العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

في لبنان “ما حدا أحسن من حدا” (3)

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فوجئ بل صُدم أخصام لرئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع وأعداءٌ له وأنصار ومحبّون يوم شنّ السيد حسن نصرالله الأمين العام لـ”حزب الله” هجوماً مركزاً بل صاعقاً عليه، وإن لم يسمّه مباشرة في ظهور تلفزيوني له استمر قرابة ساعتين بعد أيام قليلة من الاصطدام العنيف الذي حصل في عين الرمانة والطيونة بين موالين لـ”الثنائية الشيعية” وبعض أهالي عين الرماني الموالين لـ”القوات” ولتيارات سياسية مسيحية أخرى منها “العوني”. إذ اعتبروا أن “السيد” توّج جعجع بهجومه المركّز عليه الزعيم الأوحد أو على الأقل الأقوى للمسيحيين. وتساءل بعضهم إذا كان بذلك يوجّه رسالة الى حليفه المسيحي التقليدي أي الرئيس عون والتيار السياسي الذي أسّسه تفيد أن لديه القدرة ومن موقع الخصومة على تقوية عدوّه الرئيسي أي جعجع في حال استمر ولي عهده في اللعب على الحبال وفي استنهاض المسيحيين وفي معاكسة حليفه الشيعي بين الحين والآخر. طبعاً لم يكن نصرالله في هذا الوارد لكن بمجرّد شنّه الهجوم السياسي الإعلامي الساحق على جعجع كان يرفع مرتبته في الشارع المسيحي، علماً أنها لم تكن متدنية أساساً لا بل يتوجّه زعيماً أوّل له. لكن ردّ فعله أي جعجع على هجوم “الحزب” وأمينه العام عليه الذي رافقته حملة مماثلة من “حركة أمل” شريكته وإصرار الإثنين على تحميله مسؤولية قتل مؤيّديهم في اشتباك الرابع عشر من الشهر الجاري، وعلى الإفادة من التطوّر العنفي المذكور لاستبدال المحقّق العدلي في انفجار المرفأ أو تفجيره اقتناعاً منهما بأنه يستهدفهما ويخرق القانون والدستور كما على مساواته باشتباك عين الرمانة – الطيونة، لكن ذلك كله أعاد زعامة جعجع الى حجمها الطبيعي وإن كان غير قليل. أحد أسباب ذلك أنه برفضه المثول أمام المحقّق في المحكمة العسكرية أو في وزارة الدفاع بعد طلب الاستماع الى ما لديه من معلومات عن الاشتباك وعن دور لمحازبيه فيه ناقض موقفاً ثابتاً له عاب فيه على الذين استدعاهم المحقق العدلي في تفجير المرفأ أو إنفجاره القاضي طارق البيطار رفضهم المثول أمامه، وهم سياسيون ووزراء ونوّاب. وهو بعد حادث عين الرمانة تصرّف مثلهم مع فارق وحيد هو أن استدعاءه كان للاستماع الى ما لديه من معلومات وليس كمدّعى عليه ولم تكن هذه حال الذين استدعاهم البيطار. لماذا فعل جعجع ذلك؟ لأسباب عدّة أولها معرفته أن خصمه بل عدوّه المسيحي الذي تأثّرت شعبيته سلباً في السنة الأخيرة سيستخدم ما يعتبره ورطة لجعجع في هذه المرحلة للإضرار به ولخفض شعبيته وربما لمعاقبته بل القضاء عليه بمساعدة حليفه “حزب الله” رغم تضاؤل الثقة بينهما. بذلك يتخلّص الإثنان معاً من عدو خطير ويصبح “الحزب” الآمر الناهي ليس لبنانياً فقط بل مسيحياً أيضاً بواسطة حليفه النائب باسيل. وثانيها عدم نسيانه ما تعرّض له عام 1994 عندما اتُهم بتفجير “مركّب” لكنيسة سيدة النجاة فأُدخل الى السجن وفُتحت ملفاته كلّها وأمضى 11 سنة فيه رغم تبرأته من هذه الجريمة وإن للشك. وتلك كانت تجربة مريرة لا يريد تكرارها رغم أنه في حينه خاضها بإرادته لاعتبارات متنوّعة أهمها أنه بريء وأن حلفاء الداخل والخارج لم يتركونه، ورغم أنه خرج منها الى زعامة أوسع من التي كانت له. وثالثها اقتناعه ربما بأن دخوله السجن بإرادته هذه المرة سيقضي عليه كما على “القوات” رغم حجمه الشعبي القوي.

أما البطريرك الماروني بشارة الراعي فقد اتخذ قرار وضع حادثة عين الرمانة التي تعتبرها غالبية المسيحيين “غزوة شيعية” موقفاً رافضاً لمساواتها بتفجير المرفأ أو انفجاره ولاتهام حزب “القوات” ورئيسه جعجع وإن من دون تسميته بالتسبّب بها. ربما هاله في الوقت نفسه أن تستخدم “الثنائية الشيعية” وفي عصر الإنهيار المسيحي على أكثر من صعيد في البلاد والضعف السنّي والحذر الدرزي أن تستخدم هذه القضية للقضاء على “المسيحية السياسية” الرافضة بعدما انحصرت بفريق قوي واحد وأفرقاء أصغر منه حجماً، ولتعزيز انطلاق العصر الشيعي في لبنان. لكنه أي البطريرك مثل جعجع ارتكب خطأً ربما بسبب الخوف من النتائج السلبية التي رأها بأم العين فوافق على رفض “الثنائية الشيعية” مثول المتهمين الوزراء والنوّاب ورئيس الحكومة في نظر القاضي العدلي البيطار أمام هذا الأخير وأعلن قبوله مثولهم أمام محكمة الرؤساء والنواب والوزراء في مجلس النواب. طبعاً لا أحد يشكك في دوافع موقفه إذ ربما يكون الخوف من استخدام ما جرى لإنهاء حال “الممانعة والمقاومة” المسيحية للوضع المسيطر حالياً في البلاد ولضرب أحد أهم أقطابها ولا سيما بعد اصطفاف جبهة مسيحية وازنة أخرى وجهات أقل وزناً الى جانب “حزب الله” ظالماً أو مظلوماً وأيضاً الى جانب “حركة أمل”. ما يعزز هذا الخوف معرفة “الحزب” وحلفائه أن لدى “القوات” 15 ألف مقاتل، وهو ما قاله رئيسه جعجع بلسانه للزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط في لقاء سابق قديم الى حد ما، وأن هؤلاء قد يربكون سيطرة “الحزب” على البلاد، وربما يدخلونها مرحلة عدم استقرار نهائي لا بد أن تدفع جهات إقليمية ودولية عدّة الى التدخل. وليس ثابتاً أن ذلك سيكون في مصلحة “الحزب” علماً أن بعض المطلعين يؤكدون أن المسيطر اليوم بترسانته الضخمة والعدد الكبير لجيشه ربما “يُبرم صفقة” مع الجهات المشار إليها فتسلّم بدوره الأول في لبنان وإن كان ثمنه الهدوء على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية وهذه حال يُمكن أن يعزّز حصولها عودة أميركا الى الاتفاق النووي مع إيران وعودة “الحياة” وإن ضعيفة في البداية بين الأخيرة وأميركا. كما يمكن أن يعزّز حصولها استحالة عدم حصول هذين الأمرين ولكن بتدخل روسي وموافقة إيرانية عليه.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.