العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

عون يمهّد لسلطة رئاسية واعتذار ميقاتي وارد… الانهيار يكرّس فدرالية الطوائف والهيمنة لـ”حزب الله”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

السيناريوات المطروحة للوضع اللبناني توحي بأن الأزمة ممتدة إلى ما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون. هذه الأزمة لم تعد متعلقة فقط بالحكومة وبالصراع حول الحقائب والأسماء وإن كان الثلث المعطل لا يزال يتصدر الاستعصاءات الحكومية انطلاقاً من شروط عون وتياره السياسي، بل هي تشمل ما هو أبعد من ذلك بكثير حتى من الوجه السياسي للبنان، إلى إعادة صوغ التركيب اللبناني بموازين قوى جديدة مختلة لمصلحة أطراف وقوى سياسية تمتلك فائضاً من القوة تكرّس من خلالها الهيمنة على القرار والتحكم بمجريات اللعبة، وتطويع الشعب اللبناني ومنعه من الاعتراض أو النهوض مجدداً ضد الطبقة السياسية المسيطرة.

 

 

تعكس الانهيارات في الوضع اللبناني، حجم الكارثة السياسية والاجتماعية، وصولاً إلى الفوضى وحتى التوحش، ليظهر الصراع بين البيئات المختلفة وتغييب المسؤول الحقيقي عما حل بالبلد من اختلالات. فكلما اشتد النزاع حول الحكومة، كلما ضعفت المناعة الوطنية وضاعت الاولويات وتفكك المجتمع وذهبت الطوائف إلى ترتيب أوضاعها الذاتية عبر الأمن الخاص والإدارة السياسية والفدراليات والكانتونات الصغيرة، وهو ما نشهده في أزمات انقطاع البنزين والكهرباء والمياه، لكن الذهاب نحو هذه الخيارات يبدو مختلاً بين المكونات اللبنانية وحتى ضمن البيئات نفسها، ليتمكن الأقوى من فرض معادلات، يصبح معها محاسبة محتكري المحروقات والدواء استنسابياً ويصب في مصلحة القوى المسيطرة خصوصاً “حزب الله” وحليفه رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. والدلائل كثيرة على ذلك، تترجمها الطريقة التي وجهت فيها الاتهامات لمحتكرين في مناطق معينة وتبرئة آخرين بحجج واهية.

إعلان Zone 4

وبينما تشير المعلومات إلى أن الحكومة معلّقة على وقع النزاع حول الثلث المعطل، يقول سياسي متابع للوضع الحكومي والسياسي في البلد، إن هناك محاولات لوضع المشكلة عند الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، وتحميله مسؤولية تعليق التشكيلة، على الرغم من أن الشروط التي ظهرت أخيراً كانت من قصر بعبدا في ما يتعلق بحقائب معينة، قبل أن تظهر مشكلة وزارة الاقتصاد. ويتبين أن المشكلة مرتبطة أساساً بالثلث المعطل، حيث لا ينفع تقديم أي مبادرة جديدة وبينها ما كشف عن اقتراح حكومة مصغّرة من الأقطاب بدا أن مصيرها مرتبط بمشكلة التعطيل، ويتبين أيضاً أن عون يريد حصر الصلاحيات بيده في النظام. ويشير السياسي إلى أن ميقاتي أصبح قريباً جداً من خيار الاعتذار، بعدما سُدت في وجهه كل الاحتمالات في عملية التشكيل، فيما الاستعصاءات التي انتصبت أمامه كانت أكثر مما خرج في وجه الرئيس المكلف السابق سعد الحريري.

في ظل هذا الواقع، أخذت قوى سياسية وطائفية ترتب أوضاعها وتسعى إلى ترجمة مشاريعها في تطويع بيئاتها والتمدد للسيطرة على البيئات الاخرى، وما نشهده في كل القطاعات يوحي اليوم في أن إدارات ذاتية تتناسل في المناطق في غياب معالم الدولة، تنتظم تحت إدارة كبيرة قادرة على فرض إرادتها في شكل مباشر وغير مباشر، وحتى ضمن الصراع المحاصصة. ولا يبدو وفق السياسي المتابع أن نظام المثالثة هو أولوية لقوى هي أصلاً مسيطرة، ونجحت في تحقيق الكثير من مشاريعها خصوصاً “حزب الله” القادر بفائض قوته ودوره الاقليمي وموقعه من الذهاب بعيداً في تنفيذ أجندته اللبنانية والإقليمية بدعم من مرجعيته الاقليمية ومن بينها ملف استقدام بواخر النفط وإعادة ربط البلد بمصالح النظام السوري، وان كان الوفد اللبناني الرسمي الذي ذهب الى سوريا حقق ما اعتبره انجازاً بنيل موافقة سوريا على استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن. هذا الأمر يحصل من دون عناء في اطار الصراع الداخلي، حيث رئيس الجمهورية ميشال عون متمسك بموقع الرئاسة له ولصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بعد انتهاء الولاية، وعلى ما يبدو هو أحد الشروط غير المعلنة في موضوع الحكومة. ويحصل أيضاً أن البلد في حالة فراغ تملأه قوى الامر الواقع وتنفذ ما يريد بالسيطرة على المفاصل الأساسية في بنية الدولة، وأيضاً في ما يتعلق بالوضع الإقليمي والدولي والمفاوضات النووية التي ما زالت متوقفة، وتخرج منها مشاريع ورهانات على تغييرات في المنطقة، إلى أن يحين القرار الإقليمي والدولي بحل أو بتغطية لحل في لبنان، يبدو أنه لم ينضج بعد.

مع أزمة الحكومة، قد يكون الانهيار وصل الى حدود لم يعد الانقاذ معه ممكناً، وقد ينعكس انفجارات داخلية نشهد بعض وجوهها في أكثر من مجال، وربما قد تحدث فوضى تطل برأسها لأسباب هامشية وربما تافهة، على ما نشهده من صراع في محطات الوقود واصطفاف البيئات في القرى والمناطق والشوارع واستخدام السلاح في أكثر من بلدة لبنانية لاحتكار البنزين وتأمينه لبيئته، واستثماره أيضاً في البيئات الاخرى. هذا ما يفعله “حزب الله” بمشروعه استيراد النفط الإيراني عبر سوريا، وهو ما يفتح على إدارات ذاتية للمناطق في توزيع الكهرباء لكن بطريقة غير عادلة بين المناطق. ومع عدم تشكيل حكومة قادرة على السير في الاصلاحات ووقف الانزلاق نحو الهاوية، تختل التوازنات الطائفية أيضاً، فيتقدم التيار العوني برئاسة رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل لرفع شعار الدفاع عن المسيحيين، لكنه يستقوي ببيئة أخرى ومنه يتسلل مطلب استعادة الصلاحيات والتعطيل، فيما يسعى الثنائي الشيعي الى تأبيد الهيمنة في مناطقه، خصوصاً “حزب الله” الذي يستثمر بفائض قوته ويخترق البيئات الأخرى. أما المكوّن السني فيبدو أنه الحلقة الضعيفة خصوصاً في رئاسة الحكومة، وهو الذي يسعى للمحافظة على صلاحيات هذا الموقع واعادة تنظيم بيئته من خلاله، وهذا ما يدفع ميقاتي إلى عدم تقديم تنازلات إضافية. وأمام هذا الاصطفاف يدخل لبنان في أخطار كبرى، من الفرز الجغرافي والمناطقي والطائفي والمذهبي وقد يصل الى مرحلة الانفجار في حال بقيت الامور على حالها، وهو انفجار يزيد من تحلل الدولة ويؤدي الى تشكل صيّغ جديدة وربما هجينة للحكم في لبنان. وهذا ما يؤكد أيضاً انهيار المنظومة كلها، وحدوث الشقاق بين الطوائف وحتى انفجارها في داخل بعضها. فهل بات البلد أمام انهيار كبير يؤسس للحظة صدام يطيح كل شيء ويضع لبنان وكيانه ووجوده أمام المجهول؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.