العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

“النجف” وصمود الكاظمي “ربّحا” الصدر والتغييريين والمستقلّين

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الانتخابات النيابية التي جرت في العراق قبل أسابيع قليلة كانت هذه المرة “عراقية” في رأي باحث عربي عامل مع مراكز أبحاث واستطلاعات دولية. يحصل ذلك للمرة الأولى منذ إطاحة صدام حسين ونظامه عام 2003، ومنذ نجاح الجمهورية الإيرانية في استخدام الإطاحة الأميركية هذه وتوظيفها ببراعة قلّ نظيرها في حينه لتعزيز نفوذها ودورها في العراق بواسطة التنظيمات الإسلامية الشيعية التي رعت تأسيسها ثم وفّرت لها كل الدعم الذي احتاجت إليه لحكم العراق بل لإقامة نظام فيه مرتبط بها سياسياً واقتصادياً وأمنياً و… دافعه الى هذا الوصف اقتناعه بأن الناخب العراقي عاقب بواسطة الانتخابات معظم المرشّحين الذين شكّ في أن ولاءهم قد لا يكون للعراق فقط، واقتناعه أيضاً بأن التغيير هو ما طالب به العراقيون قبل معظم الانتخابات النيابية التي حصلت وشاركوا فيها، ولا سيما الشباب منهم. كما اقتناعه أخيراً بأن هذا التغيير يستحيل أن يتحقق إلا إذا أصرّت عليها غالبية العراقيين ولا سيما في العاصمة بغداد والمنطقة الجنوبية باعتبارها المحرك الأساسي له.

كيف تجلّى التغيير المذكور؟ لم يكن مفاجئاً لكثيرين في رأي الباحث العربي نفسه أن يُحرز “التيار الصدري” المركز الأول في الانتخابات، أولاً وخصوصاً لصلابة قاعدته الجماهيرية وحسن تنظيمها. إلا أن المراقبين المحايدين الأكثر تفاؤلاً لم يتوقعوا حصوله على 73 مقعداً في البرلمان. كما أن أحداً منهم لم يتوقّع أن تفشل القوى العراقية الحليفة لإيران في تحقيق نصر كانت تسعى إليه وتأمل فيه، وتالياً أن يتقلّص عدد ممثليها في مجلس النواب الى 16، وهو تقريباً ثلث ما حصلت عليه في الانتخابات النيابية السابقة. علماً أن هناك مفاجئة انتخابية أخرى حصلت، وكانت حصول نوري المالكي أحد رؤساء الحكومة السابقين والمقرّب من إيران على 37 مقعداً في البرلمان. لكنها أي المفاجئة لن تفتح له طريق العودة الى رئاسة الحكومة إن أراد ذلك بسبب الإداء الانتخابي السيئ لحلفائه بمن فيهم السنّة والأكراد. علماً أيضاً أن مفاجئة ثالثة خرجت من رحم الانتخابات موضوع البحث وكانت فوز المستقلين وقوى “تشرين” بأكثر من 35 مقعداً ومثيلاتها التي نزلت الى الشارع احتجاجاً على ممارسات اجتماعية وسياسية ومحلية وإيرانية. وقد قتلت منها الميليشيات العسكرية المتحكمة في السلطة والشارع ما بين 600 و700 مواطن عراقي منهم عدد كبير من النُخب كانوا يطالبون مع زملائهم ورفاقهم بالحرية والعدل الاجتماعي وفرص العمل والمسكن والكهرباء وأمور أخرى كثيرة. كان يمكن أن يكون هذا العدد أكبر لهؤلاء لو لم يختر بعض التجمعات الشبابية المطالبة بالتغيير والمشاركة في التظاهرات مقاطعة الانتخابات لعدم ثقتها في نزاهتها ولتأكدها من أن القوى العراقية الموالية لإيران لن تسمح لها ولمثيلاتها بأي فوز وإن اضطُرت الى استعمال القوة. علماً أن عدد نواب “تشرين” ومثيلاتها يؤهّلها لأن تكون صاحبة المركز الثاني أو الثالث في البرلمان من حيث عدد نوابها. هذا طبعاً إذا اتفقوا وألّفوا كتلة برلمانية واحدة. من شأن ذلك تأليف تحالف نيابي شيعي – سنّي – كردي يشغل أعضاؤه أكثر من نصف مقاعد البرلمان العراقي. يؤهلهم ذلك للحصول على الرئاسات الثلاث أي الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية.

إعلان Zone 4

ما هي العوامل الرئيسية التي جعلت النتائج المفصّلة أعلاه ممكنة؟ هي عاملان فقط. أولّهما دور مرجعية “النجف”. ذلك أن بيانها الذي صدر في 29 أيلول الماضي ساهم مع ما تلاه من تحشّدات شعبية للفاعليات استمرت حتى قبل الانتخابات بيوم واحد، ساهم في وضوح في زيادة ما لا يقل عن 5 الى 10 في المئة لمستوى المشاركة في الانتخابات. وقد اعتبر كثيرون موقف “النجف” ضد النفوذ الإيراني المبالغ فيه جداً في العراق. أما العامل الثاني المهم فكان قدرة الحكومة العراقية على إدارة عملية انتخابية لم تسجّل فيها خروقات ممنهجة على جار العادة مثل التي حصلت في انتخابات 2018، وذلك رغم الزوبعة الإعلامية والأمنية التي أثارها الخاسرون ضد رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، كما رغم الإداء الإعلامي السيئ لمفوضية الانتخابات.

هل يتمكّن رئيس الحكومة الكاظمي من الصمود في وجه احتجاجات الفصائل والأحزاب والشخصيات والميليشيات المؤيّدة لإيران ولا سيما بعدما ترجموها تهديداً باستعمال القوة لتغيير نتائج انتخابات “زوّرت عمداً” وتسييراً لتظاهرات مسلحة، وأخيراً باشتباكات مع قوى الأمن بعد تأكدهم من عجزهم عن تغيير النتائج عندما أكدتها عمليات الفرز الإلكتروني ثم العد اليدوي للأصوات؟ لا شك في أن الكاظمي صمد بدليل رفضه دخول مساومات لتغيير النتائج أو تعديلها وإصراره على انتهاج السبل القانونية للتأكد من النتائج. وقد فعل ذلك ونجح. لكن صموده كاد أن يفقده حياته إذ أطلق “مجهولون” من شمال بغداد ثلاث مسيّرات مفخّخة وصاروخ على مقر إقامته في المنطقة الخضراء من العاصمة العراقية. لكن الله حماه رغم الضرر الواسع الذي لحق بالمبنى الذي يقيم فيه. إذ نجا ويستبعد كثيرون في العراق أو خارجه أن يضعف الآن فيؤيّد عودة من رفضت غالبية الناخبين إعطاءهم غالبية عدد أعضاء البرلمان. كما يستبعدون نجاح هؤلاء لأن “النجف” يقف بالمرصاد لكل جهة تسعى الى إيقاع البلاد في الفوضى والدم. وإيران التي يعتبرها كثيرون خاسرة الآن لم تغامر سابقاً بالإختلاف مع “النجف” يوم تمسّكت بعودة المالكي رئيساً للحكومة ورفض المرجع الأعلى السيد علي السيستاني لعودته. ويُستبعد أن تغامر اليوم. لكن ذلك لا يعني أن نفوذ إيران ودورها العراقيين قد انتهيا. فالقصة تتعلّق الى قرار الداخل العراقي بقرار أميركا. وهو يرتبط بمفاوضات فيينا مع إيران. فنجاحها يعني تفاهم واشنطن وطهران على صيغة ما لتقاسم النفوذ والاشتراك فيه داخل العراق، وفشلها نهائياً يعني أن أبواب جهنم ستُفتح في العراق مرة جديدة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.