العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ماذا بعد إعلان “الحزب” أبوّته لسُنّة عكّار؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أثار اقتحام مشايخ “حزب الله” المشهد في عكار، وتقديمهم مساعدات مالية لأهالي ضحايا تفجير التليل، ردود فعل حامية، وأحدث صدمة لدى شرائح كثيرة استنكرت هذا المشهد، واستغربت عدم قيام “المرجعية السنّيّة” الدينية والسياسية بواجباتها في هذه القضية الإنسانية الكبيرة، مع غياب أيّ بوادر معالجة فعلية لإشكالية حضور الحزب في قضية هي الأكبر في عكار منذ عقود. وهذا الأمر يدفع للبحث عميقاً في ما يفعله الحزب في عكّار.

أحدث حضور المشايخ التابعين لـ”حزب الله” في المشهد العكّاري صدمةً لدى الكثيرين ممّن لا تزال ذاكراتهم عالقة في مراحل سابقة. وركّزت الاعتراضات على اعتبار أنّ الحزب يستغلّ هذه القضية للدعاية السياسية في “خزّان السُنّة” العكّاري، فيما غاب “بيّ السنّة” وتياره الأزرق عن المشهد، لا بل إنّ بعضاً من نوّابه متّهمون بالتواطؤ في تهريب المحروقات.

إعلان Zone 4

يتساءل كثيرون: لماذا لم يتحرّك الرئيس سعد الحريري ونوابه لتقديم المساعدات إلى ضحايا تفجير التليل؟ ولماذا لم يقُم بزيارتهم والوقوف إلى جانبهم في هذا المصاب الجلل، خاصة أنّ ما قدّمه “حزب الله” على المستوى المالي يُعتَبر متواضعاً ولا يستحقّ القبول

تكفي مراجعة ما كشفه النائب والوزير السابق معين المرعبي من تعمّد الرئيس سعد الحريري التساهل في إبعاد المشاريع التنموية عن عكار، لنصل إلى فهم الواقع الكارثي الذي يعيشه أهلها اليوم. وربّما يحتاج المصدومون من مشهد تقديم “حزب الله” المساعدات إلى توضيح حقيقة ما يجري في عكار على هذا المستوى:

ــ من حيث الشكل: أصبحت أعلام “حزب الله” تُرفَع في بلدات عدّة، أهمّها ببنين، البلدة الكبرى والأكثر ازدحاماً بالجمعيّات والمشايخ، حيث بات عدد كبير من العائلات يعلن جهاراً انتماءه وولاءه للحزب، الذي استغلّ الخلافات وعادات الثأر البغيضة لتشطير هذه العائلات ودعم مَن يتبعه منها وتسليحه، وتمزيق النسيج الاجتماعي ليس في ببنين وحدها، بل في وادي الجاموس، وفنيدق وعكار العتيقة وغيرها..

وأصبح اختراق الحزب للمشايخ ظاهرة غير قابلة للتجاهل، مع التذكير بانتفاضات مشايخ عكّار لنيل الحدّ الأدنى من الحقوق من دائرة الأوقاف ودار الفتوى، بل أصبحت حركة وفود الحزب أكثر حضوراً من غيرها في الحياة الاجتماعية.

ــ من حيث الأبعاد: أصبح توسّع “حزب الله” يتّخذ شكل تحالف سياسي مع التيار الوطني الحر. وهما يستغلّان معاً ما تبقّى من موارد الدولة لاستقطاب رؤساء البلديات والمخاتير والجمعيات والمؤسسات التربوية وغيرها، من خلال استخدام المازوت والبنزين والدواء، المقدّمة من وزارتيْ الطاقة والصحّة، لوضع الجميع أمام خيار واحد: التطبيع الاجتماعي والسياسي مع هذا التحالف، أو البقاء خارج نطاق هذه الخدمات الحيويّة، مع ما يعنيه ذلك من خسارة في الحضور والقدرة على الاحتفاظ بالمكتسبات الانتخابية أو الخدماتية.

وأصبحت لدى “حزب الله” والتيار الوطني الحر في عكار قواعد ارتكاز تمكّنهما من البناء عليها لخوض مواجهة نيابية حاسمة ستسمح لهما، في حال بقي الواقع على ما هو عليه، بالاستيلاء على ما لا يقلّ عن نصف نواب عكار السُنّة والمسيحيين، في ظل اقتصار نشاط القوات اللبنانية على نطاق محدود، وعدم استثمارها لمكانتها في المجتمع السنّيّ منذ سنوات، ومع اعتبار أكثر نواب المستقبل في عكار أنّ بإمكانهم الاعتماد على الزبائنية التي توفرها أعمال التهريب وما يتفرّع عنها من “خدمات”.

تتمتّع المناطق اللبنانية بحيويّة ومناعة واضحتين، فيما أصبحت مناطق السنّة، وخاصة عكار، صحراء قاحلة، على الرغم من توافر الطاقات والخبرات والمال، لكنّ اجتماعها لا يحصل، والنتيجة مزيد من الغرق في الفقر والفشل

إضافةً إلى ما تقدّم يجب إضافة البُعد الأمني في حضور “حزب الله” العكّاري، حيث يستمرّ الاستقطاب مع إغداق الامتيازات الأمنيّة والمالية، لإضافة المزيد من عوامل الصراع والتفسّخ الاجتماعي، وضمان ولاء مَن يدخل عالم الامتيازات هذا.

هنا يتساءل كثيرون: لماذا لم يتحرّك الرئيس سعد الحريري ونوابه لتقديم المساعدات إلى ضحايا تفجير التليل؟ ولماذا لم يقُم بزيارتهم والوقوف إلى جانبهم في هذا المصاب الجلل، خاصة أنّ ما قدّمه “حزب الله” على المستوى المالي يُعتَبر متواضعاً ولا يستحقّ القبول، فضلاً عن الشكر؟ هل سبب هذا التقصير ضيق ذات اليد، وهي يد لا تزال طويلة في عكار، ولا تزال تتمتّع بسطوتها السياسية والأمنيّة، أم لا يستحقّ أهالي عكار هذا الاهتمام، ويمكن أن يرضوا بتغريدة على تويتر؟

تتمتّع المناطق اللبنانية بحيويّة ومناعة واضحتين، فيما أصبحت مناطق السنّة، وخاصة عكار، صحراء قاحلة، على الرغم من توافر الطاقات والخبرات والمال، لكنّ اجتماعها لا يحصل، والنتيجة مزيد من الغرق في الفقر والفشل.

السؤال الأهمّ والأخطر: ماذا ينقص المجتمع السنّيّ ليمتلك القدرة على إرساء منظومة استقرار وصمود اجتماعيّيْن، على الرغم من وجود عتاة رأس المال والكفاءات العلمية والإنتاجية؟ أم أنّ رأس المال هذا، أو بعضه، يُستثمَر أصلاً في إفقار هذا المجتمع واستغلاله؟

باختصار، ها هو “حزب الله” يعلن أبوّته للسنّة في عكار، فماذا بعد..؟

 

للمصدومين من حضور “حزب الله” من لبنانيين حاملين لواء السيادة وعرب هالهم ما رأوه، تنطق الوقائع بأنّ عليهم أن يعدّوا أنفسهم للمزيد من الصدمات، في عكار وطرابلس وعرسال وبيروت والجبل والجنوب. فالناس متروكون لمصائرهم وأقدارهم أمام أزمة هي الأعنف منذ نشأة وطن الأرز، من دون مبادرة ولا تحرّك نحو الخيارات الصحيحة. ومَن يزرع الإهمال والفشل يحصد الهزيمة. ولا تكفي بيانات تعتمد فقط على صمود أبناء عكار وأصالتهم، فإنّ للصمود قواعد وأركاناً لا يستقيم بدونها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.