العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

“الشيعيّة السياسيّة”: خطر على لبنان والشيعة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بحسب الأدبيّات السياسية اللبنانية، إنّه الزمن السياسي الثالث. في البداية كانت “المارونيّة السياسية”. بعدها أتت “الحريريّة السياسية”. واليوم هو زمن “الشيعيّة السياسية” التي فرضت نفسها بفائض قوّة حزب الله. وفي كلّ زمن من هذه الأزمنة يوجد “زمن” سياسيّ إقليمي (ناصريّ، فلسطينيّ، سوريّ، سعوديّ…)، أو دولي (فرنسي، بريطاني، أميركي) داعم للمكوّن الداخلي المتفوّق.

استعمالنا لهذه التسميات لا يعني موافقتنا عليها. صحيح أنّ “المارونيّة السياسية” كانت متفوّقة على المسلمين بالصلاحيّات الدستورية والحضور في الإدارة العامّة، لكنّ حكمها لم يكن فعليّاً مطلقاً. فالمسلمون كانوا يعطِّلون أيّ سياسة لا يوافقون عليها أو تتعارض مع مصالحهم ومع توجّهاتهم العربيّة الوحدويّة، مستعينين بقوّة عربيّة. وصحيح أنّ رفيق الحريري تفوّق بشبكة علاقاته العربية والدولية، لكنّه لم يحكم فعليّاً في ظلّ الوصاية السورية وبوجود ميليشيا حزب الله الإيرانيّة.

إعلان Zone 4

فرضت “الشيعيّة السياسية” نفسها بقوّة السلاح غير الشرعي وليس من خلال الدستور والقوانين أو من خلال مشروع سياسيّ أو اقتصاديّ

إذاً ليست المرّة الأولى التي يتفوّق مكوّن لبناني على باقي المكوّنات. لكنّ الأمر مختلف مع “الشيعيّة السياسية” التي يقودها حزب الله. فهي خطرة. تغيِّر وجه لبنان.

لماذا؟

1- فرضت “الشيعيّة السياسية” نفسها بقوّة السلاح غير الشرعي وليس من خلال الدستور والقوانين أو من خلال مشروع سياسيّ أو اقتصاديّ. منذ العام 2005 لا يتردّد حزب الله في استعمال سلاحه في الداخل اللبناني. يهدِّد. يغزو. يدمِّر. يقتل… هذا ما فعله في “غزوة بيروت” في 7 أيّار 2008. وهدّد بتكراره في العام 2011 عندما استبعد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة بقوّة “القمصان السود”، وفرض نجيب ميقاتي. وتظاهرة “شيعة، شيعة” الأخيرة أرادت افتعال مشكل مع أبناء عين الرمّانة لإسكات القوات اللبنانية، آخر فريق لبناني يُجاهر بمعارضته لحزب الله.

2- ربطت “الشيعيّة السياسية” لبنان بالدولة الإيرانية ارتباطاً وثيقاً سياسيّاً وعسكريّاً. لم يسبق أن كان لبنان مرتبطاً بدولة إقليمية كما هو اليوم. حتى الناصريّة في أوج قوّتها لم تسيطر على لبنان كما تسيطر عليه إيران اليوم. وهذا ما جعل مصير لبنان مرتبطاً ارتباطاً عضويّاً بمستقبل إيران وملفّاتها في المنطقة، وساحة صراع من ساحات الصراع الإيرانية – العربية والإيرانية – الأميركية.

3- أدّى هذا الارتباط إلى عزل لبنان عن محيطه الجيوسياسي العربي وعن العالم. وهو اليوم يدفع ثمن سياسة العزل هذه التي سبّبتها سياسات حزب الله. لم يكن لبنان يوماً معزولاً عن الإقليم كما هو اليوم. لا قبل الحرب ولا خلالها. حتى في زمن الوصاية السوريّة كان رفيق الحريري يتيح التواصل مع الدول العربية والغربية، ويأتي بالدعم السياسي والماليّ. وفي بداية الألفيّة استضافت بيروت قمّة عربية وقمّة فرانكوفونية. وعُقِد مؤتمرا باريس 1 و2 من أجل دعم لبنان.

4- وضعت “المارونيّة السياسية” لبنان على خارطة العالم الماليّة والسياحية والتربوية والفنّيّة… و”الحريريّة السياسيّة” أعادت جزءاً من هذا الحضور في فترة ما بعد الحرب، وأدخلت لبنان في زمن العولمة… فيما وضعت “الشيعيّة السياسية” لبنان في محور الدول الإرهابيّة والفاشلة. مشروعها الحرب والدماء، الموت والدمار. والنتيجة، دمار كلّ ما بَنَته “السياستان”.

تبقى نقطة اختلاف أساسيّة بين “الشيعيّة السياسية” وسابقتيْها، وهي أيديولوجيتها ومفهومها للدولة والنظام. في هذا المستوى، تبدو مثل باقي التنظيمات الإسلامية المتطرّفة، وآخرها داعش.

تبقى نقطة اختلاف أساسيّة بين “الشيعيّة السياسية” وسابقتيْها، وهي أيديولوجيتها ومفهومها للدولة والنظام. في هذا المستوى، تبدو مثل باقي التنظيمات الإسلامية المتطرّفة، وآخرها داعش

كيف؟

1- إنّ حزب الله تنظيم إسلاميّ عقائديّ متطرّف مثل باقي التنظيمات الإسلامية الأصولية التي برزت أخيراً في العالم الإسلامي. أسّسه الحرس الثوري الإيراني بتكليف من الإمام الخميني، “الوليّ الفقيه”. القيادة الحزبية منتخَبة، لكنّها “تحصل على شرعيّتها من الفقيه”. لديها صلاحيّات واسعة في “العمل السياسي اليوميّ”، لكن ضمن “إطار التوجّهات والقواعد التي رسمها الوليّ الفقيه” (راجع كتاب الشيخ نعيم قاسم “حزب الله: المنهج، التجربة، المستقبل”).

2- بحسب الشيخ نعيم قاسم، يوائم “حزب الله بين إسلاميّة المنهج ولبنانيّة المواطنة”. وهل كانت مشاركته في الحرب في سوريا والعراق، قبل نشوء داعش وبعده، انطلاقاً من “لبنانيّة المواطنة” أم التزاماً بـ”إسلاميّة المنهج”؟ وما علاقة “لبنانيّة المواطنة” بحربه في اليمن إلى جانب الحوثيّين؟ وهل يخدم خطابه المعادي لدول الخليج العربي “لبنانيّة المواطنة” أم هو خدمة لـ”إسلاميّة المنهج”؟

3- لا يعترف نهج حزب الله الجهاديّ بحدود الدول والكيانات السياسيّة. فهو سبق داعش في عدم الاعتراف بالحدود الدوليّة بين لبنان وسوريا حين أرسل عناصره (منذ العام 2011، أي قبل نشوء داعش) للقتال في سوريا دعماً لنظام بشار الأسد. وفيما بعد تخطّى الحدود إلى العراق للمساهمة في تأسيس وتدريب “الحشد الشعبي”، وإلى اليمن لتنظيم وتدريب ميليشيا الحوثيّين. وكان سابقاً قد أسّس خلايا في مصر وفي الكويت… وفي الأرجنتين. وقد ذكّرنا السيّد نصرالله بهذه الأمميّة الإسلاميّة في الجهاد حين هدّد بالمئة ألف مقاتل، مشدّداً على كلامه: “بس باللبنانيين الذين هم لبنانيّون منذ أكثر من مئة سنة”.

4- إنّ مفهوم حزب الله للدولة لا ينسجم مع ما أتى في مقدّمة الدستور من أنّ “لبنان جمهوريّة ديموقراطية برلمانية”.

في تسجيل قديم مصوّر يعلن السيّد حسن نصرالله صراحةً: “إنّ مشروعنا هو مشروع الدولة الإسلامية وحكم الإسلام، وأن يكون لبنان، ليس جمهورية إسلامية واحدة، وإنّما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه في الحقّ الوليّ الفقيه…”.

وفي كتابه يذكر الشيخ نعيم قاسم مقطعاً من الرسالة المفتوحة التي أعلنها حزب الله في العام 1985، ويقول: “… وإذا ما أُتيح لشعبنا أن يختار بحرّيّة شكل نظام الحكم في لبنان، فإنّه لن يرجِّح على الإسلام بديلاً…”، وطبعاً بحسب نموذج الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يبقى السؤال: كيف يفهم حزب الله “الحرّيّة”؟ فهو فرَضَ النموذج الإيراني بالقوّة. ولم يبقَ سوى تشريعه في الدستور.

 

إنّ مشروع “الشيعيّة السياسية”، الذي يجسّده حزب الله، هو خطر على لبنان النظام والدولة والكيان. وخطره على الشيعة، كما على غير الشيعة، لا يقلّ عن خطر باقي التنظيمات الإسلامية المتطرّفة، وآخرها داعش. إنّه مشروع يسير بعكس حركة التاريخ، ولا ينسجم مع الجغرافيا اللبنانية في قلب العالم العربي ولا مع تركيبة لبنان المجتمعيّة المتنوّعة، وإنْ نجح في فرض سطوته مرحليّاً بقوّة السلاح الإيراني.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.