العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ميقاتي “الحائر” يستنزف موقعه ولا يستقيل … و”حزب الله” يرفع شروطه ويصعّد ضد السعودية!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تظهر الأزمة اللبنانية ببعد إقليمي ودولي واضح، وهي لا تنفصل عما يجري في المنطقة. ليس تفصيلاً تفجّر الأزمة مع السعودية ودول الخليج، فيما المفاوضات النووية تُستأنف نهاية الشهر الجاري. فبينما يقف البلد على مفترق خطير في ظل انهيار لا سابق له، يستمر التشدد من أطراف داخلية تتماهى مع ما يحدث في الإقليم. “حزب الله” يضع أولويته الانخراط في ما تقتضيه المصلحة الإيرانية من مشاريع في المنطقة، وخياراته تصطدم مع دول الخليج، لذا يتشدد من ضمن سياسته التي تستتبع البلد للإيرانيين، وتعزيز وضعهم في المعادلة الإقليمية، وبالتالي يرفض ما يعتبره تنازلاً أمام السعودية ودول الخليج باستقالة وزير الاعلام قرداحي أو التوقف عن الحملات في انتظار ما يمكن أن تحمله التطورات في المنطقة.

 

 

تتضاعف المخاطر على الوضع اللبناني نتيجة الأزمات المتناسلة على غير صعيد، الأمنية والسياسية، وجاءت الأزمة مع السعودية ودول الخليج لتعصف بكل المقومات في البلد. الحكومة معطلة والتحقيق في انفجار المرفأ يغالب محاولات التطويق وطلب تنحية المحقق العدلي، فيما تداعيات حوادث الطيونة تؤدي إلى مزيد من التعبئة الطائفية والتشكيك بدور القضاء. الانقسام اللبناني بلغ ذروته، والمشكلة باتت أبعد بكثير، حيث لم يعد للاتصالات الداخلية قدرة على التسويات، إلى أن تتوفر ظروف مواتية تعيد التوازن وتسمح برعاية إقليمية ودولية لإعادة ترتيب البيت اللبناني، سلطة ونظاماً.

إعلان Zone 4

تُظهر الاجواء أن “حزب الله” يرفض حتى الآن استقالة جورج قرداحي، وأيضاً التنازل في ما يتعلق بتنحية القاضي طارق البيطار، ما يعني أن الحكومة ستبقى معطلة. أما الرئيس نجيب ميقاتي، فغير قادر على فرض تصوره للحل مع السعودية ودول الخليج، أولاً بعجزه عن إقالة قرداحي، أو الدعوة إلى استئناف جلسات مجلس الوزراء، وقد كانت واضحة ردود “حزب الله” التصعيدية عليه، والتي تؤكد أنه يُمسك بالتوازنات اللبنانية بعدما كسر كل قواعدها، وبالقرار أيضاً. وتدل الوقائع أيضاً على أن رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره الوطني الحر يغطيان “حزب الله” وموقفه، إذ لا تنطبق التباينات المحدودة في الموقف الداخلي على القرار الخارجي والهيمنة، والأخطر هو جرّ البلد كله إلى اللعبة الإقليمية، من دون أي اعتبار للوضع اللبناني ومرتكزاته وثوابته وتوازناته وموقعه العربي.

قدرة “حزب الله” على الإمساك بالوضع اللبناني وتعطيله أيضاً واستتباعه لمحور الممانعة، وتحديده الوجهة التي تسير عليها السياسات والدولة عموماً، بات واقعاً، يقابله تراجع الطرف السني القادر على إحداث التوازن ضمن الصيغة اللبنانية، فميقاتي عاجز في وضعه الحالي على إحداث تغيير في بيئته، ولا فرض التوازن، وإن كان نال تأييداً لمواقفه الأخيرة من المجلس الشرعي الإسلامي. وبات يصعب حتى الآن بلورة توافق داخلي لبناني على مخرج للأزمة مع السعودية وحتى للأزمات المتناسلة في العمق اللبناني. ووفق مصادر سياسية متابعة يعتبر “حزب الله” تهديد ميقاتي بالاستقالة من رئاسة الحكومة، استدراج عروض وهو لن يفعلها لاعتبارات تتعلق بوضعه وبالواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلد، ولن يذهب أكثر من ذلك إذا كان يراهن على مد جسور تواصل مع السعودية من خلال الاستقالة، طالما أن طرح اسمه لرئاسة الحكومة تم بتوافق فرنسي – إيراني، ولذا لم يكترث الحزب للأمر بفعل ما يمتلكه من عناصر قوة وهيمنة.

بالنسبة إلى ميقاتي سيصل في نهاية الامر، وفق المصادر إلى بلورة أحد الخيارات في التعامل مع الأزمة، فهو حتى الآن يعتبر أن الاستقالة ليس لها مرتجع سياسي، إنما ستخرجه من السلطة من دون أي مقابل إيجابي من دول الخليج والسعودية تحديداً، وبخروجه لن يستطيع تعويم نفسه في بيئته السنية كمرجعية، طالما أنه وافق على ترؤس حكومة بشروط ممانعة. لذا فإن بقاء الحكومة أفضل حتى لو لم تجتمع. لكن هذا الواقع لا يمكن أن يستمر طويلاً، فهو مضطر لاحقاً إلى تحديد موقف واضح بعد كلامه التصعيدي ضد “حزب الله” في السرايا الحكومية، يترجمته تأسيساً لمرحلة سياسية جديدة، فإذا رفض تقديم تنازلات كشرط لانعقاد مجلس الوزراء، يكون عندها قد قرر المواجهة من دون أن يخرج من السلطة. وفي هذا السياق تبدو الضغوط كبيرة على رئيس الحكومة، فهو مطالب بأن يستعيد المبادرة بتثبيت صلاحياته في إدارة جلسات مجلس الوزراء، إذا عاد إلى الاجتماعات، والإصرار على سياسة حكومية تتلاقى مع الموقف العربي، ورفض التنازل في ملفات عديدة، وفي هذا سيتبين حقيقة ما إذا كان أصحاب الثلث المعطل سيلجأون إلى اسقاط الحكومة أو تعطيلها مجدداً.

يغيب البحث الجدي بين القوى السياسية والطائفية اللبنانية لإيجاد معالجات للأزمات الداخلية والخارجية، تنصرف إلى التركيز على استحقاق الانتخابات النيابية والتعبئة السياسية والمذهبية، فيما “حزب الله” هو الطرف الوحيد الحاضر ببنيته وهيمنته، أما مسيحياً فـ”القوات اللبنانية” تشكلّ حالياً قوة داخلية، وتواجه تحالف “حزب الله” والتيار الوطني الحرّ. وحتى الآن لا مؤشرات تدل على أن الأزمة اللبنانية – الخليجية في طريقها إلى الحل، فالامور ذاهبة وفق المصادر، إلى مزيد من التأزم، أولاً لرفض “حزب الله” استقالة قرداحي واستمرار تعطيل الحكومة، وثانياً مواقف رئيس الجمهورية غير الواضحة، بما يعني تسليماً بموقف الحزب، أو عجزاً عن المبادرة، وهناك مخاوف من أن تذهب البلاد إلى مزيد من التوترات السياسية والأمنية في انتظار تطورات إقليمية ودولية مواتية.

“حزب الله” يحظى بغطاء رسمي لسياساته، وهو الطرف الوحيد المتحكم بمسار الامور داخلياً والذي في إمكانه بفائض قوته إما جرّ لبنان الى قواعد الاشتباك الإقليمي أو سحبه. والاخطر برأي المصادر أن يذهب الحزب بعيداً بالمواجهة وبربط لبنان بمحور الممانعة الذي يعادي دول الخليج وأنظمتها، عبر تدخله في دول المنطقة ومناطق الصراع المشتعلة إقليمياً. أما العهد الذي حاول في البداية طلب وساطة أميركية، فلم يرتق إلى مستوى الأزمة ويمكن اعتبار مواقفه تهرب من مواجهة هذا الوضع والبحث عن صيغ ملتوية لربح الوقت، لكنه في النهاية يغطي سياسات “حزب الله”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.