العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

من يشعل “الفتنة” بوقود طرابلس؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إذا كانت مدينة بيروت، وباقي مناطق جبل لبنان والجوار، عاشت “أسبوع الآلام” نتيجة التهافت الهائل على محطات البنزين، إثر قرار المصرف المركزي برفع الدعم عن المحروقات، وما نجم عنه من تداعيات، فإنّ مدينة طرابلس وضواحيها، التي تمشي على “درب جلجلة” المحروقات منذ أشهر طويلة، أضحت في الأيام الأخيرة على شفا حفرة من “التصحّر البترولي”.

فقد بدأت محطات الوقود في المدينة تُقفل أبوابها تباعاً، حتى إشعار آخر، نتيجة الإشكالات اليومية التي تحصل فيها، والتي تطوّرت في الأسبوع الماضي إلى اعتداءات متنقّلة وتكسير ومحاولات حرق بعضها، ومنها محاولة إحراق محطة “مكية” عدّة مرات. تلك المحطة، التي تحظى بشهرة كبيرة بين سكان المدينة، والتي تشهد يومياً زحمة طوابير قياسية، تحوّلت يوميْ السبت والأحد إلى ساحة حرب، وانتشر تسجيلٍ منسوبٍ إلى أحد العاملين فيها يتحدّث عن سيطرة بعض جماعات الشارع عليها، لذا كان من الطبيعي أن تُقفل أبوابها.

إعلان Zone 4

علم “أساس” أنّ أغلب المحطات التابعة لشركة “APEC” في طرابلس والجوار، وعددها 14، رفضت تسلّم كميّات جديدة من الوقود حقناً لدماء موظّفيها

بيد أنّ الحاج سميح مكية، مالك المحطة، ينفي تماماً في حديث لموقع “أساس” خبر الإقفال، ويؤكّد أنّ هذا التوجّه غير وارد إطلاقاً. أمّا الإشكالات التي حصلت فيعتبرها مكية حالات عابرة واستثنائية، ويردّها إلى الأزمة المعيشية الخانقة التي أخرجت الناس عن طورهم. فارتفاع الأسعار بات يؤثّر على معنويات الناس. ولذا لا يجد في ما حصل في محطته أو في سائر محطات المدينة ما يدلّ على مخطّط لإقفالها، بل جزء من مشهد عامّ يسيطر على غالبية المدن والمناطق اللبنانية التي تشهد أيضاً حوادث مماثلة. أمّا على صعيد الإجراءات التي تمّ اتّخاذها لتنظيم حركة المواطنين، فيشكر مكية الجيش واستخباراته وبلدية طرابلس، الذين وضعوا آليّة معيّنة تمّ تطبيقها ابتداء من يوم الأربعاء، وانعكست على المواطنين الذين أبدوا ارتياحهم لها.

وفي هذا السياق، ثمّة لائحة تمّ تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمّن أسماء المحطات التي أعلنت التوقّف عن العمل، وعددها ثمانٍ، لكنّ العدد الفعليّ أكبر من ذلك بكثير. فاللائحة تحوي فقط أسماء المحطات التي نشرت خبر إقفالها، أمّا التي أغلقت من دون إعلان وبلا ضجيج فيصعب تعدادها.

وقد علم موقع “أساس” أنّ أغلب المحطات التابعة لشركة “APEC” في طرابلس والجوار، وعددها 14، رفضت تسلّم كميّات جديدة من الوقود حقناً لدماء موظّفيها، لكنّها تراجعت بعد ضغوطات قوية من قبل بعض الجهات الأمنيّة، حيث تمّ الاتفاق على إجراءات معيّنة للحيلولة دون حدوث مشاكل على المحطات.

ما حصل في محطات الوقود لا يمكن عزله عمّا شهدته المدينة من أحداث ساخنة، بعدما عاشت زهوة الثورة ونشوة تحوّلها إلى عاصمتها. فمذّاك ويد الفوضى تعيث خراباً في المدينة وتفتك بقطاعاتها ومؤسساتها.

في البداية كانت المدارس، ثمّ المصارف، ثم المؤسسات الرسمية ورموز الشرعية، كالسراي ومبنى البلدية والمحكمة الشرعية، ثمّ المطاعم والمقاهي، ناهيك عن السرقات والاعتداءات على المارّة في رابعة النهار. واليوم شريان الحياة وعماد النشاط التجاري والاقتصادي فيها يتمّ قطعه، ولا يستطيع أحد التكهّن بما سيحدث غداً.

 

تدمير عاصمة الشمال

يعتبر الدكتور سامر الحجار، أستاذ الاقتصاد في جامعة البلمند، أنّ “ما يحدث في محطات الوقود، كما كلّ ما يجري في المدينة، يهدف إلى تدمير ما تبقّى من قطاعات اقتصادية ومؤسسات تجارية منتجة، وتحويل طرابلس إلى مدينة مشلولة تعمّها الفوضى”.

يطرح الشارع الطرابلسي الكثير من علامات الاستفهام عن أداء القوى الأمنية التي وقفت موقف المتفرّج إزاء هجوم الغوغاء على المحطات، وتركتهم يفعلون ما يحلو لهم

ويشير الحجار في حديث لموقع “أساس”، إلى أنّ “قطع الطرقات المتكرّر من قبل مجموعات باتت معروفة من قبل الجميع، نجم عنه نقص حادّ في السلع الحيوية، مثل المحروقات والأدوية والمواد الغذائية، بسبب امتناع الكثير من الشركات عن تزويد طرابلس بتلك السلع في الآونة الأخيرة، خاصة المحروقات، خوفاً من أعمال التشبيح والقرصنة”.

ويلفت الحجار إلى أنّ “قلّة عدد المحطات العاملة في طرابلس مقارنة مع باقي المناطق، دفعت الناس إلى أن ينزحوا مُكرهين نحو مناطق أخرى لتلبية احتياجاتهم”.

الى ذلك، تنظر غالبية سكان المدينة بعين الريبة إلى ما يحدث، وتؤمن بوجود تواطؤ يهدف إلى إظهار طرابلس مدينةً “عاصيةً”، في حين أنّها لم تخرج من كنف الدولة، بل الدولة هي التي تدفع المدينة بعيداً عنها.

يطرح الشارع الطرابلسي الكثير من علامات الاستفهام عن أداء القوى الأمنية التي وقفت موقف المتفرّج إزاء هجوم الغوغاء على المحطات، وتركتهم يفعلون ما يحلو لهم. أضف إلى ذلك أنّ أجهزة الاستخبارات على علم واطّلاع على كلّ ما يجري، ولديها شبكات واسعة من المخبرين تغطّي أزقّة المدينة ومقاهيها، وتعلم ما يحدث في كلّ شارع وزاوية، فلماذا تتعامى عمّا يحصل؟

 

ضرب الثورة؟

المحامي والناشط في صفوف الثورة عمر خضر يقول لموقع “أساس” إنّ “الاعتداء على محطات الوقود في طرابلس وضواحيها، يندرج ضمن مسار هدفه تفريغ المدينة من المؤسسات، سواء الرسمية أو الخاصة، وجعلها مرتعاً للفوضى، ووأد فكرة الثورة ومحوها من أذهان الناس تماماً. وذلك من خلال العمل على شيطنة الثورة وجعلها مرادفاً للفوضى، وهو أمر غير صحيح البتّة”. لكن لا ينكر خضر أنّ ما حصل في طرابلس على مدار الأشهر الفائتة حدّ من قدرات المجموعات “الثورية” على القيام بأيّ تحرّك، ولو كان رمزيّاً، “فالناس يخافون من المشي في الشارع ليلاً، فكيف سيشاركون في اعتصام؟”.

 

في المقابل، وغداة النزوح الطرابلسي صوب محطات المدن المجاورة، بدأت سُحُب الطائفية بالتجمّع في سماء البلاد الملبّدة، منذرةً بفتنة تقترب. فالهجمة الطرابلسية وما نجم عنها من تكدّس في الطوابير، دفعت سكان تلك المدن إلى رفع الصوت، مطالبين بإبعاد “الغرباء”، فلكلّ مدينة “بنزينها” و”مازوتها”. وفي طليعة هؤلاء نائب جبيل العوني سيمون أبي رميا، ثمّ كرتّ سبحة بيانات بعض رؤساء البلديات، مثل بلدية “جبيل – بيبلوس”، التي طالبت وزارة الداخلية بالتدخّل وإلّا فستُضطرّ إلى التصرّف. وقد ابتكرت بعض المحطات إجراءات لحصر المستفيدين بمناطقها، مثل محطة “فنيانوس” في البترون وزغرتا، والحبل عالجرّار.

وخطورة هذه البيانات والإجراءات أنّها قد تؤدّي إلى حدوث احتكاكات مع الآتين من طرابلس والجوار ربّما تأخذ بعداً طائفياً، الأمر الذي يهدّد بتحويل أزمة المحطات إلى فتنة طائفية لا تحتاج إلا إلى  القليل من البنزين كي تلتهب وتلسع نيرانها الجميع.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.