العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

“الحاجّ” المُنافق يدعس علينا: إنّه نهج

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“الحاجّ” ليس حالة فردية. إنّه نهج.

رأينا بالصور كيف أنّ عصام خليفة، محتكر الأدوية، كان يتصدّر صفوف الباكين على الحسين في مجالس عاشوراء جنوب لبنان. طبعة قرص الصلاة على جبينه تشبه الطبعات على جبين كلّ واحد من أبطال أفلام عادل إمام، من “الإخوان المسلمين”. أولئك الذين صوّرتهم السينما المصرية على أنّهم نصّابون أو مجرمون في أثواب متديّنين.

إعلان Zone 4

إذا ألقى الوزير المعنيّ القبض عليكَ أمام الكاميرات، تقتل أو تحتكر أو تشارك في تجويع الناس وإذلالهم، فلا بأس، سيخرج الوزير وسيعتذر منكَ على التلفزيون الرسمي. فطبعة القرص على جبهتكَ مقدّسة أكثر من أرواح الناس

ولربّما هذه السينما هي أكثر مَن أنصف أبطال التديّن الاجتماعي الكاذب، أيّاً كان مذهبهم. منهم الشيعة، كما في حالة “حاجّ الأدوية” في بيئة حزب الله، ومنهم المسيحيّون، كما في حالة إبراهيم الصقر، محتكر مليونيْ ليتر بنزين في زحلة، الذي انتشرت صوره يتصدّر الصفوف الأمامية في الكنائس والمناسبات المسيحيّة.

“الحاجّ” نهج.

فهذا البلد يحكمه رجال الدين، أو رجال السياسة الذين يحملون شعارات مذهبيّة ودينيّة كاذبة، من التلطّي خلف كربلاء الإمام الحسين إلى الاحتماء بالصليب المشطوب، وبينهما “بيّ السُنّة” و”زعيم الدروز” و”حقوق المسيحيين”.

في بلد كهذا، فإنّ التقرّب إلى رجال السلطة، والتبارك الاجتماعي، يمرّان حتماً من خلال بيوت الله: الكنيسة والجامع والمناسبات المذهبية والبكاء على الحسين والتبرّع للكنيسة…

“كبير” المسيحيّين في هذا المعنى هو حامل لواء “حقوقهم”. وكلّ اللبنانيين باتوا يعرفون أنّه ينفّذ أكبر جريمة في تاريخ لبنان الحديث، بمنع لبنان المفلس والجائع من تشكيل حكومة، قبل أن يضمن مستقبله السياسي، هو شخصيّاً، في حين يجوع المسيحيّون والمسلمون.

و”كبير” المسلمين في الجهة الأخرى، يعمل جندياً في جيش أجنبي، وكلّنا نعرف أنّ قلّة قليلة من قابضي رواتب الدولار في حزبه تستفيد من هذه “الوظيفة”، في حين يرزح مئات الألوف من جيرانهم وأقاربهم تحت سيف الجوع وفقدان الماء والكهرباء والدواء والبنزين والمازوت…

“الحاجّ نهج”، وليس صدفةً.

فإذا أردتَ أن تسرق، وكنتَ مسيحيّاً، فعليك أن تقترب من بطل “حقوق المسيحيين”. وإذا كان صعباً ذلك، فتقرّب من الحزب الآخر، أو الحزب الثالث….

عليك أن تختبىء في لباس أحد القادة. ستحتاج إليه ليضغط على محقّق ما، أو ليطلب خدمة من أجلك لدى قاضٍ، أو ليعطيكَ مناقصة في وزارة حين يشارك في الحكومة.

إذا أردتَ أن تسرق وكنتَ شيعيّاً، فكُن مثل “الحاجّ”. شارك في مجالس العزاء. إدفع للردّادين، وأحْيِ “المجالس” في باحة منزلك بالقرية. تبرّع للحزب. كبِّر الخواتم في أصابعِكَ. إحملِ المسبحة طوال النهار. إستغفر ربّك أمام الزبائن

وفي المقابل عليكَ أن تتبرّع لبناء مركز لحزبه هنا، أو أن تشارك في تمويل حملة انتخابية هناك. وإذا كانت الفاتورة التي تدفعها كبيرة، فربّما تفوز بمقعد نيابي في “البوسطة”. وإذا دفعتَ أكثر، فلكَ أن تتخيّل نفسكَ وزيراً. والأمثال لا تُعدّ ولا تُحصى.

وإذا أردتَ أن تسرق وكنتَ شيعيّاً، فكُن مثل “الحاجّ”. شارك في مجالس العزاء. إدفع للردّادين، وأحْيِ “المجالس” في باحة منزلك بالقرية. تبرّع للحزب. كبِّر الخواتم في أصابعِكَ. إحملِ المسبحة طوال النهار. إستغفر ربّك أمام الزبائن. ضع صورةً كبيرة للسيّد في صالون البيت، أو صورةً كبيرة للرئيس في صيدليّتكَ أو في مكتبكَ، أيّاً كان.

وشيئاً فشيئاً ستترقّى. اُنشُر لافتة على مدخل البلدة تتغنّى بنبوغ الرئيس أو النائب أو السيّد، وذيِّلها بتوقيعكَ. وفي السهرات تحدّث عن محبّتكَ له، وكيف أنّه أنقذ الطائفة والبلد والأمّة وكوكب الأرض والمجرّة، بحكمتهِ الاستثنائيّة. وربّما ترى نفسكَ نائباً أو وزيراً، أو ربّما يصير ابنكَ ضابطاً أو مديراً عامّاً…

كلّ هذه المناصب لا تمرّ من كفاءتكَ، ولا من شهادة ابنكَ، ولا من محبّة الناس لكَ. عليك أن تكون كاذباً ومنافقاً ومُداهناً ومرتشياً وراشياً. عليكَ أن تسلكَ درب النفاق، وستنفتح أمامك الأبواب الحزبيّة، وأبواب السلطة.

وإذا وقعتَ، وإذا ألقى الوزير المعنيّ القبض عليكَ أمام الكاميرات، تقتل أو تحتكر أو تشارك في تجويع الناس وإذلالهم، فلا بأس، سيخرج الوزير وسيعتذر منكَ على التلفزيون الرسمي. فطبعة القرص على جبهتكَ مقدّسة أكثر من أرواح الناس. كرامات الناس لا قداسة لها. أبداً. فمَن قتل نفساً ليس كمَن قتل الناس جميعاً هنا. مَن يقتل ويكون قد أدّى واجباته النفاقية كاملةً، للحزب والزعيم، فلا جناح عليه.

 

“الحاجّ نهج”، وليس حالة فردية.

وهذا البلد يقوم على صيغة “الحاجّ”.

الحاجّ يحكمنا.

عليه فقط أن يركع لحاجّ أكبر منه، ويصير مباحاً له أن يدعس علينا.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.