العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

في لبنان “ما حدا أحسن من حدا” (1)

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التنظيمات والأحزاب اللبنانية وخصوصاً التي منها صارت ممثلة فعلية للأديان في لبنان بل للطوائف والمذاهب داخل كل منها تتشابه في الكثير من تصرفاتها وأعمالها وإنتماءاتها وحتى أهدافها النهائية، رغم الحروب العسكرية التي قامت بينها بين عامي 1975 و1990 وتحوّلها حروباً سياسية في أثناء “مساعدة سوريا الأسد” اللبنانيين على تطبيق اتفاق الطائف، ورغم نمو احتمال عودة العنف والعسكرة والفوضى الى دولة لبنان بعد فشلها وانقسامها وافتقارها وانكشاف شعوبها ومن يمثلها من أحزاب وقيادات وزعامات ورجال دين. الأدلة التي تؤكد ذلك كثيرة وخوض “الموقف هذا النهار” فيها لا يرمي الى الانحياز الى جهة أو جهات عدّة أو الى استهداف جهة أو جهات أخرى، بل يرمي الى دفع اللبنانيين الى التبصّر والتعقّل كي لا يعودوا الى الحروب والاقتتال وإن بصيغ مختلفة عن حروب القرن الماضي. طبعاً لا يسمح حجم هذه الزاوية في “النهار” بحث واسع وشامل وليست هذه مهمتها. لذا فإن الاكتفاء بمقارنات بين الجهات الأساسية الحاكمة البلاد حالياً أو في الماضي تحقّق الهدف وهو إقناع اللبنانيين على تنوّع انتماءاتهم الطائفية والدينية والحزبية أنهم متشابهون في أمور كثيرة رغم ادعاء كل منهم أنه الأفضل، وأن الآخرين من أعداء وأخصام وحتى حلفاء لا تجوز مقارنتهم به.

أول مثال على ذلك هو الحروب “الأهلية” التي نشبت داخل كل طائفة بل كل مذهب من أجل امتلاك سلطة أو مشاركة في سلطة وإن بذريعة “رسمية” هي حماية أبنائها من طغيان شعب آخر داخل بلادهم، أو من أجل إخراج محتل لجزء من لبنان كان دائماً عدواً تاريخياً له مثل إسرائيل، وكان أحياناً شقيقاً لكن طامعاً بتوسيع مساحة نفوذ بلاده إقليمياً وربما جغرافياً. هنا يجب عدم تجاهل أن السلطة كانت أيضاً في مقدمة أسباب الحروب المُشار إليها. فـ”حزب الله” وحركة “أمل” شكّلا ثنائية تمثل غالبية كبيرة من شيعة لبنان منذ خروج سوريا العسكري والسياسي وليس الأمني من لبنان عام 2005 بقرار دولي واضح بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، جرّاء الشك الداخلي الجزئي والدولي الغربي في مسؤوليتها عن ذلك العمل.

 

 

إعلان Zone 4

لكن الإثنين الشقيقين تقاتلا منذ عام 1987 ولمدة طويلة نسبياً، وتسبّبا نتيجة لذلك بانتقال نحو 3000 شيعي الى جوار الرب وبجرح بضعة ألوف أخرى. أما سبب التقاتل فكان مزدوجاً. الأول هو تنافس “الحركة” و”الحزب” على السيطرة على الساحة الشيعية وعلى قيادة مقاومة الإحتلال الإسرائيلي المزمن للبنان. والثاني هو خوضهما حرب سوريا الأسد وإيران الإسلامية رغم الحلف الاستراتيجي الذي جمعهما في حينه. والسبب الرئيسي لها كان حرص أسد دمشق على عدم مشاركة أحد وإن حليفاً له في السيطرة على حديقته الخلفية لبنان. وكان في الوقت نفسه حرص طهران على تنظيم مقاومة شيعية إسلامية لاحتلال إسرائيل وعلى مدها بكل أسباب القوة، وبذلك تحقّق هدفين. الأول إقناع العالم العربي السنّي الغالبية بأن إيران الشيعية – الفارسية صادقة في مواجهة إسرائيل وقادرة على تحرير لبنان منها وهو ما عجزوا عنه في السابق، ومن شأن ذلك عدم تكتله ضدها لأسباب مذهبية. أما الهدف الثاني فهو جعل لبنان نقطة انطلاق لتنفيذ مشروعها الإسلامي الشيعي في منطقة الشرق الأوسط. وقد حقّقت جزءاً منه لكن ليس في صورة نهائية حتى الآن. ولم تنتهِ “حرب الشقيقين” الشيعيين إلا بعد تفاهم الأسد وإيران على إيكال المقاومة والتحرير الى “حزب الله” وعلى إيكال مهمة دخول إدارات الدولة مثل “النعس” والسيطرة عليها. والوضع الراهن في البلاد يؤكد أن ذلك قد تحقّق فضلاً عن أن أحداً في لبنان لا ينسى حرب المخيمات الفلسطينية التي خاضتها “أمل” في تلك المرحلة، والتي كان “حزب الله” ضد اشتعالها، وقد عبّر عن موقفه هذا بوسائل متنوّعة. هذا في الجانب الشيعي الإسلامي.

أما في الجانب السنّي الإسلامي فإن أطرافه السياسيين وبسبب نقمتهم على الدولة والنافذين المسيحيين فيها ومعهم الشيعة قبل تأطرهم في أحزاب وحركات تحالفوا مع الفلسطينيين قبل اندلاع الحروب في لبنان عام 1975 بست سنوات، وبعدها حتى عام 1982 معتبرين أن ذلك لا بد أن يمكّنهم من الحصول على شراكة كاملة في الدولة أو النظام أو على حصة الأسد فيهما. لا يمكن هنا إنكار تعاطفهم “القومي العربي” مع الفلسطينيين. وهو تعاطف غاب عند المسيحيين في أثناء الحرب المذكورة ليس لعدم إيمانهم بعروبتهم وبحقوق الفلسطينيين بل لاقتناعهم بأنها أي العروبة والإسلام أمر واحد. وذلك يقلقهم إذ يعرّضهم للذوبان والهجرة في مراحل لاحقة. طبعاً ساهم اغتيال الحريري في جمع السنّة والمسيحيين والدروز على مبدأ وطني واحد هو لبنان أولاً. صمدوا في موقفهم هذا سنوات عدّة لكن سوريا الأسد قبل انسحابها منه ركّزت قاعدة شيعية متماسكة وقوية عسكرياً وديموغرافياً فحمت ظهرها، وأفسح ذلك أمام إيران الإسلامية في مجال الحلول مكان سوريا في هذه الدولة وبموافقتها. فنجحت في تمكينه من إنهاء احتلال إسرائيل أجزاء من لبنان وفي تحويل حزبها فيه قوة عسكرية وأمنية وسياسية وإقليمية كبيرة. مع الوقت تضعضعت مجموعة لبنان أولاً أي 14 آذار وتشرذمت وصار كل منها يبحث عن مصالحه لا عن مصلحة لبنان.

أما على الصعيد المسيحي فإن الوضع مرّ بتطورات مشابهة للتطورات داخل الشيعة والسنّة. فالشارع المسيحي الذي وحده بالبندقية الشيخ بشير الجميل مؤسّس “القوات اللبنانية” انقسم ولأسباب معظمها مصلحي وأهمها السلطة على الأرض كما في مؤسسات الدولة وكرسي الرئاسة فيها. فعام 1978 فرطت “الجبهة اللبنانية” بخروج الرئيس سليمان فرنجية منها بعد مقتل إبنه طوني وزوجته وابنتهما مع نحو ثلاثين مواطن زغرتاوي من أنصاره. لم يكتفِ بذلك بل اتجه الى سوريا الأسد التي كانت له معها علاقات صداقة وودّ في السابق. فاستفادت منه لتأكيد عروبة المسيحيين وعدم تعاملهم مع إسرائيل. علماً أن كثيرين تساءلوا في حينه إذا كان فرنجية الرئيس يعرف باتصالات “الجبهة” مع إسرائيل أيام حصولها قبل الجريمة أم لا. كما إذا كان الخلاف مع الكتائب ومؤسّسها وابنه بشير ناجم عن اقتناع بأن هدفهم استقطاب مسيحيي الشمال تماماً مثلما حاول العماد ميشال عون بعد نفيه ثم بعد عودته الى لبنان. وعام 1988 نشبت حرب أهلية مسيحية دمّرت ما عُرف بالمنطقة الشرقية. وساهمت في سقوطها كاملة بين أيدي سوريا الأسد. ولم يكن سببها وطني أو حتى مسيحي بل سياسي مصلحي هو كرسي الرئاسة التي عشقها عون. لكنه لم يحصل في حينه عليها رغم “التنازلات” التي قدّمها الى دمشق. ولم يكن ليحصل عليها قبل نحو خمس سنوات لو لم يقدمها الى الأسد أولاً وتالياً الى “حزب الله” حليفه. هذه الحرب مستمرة الى الآن ولكن بالسياسة معظم الأحيان ولا يستبعد تحوّلها أمنية أو… لاحقاً.

ومثلما كانت إيران جاهزة لتأسيس حزب لبناني ورعايته تحقيقاً لمصالحها وإحداها لبنانية وهي طرد الاحتلال الإسرائيلي منه، فإن إسرائيل كانت جاهزة لمساعدة مسيحيي لبنان الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة ولكن بتوقيتها هي. إذ في المرة الأولى أنقذهم الأسد الأب. لكن في المرات الأخرى لم يكن أمام هؤلاء إلا إسرائيل فتعاونوا معها لكنها ساهمت في خسارتهم لاحقاً لأنهم لم يفوا بوعودهم لها. علماً أن هدفهم من طلب مساعدتها لم يكن استعادة السيطرة على لبنان لاستحالتها بل للمحافظة على مناطقهم (أشرفية – مدفون) رغم ما في ذلك من ظلم للمسيحيين المقيمين في مناطق “إسلامية” وعلماً أيضاً أن هدف الشيعة هو الإمساك بالبلاد لكن مع تساهل مع مسيحييه واحترام سنّته طالما لم يقفوا في وجه مشروعهم. وعلماً أخيراً أن استعانة المسيحيين بالعرب لم تكن ممكنة عملياً في “حربهم الداخلية” لأنهم أساساً ما كانوا جاهزين للتخلي عن فلسطينيي لبنان ومنظمة تحريرهم ولمواجهة الأسد الأب الذي تعامل معهم بجدية ومن منطلق تبادل المنافع وحماية المصالح، ولأن بلدانهم لم تكن محاذية جغرافياً للبنان. كما لأن المجتمع الدولي كان مسلماً في حينه بـ”علمانية” نظام الأسد الأب وبقدرته على الحفاظ على مصالح الجميع وطبعاً في مقابل مكاسب عدّة.

في النهاية ليس الهدف من هذا “الموقف…” الطويل نكأ جراح أو الوقوف مع طرف ضد آخر بل هو إظهار مسؤولية الجميع عن إنهيار الدولة والمؤسسات وعن تحوّلها “جهنماً” يُكافح لبنانيون كثيرون كي يغادروها. طبعاً “الاحتلال” الذي قالت منى فياض أنها غادرته في الصفحة الأولى من “نهار” أمس والذي اعتبرته مسؤولاً عن تأسيس جهنم هذه ليس صحيحاً في المطلق. إذ نسيت أن مؤسّسي جهنم هم لبنانيون أساساً ومن كل الطوائف والمذاهب وأن الخارج لم يسعَ إليهم إلا بعد طلبهم منه ذلك. فهم الذين مدّوا يدهم الى الشقيق في الدين أو في القومية أو في المذهب أو الى الصديق في العالم أو حتى الى العدو وكان يجب أن يعرفوا أن لا مساعدات مجانية فيه.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.