العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أيُّهما يسبق الآخر: مذكّرات التوقيف أم كفّ يد البيطار؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بالفعل يبدو أنّ المحقّق العدلي طارق البيطار “مش فرقانة معو”، ولا سيّما الاتّهامات التي تُوجَّه إليه بالاستنسابية وتسييس التحقيقات إلى حدّ أنّها اكتسبت شيئاً من “الثأر” من السياسيين، الأمر الذي يُثبِت، بنظر المعترضين على سلوكه، صحّة تماهيه مع المواقف “الثورية” التي أدلى بها في إحدى مقابلاته الصحافية، حين اعتبر أنّ “بلدنا يستحقّ أبناءه، ولن يبقى كما هو، والتغيير يجب أن يحدث”.

أمّا لماذا “مش فرقانة معو” في هذه اللحظة بالذات، فيعود هذا التوصيف إلى إصراره “المريب” على حصر كلّ “شغله” بالسياسيين من دون سواهم من المشمولين بالشبهة والمسؤولية والإهمال. من باب التذكير، كان المحقّق العدلي، قبل أن يتمّ كفّ يده بساعات، يوم الاثنين الواقع فيه 27 أيلول الماضي، يستجوب العميد المتقاعد جودت عويدات، فيما كان العميد كميل ضاهر ووكيله القانوني ينتظران في الخارج حتى يحين موعد استجواب الأوّل، وكان يُفترض استكمال استجواب قائد الجيش السابق جان قهوجي في 28 أيلول (الموعد محدّد قبل كفّ اليد) بعد جلسة أولى دامت لخمس ساعات، قرّر على أثرها البيطار التريّث في بتّ الادّعاء على قهوجي. إلا أنّ المحقّق العدلي، وفور تبلّغه قرار محكمة الاستئناف بردّ دعوى الردّ التي كان قد تقدّم بها النائب نهاد المشنوق، سارع إلى تحديد مواعيد استجواب كلّ من النواب علي حسن خليل، نهاد المشنوق، غازي زعيتر، ورئيس الحكومة السابق حسان دياب، واضعاً جانباً الشقّ المتعلّق بالمؤسسة العسكرية، مهملاً كلّ المواعيد التي عُلِّقت جرّاء كفّ اليد، في محاولة منه لاستباق موعد بدء الدورة العادية لمجلس النواب، في 19 الجاري، ولإدراكه أنّ المذكورين من السياسيين من المدّعى عليهم، لن يوفّروا سبيلاً لمواجهته بالقانون، وكفّ يده من جديد.

إعلان Zone 4

تقدّم النائب المشنوق، بواسطة وكيله المحامي نعوم فرح، بدعوى أمام محكمة التمييز الجزائية، طلب فيها نقل التحقيق في ملفّ انفجار مرفأ بيروت من يد المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار، وتعيين قاضٍ آخر لهذه المهمّة بسبب “الارتياب المشروع”

وهذا ما بيّنته تطوّرات الأمس، إذ تقدّم النائب المشنوق، بواسطة وكيله المحامي نعوم فرح، بدعوى أمام محكمة التمييز الجزائية، طلب فيها نقل التحقيق في ملفّ انفجار مرفأ بيروت من يد المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار، وتعيين قاضٍ آخر لهذه المهمّة بسبب “الارتياب المشروع”.

وكان بارزاً أمس الدراسة التي قدّمها أحد أهم المراجع الدستورية في فرنسا، أستاذ الحقوق الدستورية في جامعة السوربون، البروفسور دومينيك روسّو، الذي اعتبر أنّ القاضي البيطار “انتهك المادة 70 من الدستور، وانتهك مبدأ فصل السلطات ومبدأ هرمية القواعد القانونية”، وخلص إلى أنّ “القضاء المختصّ لمحاكمته هو وفقاً للمادة 70 من الدستور المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كون القضاء العادي هو مختصّ لمحاكمة الموظفين”، وختم بأنّ “الإخلال الوظيفي المنسوب إلى السيد نهاد المشنوق مرتبط مباشرة بممارسة وظيفته كوزير للداخلية، ويمكن ملاحقته بهذه التهمة بهدف تحديد فيما إذا كانت هذه الإخلالات قد حصلت، وعند الإقتضاء، فيما إذا كان يقتضي محاكمته وبأيّ عقوبة”. (لقراءة نصّ الدراسة كاملة إضغط هنا).

من جهتهما، تقدّم النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر، بواسطة نقيبة المحامين السابقة أمل حداد والمحامي رشاد سلامة، بدعوى أخرى أمام محكمة التمييز المدنية، طلبا فيها ردّ القاضي البيطار عن القضية، واعتبرا أنّه “خالف الأصول الدستورية، وتخطّى صلاحيّات المجلس النيابي والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء”.

وهذا يعني صدور قرار كفّ يد المحقّق العدلي يوم الاثنين المقبل، وهو الموعد المحدّد لاستجواب النائب خليل، وهكذا يصبح السؤال: أيُّهما يسبق الآخر، قرار كفّ يد البيطار إذا ما تبلّغه قبيل موعد الجلسة أم مذكّرة التوقيف التي سيسارع إلى تسطيرها ما دام النائب المعنيّ لن يحضر الجلسة لرفضه الاعتراف بمرجعيّة المحقّق العدلي في ملاحقة الرؤساء والوزراء، خصوصاً إذا تقصّد البيطار عدم التبلّغ إلا بعد تسطير المذكّرة؟

يبدو أنّ المحقّق العدلي طارق البيطار “مش فرقانة معو”، ولا سيّما الاتّهامات التي تُوجَّه إليه بالاستنسابية وتسييس التحقيقات إلى حدّ أنّها اكتسبت شيئاً من “الثأر” من السياسيين

هذا الاحتمال بالذات، أي التبلّغ بقرار الردّ بعد تسطير مذكّرة توقيف، سيكون في حال حصوله، بمنزلة إثبات جديد على أنّ “الارتياب المشروع” بالقاضي البيطار كان في محلّه، وهو ما يرفع من منسوب الشكوك في سلوكه بعدما تحوّلت التحقيقات إلى “معركة شخصية” مع السياسيين، ولا سيّما بعد الكلام الذي نقله وكيل الوزير السابق يوسف فنيانوس، المحامي طوني فرنجية، عن عدم ممانعته استدعاء كلّ من الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، في حال لزم الأمر… وهو ما قد يؤدّي بالنتيجة إلى تضييع كلّ حقيقة ما حدث يوم الرابع من آب 2020.

في هذه الأثناء، يُفترض أن يعود رئيس الحكومة السابق دياب إلى بيروت خلال الأسبوع المقبل، خاتماً زيارته للولايات المتحدة الأميركية، وأن يحسم مع وكلائه القانونيين طبيعة الدعوى التي سيتقدّم بها بدوره. وهو أمام واحد من احتمالين: إمّا دعوى ردّ وإمّا دعوى ارتياب مشروع، وذلك ربطاً بالتطوّرات التي سيفرزها الأسبوع المقبل الحافل بالأحداث.

أمّا جديد المواقف السياسية، فكان كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من على منبر البطريركية المارونية حين ردّ على سؤال عن التهديدات الموجّهة إلى المحقّق العدلي، لافتاً إلى أن لا شيء مؤكّد، والتعليق الذي أدلى به وزير العدل قائلاً: “اتّخذت الإجراءات اللازمة لزيادة الأمن والحراسة للقاضي البيطار، لكن أقول إنّه يجب أن نميّز بين الشعبوية والقانون والدستور، ويجب أن نتصرّف برويّة بعيداً عن الشعبوية لأنّنا نريد الوصول إلى الحقيقة”، وهو تلميح واضح على انحراف القضية نحو الشعبوية، بعدما سبق لميقاتي أن حاول إمساك العصا من وسطها من خلال تأكيده من عين التينة أنّ “طلب وقف التحقيق مؤقّتاً في ملفّ انفجار مرفأ بيروت هو أمر قضائي لا يتدخّل فيه”، وهو موقف بديهي يتماهى مع قاعدة فصل السلطات، لكنّه أعرب، في الوقت ذاته، عن تطلّعه إلى أن “يتابع القاضي مهمّته بتوازن وفق النصوص القانونية”. وهذا هو التناقض بحدّ ذاته مع القاعدة السابق ذكرها.

 

يتماهى الاتّهام بالشعبوية أيضاً مع ما يتردّد على ألسنة بعض أهالي الموقوفين الذين ينقلون عن المحقّق العدلي، حين يطالبونه بإطلاق سراح الموقوفين، دعوته لهم إلى مشاركة أهالي الشهداء في تحرّكاتهم الميدانية، والاستحصال على موافقة نقابة المحامين لكونها وكيلة الجهة المدّعية، في خطوة لا تُفسَّر إلّا في إطار الشعبويّة والخشية منها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.