العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ما وراء غضب بري ونصرالله وجنبلاط من “المجتمع المدني”؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا ضير أبداً من التدقيق في أموال مؤسسات المجتمع المدني ومراقبة طريقة صرفها، حتى لا تنتهي بها الحال كما انتهى بمليارات الدولارات التي عهدت إلى الدولة اللبنانية فصرفتها الأحزاب على منافعها الانتخابية، وعلى تكريس زعامات شخصيات ما برحت تستفيد من مناصبها منذ عشرات السنوات من دون حساب ولا تدقيق ولا مساءلة.

بدأ الأمر بعد انفجار مرفأ بيروت مباشرة. أرسلت دول كثيرة مساعدات إنسانية إلى المتضررين من الكارثة التي ألمّت ببيروت، واشترطت دول كثيرة يومها أن تصل المساعدات بشكل مباشر إلى الشعب اللبناني، من دون المرور بالدولة اللبنانية الممثلة بالسلطة الحاكمة التي يحمّلها اللبنانيون مسؤولية الانفجار والانهيار الاقتصادي الذي سبقه، وكل ما آلت إليه أحوالهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية. 

تولّت حينذاك جمعيات ومؤسسات تابعة للمجتمع المدني عملية تقديم المساعدات المالية والعينية للمتضررين من دون أن تمرّ الأموال بالطرق المعتادة، عبر الدولة. بدا أن الدول الكبرى، وعلى رأسها فرنسا، قد فقدت ثقتها بالطبقة السياسية وقررت ألا تمرّ أموال المساعدات عبرها، خوفاً من هدرها وسرقتها كما حدث مع مليارات الدولارات التي “طارت” من الخزينة اللبنانية ومن حسابات اللبنانيين في المصارف. كانت تلك إشارة واضحة إلى أن جمعيات المجتمع المدني ستكون بديلاً من السلطة السياسية، في ما يعني هذا النوع من المساعدات، وهذا الأمر أغضب جميع من في السلطة، خصوصاً اولئك الذين استفادوا بشكل كبير من الأموال والهبات التي كانت تمرّ عبر مؤسسات الدولة، فضلاً عن جمعيات ترتبط بشكل مباشر برموز السلطة، أسسّوها لتتولى عملية صرف الأموال بما يتلاءم مع الأهداف السياسية التي يسوّقون لها، واستخدموا هذه الأموال للتسويق لمشاريعهم السياسية والانتخابية. 

إعلان Zone 4

من هنا، ليس مستغرباً الهجوم الممنهج الذي يقوم به زعماء الأحزاب الأساسية في السلطة ضد جمعيات المجتمع المدني وتمويلها، خصوصاً مع الشحّ الذي “تعاني” منه الأحزاب اللبنانية بعد تسكير “حنفية” التمويل السياسي، من المجتمع الدولي ودول الخليج العربي التي اعتاشت عليها لسنوات الطبقة السياسية اللبنانية، وأمّنت هذه الأموال استمرارية الطبقة السياسية في تغذية الاستزلام وشراء الذمم عبر “الخدمات” التي يفترض أن يكون تقديمها محصوراً بيد الدولة. 

هذا فضلاً عن جفاف منابع التمويل داخل الموازنات اللبنانية المتعاقبة، التي كان تخصصها الطبقة السياسية لجمعيات على علاقة مباشرة بأحزابها السياسية وبزوجات الزعماء الذين يهاجمون اليوم تمويل جمعيات المجتمع المدني، بعدما استفادوا لسنوات طويلة من مليارات الليرات اللبنانية، التي تعادل ملايين الدولارات في زمن كانت فيه قيمة الليرة مستقرة أمام الدولار.

هكذا نجد أن نبيه بري، رئيس المجلس النيابي وزعيم حركة “أمل”، ينضم إلى أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله في إضفاء نظرية “المؤامرة” على عمل جمعيات المجتمع المدني، قائلاً في آخر تصريحاته “أنتم تعلمون حق العلم من وراءها ومن يدرّبها ومن يموّلها”، سائلاً: “لمصلحة من تقديم منظمات المجتمع المدني على أنها بديل منطقِ الدولة والمؤسسات والجميع يعلم من يدربها. لا ليس هكذا تولد الاستحقاقات؟”. والاستحقاقات هنا انتخابية بشكل أساسي، وهو ما يؤرق الطبقة السياسية، لاعتقادها أن الدعم الذي تناله جمعيات المجتمع المدني، سينسحب إلى دعم مرشحين تابعين لهذا المجتمع، ينافسون في الانتخابات النيابية المقبلة، وقد ينتزعون الكثير من المقاعد من تحت مرشّحي الأحزاب. 

ومع انهيار الليرة واضطرار السلطة إلى التقشف في مصادر التمويل الخاصة برموزها بشكل لا يثير الشبهات والغضب، بات التمويل الذي تناله هذه الجمعيات من الدولة غير مجد. وكان الزعماء في السلطة يمنّون النفس أن ينالوا حصتهم من الهبات والأموال التي تصل إلى لبنان عبر الدول وجمعيات المجتمع المدني. 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.