العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

عون في البيت الأبيض: الرئاسة أوّلاً؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عاد قائد الجيش العماد جوزف عون مع الوفد المرافق مساء السبت من زيارة للولايات المتحدة الأميركية استمرّت ستّة أيام. عنوان الزيارة عسكريّ بامتياز، ومرتبط بشكل وثيق بوضع المؤسّسة العسكرية وتوفير مقوّمات الصمود لها في أصعب مرحلة يمرّ بها الجيش، مع كلّ المؤسّسات الأمنيّة، منذ انتهاء الحرب الأهليّة. لكنّ “طيف” السياسة لم يغِب عن زيارة ستكون على الأرجح الأخيرة لقائد الجيش قبل الانتخابات الرئاسية خريف العام المقبل.

هذه الزيارة كانت مقرّرة في أيلول الماضي، لكنّ التأخير في تثبيت الكونغرس لبعض مسؤولي البنتاغون الجدد فرض تأخير الموعد بضعة أسابيع. وقد تزامن الموعد مع استئناف الكونغرس نشاطه.

إعلان Zone 4

يجزم مطّلعون أنّه “في المحاور الثلاثة كان الكلام محصوراً بدعم الجيش ودوره في المرحلة المقبلة، والتحدّيات التي يواجهها، من دون التطرّق إلى أيّ نقاش في السياسة والوضع الحكومي، باستثناء تأثيراته على وضع المؤسّسة العسكرية”

هي المرّة الأولى التي يوجّه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دعوةً مباشرةً إلى قائدٍ للجيش اللبناني، وتأتي بعد تأجيل متكرّر لزيارتين لم تحصلا بسبب تفشّي وباء كورونا.

ولهذه الخطوة دلالاتها في العسكر وفي السياسة في ظلّ تأكيد مصادر مطّلعة وجود قرار أميركي – فرنسي مشترك برفد المؤسّسة العسكرية بكلّ ما يلزم من مساعدات تمكّنها من إبقاء الرمال اللبنانية المتحرّكة تحت السيطرة، ومن الحفاظ على الاستقرار الداخلي في وقت تنحو الأزمة اللبنانية نحو مزيد من السوء والتعقيد والسير نحو المجهول.

ماذا في تفاصيل الزيارة؟

توزّع جدول الزيارة على ثلاثة عناوين واضحة:

–  لقاءات مع عسكريّين وتقنيّين معنيّين مباشرة بالتعاون العسكري بين البنتاغون والجيش، كان أهمّها مع رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال Mark Milley، وقائد منطقة القيادة الوسطى الأميركية الجنرال Kenneth Mckenzie. ولقاءات مع عدد من المسؤولين الأميركيين، من بينها لقاء في البيت الأبيض مع منسّق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا Brett McCurk، ولقاء في البنتاغون مع مساعدة وزير الدفاع للشؤون السياسية. ولقاءات في وزارة الخارجية الأميركية.

–  لقاءات في السفارة اللبنانية في واشنطن مع مسؤولين أيضاً في وزارة الخارجية الأميركية، بحضور السفيرة الأميركية دوروثي شيا. ولقاءات مع أعضاء من الكونغرس من المجلسين وCongressional Staffers، وأعضاء في مجلس الأمن القومي، ومسؤولين في وزارتيْ الخارجية والدفاع معنيّين تحديداً بآليّات التمويل والمساعدات التي تقدّمها واشنطن، إضافة إلى اجتماع مع رئيسة لجنة الموازنة في الحزب الجمهوري. ولقاءات مع نوابٍ أميركيين من أصل لبناني.

–  لقاءات اغترابيّة بروتوكوليّة ومع مسؤولين في مراكز أبحاث.

يجزم مطّلعون أنّه “في المحاور الثلاثة كان الكلام محصوراً بدعم الجيش ودوره في المرحلة المقبلة، والتحدّيات التي يواجهها، من دون التطرّق إلى أيّ نقاش في السياسة والوضع الحكومي، باستثناء تأثيراته على وضع المؤسّسة العسكرية”.

يعكس نموذج أحداث الطيّونة مدى خطورة الوضع القائم في ظلّ حكومةٍ تترنّح وأزمةٍ خطيرةٍ مع دول الخليج وتَوَقُّع الخبراء مزيداً من التدهور الماليّ والاقتصادي والاجتماعي

وتكمّل هذه الزيارة مساراً من اللقاءات المهمّة لقائد الجيش في الخارج منذ تعيينه قائداً للجيش، منها اللقاء الذي جمعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 26 أيار الماضي. وهناك سمع عون كلاماً واضحاً من الفرنسيين بأنّ “تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات في لبنان يبقى الشرط لحصول لبنان على مساعدة دولية على مدى أطول”. إضافة إلى اجتماعه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فور وصوله إلى القاهرة في 28 تموز الماضي، وذلك قبل لقائه أيّ من المسؤولين العسكريين المصريين. 

“نسخة” جوزف عون التي أطلّ بها أمام المسؤولين الأميركيين كانت تحمل ملفّاً مثقلاً بأزمات لا تُعدّ ولا تُحصى، وأخطرها “بند الشارع” واحتمال فلتانه في أيّ لحظة فيما ترزح المؤسّسات العسكرية والأمنيّة منذ 17 تشرين 2019 تحت ثقل الأزمة الماليّة والاقتصادية التي لا سابق لها في تاريخ لبنان.

في اليرزة سَمِعت القيادة العسكرية مراراً تنويهاً من الفرنسيين والأميركيين بقدرة الجيش على الصمود و”إدارة” الكارثة بهيكل عسكري رواتب جنوده وضبّاطه فقدت 90% من قيمتها مع تسجيل حالات فرار كبيرة وتململ من صعوبة الاستمرار تحت ضغوط قاسية.

لكنّ هذا الاعتراف الدولي بقدرة الجيش على الصمود لم يكن كافياً لوصول “كاش” تطلبه المؤسسة العسكرية بإلحاح لسدّ فجوة الرواتب.

وفق المعلومات، اصطدم المؤتمر الدولي لدعم الجيش بعقبتيْن أساسيّتيْن:

1- أغلب الدول المعنيّة لا تشريعات لديها تبرّر مساعدة جيش دولة أخرى بالـ Fresh Dollars. فكان البديل اقتراح تحويل هذه الدول المبالغ الماليّة المقرّرة إلى صندوق إعانة لدى الأمم المتحدة مُخصّص لمساعدة الجيوش في العالم، وقد استفادت منه أخيراً الصومال.

2- العقبة الثانية تجلّت برفض الدول الخليجية مدّ لبنان بالـ”فريش دولار”، حتّى لو كان للجيش. وقد أتت الأزمة الدبلوماسية مع دول الخليج لتزيد من تصلّب الأخيرة وتدفعها إلى المزيد من التشدّد في موقفها حيال لبنان.

والأهمّ أنّ جبران باسيل المُعاقَب أميركياً وصاحب “الخصومة” مع معظم القوى الحزبية والسياسية بات خارج المنافسة، فيما يتقدّم أكثر اسم سليمان فرنجية

تسلّل السياسة

وفيما شكّلت هذة القضيّة بنداً أساسيّاً في جدول أعمال زيارة عون، إضافة إلى بند المساعدات العينيّة والعسكرية والتنسيق المشترك بين البلدين وعَرض قائد الجيش تدابير استثنائية اتّخذتها المؤسّسة العسكرية في مواجهة الأزمة ولتفادي الفتنة والسقوط في المحظور، إلا أنّ السياسة تسلّلت من بين عناوين هذه الزيارة على بعد أشهر قليلة من الاستحقاق الرئاسي.

فجوزف عون أحد الأسماء الجدّيّة المطروحة لرئاسة الجمهورية بحكم الأمر الواقع، وليس استناداً إلى أدائه داخل المؤسّسة العسكرية. ويجزم قريبون منه أنّه “لا يتحرّك إلا ضمن هامش توفير مستلزمات الاستمرار والصمود للجيش على أرض تحتضن كلّ مسبّبات الانفجار”.

ويعكس نموذج أحداث الطيّونة مدى خطورة الوضع القائم في ظلّ حكومةٍ تترنّح وأزمةٍ خطيرةٍ مع دول الخليج وتَوَقُّع الخبراء مزيداً من التدهور الماليّ والاقتصادي والاجتماعي.

في ظلّ هذا المشهد تبدأ بصمت، داخليّاً وخارجيّاً، غربلة الأسماء التي من الممكن أن تكون “خليفة” ميشال عون. خارطة الطريق غير واضحة في ظلّ مخاطر تهدّد أصلاً الاستحقاق النيابي باحتمال تطييره. لكنّ كلّ ما يحدث على بقعة الشطرنج اللبنانية الملتهبة بات يُربَط فوراً باستحقاق رئاسة الجمهورية. وجوزف عون، بحكم موقعه، صاحب أوسع مروحة من العلاقات الداخلية والخارجية “الآمنة”، فيما يحظى الجيش بغطاء شعبي غير متوافر لأيّ حالة حزبية أو سياسية، على الرغم من كلّ المطبّات منذ 17 تشرين.

 

والأهمّ أنّ جبران باسيل المُعاقَب أميركياً وصاحب “الخصومة” مع معظم القوى الحزبية والسياسية بات خارج المنافسة، فيما يتقدّم أكثر اسم سليمان فرنجية.

وعلى الرغم من كلّ ما يُشاع عن علاقة غير سويّة بين قائد الجيش وبين حزب الله ربطاً بعلاقة قائد الجيش مع الأميركيين، تؤكّد أوساط بارزة أنّ “التنسيق بين الطرفين شبه يوميّ وتفرضه مقتضيات الأرض”، مشيرة إلى “تفهّم كامل من قبل الحزب لأداء الجيش في أحداث الطيّونة، وقد كان لافتاً تأكيد السيد حسن نصرالله أنّ التحقيق يجري بجدّيّة كبيرة يوم كان الملفّ لا يزال في عهدة استخبارات الجيش”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.