العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لا تبالغوا في توقعاتكم من حكومة نجيب ميقاتي!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عادةً تعطي شعوب العالم الأول أي المتقدّم والمتحضّر في آن رئيس الجمهورية الجديد في الأنظمة الرئاسية ورئيس الحكومة الجديدة في الأنظمة البرلمانية مئة يوم قبل الحكم على إداء وإنجازات كل منهما. غالباً ما يغيب الفشل الكبير بعد هذه المدة إذ تكون لدى الرئاسة والحكومة برامج جدّية وافق عليها الشعب بانتخابات رئاسية كما في انتخابات نيابية. والإثنان أي الرئيس والحكومة لا يستطيعان أن يفشلا مئة في المئة في مدة الإمتحان أو الاختبار المذكورة، وإن كانا لا يستطيعان أن يحقّقا كل ما وعدا به ناخبيهم. إذ أن ذلك مستحيل فالبرنامج الرئاسي والآخر الحكومي موضوعان كي ينفّذا خلال ولاية رئيس الدولة كما طوال تمتع الحكومة بثقة المجلس النيابي. علماً أن ظروفاً قد تطرأ خلال اختبار المئة يوم تسهّل مهمة الإثنين وتوحي للناس أن اختيارهم الانتخابي كان صائباً، كما أن ظروفاً أخرى سلبية قد تطرأ سواءً في الخارج المهم لدول العالم الأول أو في الداخل وتضطر الحاكم رئيس دولة أو حكومة الى الإنشغال بها عن تنفيذ كل ما وعدا به مواطنيهما. لكن الإنشغال المذكور لا يكون أبداً على حساب مصلحة الشعب على الأقل في كل ما يمسّ حياته ومعيشته واستقراره السياسي وأمانه الإقتصادي والإجتماعي. أما في العالم الثالث والعوالم التي انثقت منه أي الرابع والخامس والسادس و(الطش) كما يُقال في عاميتنا ال#لبنانية فإن مهلة المئة يوم هذه لم يكن لها يوماً وجود. وإذا كانت شعوب بعض دول العوالم المُشار إليها تتحدّث عنها فإنما تفعل ذلك تشبّهاً بدول العالم الأول اعتقاداً منها بأنها جزءٌ منه بدليل فترة من تاريخها بعد نشوئها، كما في فترة إزدهار مهم غير طويلة. لكن التطورات التي حصلت في غالبية دول هذه الشعوب أظهرت أن أوليتها وتحضّرها وتقدمها لم يكونوا أكثر من قشرة سطحية ومظاهر فارغة وشهادات لكن من دون ثقافة تكمّلها. وأظهرت أيضاً أنها تعيش مرحلة إنكار لواقعها مستعينةً لتحقيق ذلك بمظاهر فارغة وأساليب حياة لا يُمكن أن تدوم في ظل غياب الإزدهار المالي والاقتصادي، كما في ظل الثقافة والعلم والأخلاق الحميدة والإبتعاد عن الفساد والإفساد والحكم الرشيد.

 

 

لماذا هذا الوعظ الذي لم يعتد عليه “الموقف هذا النهار”؟ لأن الكيل طفح من شعوب لبنان وأحزابه وطوائفه ومذاهبه وقادته وأيضاً من دولته التي انتهت الى الفشل الذي لا قيامة منه والى الإنقسام العمودي والأفقي، ومن ادعاء الجميع بأنهم منبع التقدم والرقي والحضارة في عالمنا العربي.

إعلان Zone 4

ولأن هؤلاء كلهم بالغوا في ادعاءاتهم فصار كلٌ منهم “يشوف حاله” على الآخرين واحد بالعلم وآخر بطريقة الحياة وثالث بالسلاح ورابع بتحالفات مع الخارج على تنوّعه، فأوصلوا دولتهم الى جهنم، ولا أحد يعرف إذا كانت ستقوم لها قائمة بعد اليوم. طبعاً يعرف اللبنانيون أن “لبنان الجغرافيا” سيبقى لكنهم يجهلون إذا كان “سيُشحّل” أو سيُقسّم أو “سيُفدرل” وليسوا متأكدين والنظام اللذين سيتأسسان بعد انتهاء مآسيه ومآسي المنطقة سيكون أبناء لبنان كلهم قادرين على العيش فيه أو على الأقل أقسام منهم.

استناداً الى ذلك يسأل الكثيرون إذا كانت حكومة الرئيس #نجيب ميقاتي المدعومة من فرنسا المشجّعة في مبادرتها اللبنانية من أميركا وبريطانيا والأردن وربما سوريا وإيران وتركيا ستوظّف ذلك لإقناع اللبنانيين في المئة يوم الأولى لحكمها أنها جدّية وقادرة على التوصل الى حل مرحلي للمشكلات الحياتية الأساسية (كهرباء ومياه ومحروقات) من شأن ذلك الإيحاء بقدرتها لاحقاً على تحقيق المزيد بعد التصدّي للأزمات الكبرى التي خربت البلاد. الجواب عن هذا السؤال هو أن حكومة ميقاتي بدأت حكمها منذ نيّف وشهر ولا بد من إنتظار المئة يوم قبل الحكم المبدئي عليها.

والجواب الآخر عنه هو أن عرّابي هذه الحكومة دعوا منذ صدور مراسيم تأليفها الى عدم توقّع انجازات عجائبية استراتيجية وعميقة لها. فهي ستؤمّن كهرباء 12 ساعة يومياً ولكن من دون حل مشكلتها المستعصية منذ سنوات طويلة. وهي ستفاوض صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات منه في مقابل إصلاحات جدّية في الداخل اللبناني، كما أنها ستُجري انتخابات نيابية “شفّافة” وفقاً للقانون الحالي. لكن الجواب الأخير عن السؤال نفسه هو أن عرّابي الحكومة لم يعودوا كبيري التفاؤل بقدرتها ورئيسها ميقاتي على التعاطي جدّياً مع الموضوعات الثلاثة المذكورة أعلاه.

فالـ 12 ساعة كهرباء يومياً ستنزل في رأيهم الى الـ4 وربما ترتفع أحياناً الى الـ6. والمعلومات المتوافرة والمنشورة عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تفيد أن التفاوض الجدّي والشامل مع صندوق النقد الدولي ينتظر استكمال التحضيرات. وذلك لن يتيسّر قبل شهر كانون الأول المقبل.

وعلى اللبنانيين كما على سياسييهم وقادتهم أن يعرفوا أن هذه المباحثات مع الصندوق ليست سهلة وأنها تأخذ وقتاً طويلاً، وأن تطرية “حزب الله” الأقوى في البلاد بموافقته على المساعدة في المفاوضات لا يعني أبداً الموافقة على شروطه كلّها. وهذا ما يجعل توقعات السياسيين المتفائلين بانتهاء البحث مع الصندوق قبل نهاية السنة في غير محلّها. كما على اللبنانيين أن يعرفوا أن الانتخابات النيابية بدأت منذ الآن تستأثر باهتمام اللبنانيين والحكومة ومجلس النواب. وإذا كان هناك اتفاق بين شعوب لبنان المختلفة على كل شيء على قانون الانتخاب فقد بدا أخيراً اختلافٌ حول انتخاب المغتربين وحول خفض سن الاقتراع الى 18 سنة. والدافع إليه هو الطائفية والمذهبية المقيتتين. طبعاً يُستبعد أن يتسبّب ذلك بتأجيل الانتخابات وبالتمديد لمجلس النواب الحالي. لكنه حتماً سيأخذ وقت الحكومة ومجلس النواب كلّه. هذا فضلاً عن أن ما يهم جهات عدّة مشاركة في الحكومة هو التعيينات، ولذلك فقد بدأ الصراع عليها وإن مكتوماً. والسبب حرص الجميع على أن تكون لهم مرتكزات في الإدارات كلّها لأسباب انتخابية وأخرى سياسية وطائفية ومذهبية. علماً أنه يجب تجاهل ذلك الآن والبحث فيه لاحقاً بعد الانتخابات، والحل الذي يُفترض التوصل إليه مع صندوق النقد الدولي.

في اختصار لم تكن آمال الذين “ألّفوا” الحكومة كبيرة، ويبدو أنها صارت صغيرة. فهل أخطأوا أم رأوا ضرورة التعامل مع الواقع؟ لن نخوض في الجواب لكن يكفي أن نقول للناس أن إعادة “إعطاء” وزارة الطاقة للذين “تولّوها” منذ عشر سنوات ونيّف وفشلوا في تأمين كل ما يتوقّعه اللبنانيون منها بل ربما قضوا على ما كان جيّداً فيها أضعف الأمل في الحكومة عند اللبنانيين كلّهم وربما قتله. ولا شك في أن ذلك سيُضعف رئيس الحكومة وربما يُضعف أيضاً الدعم الدولي – الإقليمي له.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.