العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الطوائف تنفجر من الداخل.. والسنّة الخاسر الأكبر

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يتجاوز الصراع اللبناني المفتوح إطار الخلاف على الحصص. يتجذّر بين الأفرقاء ليصبح عنواناً لحرب الوجود والحفاظ على الذات. كلّ القوى تستعيد ما مضى للحفاظ على بقائها. لذلك لا يمكن بدون الرجوع إلى الماضي واستعادة معادلاته وطروحاته:

– رئيس الجمهورية ميشال عون يعود إلى ما قبل الطائف، وتحديداً إلى ما بين عاميْ 1988 و1990.

إعلان Zone 4

– حزب الله لا يزال عند القاعدة ذاتها التي تسري على كلّ استحقاق، وهي تقديم المقاومة على ما عداها.

– رئيس مجلس النواب نبيه بري كلّ لحظة لديه هي لحظة انتفاضة 6 شباط.

– وليد جنبلاط يعيش مرحلة ما بعد حرب الجبل وتوفير مقوّمات الصمود والبقاء فيه.

يضع حزب الله نصب عينيه هواجس متعدّدة، خصوصاً على وقع استقدامه النفط الإيراني إلى لبنان. إلا أنّه يخشى حصول انفجار داخل البيئة الشيعية. لذلك أعلن نصر الله أكثر من مرّة عن وجود جهات خارجية تسعى إلى زرع الشقاق داخل البيئة الحاضنة له، أو تأليبها عليه

كلّ هؤلاء لديهم ما ينهلونه من التاريخ لاستنساخ تجربة المستقبل. بينما يُطرَح السؤال عن “الحقبة” التي يقيم فيها “السُنّة” على اختلاف تنوّعاتهم.

أين يقيم السًنّة؟

لقد تخلّى السُنّة عن الماضي، وخسروا الحاضر بخسارة رفيق الحريري والتضحية بقضيّته. ولا مرجعيّة دينية فاعلة أو مؤثّرة كما كان عليه الحال في السبعينيّات والثمانينيّات. لذلك يبدون الأضعف. فعندما يقرّر نبيه بري تكرار مشهدية 6 شباط، يجعلهم في المقدّمة، وعندما يحاول الأمين العام لحزب الله أن ينزع عن نفسه أيّ صفة مذهبية يدّعي الدفاع عنهم وعن مواقعهم. فيما رئيس الجمهورية ثابت في العودة إلى ما قبل الطائف وتهميشهم، وذلك باعتراف 3 رؤساء مكلّفين بتشكيل حكومة: سعد الحريري ونجيب ميقاتي وقبلهما مصطفى أديب.

ليست هذه المقدّمة للإشارة إلى صراعات بين الطوائف يكون السُنّة هم الأضعف فيها. إنّما الواقع اللبناني يبدو أخطر ممّا هو منظور أو متناوَل. فالطوائف على ما هي عليه من انقسامات سياسية يُرجّح أن تنفجر من الداخل. وقد راقب اللبنانيون شواهد كثيرة في الأيام الماضية:

السنّة فيما بينهم في عكّار، والشيعة في العبّاسية، بالإضافة إلى استمرار بوادر التوتّر السنّي الشيعي، والسنّي المسيحي، والشيعي المسيحي، كما بين عنقون ومغدوشة في الجنوب.|

السُنّة الفاقدون للقيادة، والمهجورون من ظهرهم الإقليمي والعربي، يدفعون الثمن الأكبر حالياً. يأكل الرئيس المسيحي صلاحياتهم في الرئاسة الثالثة، ويأكل الفريق الشيعي دورهم التاريخي في العلاقة مع العرب، ويحلّ الدروز بدلاً عن الضائع من قيادتهم، كما في الإقليم وغيره

العلاج الشيعي؟

يضع حزب الله نصب عينيه هواجس متعدّدة، خصوصاً على وقع استقدامه النفط الإيراني إلى لبنان. إلا أنّه يخشى حصول انفجار داخل البيئة الشيعية. لذلك أعلن نصر الله أكثر من مرّة عن وجود جهات خارجية تسعى إلى زرع الشقاق داخل البيئة الحاضنة له، أو تأليبها عليه.

تدفع هذه الوقائع بعض المصادر إلى العودة بالذاكرة إلى الثمانينيّات، والصراع الشيعي الشيعي الذي كان امتداداً للصراع داخل إيران بين جناحيْ النظام. فعندما كان رئيس الجمهورية الإيرانية وممثِّل الإصلاحيين أبو الحسن بني صدر في مواجهة مع المحافظين، كان الانقسام الإيراني في أوجه بين التيار الوطني الإصلاحي الممثَّل بأبي الحسن ومهدي بازركان، وهو أول رئيس حكومة بعد الثورة، وبين المحافظين أو التيار الأصولي، ومن أبرز وجوهه رفسنجاني والخامنئي وبهجتي وغيرهم. وعند وقوع أيّ مشكلة يذهب الجميع إلى الخميني، ليحلّ المشكلة. وقد حسم الأمر بإقالة بني صدر.

الخلاف بين التيارين تصاعد على خلفيّة إدارة الحرب ضد العراق. في تلك الفترة لم يكن حزب الله موجوداً، بل اتحاد الطلبة واللجان الإسلامية وحزب الدعوة ومجموعات إسلامية أخرى مرتبطة بالتيار الإسلامي الأصولي في إيران، وجميعهم تحوّلوا فيما بعد إلى حزب الله.

في المقابل كان نبيه بري رئيس حركة أمل، التي ضمّت في صفوفها بعض الإسلاميين الأصوليين. في فترة تنامي اللجان الإسلامية، اعتبرت حركة أمل أنّ هذه اللجان تأخذ من طريقها وتغرف من صحنها. وفي أحد اللقاءات قال نبيه بري لوفد اللجان الإسلامية برئاسة محمد رعد: “لا تزايدوا علينا، فليس بينكم الخميني وليس بيننا بني صدر”.

الأجواء بين حزب الله وحركة أمل جيدة سياسياً الآن. الطرفان يعقدان لقاءات بين فترة وأخرى، في إشارة إلى ارتفاع منسوب التنسيق بينهما. لكنّ ذلك لا يُخفي التوتّر بينهما الذي يمكن أن يتصاعد في أيّ فترة، ويتنامى استناداً إلى الصراع التاريخي انطلاقاً من الإشكالات التي تشهدها قرى الجنوب عند محطات الوقود، وصولاً إلى قطع الطرقات بين الحين والآخر عند تقاطع المشرّفية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

التوتّر حاليّاً مكبوت، لكنّه يمكن أن ينفجر دائماً على صعيد القواعد الاجتماعية. لذلك يحرص الحزب بشدّة على إبقاء العلاقة قويّة مع حركة أمل، ويفوِّض إلى برّي حلّ المشاكل السياسية، لأنّه يعلم أنّه في حال عدم الوصول إلى تسوية فإنّ هذا التوتّر سيتصاعد. ويصرّ الحزب على التعاطي مع الأزمات المتعاقبة بميزان الجوهرجي، فالوضع يحتاج إلى دقّة لا مثيل لها.

ما ينجح الحزب في القيام به داخل الطائفة الشيعية، يتمكّن منه وليد جنبلاط أيضاً داخل الطائفة الدرزية. وهو كان سبّاقاً إلى مثل هذه الخطوات السياسية والاجتماعية التي أُرفِقت بتنظيم هائل لآليّة تقديم المساعدات وتحصين المجتمع.

في المقابل، يبدو المجتمع المسيحي منقسماً على ذاته بفعل الصراع السياسي الأزلي على الزعامة والنفوذ.

أما الساحة الأخرى القابلة للاستهداف فهي تلك السنّيّة، بواقعها المترهّل الذي يسمح بأن يستثمر أيّ طرف، مهما كان ضعيفاً، في صراعاتها السياسية والاجتماعية، بدءاً من خوف المرجعيّات السياسية السنّيّة من قدرة عون على استقطاب أيّ شخصيّة سنّيّة وتكليفها رئاسة الحكومة. لذا تلوِّح دار الفتوى مسبقاً بـ”الحِرْم السنّيّ”.

ونصل إلى حالة الضعف الاجتماعي الذي يسمح لقوى متعدّدة بتسجيل اختراقات داخل البيئة السنّيّة من زرع ما يسمى بسرايا المقاومة في المناطق ذات الكثافة السنيّة، وصولاً إلى تبعية بعض الزعامات إلى مراجع سياسية من طوائف أخرى من دون امتلاك القدرة على القراءة السياسية لنتائج هذه الاختراقات.

هنا يغلب مجدّداً منطق “الطبيعة لا تقبل الفراغ”.

 

السُنّة الفاقدون للقيادة، والمهجورون من ظهرهم الإقليمي والعربي، يدفعون الثمن الأكبر حالياً. يأكل الرئيس المسيحي صلاحياتهم في الرئاسة الثالثة، ويأكل الفريق الشيعي دورهم التاريخي في العلاقة مع العرب، ويحلّ الدروز بدلاً عن الضائع من قيادتهم، كما في الإقليم وغيره. ولا يبدو أنّ هناك طريقاً واضحاً لاستعادة دورهم سوى من خلال حلّ المشكلة الكبيرة مع ظهرهم العربي، وبعدها لكلّ حادث حديث.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.