العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل يريد ميقاتي وباسيل “وفداً سياسياً” للترسيم؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يصل أموس هوكشتاين، الوسيط الجديد في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، إلى بيروت منتصف الشهر الحالي ضمن جولة تشمل تل أبيب.

مستشار الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة، والمولود في إسرائيل، الوسيط “غير النزيه”، لن يُشبِه وصوله جولات سلفه السفير جون ديروشيه على المسؤولين في لبنان.

إعلان Zone 4

فالوسيط سيجد نفسه أمام حكومة أصيلة ترفض حتّى الآن وضع المرسوم 6433 على الطاولة لتعديله، وأمام وفد تفاوض لبناني من دون “رأس  تقني”، مع إحالة رئيسه نائب رئيس أركان العمليّات في الجيش العميد الركن الطيّار بسام ياسين إلى التقاعد.

موضوع التمديد للعميد ياسين المرفوض من عون وجبران باسيل، والذي يتقاطع مع مصلحة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقوى سياسية في ظلّ صمتٍ معبِّر لحزب الله إزاء ملفّ الترسيم البحري، يشكّل عامل توتّر إضافي بين بعبدا واليرزة

حتّى ليل أمس كان رئيس الجمهورية ميشال عون يرفض الاستجابة لرغبة قيادة الجيش بالتمديد لياسين في مرحلة تصفها مصادر مطّلعة بأنّها “بالغة الحساسيّة والدقّة وتقتضي السير بالمسار “الصلب” نفسه الذي رسمه الوفد اللبناني العسكري التقنيّ في مفاوضات الناقورة منذ استئنافها في تشرين الأول 2020 حتى توقّفها في أيار الماضي”.

وفق المعلومات، سقط التمديد للعميد ياسين، لكن يبقى التساؤل قائماً عن احتمال بقائه رئيساً للوفد بصفة مدنيّة. وخلاف ذلك سيعزّز وجود قطبة مخفيّة في الملفّ.

موضوع التمديد للعميد ياسين المرفوض من عون وجبران باسيل، والذي يتقاطع مع مصلحة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقوى سياسية في ظلّ صمتٍ معبِّر لحزب الله إزاء ملفّ الترسيم البحري، يشكّل عامل توتّر إضافي بين بعبدا واليرزة.

وكان حزب الله سبق أن أعلن على لسان أمينه العامّ السيّد حسن نصرالله أنّه “يقبل بما تقبل به الدولة في شأن حقوقها في المياه”. وهذه الدولة نفسها تعزل خبرة الجيش عن تحصيل المزيد من حقوقها في النفط والغاز.

هواجس الجيش

تتوسّع تدريجيّاً دائرة هواجس قيادة الجيش من تغيير هويّة الوفد المفاوض ليأخذ طابعاً مدنيّاً وسياسيّاً بما ينسجم مع رغبة عون، منذ ما قبل استئناف جولات التفاوض مع العدو الإسرائيلي، بالتمسّك بصلاحيّة الرئاسة الأولى في التفاوض وفق منطق المادة الـ52 من الدستور، أو الذهاب لخيار الاستعانة بخدمات شركة أجنبية تحسم الخلاف البحري مع إسرائيل، أو نقل الملفّ من الجيش إلى وزارة الخارجية.

وينسحب هذا الواقع على أزمة تعديل المرسوم الـ6433 الذي إذا أقرّته الحكومة وأودعته الأمم المتحدة فسيشرّع مطالبة لبنان بحقوق إضافية في مياهه، وسيدفش مسار التفاوض من الخط 23 إلى الخط 29، أي بزيادة 1430 كلم مربّعاً على مساحة الـ860 كلم مربعاً التي كان لبنان يطالب بها.

حكومة التنازل؟

ويُفترض أن يَكشف أداء رئاستيْ الجمهورية والحكومة حيال ملفّ الترسيم ملابسات الحديث المتزايد عن حدوث تسوية ما في مرحلة انتقالية شهدت ولادة حكومة جديدة، وتعيين إدارة بايدن وسيطاً بحرياً جديداً، وإعلان شركة “هاليبرتون” الأميركية حصولها على ترخيص لبدء التنقيب عن النفط في المنطقة المتنازع عليها جنوباً مع إسرائيل.

أمّا أهمّ عناوين هذه التسوية فهو رفض تعديل المرسوم وتغيير استراتيجيّة التفاوض غير المباشر مع الإسرائيليين، وإجراء مساومات من تحت الطاولة ربطاً بالاستحقاق الرئاسي المقبل.

وكان لافتاً في هذا السياق تغريدة لجان عزيز، المستشار الرئاسي السابق لميشال عون: “المعلومات تؤكّد أنّ حكومة ميقاتي قرّرت تدفع مصاري (يعني أموالنا) لشركة أجنبية، لتعملها دراسة تغطي تنازلها عن شي 1500 كلم مربع للعدو. يعني حكومة كل السياديين والمقاومين رح تدخل غينيس والتاريخ، كأوّل حكومة عملت وسيط بين بلدها وعدوها.. وكل الخوف ما تكون وسيط نزيه”.

من أين بدأ العطب؟

عمليّاً، النزاع القائم اليوم، في شأن تعديل المرسوم الـ6433، بدأ مع الخلل الجوهري قبل استئناف جلسات التفاوض غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي في تشرين الأول 2020. حينها سعت قيادة الجيش بجديّة إلى تعديل المرسوم وإيداعه الأمم المتحدة لتثبيت إحداثيّات الخط 29 بدلاً من الخط 23، لإتاحة تكريس حقّ لبنان دوليّاً وتوفير الحماية الكافية لـ”ظهر” الوفد المفاوض في اجتماعات الناقورة.

في عام 2008، وبموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 107 تاريخ 30/12/2008، شُكِّلت لجنة مشتركة لوضع تقرير مفصّل عن حدود المنطقة الاقتصاديّة الخالصة للدّولة. رأس هذه اللّجنة المدير العامّ للنّقل البريّ والبحريّ في وزارة الأشغال عبد الحفيظ القيسي (في السجن حالياً بسبب تحقيقات انفجار مرفأ بيروت)، وتألّفت من العقيد الركن البحري جوزيف سركيس ممثّلاً وزارة الدّفاع، ومن ممثّلين لوزارة الطّاقة، وزارة الخارجيّة، رئاسة الحكومة، والمجلس الوطنيّ للبحوث العلميّة.

توصّلت هذه اللّجنة بنتيجة أعمالها بتاريخ 29/4/2009 إلى وضع تقرير عُيِّنت بموجبه إحداثيّات الحدود البحريّة اللبنانية من الجهات الثلاث، ومنها الخط 23 مع فلسطين المحتلّة.

وفق المعلومات، سقط التمديد للعميد ياسين، لكن يبقى التساؤل قائماً عن احتمال بقائه رئيساً للوفد بصفة مدنيّة. وخلاف ذلك سيعزّز وجود قطبة مخفيّة في الملفّ

سؤال محقّ

في تموز 2010، وقبل صدور المرسوم 6433/2011 بأكثر من عام، تمّ التسرّع بإبلاغ الأمم المتحدة بالخط 23 جنوباً مع فلسطين المحتلة، من دون إبلاغها بالحدود الغربية مع قبرص، والشمالية مع سوريا، التي كانت جاهزة بموجب تقرير 2009.

وفي هذا الصدد، يقول متابعون للملفّ: “هذا سؤال محقّ، لماذا؟ أَمِن أجل أن يبدأ العدو الإسرائيلي بالتنقيب في حقل كاريش مع وجود اعتراف لبناني لدى الأمم المتحدة بملكيّة هذا الحقل من قبل الإسرائيلي؟!”.

المفارقة أنّه في تموز 2011 لم يعترف الجانب الإسرائيلي بالخط 23 الذي أُبلِغ للأمم المتحدة، بل قام بترسيم حدوده داخل المياه اللبنانية بالخط رقم 1، قاضماً بذلك 860 كلم مربعاً من المنطقة الاقتصادية اللبنانية.

وبدلاً من قيام الحكومة اللبنانية بتعديل إحداثيّات الخط 23 جنوباً بالخط المُسمّى اليوم الخط 29 بناءً على تقرير صدر من المكتب الهيدروغرافي البريطاني (UKHO) في شهر آب 2011، أي بعد حوالي شهر من إعلان إسرائيل للخط 1، وبدلاً من التنكّر للخط 23، صدر المرسوم الناقص رقم 6433 بتاريخ 1/10/2021، متجاهلاً التقرير البريطاني واعتداء العدو على مياه لبنان بالخط رقم 1.

 

إخبار عن “حقبة ميقاتي”

تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة طلبت التقرير البريطاني بسبب نقاشات جرت في مجلس النواب في حزيران 2011 (قبل 4 أشهر من صدور المرسوم الـ6433)، وكانت تنادي باعتماد ما يُسمّى اليوم بالخط 29. إلا أنّ هذا التقرير لم يُعرَض على مجلس الوزراء، بل أحاله مستشار ميقاتي جو عيسى الخوري، وفق المعلومات، بشكل شخصي، إلى العقيد سركيس واللواء عبد الرحمن شحيتلي للبتّ به، وكأنّهما الجهة الرسمية التي تقرّر بدلاً عن مجلس الوزراء في موضوع يتعلّق بالسيادة الوطنية وحقوق دولة وشعب.

لكنّ تبنّي هذه الدراسة كان سيفضح الخطأ المرتكَب عام 2010 بالتسرّع بإبلاغ الأمم المتحدة بالخط 23. وفي هذا السياق، لا معلومات واضحة عن مدى تورّط ميقاتي بهذه الدراسة، أي التقرير البريطاني، خصوصاً أنّ التقرير لم يُعرَض على مجلس الوزراء وجرى حجبه، فيما اقتصر الأمر على عرض إحداثيّات الخط 23 دون غيرها.

 وواقع الأمر أنّ الجيش كان اكتشف ما عُرِف لاحقاً بالخط 29 قبل أن يعرف بوجود دراسة الـ UHKO البريطانية.

سركيس مجدّداً

من عام 2011 حتّى عام 2019، كان أصحاب القرار في الدولة اللبنانية يعلمون أنّ للبنان حقوقاً إضافية لم يشملها المرسوم الـ6433، الذي صدر أيّام حكومة الرئيس ميقاتي، والذي أكّد الترسيم الذي قامت به حكومة فؤاد السنيورة عام 2009. لكنّ التخاذل عن التمسّك بالحقوق ارتقى إلى مستوى الفضيحة.

ويشير مطّلعون إلى أنّه في عام 2012 شُكِّلت لجنة مماثلة للجنة عام 2008، برئاسة عبد الحفيظ القيسي وعضوية العميد سركيس وممثّلين آخرين لبعض الوزارات المعنيّة، وبدلاً من العودة عن الخطأ والسير بالخط 29 والحصول على المساحة الإضافية التي تُقدَّر بحوالي 1400 كلم مربّع، تمّ تجاهل التقرير البريطاني مرّة أخرى، وجرى إعداد تقرير آخر يمهِّد للسير بخط هوف، أي التراجع عن الخط 23 لمصلحة الإسرائيلي، وخسارة لبنان لمساحة تُقدّر بحوالي 350 كلم مربّعاً.

يُذكَر أنّ سركيس يعمل اليوم مع الجهات الأميركية في ما يخصّ برامج المساعدات للجيش.

وأكثر من ذلك كاد لبنان أن يقبل بخطّ هوف نتيجة هذا التقرير الصادر عن هذه اللجنة عام 2012، لولا موقف أحد المسؤولين الذي اطّلع على الملفّ وتبيّن له أنّ للبنان حقوقاً إضافية. وبرز موقف الرئيس نبيه برّي الذي أكّد أمام الوسيط الأميركي ديفيد ساترفيلد وجودَ مساحات إضافية للبنان في البحر.

 

دراسة بصبوص

في هذا التوقيت بين عامي 2012 و2013، برزت دراسة العقيد مازن بصبوص التي كرّست عدم الاستسلام لخطيئة خط هوف والخط 23، والتي تماهت بشكل كبير مع تقرير الـUHKO، وشرّعت أحقّيّة تفاوض لبنان على الخط 29. وقد أُرسِلت الدراسة إلى وزارة الأشغال بموجب كتاب رسمي من قبل وزارة الطاقة في عام 2013، وذلك بعد الحصول عليها رسمياً من وزارة الدفاع، إلا أنّها لا تزال نائمة في الجارور.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.