس مع عدّتهم والشروع في الصيد. بحثوا كثيراً وأمعنوا في البحث، فلم يجدوا المكان المناسب الذي يسمح لهم بالصيد براحة ومن دون رائحة. فالنفايات في كل اتجاه على ذاك الشاطئ المتروك للفوضى والإهمال، وبالرغم من كونه شاطئاً جميلاً وطويلاً ومُتنفّساً طبيعياً لأهالي المنطقة، إلا أنّ حجم العبث كفيلٌ بأن يجعل من ذاك الشاطئ مهجوراً متروكاً”.

 

من قرية تلحياة المُجاورة للشاطئ العكّاري، وصل رضوان عند تمام الساعة 1 ظهراً. كان الطقس جميلاً، لا هو شديد الحرارة وشمسه لطيفة غير مُحرقة. وكان معه طفله، فركن دراجته النارية الصغيرة الى جانب الطريق، ونزل إلى الصخور قبالة البحر لممارسة هواية صيد السمك بالصنّارة. لم يبحث عدنان كثيراً عن مكان. فبمجرّد وصوله، نزل إلى الشاطئ وتمدّد على الصخرة، وبدأ بإفراغ علبته بما فيها من صنانير وأطعمة ومواد لازمة في عملية الصيد، وكأنه قد راقب المكان من قبل وعاينه وأتى إليه عن سابق علم وتصوّر. تعجّبت للأمر عندما لم أره يبحث كغيره عن مكان نظيف! بادرت وسألته: لماذا لم تبحث عن أمكنة أخرى أكثر ملاءمة لك في صيدك؟ وأكثر نظافة من هذا المكان؟ لم يتردّد كثيراً بالإجابة: إنني أحضر إلى هذا الشاطئ بشكل دائم.

 

ليس هناك على طول الشطّ المُخصّص لنا كصيّادين أي مكان إلا وقد اكتسحته النفايات وليس هناك من يرعى ويهتمّ. أعرف أن الصيد بحاجة إلى أجواء أكثر راحة ومُتعة، إنّ المساحة من هذا الشاطئ التي تزيد عن الـ 10 كيلومترات، والمُمتدّة من العبدة حتى مفرق حمص، وهي المساحة الأنسب لمُمارسة هواية الصيد، كلها بهذه الشاكلة. النفايات تغزوها في كل اتّجاه وكل يومٍ تزداد بسبب الرمي العشوائي وغياب الرقابة. نحن صيّادو الصنارة ليس كل المرفأ أمامنا. فهناك المرفأ المُخصّص لأصحاب المراكب ونحن هذه مساحتنا، ومع الأسف تمّ القضاء عليها برمي القمامة فيها واكتساحها بكل أشكال القاذورات من دون حسيبٍ أو رقيب. بالنسبة لي ولكثيرين غيري، ممّن يُريدون الصيد ويُحبّون هذه الهواية أو حتى يمتهنونها، الخيارات أمامهم ضيقة جداً. فإما أن يقبلوا بالواقع كما هو فيُمارسوا صيدهم وسط القمامة، أو يقصدوا مناطق أخرى بعيدة في هذه الظروف الصعبة، أو أن يُقلعوا عن الموضوع بالكامل”.

 

ولعدنان الأربعينيّ السنّ، شكوى من أداء الوزارات المعنية في الدولة وكل من يعنيهم الأمر، لإعراضهم عن هذا الشاطئ وعن حمايته ويقول: “يومياً هناك قمامة تُرمى ههنا، وحيوانات نافقة أيضاً، وأحذية وإطارات السيارات، وكل أنواع القُمامة التي تجعل المنظر لا يُطاق. نحن أبناء عكّار ليس لنا سوى هذا المُتنفّس البحري كي نلجأ إليه في أوقات راحتنا. فلم يعد أمامنا أي حل وها نحن كما ترى، نصطاد سمكنا ونُمارس هوايتنا والنفايات خلفنا وأمامنا، ولا ندري هل هذا السمك الصحّي لا يزال صحياً وسط هذا الخضمّ من القَرَف”.

 

هواية المشي

أما هُواة المشي مساءً فوضعهم ليس أفضل. يصل البعض منهم ويُفضّل البقاء في سيارته. ينظر إلى البحر من بعيد مُفضّلاً عدم النزول إليه لأن منظر القمامة التي اكتسحت الشاطئ ورائحتها لا يسرّان الناظرين. أما من رغب منهم بالمشي على الشاطئ فكان عليه الحذر من الآن وصاعداً أو، كما قال أحد المتواجدين “علينا من الآن وصاعداً إحضار الكمّامات إلى هذا المكان الذي يتحوّل إلى مكبٍّ جديد هنا في عكار”.

 

مشهد محزن ومُقلق جداً في عكّار أن يتحوّل الشاطئ البحري والواجهة البحرية الوحيدة للمحافظة، إلى مزبلة كبيرة تمنع أي حياة على طول الشاطئ. وإذا لم يكن من نيّة لتحويله إلى شاطئ سياحي وبيئي يفيد المنطقة، فأضعف الإيمان أن يُترك نظيفاً لصيّاد هنا أو لزائرٍ هناك، أو لمُتمتّعٍ هنالك، يُسرّ عندما يحضر إليه، كمكانٍ للراحة النفسية والإستجمام، في زمنٍ أصبحت فيه الراحة أبعد ما يكون عن اللبناني ويوميّاته.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.