العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

حوار شامل مع السيد محمد علي الحسيني: الحرب الإقليمية واقعة لامحالة وحزب الله يناقض الوفاق الوطني

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تزداد المعارضة يوماً فيوماً في أوساط الطائفة الشيعية لهمينة نظام الولي الفقيه وممثله في لبنان اي حزب الله. هذه المعارضة أخذت ولا زالت أشكالاً مختلفة كبعض الأحزاب والقوى اليسارية وحملت منذ زمن بعيد لواء النهوض من كبوة التبعية العمياء أو القوى التقليدية وهي تحاول الآن جمع قواها لتقديم مشاريع بديلة عن التحجر الفكري والديني.

والأبرز بين هذه القوى المعارضة لهمينة نظام الولي الفقيه هو نشوء تيار شيعي متدين يعارض خط ملالي طهران ويقدم نفسه كمرجعية سياسية بديلة للشيعة العرب: “إنه المجلس الإسلامي العربي” الذي يقوده السيد محمد علي الحسيني. فالسيد الحسيني يصرّ على فكرة عروبة الشيعة كمشروع اساسي يقف في وجه خطط الهيمنة الفارسية التي برأيه تحاول زعزعة المجتمعات العربية عبر إحتكارها المرجعية الدينية. فحزب الله، برأي السيد الحسيني، يناقض الوفاق الوطني مشددا أنه “على أي عمل عسكري ينطلق من لبنان أن يكون بقرار من الدولة دون أن يعرّض البلد لمخاطر من أجل تحقيق غايات أقليمية أخرى.” ورأى سماحته أنّ الحرب الأقليمية قادمة لا محالة لأن سوريا وإيران وحزب الله لهم مصلحة بذلك.

إعلان Zone 4

وخلال حديثه الخاص لموقع 14 آذار الألكتروني، رأى سماحة السيد الحسيني أنّ “ذكرى 14 شباط هي مناسبة وطنية وانسانية نستذكر فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ونسترجع الجهود الجبارة الذي بذلها من أجل لبنان. كما نستعيد في هذه الذكرى نهج الاعتدال والبحث الدائم عن التوافق بين اللبنانيين. ودعا الحسيني كل اللبنانيين والشيعة خصوصاً للحفاظ على وطنهم موحدا قويا ومستقلا كما اراده الرئيس رفيق الحريري .

نظام إيران يستغل الرابطة المذهبية لإختراق المجتمعات العربية

عن كيفية تفسيره لعقيدة حزب الله السياسية، قال السيد الحسيني أنّ “حزب الله يعلن بوضوح تام أنه يتبع ولاية الفقيه، التي هي في الوقت الراهن النظام الايراني القائم برئاسة السيد الخامنئي. والحقيقة أن هذا الانتماء هو العقيدة الوحيدة لحزب الله، وهي عقيدة خاصة به وحده، ولا تلزم احدا غيره، من الشيعة أو غير الشيعة. وبرأينا ولاية الفقيه هي مسألة فكرية سياسية بحتة، واجتهاد فقهي خاص، لا تشكل جزءا من صلب العقيدة الشيعية. ولا يمكن لاحد أن يتهم رافضي هذا الاجتهاد بانهم ليسوا شيعة، او بأنهم أنكروا امامة الائمة مثلاً”.

أما عن الاهداف البعيدة للحزب فقال: “هذا سؤال ينبغي البحث عن اجابته لدى القيادة الايرانية التي تتحكم بقرار الحزب وبسلوكه وعمله. والنظام الايراني يستغل شيعة لبنان، عبر حزب الله ، تماما كما يستغل الشيعة في الدول العربية الاخرى، عبر أحزاب أخرى، بغية التمدد وبسط سيطرته على المنطقة العربية التي يعتبرها منطقة نفوذه الحيوي، والتي لطالما حلمت ايران بالسيطرة عليها. لقد كان النظام السابق، اي حكم آل بهلوي يستخدم القوة العسكرية لاختراق سيادة الدول العربية، عبر احتلال الاراضي والجزر، أما النظام الحالي فانه يستخدم الرابطة المذهبية للاختراق من الداخل”.

وثيقة حزب الله تناقض روح التوافق اللبناني

كما عرج سماحة السيّد خلال حديثه عن الوثيقة السياسية التي نشرها حزب الله، فأعتبر ” أنّه اذا كان من جديد في الوثيقة فهو الاسلوب والتكتيك، أما الهدف الاستراتيجي فلم يتغير. فقد انتقل حزب الله من شعاره التأسيسي أي الثورة الاسلامية في لبنان، عبر اسقاط النظام اللبناني، وهدفه الاستيلاء على البلد. الى شعار جديد هو التعايش مع هذه النظام ولكن مع امتلاك حق النقض على كل شيء، بدءا من قرارات مجلس الوزراء، مرورا بالقوانين، وصولاً الى الدستور. وهذا يعني في نهاية المطاف الاستيلاء المقنع على البلد.

المسألة الثانية في الوثيقة، هي موضوع المقاومة، فالحزب يرفع شعار الدفاع عن لبنان، وهذا أمر غير مختلف عليه بين اللبنانيين، ولكن هل يكتفي هو بذلك؟ وهل تفيد وثيقته الجديدة على أنه لن ينخرط في صراع اقليمي، ايراني – اسرائيلي مثلا، ويورط لبنان فيه.

المسألة الثالثة هي محاولة الحزب في وثيقته الظهور بمظهر لبناني، والواقع أن كل ما في الوثيقة يناقض روح التوافق اللبناني. فلبنان بلد متعدد ومتنوع ولا يمكن الحكم فيه الا بالتوافق والتراضي، ولا يمكن لحزب ادعاء اللبننة وهو على خلاف عميق وجذري مع الكثير من الفئات اللبنانية حول قضايا وملفات عديدة”.

ما يجري في إيران هو تناقض بين منطقي الدولة والثورة

ولدى سؤالنا سماحته عن أبعاد ما يجري في إيران من صراع داخلي، أجاب “لا شك أن ما يجري في ايران اليوم يؤكد طرحنا القائل بوجود تناقض بين منطقي الدولة والثورة. فالمعارضة الايرانية تبحث عن راحة الشعب الايراني واستقراره وازدهاره في ظل دولة عادلة تؤمن لمواطنيها سبل الحياة الكريمة. في حين أن نظام ولاية الفقيه لا يزال عند احلامه الثورية التي يجرب ان ينقلها الى الخارج ، وتحديدا الى المنطقة العربية ، لجعلها مطية في مشروعه الامبراطوري. وفي سبيل ذلك ينفق هذا النظام المليارات من الدولارات على البنية العسكرية وعلى تعزيز أمن النظام، وعلى دعم الحركات والاحزاب الموالية له في الخارج، وعلى خوض المغامرات خارج الاراضي الايرانية. وبالاضافة الى ذلك ثمة حالة فساد مستشرية داخل هذا النظام وصلت الى اعلى المراتب القيادية. وكل ذلك على حساب الشعب الايراني الذي يرزح تحت الفقر المدقع”.

فبرأي السيد الحسيني أن الانتخابات الرئاسية الاخيرة وما رافقها من تزوير، قد شكلت “الشرارة التي أشعلت غضب وانتفاضة الشعب الايراني وقد كانت أيضا مناسبة ليفضح نظام ولاية الفقيه نفسه أمام العالم، كنظام دكتاتوري وقمعي، لا يختلف عن النظام السابق في هذا المجال. ولا فرق بين رصاص الشرطة الايرانية واقبية التعذيب الخاصة بالسافاك ايام الشاه، وبين رصاص الباسيج وسجون النظام الحالي حيث يموت المعارضون تحت التعذيب”.

الإصرار الإيراني على إحتكار المرجعية هدفه زعزعة الدول العربية

وأستعرضنا مع سماحته موضوع الإصرار الإيراني على الإحتكار للمرجعية الشيعية في العالم ومحاربة كل من يخالف ذلك، فكان رأيه “أنّ المصلحة القومية الايرانية تقتضي ذلك لأنّ مشروع التوسع الايراني نحو المنطقة العربية أولاً، ونحو افريقيا ثانياً، ونحو كل ارجاء آسيا ثالثاً، وهو يحتاج الى جيوش جرارة لا ولن يمتلكها نظام ولاية الفقيه. لذا فان الوسيلة الانجع هي في زعزعزة استقرار الدول العربية واحدة تلو الاخرى وفرض النفوذ الايراني من بعيد، من دون الحاجة الى احتلالها عسكرياً. ولتحقيق ذلك يجب وجود الاداة الداخلية في كل دولة، والشيعة هم هذه الاداة، حسب المخطط الايراني. ولضمان خضوع الشيعة العرب للاجندة الايرانية يجب اخضاعهم فكريا وعقائديا بنظرية ولاية الفقيه الحصري والوحيد.

لقد كان للشيعة العرب عبر التاريخ مرجعياتهم العربية، وخصوصا في العراق وجبل عامل. وقد وعى الايرانيون خطورة وجود هكذا مرجعيات فانشأوا مرجعية خاصة بهم في مدينة قم وحاولوا جعلها المرجعية الوحيدة للشيعة في العالم، ولكنهم فشلوا. وها نحن في لبنان اثبتنا أن للشيعة العرب مرجعيتهم السياسية العربية نمثلها نحن.

الإنطلاق من لبنان لتحرير فلسطين هو توريط للبلد

كما كان للسيد الحسيني رأي حول ما ينادي به حزب الله من قضايا الجهاد، حيث قال سماحته “أن مسألة الجهاد أعقد بكثير مما يظنه البعض، فللجهاد شروطه وحساباته المتعلقة بالظروف المحيطة، فليست كل ارض أرض جهاد ، وليس كل وقت هو وقت جهاد. انما يجب الاخذ بالاعتبار جملة أمور. فبالنسبة للبنان ان واجب الدفاع عنه ضد العدو الاسرائيلي هو جهاد يجب أن يتولاه جميع اللبنانيين، أما الانطلاق من ارض لبنان لتحرير فلسطين مثلا فهذا نوع من رمي النفس في التهلكة لانه يورط بلدا صغيرا بما لا طاقة له على تحمله”.

كما اضاف “انّ حمل السلاح من اجل المقاومة امر مشروع بشرط واحد هو عدم التناقض مع الشرعية الشعبية المتمثلة في نظام الحكم القائم. من هنا قلنا في الوثيقة السياسية الثانية للمجلس الاسلامي العربي، والتي اعلناها أخيراً، أن الخطأ التاريخي الذي ارتكبته الحركات اليسارية والقومية المناهضة لاسرائيل انها ناصبت العداء للانظمة السياسية في بلدانها فأضعفتها وضعفت هي نفسها، واستفاد العدو من ذلك وهزمنا”.

أي عمل عسكري في لبنان يجب أن يكون بامرة الدولة

وبالعودة الى السؤال المتعلق بسلاح حزب الله، شدد السيد الحسيني على “أنّ اي عمل عسكري في لبنان يجب أن يكون بإمرة الدولة التي اختارها الشعب اللبناني، هي المولجة اتخاذ القرار بالدفاع عن لبنان وتحرير أرضه، وهي المولجة باتخاذ قرار السلام بالتنسيق مع الدول العربية مجتمعة”.

اما عن إمكانية التعايش بين الدولة وحزب الله، فأعتبر سماحته “أنه طالما حافظت طهران على السياسة الحالية بمهادنة الغرب ومحاولة عقد صفقة معه تضمن للاخير مصالحه الحيوية في المنطقة، وتحفظ للنظام الايراني نفوذه في الدول العربية، فان حزب الله سيبقي على سياسة التعايش هذه. أما اذا تصاعدت المواجهة بين الغرب وايران وتحولت الى نزاع مفتوح على المنطقة العربية، فإنّ سياسة الحزب ستتغير في لبنان. وكل شيء وارد في هذا المجال. ومثال على ذلك التحرك الذي قاده الحزب لاسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في العامين 2007 و2008 في عز تأزم العلاقات بين ايران والعالم”.

لا سلام حقيقي قبل إندلاع حرب تحاول أميركا تفاديها

فيما خص المحاولات التوصل إلى إتفاقية سلام بين إسرائيل وسوريا، أعتبر الحسيني “أنّ سوريا مثلها مثل اي دولة في المنطقة او في العالم تتخذ مواقفها السياسية تبعا لمصلحتها الوطنية والقومية، واذا كانت دمشق تناور في عملية السلام فانها بذلك تحاول تحسين موقعها في هذه العملية، وتحصيل أكبر المكاسب. ونحن نعتقد أن المرحلة الحالية ليست مرحلة تحقيق السلام، لا بل نذهب أبعد من ذلك بالقول ان حربا وشيكة، ستجري في المنطقة قبل البحث الفعلي في نهاية الصراع العربي الاسرائيلي، لانه لكي يتحقق السلام يجب توفر الارادة لدى جميع الاطراف، وطالما أن اسرائيل ترفض المبادرة العربية للسلام، وجوهرها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فان الحديث عن السلام هو مجرد تقطيع وقت دبلوماسي بانتظار الحرب”.

وعزا الحسيني إندلاع الحرب إلى أنّ “التوازن الحالي للقوى الاقليمية ادى الى وجود الـ”ستاتيكو” الذي جمد عملية السلام وجمد كل الحركة السياسية في المنطقة. وقال أن “هذا الوضع لا يمكن أن يستمر. والمفارقة أن اسرائيل تريد الحرب للخروج من عزلتها ولمحو آثار فشلها في تموز 2006. وكذلك فان سوريا تريد الحرب لتستطيع تحسين شروطها التفاوضية لاحقا. وايران تريد الحرب بواسطة حزب الله كبديل عن حربها الخاصة دفاعا عن ملفها النووي. وحدها الولايات المتحدة الاميركية تقف اليوم حائلا دون اندلاع الحرب، ولكن الى حين. وبعد اعتراف الرئيس الاميركي باراك اوباما بفشل جهوده السلمية، فان اعطاء الضوء الاخضر للحرب ليس الا مسألة وقت”.

وعن السيناريوهات المحتملة لهذه الحرب، فبراي الحسيني أنها ستكون شاملة لدول عدة ومدمرة جداً وساحقة الى حد بعيد. ويرى مراقبون ومحللون استراتيجيون انها قد تكون آخر الحروب في الصراع العربي-الاسرائيلي. لذا فان الاطراف المتورطة فيها ستضع كل ثقلها لربحها، وهذا ينطبق خصوصاً على اسرائيل، أو للصمود في وجهها وعدم السقوط تحت وطأتها، وهذا ينطبق بالدرجة الاولى على حزب الله وسوريا”.

وتابع قائلاً “أنا أميل الى ترجيح أن تعمد اسرائيل الى اعلان الحرب. أما عن موقع هذه الحرب فأعتقد أنه اذا نجحت اسرائيل في ضرب حزب الله واضعاف سوريا في الوقت نفسه ، فان ضربتها التالية لايران مباشرة لن تكون ضرورية”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.