العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل بدأت “عودة” لبنان إلى سوريا؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

منذ أن نجح “حزب الله” رسميّاً في تكريس دوره السياسي الأوّل في البلاد، باعتبار أنّه كرَّس نفسه من زمان وتحديداً منذ عام التحرير 2000 صاحب الدور العسكري الأوّل فيها ولاحقاً خارجها، وكان ذلك يوم عطَّل الانتخابات الرئاسيّة سنتين وغالبيّة أشهر السنة الثالثة، ثمّ يوم نجح في إيصال حليفه رئيس “التيّار الوطني الحر” الجنرال ميشال عون إلى رئاسة الجمهوريّة، وأخيراً يوم صار زعيم غالبيّةٍ في مجلس النوّاب أوصلت إلى السلطة التنفيذيّة حكومة مُوالية له ولفريقه رغم تعاستها التي بدت عليها يوم تأليفها ورغم فشلها المُدوّي في أثناء “حكمها” وبعد استقالتها، منذ كل هذه الأحداث والتطوّرات والحديث يدور في البلاد وإن مُتقطّعاً عن ضرورة استعادة لبنان علاقة “الأخوّة والتنسيق” مع “شقيقته” سوريا. المُبرّرات التي أُعطيت لهذا الموضوع كثيرة، منها أنّ حجم الضرر الذي يلحق بلبنان جرّاء “القطيعة” الرسميّة شبه التامّة والقطيعة الشعبيّة التي خرقها “حزب الله” وعدد آخر من حلفائها الذين تولّى هو رعايتهم بعد انسحابها منه كبير بل وأكبر من الضرر الذي يلحق بسوريا. ذلك أنّه واقعٌ بين دولتين وبحر. واحدة عدوَّة هي إسرائيل التي لم تنتهِ معها حرب لبنان الرسميّة بعد وكذلك حرب “المقاومة الإسلاميّة” ولا سيّما بعدما صار مُطلقها “حزب الله” جيشاً قويّاً ومُدرَّباً على خوض الحرب النظاميّة وحرب العصابات، وبعدما امتلك ترسانة عسكريّة وعشرات آلاف الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة التي يحسب لها جيشها ألف حساب، وأخيراً بعدما صار لاعباً إقليميّاً سياسيّاً وعسكريّاً مُهمّاً انطلق من لبنان ثمّ حطّ في سوريا والعراق واليمن. كما توزَّعت خلاياه السريّة في أكثر من منطقة مُعادية له ولمؤسِّسته إيران الإسلاميّة في العالم. الدولة الثانية “شقيقة” وهي سوريا والبحر هو الأبيض المتوسّط. وقد فرض هذا الواقع على لبنان اعتبار سوريا بوّابته الوحيدة على الدول العربيّة وهو جزءٌ منها. لكنّ هذه البوّابة أُقفلت عمليّاً بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعودة الانقسام الشعبي بل الطائفي والمذهبي إلى البلاد، كما بعد انهيار العمل السياسي في لبنان وتقاسم الطوائف والمذاهب والأحزاب الدولة وثرواتها وإمكاناتها ووظائفها، وتفاقم الفساد والاحتكار وأخيراً انهيار العملة الوطنيّة والاقتصاد وتحوُّل لبنان دولة فاشلة ومُنقسمة ثلاث دويلات وانتشار الفوضى الأمنيّة والاجتماعيّة والسياسيّة فيه، ثمّ وقوفه على أعتاب انحلالٍ نهائيّ قد يُنجَز على الحامي أو على نصف الحامي ولكن ليس على البارد.طبعاً للبحر منافعه لكنّه لا يكفي لتوفير كلّ ما يحتاج إليه الاقتصاد اللبناني والتنوُّع اللبناني وحاجة اللبنانيّين إلى العرب كلّ العرب. طبعاً لم يَكُفّ “حزب الله” وسائر حلفاء سوريا في لبنان عن المطالبة باستعادة العلاقة الطبيعيّة وخصوصاً بعدما نجح هو أوّلاً ومع روسيا لاحقاً في منع انهيار نظام الأسد ثمّ في تحقيقه نجاحات دفعت دولاً عربيّة وأجنبيّة عدّة إلى التفكير بالانفتاح عليه ولكن بخفر. ذلك أنّ بلاده لا تزال الحروب تدور في بعض أرجائها، ولأنّ ملايين من شعبها لا تزال نازحة قسراً أو طوعاً إلى الدول المجاورة لها كما إلى قسمٍ لا بأس به من دول العالم. الذريعة التي استعملها هؤلاء هي ضرورة عودة السوريّين الذين نزحوا إلى لبنان من بلادهم بعدما تجاوز عددهم المليون وصاروا عبئاً كبيراً على اقتصاده وعلى وضعه الاجتماعي والاقتصادي. ولا يُستبعد أن يُشكِّلوا يوماً ما تهديداً له جرّاء الانقسامات الطائفيّة والمذهبيّة بين شعوبه وخصوصاً إذا تحوَّلت حرباً فعليّة. لكنّ نجاح هذه المُطالبة كان جزئيّاً جدّاً. أوّلاً لأنّ المجتمع الدولي أعلن أكثر من مرَّة أنّه ليس مع عودة هؤلاء إلّا بعد تسوية سياسيّة مقبولة من كلّ الأطراف، وبعد ضمان عدم تعرُّض النازحين العائدين إلى الأذى والقهر والعذاب. ذلك أنّهم لا يعودون إلى دولة جديدة “عادلة” تُمثِّل مُواطنيها على تنوّعهم، بل إلى الدولة القديمة التي هربوا منها أو التي هجّرتهم بنظامها ورئيسها وجيشها وأجهزة أمنها والفكر الأقلّوي فيها. ثانياً لأنّ اللبنانيّين المُعادين لا لسوريا بل لنظام الأسد فيها، بسبب ما فعله بهم وببلادهم منذ كلَّفه المجتمعان العربي والدولي مساعدتهم على إعادة بناء الدولة بالاستناد إلى اتفاق الطائف، يخشَون أن تفتح عودة النازحين الباب أمام عودة النفوذ السوري المُباشر إلى بلادهم، رغم أنّه بقي فيها عبر حلفائه اللبنانيّين. وطبيعي أن يعزُل ذلك لبنان عن محيطه العربي الذي ساعده في محنه السابقة، وأن يرميه بواسطة “حزب الله” وسوريا الأسد المُتأهِّبة للعودة إليه وإن بطريقة مختلفة عن التي أتت بها إليه في السابق في حضن حليفتيه إيران أوّلاً ثمّ سوريا. ومن شأن ذلك أن يُكرّس غلبة فريقها اللبناني الذي له طابع مذهبي مُعيّن على الأفرقاء الآخرين الذين لهم انتماءات طائفيّة ومذهبيّة أخرى.

هذا الموضوع يطرح سؤالاً مُهمّاً هو الآتي: هل قرَّرت سوريا الأسد فعلاً فتح الباب أمام عودة مُواطنيها الذين هجَّرتهم هي أو الحرب أو الاثنتين معاً؟ المعلومات المُتوافرة عند أكثر من مصدر وثيق الصلة بدمشق وبطهران وبالعواصم المُعادية لهما من عربيّة وإقليميّة ودوليّة أشارت من زمان ولا تزال تُشير اليوم إلى أنّ السلطة السوريّة (أي الأسد وأجهزته و”شعبه”) لم تتّخذ بعد قرار العودة أو الإعادة. ولا ينفي ذلك تساهلها مع لبنان جزئيّاً جدّاً بقبولها عودة آلاف قليلة جدّاً وعلى دفعات من مواطنيها المُهجّرين إلى لبنان. ذلك أنّ دافع التساهل هو التخفيف من عبء النزوح السوري ليس على الاقتصاد اللبناني وهو كبير، بل على الوضع اللبناني المُتعاطف مع الأسد ونظامه والمُتعاون معه ومع إيران الإسلاميّة. كما أنّه أي الدافع تمتين وضع حلفائه المُسيطرين في البلاد استعداداً للمرحلة أو للمراحل المقبلة.

إعلان Zone 4

هل تُشكّل زيارة وفد وزاري لبناني رسمي دمشق بقرار من رئيس الجمهوريّة وموافقة من رئيس الحكومة المُستقيلة حسّان دياب بداية رحلة التطبيع بين لبنان وسوريا الأسد بعد شبه “القطيعة” التي قامت بين الدولتين منذ انسحاب الثانية من الأوّل في نيسان 2005؟ علماً أنّ حلفاءها الذين وقفوا معها وشكروها بتظاهرة شعبيّة حاشدة في وسط بيروت يوم غادرت لبنان مُضطرّدة سياسيّاً وعسكريّاً وليس أمنيّاً لم ينقطعوا عن زيارتها ولا سيّما بعد بدء حربها الطويلة ومشاركتهم فيها. علماً أيضاً أنّ رئاسة الدولة في “عهد حزب الله” أبقت على تواصل غير مُعلن مع الأسد عبر موفدين أصفياء ولكن من دون إعلان.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.